معرض
الكتاب.. هل يُروِّج للكتب المتطرفة؟!
أشعل
الخلافات بين الأدباء وهيئة الكتاب
الأحد
, 3 أكتوبر 2010 م
الغد/
أحمد القمري
زائر جميل
اعتاد اليمنيون على استقباله والاحتفاء به أيام شروقه في صنعاء من كل عام، لما يحمله
من النور الذي تضاء به العقول وتروى من سناه الأفئدة، ومن أجله يتوافدون من كل المحافظات
لاغتنام الفرصة التي لن تتكرر إلا في العام القادم.
غير أن
معرض صنعاء الدولي للكتاب في دورته السابعة والعشرين يختلف عن كل المعارض التي سبقته
في عدة جوانب، منها الإيجابية المتمثلة بزخم الإصدارات العربية الحديثة وكثرة العناوين
بحسب تصريح الهيئة العامة للكتاب، وجوانب أخرى سلبية أولها شعور الكثير من الزوار وذوي
الدخل المحدود بسوء التوقيت الزمني لإقامة المعرض بعد رمضان وعيد الفطر، إضافة إلى
التزامن مع بدء العام الدراسي، وهو ما يقلل من الإقبال الشرائي عليه.
جوانب
أخرى تتمثل في اتهامات أطلقها بعض الأدباء اليمنيين للمعرض بكثافة الكتب ذات التوجه
الديني المتطرف وشحة الجديد من الإصدارات وحجب بعضها، وأسباب أخرى اتخذوا على ضوئها
قرار المقاطعة للمعرض.
"الغد"
زارت المعرض وحاورت بعضاً من الشخصيات المعنية ورصدت آراءهم في المعرض في هذا التحقيق..
حيث يؤكد النقيب الأسبق للصحفيين اليمنيين، الأستاذ عبد الباري طاهر، بأن هناك عزوفا
عن المعرض، وأن هناك تغليباً للكتاب السلفي السائد على حساب تغييب الكتاب العلمي والعقلاني
وكتب الحداثة، وقال بأنه تكاد أكثر من 90 % من الكتب لا تهتم بالفكر أو العقل أو التحديث.
وأضاف
طاهر أن في المعرض قدراً كبيراً من سوء التنظيم وفساد الإدارة وعدم اختيار الوقت المناسب،
فقد جاء عقب العيد وفي ظل أزمة اقتصادية طاحنة وأغلبية الناس غير قادرين على شراء الكتاب،
بالإضافة إلى انتقاده طريقة تنظيم الكتب في المعرض، حيث يوضع الكتاب السلفي في الواجهة
وتغيب كتب الحداثة، وهناك تعمد لنشر التيارات الجهادية والسلفية وتغييب للعقل والتفكير
وهو ما يثبت أن الدول المعنية بمحاربة الإرهاب ليست مؤهلة لمواجهته لأن هذا النوع من
الثقافة ينشر الفساد والاستبداد ويقوي الإرهاب، مشيرا إلى أن هناك عشرات الدور المهمة
المصرية واللبنانية لم تشارك في المعرض، ومن الدور التي كانت تشارك شاركت أربع دور
لبنانية فقط حتى أن مشاركتها جاءت بشكل محدود.
فقدان
المعايير الدولية
أما الكاتب
محمد القعود فيقول أن المعرض بدأ يفقد المعايير الدولية التي على أساسها تقام المعارض
الدولية للكتب، والتي يكون لها ترتيبات خاصة وأنشطة ثقافية متنوعة، وقال للأسف أن معرض
صنعاء بدأ يفقد مصداقيته ويتدهور عاماً بعد عام بالرغم من تاريخ المعرض الحافل وتجاربه
الخصبة عندما كانت تتولى إدارته جامعة صنعاء.
وأضاف
القعود بأن الهم الأساسي لمن يديرون المعرض كيف يحصلون على أموال أكثر ولا يهمهم تقديم
الكتاب للقارئ بسعر زهيد ومناسب، خصوصاً مع أوضاعنا الاقتصادية وحتى عندما تسأل أصحاب
دور النشر عن غلاء الأسعار يقولون نحن نواجه نفقات المعرض، فالمتر يؤجر بمبلغ مرتفع
وهذه وغيرها تنعكس على سعر الكتاب.
وقال القعود
أنه وفي دول العالم تقدم الكثير من التسهيلات لدور النشر حتى تستطيع أن تقدم الكتاب
بسعر زهيد ويقتني القارئ ما يريد، بالإضافة إلى أن من شروط المعارض الدولية الكبرى
ألا يشترك في المعرض إلا الكتب التي صدرت خلال الثلاث السنوات الأخيرة وليس الكتب المستهلكة.
وبالرغم
من أن القعود أحد الذين أعلنوا مقاطعتهم للمعرض إلا أنه كان هناك، معللا حضوره بالرغم
من استمرار موقفه المقاطع بأنه جاء لتشجيع زميلاً له الذي سيلقي محاضرة على هامش المعرض،
وقال ليس هناك أنشطة ثقافية جيدة تسير وفق ترتيبات معينة وإنما "كلفته" على
حد وصفه، وأضاف: كنا نتمنى حضور شخصيات ثقافية عربية تثري المشهد الثقافي اليمني، وأوضح
أن قرار المقاطعة ليس من باب المزايدة وإنما إيصال صوت بأهمية هذه الفعالية التي لا
تقام إلا مرة واحدة في العام، والتي نريدها أن تكون الأجمل والأفضل لأن ما يهمنا هو
الفكر الثقافي وليس المال.
وحول ردود
الأفعال الناتجة عن قرار المقاطعة للمعرض من بعض الأدباء اليمنيين قال القعود أن صدى
هذه الخطوة كان كبيراً على مستوى العالم العربي وتفاعلت المنظمات الثقافية على مستوى
الساحة العالمية، ولكن للأسف العالم يتفاعل معنا والرؤوس الصدئة كأن الأمر لا يعنيها،
ونحن لسنا ضد أحد وإنما نتمنى أن يسمعنا الجميع من أجل أن نقدم مشهداً ثقافياً حضارياً
يليق ببلادنا ووطننا، وأضاف أن اليمن تتمتع بالديمقراطية التي لا ينكرها إلا جاحد ولكن
كيف نستغلها، فالإبداع في اليمن مفتوح بما لا يمس الثوابت الوطنية وقيم المجتمع ورواية
الغربي عمران كشفت في مضمونها مراحل التاريخ الوطني المعاصر وكشف الكثير من الأسرار
بحكم أنه من المنطقة وكانت الرواية في البداية ليس فيها ما يمنع لكن ربما هناك بعض
الآراء أو الجهات تقول أنها تشكل خطورة عليها وهي لا تشكل خطورة على أحد نهائياً.
وحول تأثيرات
قرار المنع على علاقة الكاتب اليمني بدور النشر العربية مستقبلاً قلل القعود من حجم
التأثيرات، وقال أن دور النشر تتمنى نشر هذا النوع من الكتب لأن كل ممنوع مرغوب وأنا
عندما أقول كتابي ممنوع يعني أنني سأطبع منه عدة طبعات وأتمنى أن يكون لي كتاب ممنوع
لكي يروج له على مستوى واسع.
ليس
في المعرض كتب ديناميت
أما الشاعر
أحمد ضيف الله العواضي وكيل الهيئة العامة للكتاب والتي نظمت المعرض فنفى كل الاتهامات
التي تقول أن المعرض يروج للكتب المتطرفة واعتبرها تصريحات استفزازية غير مسؤولة تستهدف
النيل من جهود العاملين في الهيئة ولا تستحق الرد عليها، وقال ليس في معرض الكتاب ديناميت
أو طلقات رصاص وإنما فيه كتب والقضاء في الجمهورية اليمنية هو المخول بمنع كتاب أو
عدم منعه، ولكن هناك تيارات تحاول أن تصل إلى شهرة رخيصة وتافهة على حساب جهودنا وبخس
ما نقوم به.
وأضاف
قائلاً أن معرض الكتاب لهذا العام يضم 300 دار نشر وأكثر من نصف مليون عنوان، وتلك
الدور من جميع أنحاء الوطن العربي، فليس لنا حق في أن نتحكم في هذه الدور والمطابع
أو في عقول المفكرين العرب، وقلل العواضي من تأثيرات مقاطعة المعرض ووصفها بأنها مثار
سخرية وليس لها قيمة تذكر، وقال أن محمد الغربي عمران الأديب والزميل العزيز يقود حملة
شرسة على المعرض والهيئة وكأنه ذلك الذي يحارب طواحين الهواء ويدعي أننا منعنا روايته
من المعرض وبإمكان الجميع أن يزور دار رياض الريس ويتأكدوا أنها موجودة ولكن لا ينبغي
أن تكون هذه الانتصارات الرخيصة على حساب جهد الآخرين.
مصحف
أحمر
مندوب
دار رياض الريس اللبنانيه ناجي علي فارس يقول أن رواية الصحفي محمد الغربي عمران
"مصحف أحمر" كانت موجودة ولم تمنع فقد تم عرضها في المعرض لكن الكمية نفدت
لأننا لم نحضر سوى عشر نسخ، ووزارة الثقافة اليمنية ليس لديها أي مشكلة ولم تمنع أي
كتاب، وأضاف أن مبيعات الكتب لهذا العام تعتبر سيئة مقارنة بالمعارض السابقة نتيجة
للتوقيت غير المناسب، والذي جاء بعد رمضان والعيد .
من جانبه
قال الأديب محمد الغربي عمران أن معرض صنعاء للكتاب تحول إلى معرض للكتاب المتطرف الذي
يغذي الإرهاب وتجده رخيصا جداً مقارنة بالكتاب الجيد المستنير الذي تجده غالي الثمن
لأن من يدير المعرض يعلم أنها فرصة وموسم للأفكار المتطرفة التي جلبت لبلدنا مشاكل
كبيرة، وقال إن ما دعانا لمقاطعة المعرض هي سيطرة الكتب التي تدعو إلى التكفير والقتل
بنسبة عالية بالإضافة إلى قلة دور النشر المهتمة بالجانب الأدبي سواء شعر أو قصة أو
رواية.
وأكد أن
روايته منعت من المعرض بطريقة أو بأخرى، وقال: كثير من أصدقائي أبلغوني بعدم وجود روايتي
في المعرض فذهبت إلى أبو حديد صاحب دار نشر رياض الريس والذي كنت قد راسلته من أجل
أن يحضر كمية كبيرة لي ولمكتبة أبو ذر الغفاري ومكتبة خالد بن الوليد فأخبرني أنها
ممنوعة وأنه هرب لي سبع نسخ بصورة شخصية لي وقال أن كل دور النشر المشاركة ترسل قبل
فتره من المعرض بقوائم مسبقة بالكتب التي ستشارك بها وللقائمين على المعرض أن يحذفوا
ما أرادوا، وقال أنهم هددوا صاحب دار النشر حتى لا يقول أن الرواية منعت، وأضاف هناك
أساليب تعقيد نفسي من خلف الكواليس قبل المعرض بشهور فقد تواصلت مع دار الشروق ودار
الآداب وسألتهم عن سبب غيابهم عن المعرض فقالوا أنهم أرسلوا قوائم المشاركة ورجع الرد
من اليمن بحذف نصف القائمة التي كانوا ينوون إحضارها.
واعتبر
الغربي عمران المعرض معرضاً للكتاب الصنعاني لأنه لم تشارك فيه مكتبات من عدن أو دور
نشر من المكلا، وقال: للأسف لا يوجد تشجيع للكتاب الوطني نهائياً حتى أن دار عبادي
التي تعتبر من أفضل دور النشر اليمنية أحبطوها واضطر مديرها الذي هو رئيس اتحاد دار
الناشرين اليمنيين لمقاطعة المعرض، فبدلاً من اعتزازنا بالإبداع والكتاب اليمني نحاربه
ونمنعه.
وأضاف
بأن صاحب إحدى دور النشر قال له بأنه إذا لم يستطع أن يبيع روايتي في بلدي فلن يطبعها
وينشرها، بالرغم من أن الرواية تباع في القاهرة بسبعين جنيها، بما يعادل 2500 ريال
يمني، مشيرا إلى أن رواية تباع بهذا المبلغ الكبير تعتبر رائعة ويجب أن نحتفي بها،
وأضاف قائلاً: لست أنانياً حتى أقاطع من أجل روايتي وما يهمني معاناة بلدي من الإرهاب
والتطرف، حيث يتم الترويج لهذه الأفكار في المعارض الرسمية التي تصرف عليها الدولة،
فأنا أراهن على الثقافة والكلمة والحرية وليس على الرصاص، وقد تلقيت عدة دعوات تضامن
على مستوى الوطن العربي ونريد بخطوة المقاطعة وصول الفكرة إلى الأخ الرئيس ليتنبه بأن
الثقافة هي الأصل وأن لا يتحول معرض الكتاب لترويج ما يضرنا لأن الناس تستمد أفكارها
من الكتب، وأنا ككاتب يجب أن أحاكم إذا أخطأت ولا يتم منع كتابي، وأنا على يقين بوصولها
إلى القيادة ليصلحوا من شأن الهيئة ووزارة الثقافة، فأنا أعتز بالرقص لكن لا يعني أن
تتحول وزارة الثقافة إلى رقص كامل.
وقال عمران:
عندما أذهب إلى بعض المنتديات في الوطن العربي يحتفون برواياتي لأنها تمثل تطور الرواية
اليمنية، لكن "الزنابيل" عندنا لا يعجبهم إلا الصفقات من وراء المعرض، فهناك
أربعون مليون ريال دعم من وزارة المالية إضافة إلى أن إيجار المتر المربع في المعرض
يصل إلى مائة دولار، بالإضافة إلى أن الهيئة لديها قضايا في النيابة فقد كان هناك دعم
من المملكة العربية السعودية للكتب وقد تم بيعها ولم تورد الهيئة قيمتها حتى أن إيجار
المعرض السابق لم تورد ولا يعلم أحد أين ذهبت، ولذلك قبل افتتاح المعرض ظلت الكتب في
الكراتين بسبب هذه المشكلة حتى تدخل الأخ الرئيس وأمر التوجيه المعنوي بحل الإشكال
وحقيقة أن الهيئة لم تطبع أي كتاب على المدى القريب بالرغم من أن لديها ميزانية وزارة،
وقال: أنا مذهول من أن رئيس الهيئة محال إلى النيابة وما زال يمارس مهامه ويفترض أن
لا يكون رئيس هيئة ولا غيره حتى يقول القضاء كلمته، وإذا قيل أنه صاف من كل الاتهامات
يعود حتى بمنصب نائب رئيس الجمهورية.
الدكتور
محمد أبو بكر المفلحي وزير الثقافة اعتبر المعرض إيجابياً ولا صحة لما يقال عن تحول
المعرض إلى توجه متطرف، وقال: من الطبيعي أن تختلف الناس في هذه القضايا، وهي ليست
إشكالية، فالرأي الشخصي من حق كل الناس، لكن أن يقال أن المعرض يروج للإرهاب فهذا تجن
لأن كل الزائرين يعرفون الحقيقة، وأوضح أن المعرض لم يقاطعه أحد حتى محمد القعود والغربي
عمران، ولا صحة لما قيل عن منع كتابه فهو يباع ويتداول في المعرض، وليست مسؤولية وزارة
الثقافة أن تنشر الكتاب فهذه مهمة الناشر لعرض كتبه، وإذا أراد الناشر عرض الكتاب فالمعرض
متاح وإذا لم يرد عرضه فهذا من حقه، ونفى المفلحي ما قيل عن غياب دور نشر كبيرة عن
المعرض، وقال أن جميع دور النشر الرئيسية شاركت في المعرض غير أن تزامنه مع معرضين
في الجزائر والكويت قد جعل من الطبيعي أن تغيب بعض الدور نتيجة التزامن مع معارض أخرى.