Sunday, December 19, 2010

خليجي 20.. ذكريات يمنية خليجية لا تنسى


خليجي 20.. ذكريات يمنية خليجية لا تنسى
الخليجيون غادروا عدن بهدايا يتصدرها العسل الدوعني والبخور العدني والجبن التعزي
الأحد , 19 ديسمبر 2010 م
الغد/ أحمد القمري
مرت بطولة خليجي 20 بأمن وسلام، حاملة معها كل مظاهر الفرح والبهجة التي عمت اليمن، وبقيت الذكريات التي نحتتها في قلوب كل من عايش البطولة، والانطباعات التي حملها ضيوف اليمن معهم إلى بلدانهم عن اليمن وعن الجماهير اليمنية التي كانت هي البطل الحقيقي في هذه البطولة.
وفي هذه السطور تستعرض "الغد" ذكريات خليجي 20 في ذاكرة بعض من عايشوها، في مدينة عدن، التي انتعشت فيها كل تفاصيل الحياة، أثناء فعاليات البطولة، فعدن لن تنسى بأن فنادقها امتلأت بشكل غير مسبوق، وبأن أسواقها شهدت إقبالا منقطع النظير، وبأن سواحلها ومتنزهاتها اكتظت بالزائرين من مختلف الجنسيات.
كما أن ضيوف اليمن الخليجيين، لن ينسوا روعة أبناء عدن، وطيبتهم، ورقي تعاملهم مع ضيوفهم، وبأن الابتسامة لم تكن تفارق وجوه اليمنيين، الذين تفانوا في خدمة ضيوف اليمن.
حتى سائقو سيارات الأجرة، لن ينسوا خليجي 20، فقد انتعشت حركة سيارات الأجرة بشكل لم تشهده مدينة عدن من قبل، إلى درجة أن أحد سائقي سيارات الأجرة تمنى أن يستمر خليجي 20 لمدة عشرين عاما، أو أكثر.
حيث أكد سمير علي صالح (سائق سيارة أجرة) بأنه لن ينسى ذكريات خليجي 20، والفرحة التي أنعشت كل شيء في عدن أثناء هذه البطولة، مشيرا إلى أنه يتذكر الخليجيين الذين كانوا يسألونه عن بعض المناطق الجميلة في مدينة عدن، وخصوصا عن ساحل جولدمور، وعن مطاعم الزربيان والصيادية، التي كانوا يقبلون عليها، وعن البخور العدني الذي كانوا يبحثون عنه.
أما مقبل محمد غالب، القادم من تعز للعمل سائق سيارة أجرة في عدن، فذكرياته كثيرة، بدءا من نقله للمشجعين الخليجيين من الفنادق إلى الملعب والعودة، وزيارتهم للمعالم التاريخية لمدينة عدن، والمطاعم الشعبية التي كانوا يقصدونها، كما أنه يتذكر التنظيم غير المسبوق لحركة السير في مدينة عدن.
لم يشجع غالب أي فريق في البطولة، ولم يتابع أي مباراة من مبارياتها، ولكنه يتذكر كيف انتعش العمل في مدينة عدن، وكيف كان المرور يقوم بدوره على مدار الساعة، أثناء البطولة.
لم تترك البطولة ذكرياتها في أفئدة اليمنيين فقط، فهاهو فهد هيكل (أحد مراسلي قناة أبو ظبي الرياضية)، يتذكر ذلك الزخم الجماهيري الهائل الذي شهدته البطولة لأول مرة في تاريخها، وزيارته لعدد من المناطق التاريخية، ولن ينسى التقرير الذي أعده عن قلعة صيرة وصهاريج عدن، والأكلات اليمنية التي تذوقها، وخصوصا اللحم المندي، الذي قال بأن اليمنيين يطبخونه أفضل من الإماراتيين, فضلا عن المذاق الساحر للشاي العدني.
هذه الذكريات يشاركه فيها زميله في قناة أبو ظبي الرياضية، عبد الله الكعبي، الذي يتذكر وقوف الجماهير اليمنية مع جميع المنتخبات الخليجية رغم خروج المنتخب اليمني مبكرا من البطولة، مشيرا إلى أن جميع الخليجيين أخذوا لأسرهم هدايا، من العسل اليمني بأنواعه المختلفة، واللوز اليمني، مؤكدا بأنه لن ينسى المذاق المتميز للمندي اليمني بأشكاله المختلفة، المدفون والمضبى، والحنيذ.
ولا ينسى أبو بكر بن ذيبان (صاحب شركة مقاولات) الذي حضر من السعودية لتشجيع منتخب بلاده، الأجواء الحميمية والأخوية التي جمعته بالجماهير اليمنية التي شاركته في مؤازرة منتخب بلاده،  متمنيا قيام دورات خليجية أخرى في اليمن.
هذه الذكريات دفعت ذيبان إلى التأكيد بأنه ينوي افتتاح فرع لشركته في صنعاء، وآخر في عدن، خصوصا وأنه عشق الكبدة اليمنية، والشاي العدني، والسلتة الصنعانية، مشيرا إلى أنه أخذ لأهله في السعودية هدايا كثيرة، مثل العسل اليمني، والكاذي، والمشموم، والجبن التعزي الرائع.
أما المشجعة الكويتية مرام عبد الله، فتؤكد بأنها لن تنسى المشجعين اليمنيين الذين امتلأت بهم المدرجات، وهم يشاركونها في تشجيع منتخب بلادها، فيما يشاركها المشجع السعودي عبد الله العطاس الرأي، فضلا عن إعجابه بالفنادق المطلة على البحر، وبطيبة أهل عدن، وعن عشقه للأكلات اليمنية وخصوصا بنت الصحن، مشيرا إلى أنه أخذ لأهله في السعودية هدايا تذكارية عن المعالم التاريخية لمدينة عدن.
من جانبه أشار المشجع السعودي عبد الواحد عيسى، إلى أنه عاش مع اليمنيين خلال فترة البطولة أجمل الذكريات، وقال بأنه أكل معهم الأكلات اليمنية، مثل العصيد، واللحم المقلقل، وأخذ معه بعض الهدايا الخاصة بالتراث اليمني.
لن ينسى جميع من حضروا المباراة الختامية لخليجي 20، ذلك الحماس الجماهيري المنقطع النظير، والشبل العراقي أدهم علي، الذي قدم من بغداد لتشجيع منتخب الكويت، برفقة شقيقه الأكبر الذي كان يشجع المنتخب السعودي بحماسة شديدة.
ورغم تشجيع الجماهير اليمنية لجميع المنتخبات الخليجية، بدا واضحا بأن الغالبية العظمى من الجمهور اليمني  خلال المباراة النهائية، كانوا يشجعون المنتخب الكويتي، تعبيرا عن حبهم للكويت التي دعمت اليمن في أحلك الظروف التي مرت بها.

Sunday, October 31, 2010

حارة سكنية داخل أسوار المدرسة


حارة سكنية داخل أسوار المدرسة
زارها وزراء التربية وأمناء العاصمة المتعاقبون
الأحد , 31 أكتوبر 2010 م
  أحمد القمري
ربما كانت الحاجة لإنشاء مدرسة في كل حارة، ضرورة ملحة لمواكبة النمو السكاني المتسارع، في أمانة العاصمه صنعاء، ولكن هذا الطموح يبقى ضربا من الأمنيات البعيدة المنال، في ظل التوسع العمراني المتسارع في هذه المدينة، التي تعجز الجهات المختصة فيها عن توفير الخدمات الأساسية، المواكبة لنموها وتوسعها.
غير أن الحديث عن وجود حارة سكنية داخل أسوار مدرسة، في أمانة العاصمة، ليس ضربا من المبالغة، ولكنه حقيقة قائمة في مدرسة مصعب بن عمير، التابعة لمنطقة السبعين التعليمية، حيث يزدحم حرم هذه المدرسة بالمساكن الشعبية، التي تبدو وكأنها ملحقات سكنية لمدرسي المدرسة، فيما هي في الواقع منازل خاصة بالمواطنين، لأن ساحة المدرسة محل نزاع بين مالكي الأرض، وإدارة المدرسة، رغم أنها محاطة بسور كبير من جميع الجهات.
حيث تعاني إدارة المدرسة معاناة شديدة من وجود هذه المساكن في حرم المدرسة، لأنها تتسبب بإعاقة أنشطتها التعليمية والرياضية، فالبرغم من وجود السور، إلا أن المدرسة مفتوحة بالكامل على جميع الساكنين في هذه الحارة الموجودة داخل أسوار المدرسة، وبابها الحديدي الضخم لم يغلق منذ إنشائه، نظرا لوجود تلك المنازل داخل أسوارها.
وأوضح مدير المدرسة، الأستاذ أحمد النصيري لـ"الغد" بأنه عندما تم إنشاء المدرسة القديمة عام 1988م، لم تكن هذه المساكن موجودة داخل المدرسة، ولكنها بنيت بعد هذا التاريخ، وعندما تم انشاء المبنى الجديد للمدرسة عام 2004م، لم يعمل المجلس المحلي في مديرية السبعين، ومكتب التربية في الأمانة، على حل هذه المشكلة، قبل الشروع في بناء سور المدرسة الجديدة ، حيث تم تسوير المدرستين القديمة والجديدة، مع تلك المساكن في إطار سور واحد.
وأضاف النصيري بأنه ومنذ ذلك الحين والمدرسة تعاني من وجود تلك المساكن ضمن ساحتها، بل إنها استحوذت على الجزء الأكبر منها، مؤكدا بأن هذه المشكلة تتسبب في عرقلة الأنشطة المدرسية، بالإضافة إلى عدم القدرة على إغلاق باب المدرسة، الأمر الذي تسبب في سرقة العديد من تجهيزات المدرسة، فضلا عن عدم احترام المواطنين لخصوصية المدرسة، فحتى الأغنام والحيوانات لا تجد ما يمنعها من الدخول.
وأشار النصيري إلى أن المدرسة تحولت إلى منتزه عام سواء للساكنين داخل أسوارها، أو لغيرهم، خصوصا في ليالي فصل الصيف، الأمر الذي تسبب في انزعاج أهالي الحارة الساكنين حول المدرسة، وتلافيا لهذه المشكلة تم تركيب أبواب حديدية على درج الصعود إلى المدرسة.
وأكد النصيري بأن إدارة المدرسة لديها ملف كامل عن القضية، يشمل الأولويات والمتابعات والأوامر والتوجيهات الصادرة في مراحل زمنية مختلفة ومن جهات متعدده، مشيرا إلى أنه تم تشكيل العديد من اللجان الرسميه من أجل حل المشكلة ولكن دون جدوى، وقال "بالإضافة إلى عملي الإداري أصبحت مشارعا أحمل البصائر والشكاوى من جهة إلى إخرى، حتى أنني أصبحت أقسم وقتي نصفين بين الإدارة والمتابعة".
وأوضح النصيري بأن جميع أمناء العاصمة المتعاقبين ووزراء التربية ومدراء المديرية، زاروا المدرسة، واطلعوا على المشكلة، وكان آخرهم أمين العاصمة، عبد الرحمن الأكوع، الذي وعد بتشكيل لجنة لتعويض المواطنين، غير أنه لم يتم شيء من ذلك على أرض الواقع حتى الآن.
من جانبه أوضح أحد مالكي تلك المساكن الأخ نعمان الشامي بأنهم اشتروا تلك الأراضي على أنها أراضي وقف، على اعتبار أن أرض المدرسة كانت في حدود المدرسة القديمة، مشيرا إلى أن السكان متضررون من طلاب المدرسة، الذين يقذفون منازلهم بالحجارة، فضلا عن الإزعاج الذي يتسببون فيه.
وأكد الشامي أن السكان غير مستعدين للخروج إلا بمقابل تعويضات عادلة، أو أن يتم فصل المدرسة عن المنازل بسور آخر.
أما عاقل حارة الجبجب الغربية، التي تقع في نطاقها المدرسة، علي ناجي السلمي، فأكد بأن الحق للمدرسة وليس للسكان سوى قيمة ما عمروه فقط، لأنهم بسطوا على الأرض وسكنوا بالقوة، مشيرا إلى أن مساحة المدرسة كانت ضعف مساحتها الحالية، قبل أن يتم نهب أجزاء كثيرة من مساحتها.
فيما أكد الأمين العام للمجلس المحلي، ونائب مدير عام مديرية السبعين، محمد الصادق، حاجة المدرسة للتوسعة، من أجل استيعاب الأعداد الكبيرة من طلاب المنطقة، مشيرا إلى أن المجلس المحلي بصدد إنشاء 12 فصلا إضافيا، ولكن العائق الوحيد هو وجود تلك المنازل، داخل المدرسة.
وأشار الصادق إلى أنه وعندما تم بناء المدرسة الجديدة تم تعويض ملاك الأرض الأصليين، وبقيت هذه المنازل،و قال بأن المجلس المحلي غير مستعد لتعويضهم حتى يقدموا وثائقهم، وأن يثبتوا بأنهم لم يستلموا تعويضا من اللجنة السابقة.
واختتم الصادق حديثه بدعوة أصحاب تلك المنازل إلى سرعة تقديم الوثائق إلى المجلس المحلي بالمديرية أو إلى لجنة التعويضات بأمانة العاصمة، ووعد بأن جميع الإشكالات ستحل عند تطبيق الإجراءات القانونية.

Tuesday, October 26, 2010

"جمعان" يناشد "الرئيس وقف الاعتداء على أملاكه


"جمعان" يناشد "الرئيس وقف الاعتداء على أملاكه
في مؤتمر صحافي عقدته قيادة الغرفة التجارية بصنعاء
الأحد , 26 ديسمبر 2010 م
  الغد- أحمد القمري
ناشد رئيس وأعضاء الغرفة التجارية والصناعية بأمانة العاصمة رئيس الجمهورية، ورئيس مجلس القضاء الأعلى، التدخل لإنصاف شركة جمعان للتجارة والاستثمار، في قضية الاعتداءات التي تعرضت لها مخازنها في شارع المطار بصنعاء، ومحاولة نهبها من قبل طرفين يدعيان ملكيتهما للأرض.
واعتبرت الغرفة التجارية في مؤتمر صحفي الأسبوع الماضي، هذه الاعتداءات سابقة خطيرة تستهدف الإضرار بالاقتصاد الوطني، وتهدد الاستثمار في اليمن، منتقدة الإجراءات المخالفة للقانون التي اتخذها القضاء خلال النظر في القضية، حيث أصدر قاضي التنفيذ قرارين متناقضين لصالح الطرفين اللذين ادعيا ملكية الأرض، مشيرة إلى أن هذا القرار يعتبر مخالفا لأبسط القواعد الشرعية والنصوص القانونية.
وفي المؤتمر  الذي عقد بمقر إدارة الغرفة التجارية بصنعاء، طالب رئيس مجلس الإدارة، حسن الكبوس، رئيس مجلس القضاء الأعلى بإيقاف الاعتداء الذي تتعرض له شركة جمعان، وتوجيه المحكمة المعنية بتصويب الإجراءات المخالفة للقانون التي اتخذتها في القضية.
من جانبه اتهم مدير عام الشركة، أحمد محمد جمعان، محكمة بني الحارث الابتدائية والمحكمة الاستئنافية بالأمانة، بمخالفة قرار المحكمة العليا الخاص بقضية مخازنها التي تمتلكها منذ أكثر من أربعين عاما، والتي تعرضت لما وصفه بمحاولة اغتصاب من قبل معتديان يدعيان ملكية الأرض.
وأوضح جمعان بأنه وبعد 17 عاما من قرار المحكمة العليا البات بأحقية شركته بالأرض، تقدم ورثة أحد المعتدين بطلب تنفيذ حكم ابتدائي صادر في عام 1403هـ، الذي أصبح ملغيا بموجب قرار المحكمة العليا الصادر عام 1409 هـ، متهما محكمة بني الحارث باتخاذ إجراءات باطلة في تنفيذ ذلك الحكم، الذي صار ملغيا، وإصدار قرارات مخالفة للقواعد الشرعية والقضائية دن أي سند قانوني.
وناشد جمعان رئيس الجمهورية التدخل لإيقاف الاعتداءات التي تتعرض لها مخازن الشركة، وردع ناهبي الأراضي، داعياً بإعادة النظر في القضية، مشيراً إلى أنه يحرص على اتباع الأسلوب الحضاري للدفاع عن أملاك شركته، رافضا الانجرار إلى العنف، الذي يحاول أطراف القضية أن يجروه إليه.
إلى ذلك حذر نائب رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية والصناعية بأمانة العاصمة، محمد صلاح، من خطورة مثل هذه الاعتداءات التي تشكل بيئة طاردة للاستثمار في اليمن، مؤكدا على ضرورة اضطلاع القضاء بمهامه القانونية والدستورية للتصدي لمثل هذه الظاهرة، كما طالب عضو مجلس إدارة الغرفة التجارية بالأمانة ورئيس نادي رجال المال والأعمال، أحمد بازرعة، الحكومة والسلطة القضائية الوقوف بحزم إزاء هذه الظاهرة، وإيقاف العبث بحقوق الناس.

Sunday, October 3, 2010

معرض الكتاب.. هل يُروِّج للكتب المتطرفة؟!


معرض الكتاب.. هل يُروِّج للكتب المتطرفة؟!
أشعل الخلافات بين الأدباء وهيئة الكتاب
الأحد , 3 أكتوبر 2010 م
الغد/ أحمد القمري
زائر جميل اعتاد اليمنيون على استقباله والاحتفاء به أيام شروقه في صنعاء من كل عام، لما يحمله من النور الذي تضاء به العقول وتروى من سناه الأفئدة، ومن أجله يتوافدون من كل المحافظات لاغتنام الفرصة التي لن تتكرر إلا في العام القادم.
غير أن معرض صنعاء الدولي للكتاب في دورته السابعة والعشرين يختلف عن كل المعارض التي سبقته في عدة جوانب، منها الإيجابية المتمثلة بزخم الإصدارات العربية الحديثة وكثرة العناوين بحسب تصريح الهيئة العامة للكتاب، وجوانب أخرى سلبية أولها شعور الكثير من الزوار وذوي الدخل المحدود بسوء التوقيت الزمني لإقامة المعرض بعد رمضان وعيد الفطر، إضافة إلى التزامن مع بدء العام الدراسي، وهو ما يقلل من الإقبال الشرائي عليه.
جوانب أخرى تتمثل في اتهامات أطلقها بعض الأدباء اليمنيين للمعرض بكثافة الكتب ذات التوجه الديني المتطرف وشحة الجديد من الإصدارات وحجب بعضها، وأسباب أخرى اتخذوا على ضوئها قرار المقاطعة للمعرض.
"الغد" زارت المعرض وحاورت بعضاً من الشخصيات المعنية ورصدت آراءهم في المعرض في هذا التحقيق.. حيث يؤكد النقيب الأسبق للصحفيين اليمنيين، الأستاذ عبد الباري طاهر، بأن هناك عزوفا عن المعرض، وأن هناك تغليباً للكتاب السلفي السائد على حساب تغييب الكتاب العلمي والعقلاني وكتب الحداثة، وقال بأنه تكاد أكثر من 90 % من الكتب لا تهتم بالفكر أو العقل أو التحديث.
وأضاف طاهر أن في المعرض قدراً كبيراً من سوء التنظيم وفساد الإدارة وعدم اختيار الوقت المناسب، فقد جاء عقب العيد وفي ظل أزمة اقتصادية طاحنة وأغلبية الناس غير قادرين على شراء الكتاب، بالإضافة إلى انتقاده طريقة تنظيم الكتب في المعرض، حيث يوضع الكتاب السلفي في الواجهة وتغيب كتب الحداثة، وهناك تعمد لنشر التيارات الجهادية والسلفية وتغييب للعقل والتفكير وهو ما يثبت أن الدول المعنية بمحاربة الإرهاب ليست مؤهلة لمواجهته لأن هذا النوع من الثقافة ينشر الفساد والاستبداد ويقوي الإرهاب، مشيرا إلى أن هناك عشرات الدور المهمة المصرية واللبنانية لم تشارك في المعرض، ومن الدور التي كانت تشارك شاركت أربع دور لبنانية فقط حتى أن مشاركتها جاءت بشكل محدود.
فقدان المعايير الدولية
أما الكاتب محمد القعود فيقول أن المعرض بدأ يفقد المعايير الدولية التي على أساسها تقام المعارض الدولية للكتب، والتي يكون لها ترتيبات خاصة وأنشطة ثقافية متنوعة، وقال للأسف أن معرض صنعاء بدأ يفقد مصداقيته ويتدهور عاماً بعد عام بالرغم من تاريخ المعرض الحافل وتجاربه الخصبة عندما كانت تتولى إدارته جامعة صنعاء.
وأضاف القعود بأن الهم الأساسي لمن يديرون المعرض كيف يحصلون على أموال أكثر ولا يهمهم تقديم الكتاب للقارئ بسعر زهيد ومناسب، خصوصاً مع أوضاعنا الاقتصادية وحتى عندما تسأل أصحاب دور النشر عن غلاء الأسعار يقولون نحن نواجه نفقات المعرض، فالمتر يؤجر بمبلغ مرتفع وهذه وغيرها تنعكس على سعر الكتاب.
وقال القعود أنه وفي دول العالم تقدم الكثير من التسهيلات لدور النشر حتى تستطيع أن تقدم الكتاب بسعر زهيد ويقتني القارئ ما يريد، بالإضافة إلى أن من شروط المعارض الدولية الكبرى ألا يشترك في المعرض إلا الكتب التي صدرت خلال الثلاث السنوات الأخيرة وليس الكتب المستهلكة.
وبالرغم من أن القعود أحد الذين أعلنوا مقاطعتهم للمعرض إلا أنه كان هناك، معللا حضوره بالرغم من استمرار موقفه المقاطع بأنه جاء لتشجيع زميلاً له الذي سيلقي محاضرة على هامش المعرض، وقال ليس هناك أنشطة ثقافية جيدة تسير وفق ترتيبات معينة وإنما "كلفته" على حد وصفه، وأضاف: كنا نتمنى حضور شخصيات ثقافية عربية تثري المشهد الثقافي اليمني، وأوضح أن قرار المقاطعة ليس من باب المزايدة وإنما إيصال صوت بأهمية هذه الفعالية التي لا تقام إلا مرة واحدة في العام، والتي نريدها أن تكون الأجمل والأفضل لأن ما يهمنا هو الفكر الثقافي وليس المال.
وحول ردود الأفعال الناتجة عن قرار المقاطعة للمعرض من بعض الأدباء اليمنيين قال القعود أن صدى هذه الخطوة كان كبيراً على مستوى العالم العربي وتفاعلت المنظمات الثقافية على مستوى الساحة العالمية، ولكن للأسف العالم يتفاعل معنا والرؤوس الصدئة كأن الأمر لا يعنيها، ونحن لسنا ضد أحد وإنما نتمنى أن يسمعنا الجميع من أجل أن نقدم مشهداً ثقافياً حضارياً يليق ببلادنا ووطننا، وأضاف أن اليمن تتمتع بالديمقراطية التي لا ينكرها إلا جاحد ولكن كيف نستغلها، فالإبداع في اليمن مفتوح بما لا يمس الثوابت الوطنية وقيم المجتمع ورواية الغربي عمران كشفت في مضمونها مراحل التاريخ الوطني المعاصر وكشف الكثير من الأسرار بحكم أنه من المنطقة وكانت الرواية في البداية ليس فيها ما يمنع لكن ربما هناك بعض الآراء أو الجهات تقول أنها تشكل خطورة عليها وهي لا تشكل خطورة على أحد نهائياً.
وحول تأثيرات قرار المنع على علاقة الكاتب اليمني بدور النشر العربية مستقبلاً قلل القعود من حجم التأثيرات، وقال أن دور النشر تتمنى نشر هذا النوع من الكتب لأن كل ممنوع مرغوب وأنا عندما أقول كتابي ممنوع يعني أنني سأطبع منه عدة طبعات وأتمنى أن يكون لي كتاب ممنوع لكي يروج له على مستوى واسع.
ليس في المعرض كتب ديناميت
أما الشاعر أحمد ضيف الله العواضي وكيل الهيئة العامة للكتاب والتي نظمت المعرض فنفى كل الاتهامات التي تقول أن المعرض يروج للكتب المتطرفة واعتبرها تصريحات استفزازية غير مسؤولة تستهدف النيل من جهود العاملين في الهيئة ولا تستحق الرد عليها، وقال ليس في معرض الكتاب ديناميت أو طلقات رصاص وإنما فيه كتب والقضاء في الجمهورية اليمنية هو المخول بمنع كتاب أو عدم منعه، ولكن هناك تيارات تحاول أن تصل إلى شهرة رخيصة وتافهة على حساب جهودنا وبخس ما نقوم به.
وأضاف قائلاً أن معرض الكتاب لهذا العام يضم 300 دار نشر وأكثر من نصف مليون عنوان، وتلك الدور من جميع أنحاء الوطن العربي، فليس لنا حق في أن نتحكم في هذه الدور والمطابع أو في عقول المفكرين العرب، وقلل العواضي من تأثيرات مقاطعة المعرض ووصفها بأنها مثار سخرية وليس لها قيمة تذكر، وقال أن محمد الغربي عمران الأديب والزميل العزيز يقود حملة شرسة على المعرض والهيئة وكأنه ذلك الذي يحارب طواحين الهواء ويدعي أننا منعنا روايته من المعرض وبإمكان الجميع أن يزور دار رياض الريس ويتأكدوا أنها موجودة ولكن لا ينبغي أن تكون هذه الانتصارات الرخيصة على حساب جهد الآخرين.
مصحف أحمر
مندوب دار رياض الريس اللبنانيه ناجي علي فارس يقول أن رواية الصحفي محمد الغربي عمران "مصحف أحمر" كانت موجودة ولم تمنع فقد تم عرضها في المعرض لكن الكمية نفدت لأننا لم نحضر سوى عشر نسخ، ووزارة الثقافة اليمنية ليس لديها أي مشكلة ولم تمنع أي كتاب، وأضاف أن مبيعات الكتب لهذا العام تعتبر سيئة مقارنة بالمعارض السابقة نتيجة للتوقيت غير المناسب، والذي جاء بعد رمضان والعيد .
من جانبه قال الأديب محمد الغربي عمران أن معرض صنعاء للكتاب تحول إلى معرض للكتاب المتطرف الذي يغذي الإرهاب وتجده رخيصا جداً مقارنة بالكتاب الجيد المستنير الذي تجده غالي الثمن لأن من يدير المعرض يعلم أنها فرصة وموسم للأفكار المتطرفة التي جلبت لبلدنا مشاكل كبيرة، وقال إن ما دعانا لمقاطعة المعرض هي سيطرة الكتب التي تدعو إلى التكفير والقتل بنسبة عالية بالإضافة إلى قلة دور النشر المهتمة بالجانب الأدبي سواء شعر أو قصة أو رواية.
وأكد أن روايته منعت من المعرض بطريقة أو بأخرى، وقال: كثير من أصدقائي أبلغوني بعدم وجود روايتي في المعرض فذهبت إلى أبو حديد صاحب دار نشر رياض الريس والذي كنت قد راسلته من أجل أن يحضر كمية كبيرة لي ولمكتبة أبو ذر الغفاري ومكتبة خالد بن الوليد فأخبرني أنها ممنوعة وأنه هرب لي سبع نسخ بصورة شخصية لي وقال أن كل دور النشر المشاركة ترسل قبل فتره من المعرض بقوائم مسبقة بالكتب التي ستشارك بها وللقائمين على المعرض أن يحذفوا ما أرادوا، وقال أنهم هددوا صاحب دار النشر حتى لا يقول أن الرواية منعت، وأضاف هناك أساليب تعقيد نفسي من خلف الكواليس قبل المعرض بشهور فقد تواصلت مع دار الشروق ودار الآداب وسألتهم عن سبب غيابهم عن المعرض فقالوا أنهم أرسلوا قوائم المشاركة ورجع الرد من اليمن بحذف نصف القائمة التي كانوا ينوون إحضارها.
واعتبر الغربي عمران المعرض معرضاً للكتاب الصنعاني لأنه لم تشارك فيه مكتبات من عدن أو دور نشر من المكلا، وقال: للأسف لا يوجد تشجيع للكتاب الوطني نهائياً حتى أن دار عبادي التي تعتبر من أفضل دور النشر اليمنية أحبطوها واضطر مديرها الذي هو رئيس اتحاد دار الناشرين اليمنيين لمقاطعة المعرض، فبدلاً من اعتزازنا بالإبداع والكتاب اليمني نحاربه ونمنعه.
وأضاف بأن صاحب إحدى دور النشر قال له بأنه إذا لم يستطع أن يبيع روايتي في بلدي فلن يطبعها وينشرها، بالرغم من أن الرواية تباع في القاهرة بسبعين جنيها، بما يعادل 2500 ريال يمني، مشيرا إلى أن رواية تباع بهذا المبلغ الكبير تعتبر رائعة ويجب أن نحتفي بها، وأضاف قائلاً: لست أنانياً حتى أقاطع من أجل روايتي وما يهمني معاناة بلدي من الإرهاب والتطرف، حيث يتم الترويج لهذه الأفكار في المعارض الرسمية التي تصرف عليها الدولة، فأنا أراهن على الثقافة والكلمة والحرية وليس على الرصاص، وقد تلقيت عدة دعوات تضامن على مستوى الوطن العربي ونريد بخطوة المقاطعة وصول الفكرة إلى الأخ الرئيس ليتنبه بأن الثقافة هي الأصل وأن لا يتحول معرض الكتاب لترويج ما يضرنا لأن الناس تستمد أفكارها من الكتب، وأنا ككاتب يجب أن أحاكم إذا أخطأت ولا يتم منع كتابي، وأنا على يقين بوصولها إلى القيادة ليصلحوا من شأن الهيئة ووزارة الثقافة، فأنا أعتز بالرقص لكن لا يعني أن تتحول وزارة الثقافة إلى رقص كامل.
وقال عمران: عندما أذهب إلى بعض المنتديات في الوطن العربي يحتفون برواياتي لأنها تمثل تطور الرواية اليمنية، لكن "الزنابيل" عندنا لا يعجبهم إلا الصفقات من وراء المعرض، فهناك أربعون مليون ريال دعم من وزارة المالية إضافة إلى أن إيجار المتر المربع في المعرض يصل إلى مائة دولار، بالإضافة إلى أن الهيئة لديها قضايا في النيابة فقد كان هناك دعم من المملكة العربية السعودية للكتب وقد تم بيعها ولم تورد الهيئة قيمتها حتى أن إيجار المعرض السابق لم تورد ولا يعلم أحد أين ذهبت، ولذلك قبل افتتاح المعرض ظلت الكتب في الكراتين بسبب هذه المشكلة حتى تدخل الأخ الرئيس وأمر التوجيه المعنوي بحل الإشكال وحقيقة أن الهيئة لم تطبع أي كتاب على المدى القريب بالرغم من أن لديها ميزانية وزارة، وقال: أنا مذهول من أن رئيس الهيئة محال إلى النيابة وما زال يمارس مهامه ويفترض أن لا يكون رئيس هيئة ولا غيره حتى يقول القضاء كلمته، وإذا قيل أنه صاف من كل الاتهامات يعود حتى بمنصب نائب رئيس الجمهورية.
الدكتور محمد أبو بكر المفلحي وزير الثقافة اعتبر المعرض إيجابياً ولا صحة لما يقال عن تحول المعرض إلى توجه متطرف، وقال: من الطبيعي أن تختلف الناس في هذه القضايا، وهي ليست إشكالية، فالرأي الشخصي من حق كل الناس، لكن أن يقال أن المعرض يروج للإرهاب فهذا تجن لأن كل الزائرين يعرفون الحقيقة، وأوضح أن المعرض لم يقاطعه أحد حتى محمد القعود والغربي عمران، ولا صحة لما قيل عن منع كتابه فهو يباع ويتداول في المعرض، وليست مسؤولية وزارة الثقافة أن تنشر الكتاب فهذه مهمة الناشر لعرض كتبه، وإذا أراد الناشر عرض الكتاب فالمعرض متاح وإذا لم يرد عرضه فهذا من حقه، ونفى المفلحي ما قيل عن غياب دور نشر كبيرة عن المعرض، وقال أن جميع دور النشر الرئيسية شاركت في المعرض غير أن تزامنه مع معرضين في الجزائر والكويت قد جعل من الطبيعي أن تغيب بعض الدور نتيجة التزامن مع معارض أخرى.