Tuesday, April 6, 2010

إصدارات المؤسسات.. ضرورة إعلامية أم ترف إعلاني؟


إصدارات المؤسسات.. ضرورة إعلامية أم ترف إعلاني؟
 تحقيق/ أحمد القمري
  تستقبل الساحة الصحفية في اليمن زخماً كبيراً من النشرات والمجلات الصادرة عن الوزارات والمؤسسات الحكومية والمنظمات الجماهيرية والإبداعية، والتي تستمد شرعية صدورها من قانون الصحافة والمطبوعات، الذي كفل للجهات حرية الإصدار وألزمها بالتسجيل لدى وزارة الإعلام.
     استجلاءً لملامح هذا الجانب الإعلامي والذي يكاد يمثل عالماً خاصاً بذاته، أثرنا عدداً من التساؤلات حول هدف إصدارها، وطريقة تعيين هيئة تحريرها، والضوابط التي تحدد ذلك، وجدواها الإعلامية في ظل وجود صفحات متخصصة – في ذات الهدف - بالصحف الرسمية وبعض الأهلية، وهل تحقق تلك النشرات أهدافها بشكل يوازي حجم الإنفاق عليها أم أنه مجرد بذخ دعائي لا أقل ولا أكثر؟
للوقوف على حقيقة الوضع، والإجابة على تلك التساؤلات وغيرها تابعوا التحقيق الآتي:
بالرغم من تنوع الإصدارات الإعلامية للجهات المختلفة، وتعدد اهتماماتها، ومضامينها الصحفية وطرق إخراجها، إلا أن بعضها تفتقد إلى أسلوب الخطاب الإعلامي ومهارات التحرير الصحفي وتعيش انفتاحاً زمنياً غير ملتزمة بتوقيت معين للصدور، هكذا يراها البعض، فيما ينظر إليها البعض الآخر باحترام رغم وجود مآخذ عليها، باعتبارها نافذة إعلامية لتلك الجهات، وإحدى وسائل العلاقات العامة الناجحة للتعريف بها وتحسين صورتها الذهنية لدى الآخرين، وبالمقابل هناك من يراها خارج نطاق القانون، ويطالب بتصحيح وضعها القانوني، فيما قد تثير المخاوف لأصحاب المطابع عند طباعتها لعدم امتلاك السواد الأعظم منها لتصريحات رسمية من وزارة الإعلام تجيز طباعتها وتخلي مسئوليتهم عن طباعتها.
إجراءات بلا نهاية
أطراف متعددة تناولت الموضوع، والبداية مع المعنيين عن تلك النشرات والإصدارات الإعلامية حيث أكد رئيس تحرير النشرة الصادرة عن البنك المركزي اليمني درهم عبد الفتاح أن النشرة تهدف إلى تعزيز الوعي المصرفي، ويرتقي بمستوى التعامل بوعي وإدراك مهني وقانوني لدى العاملين والجمهور المصرفي، والتمكن من الوصول إلى الجمهور المستهدف وتحقيق الأهداف المرسومة بما يلبي الطموحات الاقتصادية والتجارية ويعزز الثقة بالقنوات المصرفية، ويرى أن الجمهور المتابع للنشرة تجاوز الجمهور المصرفي إلى المهتمين والدارسين والباحثين في الشأن الاقتصادي بالإضافة إلى المؤسسات الإعلامية والبحثية والتوثيقية من خلال توزيع ثلاثة آلاف نسخة شهرياً بشكل مجاني. 
موضحاً بأن هيئة تحرير النشرة يتم تعيينهم من قبل الأخ محافظ البنك وهم من الباحثين الاقتصاديين الذين تنشر لهم معظم الصحف الرسمية، إلا أنهم لم يتمكنوا من الحصول على تصريح الوزارة أو عضوية النقابة، مع أنهم قدموا ملفاً متكاملاً إلى وزارة الإعلام تنطبق فيه كل الشروط، إلا أن إجراءات المعاملة على حد وصفه طالت كثيراً ولم تر النور حتى الآن.
ويقول: نقوم بموافاة الوزارة بمجموعة نسخ شهرياً، ولم يعترضوا على وضعنا، ونلتزم بموعد إصدار النشرة الشهري كونها تقدم معلومات وتقارير إحصائية تفقد قيمتها عند متابعيها إن لم تُنشر في وقتها، وقد دفعت فروع البنك إلى التنافس في إعداد التقارير الختامية فلدينا أكثر من عشرين فرعاً للبنك والنشرة شهرية والحيز الزمني لا يسمح إلا للتقارير المتميزة التي تُعتبر قاعدة معلومات شاملة.
بدون تصريح
ونفس الأمر يتكرر مع مجلة الإيثار الصادرة عن جمعية الهلال الأحمر اليمني، حيث أفاد سكرتير المجلة محمد أحمد غازي بأنهم ليسوا أعضاء في نقابة الصحفيين، ولم يحصلوا على تصريح وزارة الإعلام، مع أن جمعية الهلال الأحمر مستقلة وهي معاونة للسلطات اليمنية، ويتساءل مستغرباً بقوله: بلغنا العدد التاسع والثلاثين، والمجلة متخصصة في نشر المبادئ الإنسانية، ومبادئ القانون الدولي الإنساني، وتصدر المجلة كل شهرين وتشكل حلقة وصل بين الجمعية وفروعها، وقد انبثق عنها أكثر من 16 صحيفة لفروع الجمعية في المحافظات بدعم من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ومع ذلك فان وزارة الإعلام لم تمنحنا ترخيصاً حتى اليوم، ونأمل مستقبلاً أن تكسب المجلة ثقة الوزارة ويتم تسجيلها في القريب العاجل.
تواصل رغم القصور
لكن بالمقابل يؤكد سكرتير تحرير نشرة التواصل السكاني الصادرة عن المجلس الوطني للسكان أمين عبدالله إبراهيم حصولهم على التصريح من وزارة الإعلام منذ العدد الأول، موضحاً بأن هدف إصدار النشرة يتمثل في خلق قنوات تواصل مع كل الجهات العاملة في مجال العمل السكاني سواء الحكومية أو غير الحكومية بالإضافة إلى تنسيق مجمل الأنشطة السكانية على المستوى المركزي والفروع في المحافظات، كما أنها تتضمن مجمل الفعاليات والأنشطة التي يقوم بها المجلس وفروعه بشكل دوري كل ثلاثة أشهر كونها متخصصة تحمل في طياتها المعلومات والبيانات الدقيقة الصادرة عن جهة رسمية.
إلا أنه أشار إلى تأخر الإصدار في بعض الأحيان لاعتبارات مالية، بالإضافة إلى وجود بعض القصور في عملية التوزيع مما جعل قراء الصحيفة محدودين – بحسب قوله – لكنه يؤكد استمرار وصولها إلى الجهات المستهدفة.
دور توعوي 
الأخت/ فايزة مشورة -إحدى المتابعات لنشرة التواصل السكاني أشادت بالدور التوعوي الذي تقوم به النشره، متمنيةً على هيئة تحريرها النزول إلى الشارع ونقل الحقائق بمصداقية وتجرد يفضي إلى حل المشاكل السكانية عن طريق استطلاعات صحفية حية تنقل المؤشرات وتترجمها إلى أرقام إحصائية وتكون شاهدة بتميزها الصحفي، وشددت على أن لا تنحصر مواضيع النشرة في الكتب والمراجع والمكاتب مما يجعلها جافة تخاطب فئة معينة ويفترض أن تخاطب رسائلها جميع الفئات والجهات والمناطق في مختلف المحافظات اليمنية.
مع النقابة 
أخذنا تلك الهموم إلى نقابة الصحفيين اليمنيين لبحث موقفهم من مهنية النشرات الإعلامية لتلك الجهات، وموقع العاملين بها من عضوية النقابة، فالتقينا بالأستاذ/ مروان دماج أمين عام النقابة والذي بدأ حديثه لنا قائلاً: من الطبيعي أن تصدر المؤسسات الحكومية والهيئات والمنظمات المدنية والأحزاب نشرات تُعنى بتغطية أنشطتها، وهي ليست مخالفة لقانون الصحافة الذي كفل حق أي جهة اعتبارية أن يكون لها وسيلتها الإعلامية، وبالتالي فان هيئة تحرير تلك النشرات الصادرة باسم المؤسسات ليسوا دخلاء على المهنة، فهم يقومون بعمل إعلامي ولكن لجنة القيد في النقابة لا تقبلهم كأعضاء لعدم انطباق الشروط المطلوبة في عضوية النقابة.
وأضاف: أعتقد أنه من المفترض أن نناقش هذا الموضوع في مجلس النقابة والجمعية العمومية، وأرى أن المشكلة المهنية في تلك النشرات هي تولي التحرير فيها موظفين إداريين، ولا مانع لدى النقابة في أن تشركهم في دورات تدريبية تقيمها من أجل تأهيلهم، بحكم أن العمل الصحفي تعلم ومهنة، لها أسس يتعلمها الصحفي ويتدرب عليها حتى يتمكن من أدائها وليس موهبة فقط.
لا تعارض مع القانون
اتجهنا إلى الإدارة العامة للصحافة بوزارة الإعلام باعتبارها المعنية بتنفيذ الإجراءات الخاصة بتراخيص إصدار الصحف والمجلات وفقا لقانون الصحافة، والتقينا الأخ/ إبراهيم عبد الحبيب مدير عام الصحافة بوزارة الإعلام، والذي أوضح لنا وجود لبس في فهم الإجراءات القانونية المتبعة بشأن نشرات الجهات المختلفة وإصداراتها، وقال: عادة تقوم الوزارات والمؤسسات الحكومية والأحزاب والمنظمات الجماهيرية التي تصدر نشرات أو صحفاً باسمها بتعيين هيئة تحريرها، ولا علاقة لوزارة الإعلام بتعيينهم، وإنما تحاط علما بذلك فقط، ويتم استكمال ملفات هيئة تحريرها على أن تتوفر في رئيس التحرير والمحررين المؤهلات التي حددها قانون الصحافة ولائحته التنفيذية، والذي فرض على كل الجهات والمؤسسات الالتزام بإبلاغ الوزارة أولا بأول بإصدارات نشراتها حتى تضمن لهم حق الاسم الخاص بهم، لأن تلك النشرات تُسجل لدى الوزارة تسجيلا، وليس كما يظن البعض بأنها تمنح تصريحاً، ومع ذلك هناك الكثير منها غير مسجلة وتصدر من جهات متعددة. 
وعن صحة وضع تلك النشرات قانونيا أجاب بان كل الصحف والنشرات المسجلة لدينا وضعها القانوني صحيح، وهناك الكثير من النشرات غير معتمدة، وفي حالة إذا ما أتى إلى الوزارة شخص وأراد أن يصدر بنفس اسم النشرة أو الصحيفة، نمنحه ذلك لأن الأولى عندنا غير قانونية. 
من جانبه طالب مدير عام الشئون القانونية بوزارة الإعلام عبد الإله محمد يوسف طالب بوجوب التزام النشرات والصحف الصادرة باسم الجهات المختلفة بالقانون الذي وضع شروطاً في هيئة التحرير، ولا يكون وضعهم القانوني صحيحاً إلا بعد استيفائها، وأشار إلى عدم تعارض تلك النشرات مع قانون الصحافة طالما أنها التزمت بالقانون.
حقائق وأرقام
وحول الإحصائيات بالعدد المسجل لديهم أوضح مدير عام الصحافة بالوزارة إبراهيم عبد الحبيب منح أكثر من (400) ترخيص لصحيفة ومجلة ونشرة، فالقانون لم يفرق بين أي منها، لكنه لا يعتقد أن تلك النشرات تمثل خطوة نحو الصحافة التخصصية، واعتبرها نوعاً من تشتيت الإمكانيات للجهات، كما أن بعض الجهات لا تحتاج إليها أصلاً، لأن الصحف الرسمية تفرد صفحات أسبوعية لهم، وهي أفضل من نشرة تُطبع بأعداد قليلة، وجمهور محدود، ولا نحتاج إلى هذا الكم من النشرات لكن القانون لا يتعارض معها. 
فيما أوضح مدير الصحافة المحلية بوزارة الإعلام ذياب أبو ذياب أن الوزارة سجلت 56 نشرة لمؤسسات رسمية ومجالس محلية وجمعيات ومنتديات وجامعات وأندية ونقابات وما في حكمها، بعضها ما زالت تصدر والبعض الآخر توقف، بالإضافة إلى (34) مجلة للجهات نفسها، واعتبر أن وضعهم القانوني صحيح، لان التسجيل لا يتم إلا بعد استيفاء الشروط التي لا تفرق بين نشرة أو صحيفة، وعزا أبو ذياب ركاكة وضعف أسلوب خطاب النشرات إلى عدم اختيار مؤهلين في هيئة التحرير، مؤكداً أن الكثير من تلك النشرات لم يتواصل مسئولوها مع الوزارة من أجل تسجيلها لعدم استيفائها للشروط القانونية.
الحذر مطلوب 
أحد أصحاب المطابع - طلب عدم ذكر اسمه أو اسم المطبعة – أكد لنا بأنهم يقومون بطباعة نشرات لعدة جهات، بالإضافة إلى البروشورات وأعمال طباعيه أخرى.
وقال: تختلف طبيعة كل نشرة بحسب الجهة التي تصدر عنها، مثلما تختلف تكلفة طباعتها التي تتفاوت بحسب المواصفات التي تطلبها الجهة والكمية ونوعية الورق...الخ. 
وعن جدواها الاقتصادية باعتبارها رافداً مالياً للمطبعة أشار إلى أن جدواها تعتبر تعزيزية كونها مرافقة لأعمال كبيرة تقوم بها المطبعة سواء للقطاع الخاص أو المؤسسات الحكومية، مؤكداً حرص المطبعة على توخي الحذر في طباعة أي نشرة قد تثير مشاكل أو مساءلة قانونية، لأن إدارة المطبعة تطلب من الجهة التي تصدر النشرة باسمها أن تعطي إدارة المطبعة أمر تكليف بالطباعة مختوماً وموقعاً من رئيس الجهة، وتلك الجهة تتحمل المسؤولية، ولا نطلب تصريحاً من وزارة الإعلام او غيرها بل نكتفي بصدور تلك النشرات عن جهة رسمية. 

إصدارات المؤسسات.. ضرورة إعلامية أم ترف إعلاني؟


إصدارات المؤسسات.. ضرورة إعلامية أم ترف إعلاني؟
 تحقيق/ أحمد القمري
الثلاثاء 06-04-2010
تستقبل الساحة الصحفية في اليمن زخماً كبيراً من النشرات والمجلات الصادرة عن الوزارات والمؤسسات الحكومية والمنظمات الجماهيرية والإبداعية، والتي تستمد شرعية صدورها من قانون الصحافة والمطبوعات، الذي كفل للجهات حرية الإصدار وألزمها بالتسجيل لدى وزارة الإعلام.
   استجلاءً لملامح هذا الجانب الإعلامي والذي يكاد يمثل عالماً خاصاً بذاته، أثرنا عدداً من التساؤلات حول هدف إصدارها، وطريقة تعيين هيئة تحريرها، والضوابط التي تحدد ذلك، وجدواها الإعلامية في ظل وجود صفحات متخصصة – في ذات الهدف - بالصحف الرسمية وبعض الأهلية، وهل تحقق تلك النشرات أهدافها بشكل يوازي حجم الإنفاق عليها أم أنه مجرد بذخ دعائي لا أقل ولا أكثر؟
للوقوف على حقيقة الوضع، والإجابة على تلك التساؤلات وغيرها تابعوا التحقيق الآتي:
بالرغم من تنوع الإصدارات الإعلامية للجهات المختلفة، وتعدد اهتماماتها، ومضامينها الصحفية وطرق إخراجها، إلا أن بعضها تفتقد إلى أسلوب الخطاب الإعلامي ومهارات التحرير الصحفي وتعيش انفتاحاً زمنياً غير ملتزمة بتوقيت معين للصدور، هكذا يراها البعض، فيما ينظر إليها البعض الآخر باحترام رغم وجود مآخذ عليها، باعتبارها نافذة إعلامية لتلك الجهات، وإحدى وسائل العلاقات العامة الناجحة للتعريف بها وتحسين صورتها الذهنية لدى الآخرين، وبالمقابل هناك من يراها خارج نطاق القانون، ويطالب بتصحيح وضعها القانوني، فيما قد تثير المخاوف لأصحاب المطابع عند طباعتها لعدم امتلاك السواد الأعظم منها لتصريحات رسمية من وزارة الإعلام تجيز طباعتها وتخلي مسئوليتهم عن طباعتها.
إجراءات بلا نهاية
أطراف متعددة تناولت الموضوع، والبداية مع المعنيين عن تلك النشرات والإصدارات الإعلامية حيث أكد رئيس تحرير النشرة الصادرة عن البنك المركزي اليمني درهم عبد الفتاح أن النشرة تهدف إلى تعزيز الوعي المصرفي، ويرتقي بمستوى التعامل بوعي وإدراك مهني وقانوني لدى العاملين والجمهور المصرفي، والتمكن من الوصول إلى الجمهور المستهدف وتحقيق الأهداف المرسومة بما يلبي الطموحات الاقتصادية والتجارية ويعزز الثقة بالقنوات المصرفية، ويرى أن الجمهور المتابع للنشرة تجاوز الجمهور المصرفي إلى المهتمين والدارسين والباحثين في الشأن الاقتصادي بالإضافة إلى المؤسسات الإعلامية والبحثية والتوثيقية من خلال توزيع ثلاثة آلاف نسخة شهرياً بشكل مجاني. 
موضحاً بأن هيئة تحرير النشرة يتم تعيينهم من قبل الأخ محافظ البنك وهم من الباحثين الاقتصاديين الذين تنشر لهم معظم الصحف الرسمية، إلا أنهم لم يتمكنوا من الحصول على تصريح الوزارة أو عضوية النقابة، مع أنهم قدموا ملفاً متكاملاً إلى وزارة الإعلام تنطبق فيه كل الشروط، إلا أن إجراءات المعاملة على حد وصفه طالت كثيراً ولم تر النور حتى الآن.
ويقول: نقوم بموافاة الوزارة بمجموعة نسخ شهرياً، ولم يعترضوا على وضعنا، ونلتزم بموعد إصدار النشرة الشهري كونها تقدم معلومات وتقارير إحصائية تفقد قيمتها عند متابعيها إن لم تُنشر في وقتها، وقد دفعت فروع البنك إلى التنافس في إعداد التقارير الختامية فلدينا أكثر من عشرين فرعاً للبنك والنشرة شهرية والحيز الزمني لا يسمح إلا للتقارير المتميزة التي تُعتبر قاعدة معلومات شاملة.
بدون تصريح
ونفس الأمر يتكرر مع مجلة الإيثار الصادرة عن جمعية الهلال الأحمر اليمني، حيث أفاد سكرتير المجلة محمد أحمد غازي بأنهم ليسوا أعضاء في نقابة الصحفيين، ولم يحصلوا على تصريح وزارة الإعلام، مع أن جمعية الهلال الأحمر مستقلة وهي معاونة للسلطات اليمنية، ويتساءل مستغرباً بقوله: بلغنا العدد التاسع والثلاثين، والمجلة متخصصة في نشر المبادئ الإنسانية، ومبادئ القانون الدولي الإنساني، وتصدر المجلة كل شهرين وتشكل حلقة وصل بين الجمعية وفروعها، وقد انبثق عنها أكثر من 16 صحيفة لفروع الجمعية في المحافظات بدعم من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ومع ذلك فان وزارة الإعلام لم تمنحنا ترخيصاً حتى اليوم، ونأمل مستقبلاً أن تكسب المجلة ثقة الوزارة ويتم تسجيلها في القريب العاجل.
تواصل رغم القصور
لكن بالمقابل يؤكد سكرتير تحرير نشرة التواصل السكاني الصادرة عن المجلس الوطني للسكان أمين عبدالله إبراهيم حصولهم على التصريح من وزارة الإعلام منذ العدد الأول، موضحاً بأن هدف إصدار النشرة يتمثل في خلق قنوات تواصل مع كل الجهات العاملة في مجال العمل السكاني سواء الحكومية أو غير الحكومية بالإضافة إلى تنسيق مجمل الأنشطة السكانية على المستوى المركزي والفروع في المحافظات، كما أنها تتضمن مجمل الفعاليات والأنشطة التي يقوم بها المجلس وفروعه بشكل دوري كل ثلاثة أشهر كونها متخصصة تحمل في طياتها المعلومات والبيانات الدقيقة الصادرة عن جهة رسمية.
إلا أنه أشار إلى تأخر الإصدار في بعض الأحيان لاعتبارات مالية، بالإضافة إلى وجود بعض القصور في عملية التوزيع مما جعل قراء الصحيفة محدودين – بحسب قوله – لكنه يؤكد استمرار وصولها إلى الجهات المستهدفة.
دور توعوي 
الأخت/ فايزة مشورة -إحدى المتابعات لنشرة التواصل السكاني أشادت بالدور التوعوي الذي تقوم به النشره، متمنيةً على هيئة تحريرها النزول إلى الشارع ونقل الحقائق بمصداقية وتجرد يفضي إلى حل المشاكل السكانية عن طريق استطلاعات صحفية حية تنقل المؤشرات وتترجمها إلى أرقام إحصائية وتكون شاهدة بتميزها الصحفي، وشددت على أن لا تنحصر مواضيع النشرة في الكتب والمراجع والمكاتب مما يجعلها جافة تخاطب فئة معينة ويفترض أن تخاطب رسائلها جميع الفئات والجهات والمناطق في مختلف المحافظات اليمنية.
مع النقابة 
أخذنا تلك الهموم إلى نقابة الصحفيين اليمنيين لبحث موقفهم من مهنية النشرات الإعلامية لتلك الجهات، وموقع العاملين بها من عضوية النقابة، فالتقينا بالأستاذ/ مروان دماج أمين عام النقابة والذي بدأ حديثه لنا قائلاً: من الطبيعي أن تصدر المؤسسات الحكومية والهيئات والمنظمات المدنية والأحزاب نشرات تُعنى بتغطية أنشطتها، وهي ليست مخالفة لقانون الصحافة الذي كفل حق أي جهة اعتبارية أن يكون لها وسيلتها الإعلامية، وبالتالي فان هيئة تحرير تلك النشرات الصادرة باسم المؤسسات ليسوا دخلاء على المهنة، فهم يقومون بعمل إعلامي ولكن لجنة القيد في النقابة لا تقبلهم كأعضاء لعدم انطباق الشروط المطلوبة في عضوية النقابة.
وأضاف: أعتقد أنه من المفترض أن نناقش هذا الموضوع في مجلس النقابة والجمعية العمومية، وأرى أن المشكلة المهنية في تلك النشرات هي تولي التحرير فيها موظفين إداريين، ولا مانع لدى النقابة في أن تشركهم في دورات تدريبية تقيمها من أجل تأهيلهم، بحكم أن العمل الصحفي تعلم ومهنة، لها أسس يتعلمها الصحفي ويتدرب عليها حتى يتمكن من أدائها وليس موهبة فقط.
لا تعارض مع القانون
اتجهنا إلى الإدارة العامة للصحافة بوزارة الإعلام باعتبارها المعنية بتنفيذ الإجراءات الخاصة بتراخيص إصدار الصحف والمجلات وفقا لقانون الصحافة، والتقينا الأخ/ إبراهيم عبد الحبيب مدير عام الصحافة بوزارة الإعلام، والذي أوضح لنا وجود لبس في فهم الإجراءات القانونية المتبعة بشأن نشرات الجهات المختلفة وإصداراتها، وقال: عادة تقوم الوزارات والمؤسسات الحكومية والأحزاب والمنظمات الجماهيرية التي تصدر نشرات أو صحفاً باسمها بتعيين هيئة تحريرها، ولا علاقة لوزارة الإعلام بتعيينهم، وإنما تحاط علما بذلك فقط، ويتم استكمال ملفات هيئة تحريرها على أن تتوفر في رئيس التحرير والمحررين المؤهلات التي حددها قانون الصحافة ولائحته التنفيذية، والذي فرض على كل الجهات والمؤسسات الالتزام بإبلاغ الوزارة أولا بأول بإصدارات نشراتها حتى تضمن لهم حق الاسم الخاص بهم، لأن تلك النشرات تُسجل لدى الوزارة تسجيلا، وليس كما يظن البعض بأنها تمنح تصريحاً، ومع ذلك هناك الكثير منها غير مسجلة وتصدر من جهات متعددة. 
وعن صحة وضع تلك النشرات قانونيا أجاب بان كل الصحف والنشرات المسجلة لدينا وضعها القانوني صحيح، وهناك الكثير من النشرات غير معتمدة، وفي حالة إذا ما أتى إلى الوزارة شخص وأراد أن يصدر بنفس اسم النشرة أو الصحيفة، نمنحه ذلك لأن الأولى عندنا غير قانونية. 
من جانبه طالب مدير عام الشئون القانونية بوزارة الإعلام عبد الإله محمد يوسف طالب بوجوب التزام النشرات والصحف الصادرة باسم الجهات المختلفة بالقانون الذي وضع شروطاً في هيئة التحرير، ولا يكون وضعهم القانوني صحيحاً إلا بعد استيفائها، وأشار إلى عدم تعارض تلك النشرات مع قانون الصحافة طالما أنها التزمت بالقانون.
حقائق وأرقام
وحول الإحصائيات بالعدد المسجل لديهم أوضح مدير عام الصحافة بالوزارة إبراهيم عبد الحبيب منح أكثر من (400) ترخيص لصحيفة ومجلة ونشرة، فالقانون لم يفرق بين أي منها، لكنه لا يعتقد أن تلك النشرات تمثل خطوة نحو الصحافة التخصصية، واعتبرها نوعاً من تشتيت الإمكانيات للجهات، كما أن بعض الجهات لا تحتاج إليها أصلاً، لأن الصحف الرسمية تفرد صفحات أسبوعية لهم، وهي أفضل من نشرة تُطبع بأعداد قليلة، وجمهور محدود، ولا نحتاج إلى هذا الكم من النشرات لكن القانون لا يتعارض معها. 
فيما أوضح مدير الصحافة المحلية بوزارة الإعلام ذياب أبو ذياب أن الوزارة سجلت 56 نشرة لمؤسسات رسمية ومجالس محلية وجمعيات ومنتديات وجامعات وأندية ونقابات وما في حكمها، بعضها ما زالت تصدر والبعض الآخر توقف، بالإضافة إلى (34) مجلة للجهات نفسها، واعتبر أن وضعهم القانوني صحيح، لان التسجيل لا يتم إلا بعد استيفاء الشروط التي لا تفرق بين نشرة أو صحيفة، وعزا أبو ذياب ركاكة وضعف أسلوب خطاب النشرات إلى عدم اختيار مؤهلين في هيئة التحرير، مؤكداً أن الكثير من تلك النشرات لم يتواصل مسئولوها مع الوزارة من أجل تسجيلها لعدم استيفائها للشروط القانونية.
الحذر مطلوب 
أحد أصحاب المطابع - طلب عدم ذكر اسمه أو اسم المطبعة – أكد لنا بأنهم يقومون بطباعة نشرات لعدة جهات، بالإضافة إلى البروشورات وأعمال طباعيه أخرى.
وقال: تختلف طبيعة كل نشرة بحسب الجهة التي تصدر عنها، مثلما تختلف تكلفة طباعتها التي تتفاوت بحسب المواصفات التي تطلبها الجهة والكمية ونوعية الورق...الخ. 
وعن جدواها الاقتصادية باعتبارها رافداً مالياً للمطبعة أشار إلى أن جدواها تعتبر تعزيزية كونها مرافقة لأعمال كبيرة تقوم بها المطبعة سواء للقطاع الخاص أو المؤسسات الحكومية، مؤكداً حرص المطبعة على توخي الحذر في طباعة أي نشرة قد تثير مشاكل أو مساءلة قانونية، لأن إدارة المطبعة تطلب من الجهة التي تصدر النشرة باسمها أن تعطي إدارة المطبعة أمر تكليف بالطباعة مختوماً وموقعاً من رئيس الجهة، وتلك الجهة تتحمل المسؤولية، ولا نطلب تصريحاً من وزارة الإعلام او غيرها بل نكتفي بصدور تلك النشرات عن جهة رسمية. 

Sunday, April 4, 2010

اليمن في التقارير الدولية


اليمن في التقارير الدولية
ضمن 20 دولة أكثر فشلاً و4 أكثر فساداً و3 أقل رخاءً و25 أدنى سلاماً
الأحد , 4 أبريل 2010 م
الغد- أحمد القمري
يبدو المشهد اليمني مثيراً للقلق على المستويين المحلي والدولي، في ضوء تصدره وسائل الإعلام الدولية المختلفة واحتلاله رأس القائمة السلبية في مجمل التقارير الدولية الاقتصادية والسياسية الصادرة مؤخراً، والتي تتحدث عن التراجع المخيف الذي يشهده اليمن طبقاً للمؤشرات الحيوية التي تعتمدها تلك التقارير في تقييمها للأوضاع في كل بلد.
وفي استقراء سريع لوضع اليمن في التقارير الدولية، تشير بيانات مؤشر الدول الفاشلة 2009، إلى أن اليمن سجل تقدماً سلبياً في كل المؤشرات الفرعية، باستثناء مؤشر الأداء الاقتصادي الذي ظل ثابتاً، حيث تقدم ترتيب اليمن سلبياً من المرتبة (21) في العام 2008 بـ (95.4) نقطة إلى الترتيب رقم (18) في مؤشر الدول الفاشلة لعام 2009، بـ (98.1) نقطة ليدخل اليمن ضمن العشرين دولة الأكثر فشلاً، إلى جانب دول عربية وإسلامية أخرى، هي: الصومال والسودان وتشاد وزيمبابوي والعراق وباكستان وأفغانستان.
ويعتمد التقرير، الذي أعده صندوق السلام الأمريكي Peace Fund بالتعاون مع مجلة Foreign affairs، على معايير واضحة أهمها الوضع الاقتصادي والخدمات العامة والكثافة السكانية وحركات النزوح والهجرة والمساواة في التعليم وفرص العمل والديمقراطية وحقوق الإنسان وحجم التدخل الأجنبي، كما يضم التقرير 177 دولة في العالم جاءت النرويج وفنلندا والسويد وسويسرا في ذيل القائمة ما يعني أنها الأفضل في ما يتعلق بمستوى الرفاهية والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان.
ويبين تقرير الدول الفاشلة لعام 2009 ترتيب الدول وفق ما تحصل عليه من نقاط في (12) مؤشراً فرعياً، تشمل الضغوط الديموغرافية والأشخاص اللاجئين ومجموع الشكاوى والنزوح البشري في جانب المؤشرات الاجتماعية، أما في المؤشرات الاقتصادية فتعتمد على فرعين هما التنمية غير المستقرة والأداء الاقتصادي، وفي المؤشرات السياسية والعسكرية يعتمد على السلطة التشريعية للدولة والخدمات العامة والحقوق الإنسانية والأجهزة الأمنية والأطراف الحزبية والتأثيرات الخارجية.
وبحسب التقرير فإن دخول اليمن في دائرة الفشل يأتي نتيجة للخلل الذي هز احتياطي اليمن من الموارد النفطية والعجز في الموارد المائية وارتفاع نسبة السكان المهاجرين وتضرر الدولة من التدفق الهائل للاجئين الصوماليين وضعف الأداء الحكومي.
الفساد
وفي مؤشر مدركات الفساد 2009، الصادر عن منظمة الشفافية العالمية، يكشف التقرير بأن اليمن أصبح أكثر فسادا في العام 2009م عما كان عليه في عامي 2008، و2007، مشيراً إلى تراجعه في مكافحة الفساد ثلاث عشرة مرتبة وذلك من المرتبة 141 في عام 2008 إلى المرتبة 154 في عام 2009، فيما بقي على ترتيبه إقليميا كما هو.
وعزا التقرير ذلك إلى تدهور أداء السلطة اليمنية في مكافحة الفساد حيث احتل المرتبة الرابعة عربيا في انتشار الفساد، ولم يتجاوزه عربياً إلا ثلاث دول عربية فقط، هي الصومال والسودان والعراق، في حين كان اليمن يحتل المرتبة (137) في تقييم عام 2007.
ويؤكد التقرير بأن الدول التي احتلت المراكز الأولى، كان بينها قواسم مشتركة كثيرة، فجميعها أنظمة هشة، وغير مستقرة، وتنخر ( أنظمتها) آثار الحروب والنزاعات، وأضافت: "عندما لا يكون هناك وجود لمؤسسات القانون، أو عندما تكون ضعيفة، فإن الفساد يستشري ويخرج عن السيطرة، وتنهب موارد الشعب، ويجري استخدامها في تدعيم الفوضى والعجز".
ويعتمد مؤشر مدركات الفساد في تقييمه للدول على مستوى إدراك وجود الفساد بين المسئولين والسياسيين في الدولة، من خلال بيانات ذات صلة بالفساد تم جمعها عن طريق استقصاءات متخصصة قامت بها مؤسسات مختلفة ومستقلة وحسنة السمعة، ويركز المؤشر على الفساد في القطاع العام ويعرفه بسوء استغلال الوظيفة العامة من أجل مصالح خاصة.
السلام والرخاء
أما تقرير مؤشر السلام العالمي لعام 2009 فقد أكد تراجع اليمن بثلاث نقاط ليصل إلى (119)، من أصل (144) دولة، والترتيب (15) على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بدرجة سلام تصل إلى (2.363) مقارنة بـ (106) والترتيب (13) على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في تقرير عام 2008.
وقد جاء هذا التراجع نتيجة لانخفاض اليمن في خمسة مؤشرات في مقياس الأمن الاجتماعي والسلام، تتمثل في زيادة مستوى جرائم العنف، وارتفاع احتمالية وقوع هجمات إرهابية، وزيادة درجة احتمال الترتيب لمظاهرات العنف وارتفاع نسبة احتمال ارتكاب جرائم في المجتمع، إضافة إلى تراجع اليمن في مؤشر احترام حقوق الإنسان.
ويشير التقرير إلى أن مؤشر علاقات اليمن مع دول الجوار لا يزال ثابتاً على مدى ثلاثة أعوام يشوبها نوع من التوتر، الأمر الذي يؤكد حقيقة أن حالة عدم الاستقرار التي يعيشها اليمن والمشاكل الأمنية لا تنبع فقط من إخلال الأمن الداخلي وإنما تتأثر بعوامل خارجية.
ولا يختلف الأمر كثيراً بالنسبة لتقرير مؤشر الرخاء الشامل، الصادر عن معهد "ليجاتوم" في لندن، والذي يقيس مستوى الرخاء من منظور معدل النمو الاقتصادي في (104) دول، تشمل حوالي 90 % من سكان العالم، من بينها (11) دولة عربية.
ويعتمد التقرير على (79) متغيراً يتم تصنيفها إلى تسعة مؤشرات فرعية تشكل في مجموعها المؤشرات الأساسية لقياس الرخاء في أي بلد في العالم، وقد حصل اليمن على الترتيب (101) لعام 2009 من بين (104) دول، وعلى المرتبة الـ(11) والأخيرة على مستوى الدول العربية، وهو ما يعني أن اليمن من بين الدول الثلاث التي احتلت ذيل القائمة في هذا المؤشر، إذ تم تصنيفها من ضمن الدول التي لا تتمتع بقدر عال من الرخاء.
حرية الاقتصاد
أما في تقرير الحرية الاقتصادية فقد احتل اليمن الترتيب (103) من أصل (179) اقتصاداً حراً عام 2009، متقدماً من المرتبة (125) من أصل (162) اقتصاد حر في تقرير الحرية الاقتصادية لعام 2008، وقد احتل الترتيب (13) من أصل (17) دولة على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وأشار التقرير إلى أن اليمن يعاني من وضع سياسي غير مستقر، ويتمتع بموارد طبيعية شحيحة وتفشي الفساد، بالرغم من الخطوات الإيجابية التي تتخذها الحكومة في مواجهة التحديات المختلفة.
وفي ما يتعلق بتقرير تقييم الأداء المؤسسي والسياسات للبنك الدولي للعام 2009، فقد أحرز اليمن تقدما طفيفا في بعض الجوانب، وأخفق في جوانب أخرى، وبلغ المعدل العام للتقييم المؤسسي لعام 2008 حوالي (3.2) نقطة، محافظاً على معدله السابق في عام 2007، وقد شهد التقييم بعض التغيرات في عدد المؤشرات، حيث حدث تقدم في كل من مؤشرات إدارة القطاع العام ومؤشر سياسة الإدماج الاجتماعي، بينما حدث تراجع نسبي في مؤشرات السياسات الهيكلية.
ومن التحديات والمعوقات التي أسهمت في تواضع مؤشرات اليمن في جانب الاقتصاد، وفقاً للتقرير:
- تواضع معدلات نمو الناتج المحلي نتيجة اعتماد الاقتصاد اليمني على الإيرادات النفطية في ظل تراجع إنتاج النفط الخام.
- اختلال الموازين الداخلية والخارجية بسبب الاعتماد على الإيرادات النفطية.
- معدلات التضخم المرتفعة نتيجة ارتفاع أسعار المواد الغذائية في ظل ارتفاع فاتورة الغذاء المستورد.
- ضعف مرونة السياسات النقدية وسياسة سعر الصرف.
أما في جانب السياسات الهيكلية:
- ارتفاع تكاليف التجارة عبر الحدود في اليمن مقارنة بالمتوسط لدول المنطقة والعالم.
- ضعف النظام القانوني، وبالتحديد تنفيذ القوانين.
- ضعف الدور التمويلي الذي يقوم به النظام المصرفي في ظل صغر حجمه في الاقتصاد وعدم تنوع الخدمات المصرفية التي يقوم بها.
وفي جانب سياسات الإدماج الاجتماعي والمساواة:
- اتساع الفجوة بين الذكور والإناث في مجال التعليم والصحة والتوظيف.
- تسرب 50 % من إعانات الرعاية الاجتماعية المخصصة للشرائح الفقيرة وتدني مستوى الإنفاق العام في المجالات الاجتماعية.
- صعوبة تحقيق أهداف التنمية الألفية وعدم وجود برنامج عام لنظام التأمين الصحي للعاطلين عن العمل وانخفاض مستوى تغطية نظام التأمينات والمعاشات (20 % فقط من القوى العاملة).
أما في جانب الإدارة العامة ومؤسسات القطاع العام:
- صعوبة في مجال حماسة حقوق الملكية وفي تنفيذ القوانين.
- اتباع الحكومة لتقديرات متحفظة للإيرادات يؤدي إلى وجود فوائض مالية دون وجود سياسة مالية واضحة للتعامل مع هذه الفوائض.
- انخفاض الإيرادات الضريبية جراء ضعف الإدارة الضريبية وتزايد الفساد، الأمر الذي يعمل على تزايد عملية التهرب الضريبي.
- ضعف التنسيق بين الجهات الحكومية بسبب ضعف القدرات للموظفين المحليين وانخفاض مستوى الأجور والحوافز في الوظيفة العامة، وبالتالي صعوبة جذب الكفاءات في المواقع الإدارية والوظائف الفنية في أجهزة الدولة.
- نسبة الوظائف العامة كنسبة من إجمالي الوظائف هي أكبر مما تحتاجه مؤسسات الدولة.
بيئة أداء الأعمال
وبرغم هذه الصورة القاتمة للوضع في اليمن، فإنه لا تزال هناك آمال بإمكانية الخروج من هذه الدائرة المظلمة، بدليل تحقيق نجاحات ولو نسبية في بعض المؤشرات طبقاً لبعض التقارير الدولية أيضاً، ففي تقرير بيئة أداء الأعمال 2010، الصادر عن مؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي، أحرز اليمن تقدما طفيفاً، وإن كان لا يتفق والمبالغات الكبيرة للمسؤولين اليمنيين، إذ احتل اليمن المرتبة (99) من أصل (183) دولة على مستوى العالم، مقارنة بالمرتبة (103) في تقرير عام 2009، لكنه في ذات الوقت لا يزال يواجه تحديات عديدة في بيئة أداء الأعمال منها تدني مستوى خدمات البنى التحتية اللازمة لعملية الاستثمار، وضعف القدرات التمويلية في الاقتصاد، وضعف العنصر البشري لمحدودية فرص التأهيل والتدريب، وتعدد الأجهزة والجهات المشرفة على الأنشطة الاقتصادية وشيوع الروتين في المعاملات الحكومية، بالإضافة إلى التداخل في بعض القوانين وتضاربها، الأمر الذي أدى إلى التداخل في الاختصاصات بين الجهات المختلفة.
التنمية البشرية والحكم الرشيد
وفي جانب آخر، شهد اليمن تحسناً طفيفاً في تقرير التنمية البشرية 2009، الصادر عن البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، حيث يشير التقرير إلى خروج اليمن من دائرة الدول ذات التنمية البشرية المنخفضة عالمياً إلى دائرة الدول ذات التنمية البشرية المتوسطة، ويوضح تقدم اليمن من حيث الترتيب العام للدول من المرتبة (153) عام 2008 إلى المرتبة (140) من بين (182) دولة عالمياً عام 2009.
لكن مع ذلك، يظل اليمن في المرتبة الأخيرة عربياً، طبقاً للتقرير ذاته، وهو ما يضع البلد أمام تحديات كبيرة في التنمية البشرية منها ارتفاع إجمالي السكان وارتفاع معدلات البطالة والأمية ونسبة الفقر، بالإضافة إلى ارتفاع أعداد المهاجرين وغيرها من التحديات.
وفي التقرير الدولي لمؤشرات الحكم الرشيد استطاع اليمن كذلك تحقيق نتائج إيجابية خلال عام 2008 في مجال القانون وجودة التنظيم، لكنه في ذات الوقت حقق تراجعاً في مؤشرات التصويت والمساءلة والاستقرار السياسي وفاعلية الحكومة ومكافحة الفساد، ما أدى إلى تدني ترتيب اليمن النسبي في جميع المؤشرات التي حملها التقرير.