Wednesday, May 26, 2010

مبادرات الرئيس.. هل تلبي مطالب "المشترك"؟!


مبادرات الرئيس.. هل تلبي مطالب "المشترك"؟!
الأربعاء , 26 مايو 2010 م
إعداد: محمد الأحمدي- عبدالله بخاش- أحمد القمري
استقبلت مختلف الأوساط والقوى السياسية المبادرات التي تضمنها خطاب الرئيس علي عبدالله صالح عشية عيد الوحدة 22 مايو بنوع من الارتياح والتفاؤل بانفراج وشيك للأزمة الراهنة في البلد، في حين بدا ظاهراً ردود فعل أحزاب المعارضة في تكتل "اللقاء المشترك" أكثر ضبابية حتى الآن في أقل أحواله لجهة التعاطي مع هذه المبادرات، التي كان يتوقع أن تتعاطى معها على نحو أكثر إيجابية، للانطلاق منها في خارطة طريق للخروج من تعقيدات الأزمة الراهنة..
خطاب الرئيس بمناسبة عيد الوحدة سبق الوعد بتضمينه مفاجآت مهمة، وقد حمل بالفعل أكثر من مفاجأة، الأولى تمثلت في دعوته إشراك معارضة الخارج لأول مرة في حوار وطني مسؤول بين "كل أطياف العمل السياسي وكل أبناء الوطن في الداخل والخارج"، طبقاً للرئيس، الذي شدد في خطابه على أن يكون هذا الحوار "تحت قبة المؤسسات الدستورية دون شروط أو عراقيل".
أما المبادرة الثانية فقد تمثلت في ترحيبه بـ"حكومة ائتلافية"، من كافة القوى السياسية الفاعلة الممثلة في مجلس النواب، "وفي المقدمة الشريك الأساسي في صنع الوحدة وشركاؤنا في الدفاع عنها"، وهذه تعد المرة الأولى يتحدث فيها الرئيس صالح صراحةً عن الشريك الأساسي في صنع الوحدة، ويقصد به الحزب الاشتراكي اليمني، في حين يقصد بشركائه في الدفاع عنها حزب التجمع اليمني للإصلاح.
الرئيس صالح عبّر في خطابه أيضاً عن ترحيبه "بالشراكة الوطنية مع كل القوى السياسية في ظل الدستور والقانون وما يتفق عليه الجميع"، مشيراً إلى أن تشكيل حكومة ائتلافية يكون "في ضوء نتائج الحوار" بين هذه القوى السياسية، وهو الحوار الذي يفترض أن يناقش كذلك "التحضير لإجراء انتخابات نيابية في موعدها المحدد، في ظل الشرعية الدستورية والتعددية السياسية"، كما جاء في الخطاب.
صحيح أن الترحيب بحكومة شراكة سابق لأوانه، خاصة وأن تشكيل الحكومة سيكون لاحقاً للحوار، إلا أن حديث الرئيس عن هكذا موضوع مؤشر إيجابي على رغبته في فتح صفحة جديدة، كما يبدو، من العلاقة بين شركاء العملية السياسية والديمقراطية في البلد.
وتأتي المبادرة الثالثة للرئيس بمثابة استجابة لأحد أهم مطالب أحزاب المعارضة في "اللقاء المشترك"، حين وجّه "بإطلاق سراح جميع المحتجزين على ذمة الفتنة التي أشعلتها عناصر التمرد في صعدة، وكذا المحتجزين الخارجين عن القانون في بعض مديريات لحج وأبين والضالع"، إذ ظلت أحزاب "المشترك" طيلة الفترة الماضية تعتبر إطلاق سراح هؤلاء السجناء من أهم شروط الحوار مع الحزب الحاكم طبقاً لاتفاق فبراير، الذي ينص على تهيئة أجواء مواتية للحوار، وهي الأجواء التي لا تتحقق إلا بإطلاق سجناء صعدة والحراك.
وفي الوقت الذي ما برحت أحزاب "المعارضة" وفي مقدمها الاشتراكي تطالب بإزالة آثار حرب 1994، لم يكتفِ الرئيس صالح في خطابه عشية عيد الوحدة بإطلاق هذه المبادرات، بل أكد على أنها تأتي "حرصاً منا على طي صفحة الماضي وإزالة آثار ما أفرزته أزمة عام 1993م وحرب صيف عام 1994م"، وهو الأمر الذي يفسر وجود رغبة حقيقية لدى النظام الحاكم في الخروج من حالة القطيعة مع الطرف الآخر في الساحة السياسية ممثلا بشريكي الوحدة والدفاع عنها.
قرار العفو عن المعتقلين على ذمة حرب صعدة والحراك الجنوبي تبعه بالمناسبة ذاتها قرار العفو عن الصحفيين المعتقلين والمحاكمين على ذمة قضايا حق عام، وهو الأمر الذي قوبل بترحيب نقابة الصحفيين اليمنيين، واعتبرته خطوة تؤسس "لمرحلة جديدة من العلاقة الطيبة بين الصحفيين والحكومة، من شأنها تهيئة الأجواء المناسبة لعمل الصحفيين".
أحزاب المعارضة المنضوية في تكتل "اللقاء المشترك" والمعنية بدرجة أساسية في خطاب رئيس الجمهورية، بدت متمسكة بذات الخطاب التراجيدي الذي درجت عليه في مناكفاتها السياسية مع السلطة، حين أعادت التذكير بأخطاء السلطة وفسادها وكوارثها، معبرة على لسان أحد كياناتها باسم (اللجنة التحضيرية للحوار الوطني الشامل)، عن بالغ أسفها "لتبدد الآمال التي كان يعقدها شعبنا على وحدة وطنه...إلخ"، بينما كان المنتظر من هذه الأحزاب أن تنتقل بخطابها السياسي إلى مرحلة جديدة تواكب المتغيرات التي طرأت على الخطاب السلطوي ومضامينه الجديدة.
لجنة (الحوار الوطني) المنبثقة عن "المشترك"، لم تأتِ بجديد حين طالبت بحوار "وطني شامل لا يُستثنى منه أحد (...) ودون شروط مسبقة"، إذ كان الرئيس صالح نفسه قد أكد في خطابه على رفض أي شروط مسبقة أو عراقيل، غير أنه بدا لافتاً في الأمر حين اشترطت لجنة الحوار هذه التي يرأسها قيادات من "المشترك"، بأن يكون الحوار "تحت رعاية إقليمية وعربية ودولية"، في الوقت الذي يمد الرجل يده إلى كافة القوى السياسية داخل البلد وخارجه، للحوار تحت "قبة المؤسسات الدستورية دون شروط أو عراقيل مرتكزاً على اتفاق فبراير الموقع بين المؤتمر الشعبي العام وأحزاب اللقاء المشترك الممثلة في مجلس النواب"..
العديد من قيادات المشترك حين اتصلت عليها "الغد" للتعليق على مضامين خطاب الرئيس، رفضت حتى مساء الأحد أي حديث حول الموقف من هذه المضامين، مشيرة إلى أنها لا تزال تتشاور فيما بينها، وأنها ستعلن موقفها بهذا الشأن في مؤتمر صحفي يعقد غداة موعد صدور الصحيفة.. لكنها مع ذلك استطلعت آراء نخبة من السياسيين والمحللين والبرلمانيين وخرجت بهذه الحصيلة.
التنازلات ضروري
عضو مجلس الشورى حسن السلامي، والقيادي بالمؤتمر الشعبي العام، يرى أن الخطاب السياسي لرئيس الجمهورية في ذكرى الوحدة اليمنية لم يحمل جديداً، وكان يتوقع ذلك من قبل، وقال: لم أكن شخصياً أتوقع شيئاً جديداً أو مفاجئاً من خطاب الرئيس في هذه المناسبة، ولكن ربما عائلتي وكثير من الناس كانوا يتوقعون الإفراج عن المعتقلين ومناقشة قضاياهم سلمياً، بدون حاجة إلى الدبابات أو المدفعية، وكنت أتمنى منذ وقت على المؤتمر – رغم أني عضو فيه - أن يبادر بتقديم بعض التنازلات السياسية من أجل الوصول لحلول ممكنة ومن أجل بقاء الوحدة اليمنية.
 وعموماً ما ورد في الخطاب يعد بادرة طيبة، ونتمنى أن يبدأ الحوار فعلياً، ونتمكن من معالجة ما تبقى من شوائب في صعدة أو في الجنوب، لأن الثقة في الأطراف السياسية كلها أصبحت مهزوزة، لكن نحن ما نزال متفائلين، وينبغي علينا أن نحترم بعضنا ونتحاور مع بعضنا حوار الرجال إلى الرجال.
الحوار هو المخرج
فيما أعرب الأمين العام لحزب الرابطة (رأي) محسن بن فريد عن ترحيبه بدعوة الرئيس للحوار غير المشروط مع القوى السياسية، وموقف حزبه الداعي للحوار الوطني وقال: البلد تمر بمرحلة صعبة، ولا مخرج لها إلا عبر الحوار، الذي لا يستثني أحداً، وإن شاء الله تكون البداية جادة في هذا الاتجاه، فقد كثر الكلام والوقت لا يسمح بضياع الفرص الأخرى، ولا بد أن تتحقق أمور عملية ملموسة للناس.
 وأضاف: لا يتحقق الاستقرار إلا بالشراكة الكاملة في السلطة وفي الثروة بشكل عام، ولا يكون الوطن حكراً على منطقة أو حزب أو على فرد، وعلى أي حال ليس أمامنا كيمنيين إلا أن نقبل بعض، وأن نتحاور ونحاول إيجاد مخارج حقيقية لمشاكل بلادنا، وفي المراحل الماضية لم يكن هناك جدية في الأمر، ولكن نأمل أن ننطلق بعد هذا الخطاب في شكل عملي وضمن رؤية صحيحة وجدول زمني للخروج من هذا الوضع الصعب الذي تمر به البلاد.
خطوة أولى
من جانبه وصف رئيس الدائرة السياسية بالتجمع اليمني للإصلاح سعيد شمسان ما تضمنه خطاب رئيس الجمهورية بالخطوة الأولى على الطريق الصحيح، مؤكداً بأن حزب الإصلاح جزء من المعارضة، وسيكون ملتزماً بما يتفق عليه اللقاء المشترك حيال ذلك.
وقال: أعتقد أن قضية إطلاق المعتقلين تمثل خطوة في الاتجاه الصحيح، ولكنها تعتبر شرطاً وليست كل شيء، والمفروض أن تتبعها خطوات عملية يلمس الناس نتائجها على أرض الواقع، والقضية الثانية موضوع الحوار، فالجميع  تقريباً يميل إلى الحوار بقناعة، وهو السبيل لمعالجة كل القضايا المطروحة، لكن هذا الحوار يتطلب أيضاً إرادة صحيحة وحقيقية، وقناعة بأن هناك أزمة في هذا الوطن، وأن الجميع معنيون بمعالجة هذه الأزمة، وإذا لم تتوفر هذه الإرادة فأعتقد أن الأمور ستبقى عالقة في مكانها، ولن نلمس أي نتائج على أرض الواقع.
استجابة عظيمة
الأمين العام لحزب الحق حسن زيد أكد موقف حزبه وترحيبه بإعلان رئيس الجمهورية إطلاق المعتقلين، متمنياً على الأجهزة الأمنية تنفيذ ذلك.
وقال: الدعوة للحوار تمثل استجابة عظيمة جداً لمطالب شبه مجمع عليها والدعوة لحكومة وحدة وطنية معني بها الأحزاب الممثلة في البرلمان، ونحن لسنا منهم، وأتمنى عليهم الاستجابة لها - فيما لو إذا بدأ الحوار - حتى يتسنى لهم ولنا الإسهام في الإعداد لانتخابات حرة ونزيهة، وما من شك بأن المشاركة في الحكومة ستكون خطوة جيدة لإعادة الاعتبار لشركاء الوحدة اليمنية، وبشكل خاص دور الحزب الاشتراكي في بناء الوحدة، وقد بدأ الرئيس به في الحديث وهي إشارة واضحة إلى العودة لما قبل 94، ونتمنى أن تتاح الفرصة للرئيس من قبل (سدنة السلطة) لتنفيذ وعده، ممن يمارسون حجراً على إرادة الرئيس.
بحجم مستشاريه
أمين عام الحركة الوطنية للتغيير والتنمية أحمد الشرعبي أوضح أن ما تضمنه خطاب رئيس الجمهورية بشأن الحوار مع القوى السياسية هو محل دراسة أمام الحركة ولم يتحدد موقفها النهائي بشأنه، واكتفى بالتعليق قائلاً: كنا نتوقع الكثير، وأن تأتي المبادرات بحجم مطلقها فخامة الأخ الرئيس علي عبدالله صالح، لكنها جاءت بحجم مستشاريه، وهم غالباً يصدقونه الرأي.
المطاف الأخير
ويعتقد نائب رئيس دائرة الفكر والثقافة والإعلام بالمؤتمر الشعبي العام الدكتور/ علي العثربي أن ما أعلنه رئيس الجمهورية بشأن الحوار مع أحزاب اللقاء المشترك يعد المطاف الأخير في التفاهم معها من أجل الوصول إلى رؤية مشتركة، وقال: لا أعتقد أن بعد هذه التنازلات التي قدمها رئيس الجمهورية رئيس المؤتمر الشعبي العام أن هناك أشياء أخرى يمكن أن يقدمها المؤتمر لأحزاب اللقاء المشترك لكي ترضي، ومهما طرح لها من وجهة نظري، فإن نية الحوار ليست متوفرة لديها، ولو كان لديها النية الصادقة لما عرقلت الحوار ولما رفعت سقف شروطها التي تتعنت بها في كل مرة.
ويرى العثربي أن على المؤتمر أن يمضي قدماً في الإعداد للانتخابات النيابية في 27 إبريل 2011، باعتباره الاستحقاق الذي ينبغي فيه احترام إرادة الناخب، وقال: إن أي اتفاقات سياسية أخرى مع أحزاب اللقاء المشترك لا أقول أنها معيبة ولكن العيب كل العيب هو عدم احترام أحزاب اللقاء المشترك لمثل هذه الاتفاقات وهذه التنازلات وحتى الدستور والقانون، ولذلك على المؤتمر وكل الأحزاب السياسية وكل منظمات المجتمع المدني وكل القوى السياسية الحية في ساحة الفعل السياسي الوطني أن تتجه نحو التعديلات الدستورية لمناقشتها، وأتمنى الاتفاق على إجراء الاستفتاء على تلك التعديلات الدستورية ويكون متزامناً مع الانتخابات النيابية، وهذا هو الطريق الأمثل والأنسب ولا سبيل للوصول إلى  السلطة إلا عبر صندوق الاقتراع.
ويضيف قائلاً: على القواعد في أحزاب اللقاء المشترك أن تعي الدرس وأن لا تنجر إلى ما انجرت إليه قياداتها من فعل مشين ضد الوطن، وهذا هو الحل الأمثل، وبرغم كل التنازلات فإنني على ثقة بأن قيادات هذه الأحزاب غير ممتلكة لقرارها، وأصبحت مختطفة، لذلك ينبغي في المرحلة القادمة أن تكون الحزبية وسيلة وليست غاية وأن الغاية الأمثل هي تحقيق الإنجاز للبلاد والعباد وتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية الشاملة، أما عملية الحوار والاستمرار في الحوار فلم يعد هناك وقت أطول للحوار باعتقادي، لذلك على الجميع أن يتجه نحو 27 أبريل 2011.
بناء الوطن
رئيس الكتلة البرلمانية للحزب الاشتراكي عيدروس النقيب اعتبر كل ما ورد في خطاب رئيس الجمهورية ليس جديداً، وقد سبق الحديث عنه من المسئولين بما فيهم رئيس الجمهورية، وقال: أتمنى أن يكون كل ما احتواه خطاب رئيس الجمهورية صادراً عن عقلية سياسية جديدة، لأنه إذا كان هذا الكلام صادراً عن نفس العقليات السابقة، عقلية الانفصالي والوحدوي والخائن والعميل والوفي والشريف وغير الشريف، فهذه ستظل مشكلة، ولن تحل مشكلة البلاد، وأتمنى أن يكون عند رئيس الجمهورية النية لحل مشكلات البلاد، وليس التصدق على أحد بمنصب أو بموقع، وبالنسبة لإطلاق سراح المعتقلين أنا كنت متيقناً بأن هذه اللحظة ستأتي، فجاء الإطلاق بقرار سياسي ونحن نباركه، وإن كان قد جاء متأخراً بعد معاناة كبيرة.
 وتساءل النقيب عن طبيعة الشراكة الوطنية وحكومة الوحدة الوطنية، وعما إذا كانت توجد نية لإتباع سياسة جديدة لتشكيل حكومة وحدة وطنية تجنب البلاد الانزلاق نحو الهاوية، وتكون لها صلاحيات كاملة، بحيث تعالج مشكلات البلاد وتحارب الفساد وتطبق القانون وتحمي موارد البلاد من النهب والعبث وتسمح بالحريات وتعيد النازحين المبعدين قسراً من أوطانهم إلى البلاد، وقال: ما لدينا في اليمن ليس مشكلة تقاسم وظائف، وإنما ما نعانيه في اليمن هو غياب بناء الدولة، على أسس جديدة، فالوحدة الاندماجية فشلت في 94، ووحدة الحرب فشلت مباشرة، وما نعانيه اليوم ناتج عن الوحدة القائمة على الحرب والاستقواء والاستعلاء، فعلينا أن نجلس معاً على مائدة مستديرة لنحدد شكل الدولة القادمة وليس لتوزيع المناصب.
وأضاف قائلاً: إذا كانت هذه الإجراءات سوف تأتي لحل مشكلات البلاد فنحن نرحب بها، وأعتقد أنه ينبغي على رئيس الجمهورية أن يعكسها بإجراءات عملية ملموسة من خلال وقف الحملات الإعلامية على المعارضين السياسيين الذين يسميهم الرئيس في خطابه الخارجين عن القانون، والخارجين عن القانون هم لصوص المال العام والفاسدون والعابثون بثروات البلد والقوانين، وعلينا أن نرد الاعتبار للذين ساهموا في بناء الوحدة اليمنية عام 90، وأن نعترف بدورهم وحقهم وأن لا نتعامل معهم من منطق المكرمة بأننا نعفو عنهم وكأنهم مجرمون، تحقيق الوحدة اليمنية ليس جريمة، ولكن علينا أن نستعيدهم إلى الوطن وأن نشركهم في صناعة القرار السياسي لبناء مستقبل آمن لليمن كاملة وليس لحكام اليوم أو حكام الغد.
ثلاث مشكلات
أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء الدكتور عبد الله الفقيه وصف ترحيب رئيس الجمهورية بالشراكة الوطنية مع كافة القوى السياسية بالأمر الايجابي، الذي يشكل تطوراً مهماً في الخطاب الرئاسي، كالإشارة إلى حرب 94 وآثارها، وإلى قوى الخارج، والى قضية إطلاق المعتقلين، التي يمكن أن تحدث انفراجاً سياسياً.
ونوه مستدركاً وجود ثلاث إشكاليات مرتبطة بمسألة الحوار قللت من ايجابية الخطاب، بقوله: في المقابل هناك في ذات الخطاب مشاكل ترتبط بالحوار، كالإشارة إلى أن الحوار يتم تحت سقف مجلس النواب دون تحديد واضح للدور الذي سيلعبه مجلس النواب، فإذا كان مجلس النواب سيشرف على الحوار فهذا أمر منطقي، لكن إذا كان الحوار سيتم بين القوى الممثلة في مجلس النواب وداخل مجلس النواب، فهذا يعني استبعاد القوى الأخرى مثل قوى الحراك والقيادات التاريخية للجنوب، والتي تم الإشارة إليها أنها ضمن الحوار، وهناك إشارة إلى اتفاق فبراير، والمعروف أن اتفاق فبراير 2008 مختلف على تفسيره بين السلطة والمعارضة، والاتفاق في معظمه يحدد نطاق الحوار بالعملية الانتخابية، وهذه النقطة تمثل مشكلة ثانية، والمشكلة الثالثة هي الإشارة إلى أن الانتخابات ستجري في موعدها، وهو ما يعني تحديد نتائج الحوار بين القوى السياسية مسبقاً، لأنه إذا تضمن الحوار عملية إصلاح انتخابي، فعملية الإصلاح الانتخابي ستأخذ وقتاً أطول من السنة أو السنتين، ربما إلى الثلاث السنوات، فبالتالي هذه المسائل التي وجهت في الخطاب قللت من أهمية الجانب الإيجابي في الخطاب،
وأضاف قائلاً: بشكل عام الخطاب إيجابي، وإذا تم إتباعه بخطوات على أرض الواقع يمكن أن يقود إلى نتيجة، وكذلك الأمور الخلافية سيتم حلها إذا وجد التوجه الحقيقي، وليس المناورة من قبل السلطة، والمشكلة الكبيرة هي الجنوب وليست الحوار بين السلطة والمعارضة، وبالتالي الجنوب في اعتقادي لم يتم التطرق له بالشكل الكافي أو وضع معالجات معينة أو طرح مبادرة، عموماً ما زالت الأمور بحاجة إلى المزيد من التمحيص.
انفراج متوقع
ويرى رئيس منتدى التنمية السياسية علي سيف حسن أن ما ورد في خطاب فخامة الأخ الرئيس بمناسبة عيد الوحدة يعتبر موقفاً إيجابياً، وخطوة إيجابية تقود إلى انفراجة متوقعة في الوضع السياسي الحالي، وتجاوز حالة الشلل التي تعيشها أطراف المنظومة السياسية الحالية، معتبراً أن ذلك يمثل تعزيزاً لمسيرة الحوار الحالية بين المؤتمر الشعبي العام وأحزاب المعارضة الموقعة على اتفاق فبراير الماضي، ويتطلب موقفاً إيجابياً مماثلاً من قبل أحزاب اللقاء المشترك، لتجاوز عتبة أو مقدمة الحوار.
وأشار لإمكانية تشكيل حكومة اتفاق وطني لإنجاز الانتخابات البرلمانية في موعدها بقوله: هذا يمثل وعداً مبدئياً، لكن من المبكر الحديث عنها ما لم يتوصل الطرفان إلى اتفاق حول طبيعة التعديلات القانونية والنظامية المطلوبة لإنجاح الانتخابات القادمة، أما القضايا الأكثر استراتيجية والتي تتجاوز في حدودها سقف وحدود طرفي الحوار ممثلين بالمؤتمر الشعبي العام واللقاء المشترك فهي ما زالت بعيدة وبحاجة إلى موقف أكثر جسارة وأكثر جرأة، فليس مهماً من يشارك في الحكومة؟ ولكن الأهم ماذا ستنجز هذه الحكومة؟ وما هي خططها وبرامجها؟ والحديث هنا عن حكومة لإنجاز الانتخابات، مدتها أقل من عام، فماذا تستطيع أن تنجزه تلك الحكومة في فترة أقل من عام؟! إلا إذا كان هناك تصور مبدئي بأن الانتخابات القادمة ستسفر عن تشكيل حكومة اتفاق وطني، فهذا أمر آخر من المبكر الحديث عنه.
لا مفاجآت
النائب البرلماني عن الحزب الاشتراكي اليمني سلطان السامعي اعتبر الخطاب الرئاسي بأنه لم يكن على مستوى المفاجأة التي أعلن عنها وانتظرها الشعب كثيراً، وقال: لقد سمعنا مثل هذا الكلام كثيراً، والكثير منه لم يطبق على أرض الواقع، ونتمنى هذه المرة أن يطلق جميع المعتقلين السياسيين والصحفيين من أبناء الشمال أو الجنوب، وأن تلتزم السلطة بالتوجه لحوار وطني مع كل القوى السياسية في الداخل والخارج، وبدون شروط مسبقة، وهذا الحوار إذا كان من أجل اليمن بدون مماحكات، ستنتج عنه بلا شك تعديلات دستورية وقانونية تعمل على تغيير شكل النظام الانتخابي، وبالتالي سترسخ مثل هذه التعديلات الشراكة الوطنية في السلطة والثروة، وهذا الشيء مطلوب لأن الوطن هو ملكنا جميعاً وليس ملك أسرة أو لحاكم بعينه.
وأضاف قائلاً: نتمنى أن تكون هذه السلطة هذه المرة صادقة مع ما طرحه رئيس الجمهورية، لأن البلاد لم تعد تحتمل المماحكات واللف والدوران، فقد وصلنا إلى نقطة يمكن بعدها أن يفترق الجميع وتتمزق اليمن إلى دويلات، وإذا أثبتت السلطة المصداقية والجدية في هذا التوجه فإنها قد وصلت إلى مرحلة الوعي بما تعانيه البلاد من مخاطر، وبالتالي بدأت تعي مسؤولياتها التاريخية، والأيام القادمة هي التي ستنبئنا عن كل شيء.
الشراكة واقعنا
أما النائب علي العمراني عن المؤتمر الشعبي العام فيرى أن مشروع الشراكة الوطنية الذي أعلنه رئيس الجمهورية في خطابه السياسي كان ينبغي أن يكون الوسيلة الوحيدة لإدارة شأن اليمن منذ عشرين عاماً وليس الآن، وقال: الواقع أن اليمن لا تدار إطلاقاً إلا من خلال شراكة تقترب من الإجماع، لذلك كان طرح رئيس الجمهورية مثل هذا الأمر رائعاً، وكنت أتمنى أن يفطن الجميع إلى أن هذا الأمر هو وحده الذي يمكن أن تدار من خلاله اليمن، ولو أمكن لليمنيين أن يطبقوا مثل ذلك ويتبنوه منذ عشرين عاماً ما دخلنا متاهات الأزمات السياسية ربما.
 ويضيف قائلاً: على الجميع إدراك أن مثل هذه الرؤية - رؤية الائتلاف – هي الواقع ولا بد أن تستمر لفترة طويلة جداً لا تقل عن عقد من الزمن إن لم يكن أكثر، لأن الديمقراطية التي على أساسها يتم التبادل السلمي للسلطة يبدو أن ظروفها في اليمن ليست مواتية بعد، فلذلك ينبغي أن تكون هناك شراكة حقيقة كمفهوم حكم، وحتى الشراكة التي ولدت بعد عام 1990م كان ينبغي لنا أن نستفيد من الإخفاقات التي حصلت، فاليمن إما أن تحتاج إلى نظام رئاسي متكامل مدني يسيطر فيه المدنيون على القوات المسلحة أو ائتلاف يدوم لفترات طويلة، وهذا الذي ينبغي أن يحصل ويقام على هذا الأساس، وهذا ما يحتاجه اليمن.
التحول الأهم
الكاتب والمحلل السياسي زيد الذاري اعتبر ذلك تجديداً لدعوات سابقة، وجهها رئيس الجمهورية لشركاء العملية السياسية للشراكة في تحمل مسؤولية بناء الوطن، وقال: اكتسب خطابه بمناسبة ذكرى العيد الوطني العشرين أهمية خاصة ويعد خطاباً تاريخياً، لأنه تجاوز ما كان يطالب به شركاء الحياة السياسية، خصوصاً في المشترك، فاتفق معهم وذهب إلى ما يتجاوز مطالبهم، وهو موضوع الشراكة وتشكيل حكومة وحدة وطنية، والحوار الذي سيفضي إلى طرح جميع القضايا، وبالتالي فالحوار هو المخرج، وتحت سقف الثوابت والنظام والدستور والقانون وما أجمع عليه المتحاورون، وما سينتج عنه الحوار يمكن أن يكون برنامج عمل للمرحلة القادمة.
وأضاف قائلاً: لقد فتح الخطاب السياسي للرئيس آفاقاً أوسع لحلول جذرية للأزمات المتراكمة، وهو تصور لاقتراح الحلول للجذور العميقة للأزمة السياسية في اليمن، وفي مضمون الخطاب دلالات ومعان عميقة جداً، أتمنى من أطراف العمل السياسي المعنية أن تلتقي بهذا الخيط، وأن تنتهز الفرصة للاستجابة والتجاوب مع خطاب الرئيس، وما ادعت المعارضة أنه شكل عائقاً أمام نفاذ المحضر الذي كان جاهزاً، وهو موضوع إطلاق المساجين، اعتبره في هذا الخطاب جزءاً بسيط جداً من خلال رؤية مستقبلية تفتح الآفاق لتحول هام جداً، بل الأهم في تاريخ اليمن بعد تحقيق الوحدة اليمنية.
بصورة عامة
المحلل السياسي والقيادي في "اللقاء المشترك" محمد المنصور، من جانبه، يرى بأن الوحدة اليمنية المباركة أهم ما حققه اليمنيون في تاريخهم المعاصر، وهي المنجز الحضاري الذي يشهد لليمنيين بأنهم استطاعوا في لحظة تاريخية أن يترفعوا على كل موروثات الماضي التشطيري وأن يحققوا ما كان يتطلع إليه كل أبناء الشعب اليمني، مؤكداً بأن الوحدة لا تزال مطلباً مهماً في حياتنا لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نختلف عليه.
لكن المنصور لديه تحفظ على الاحتفالات التي تقيمها السلطة باسم الوحدة، فهي، برأيه، احتفالات فيها التصنع والتظاهر أكثر مما فيها من التلقائية والعفوية، بينما الأهم في الوحدة كما يقول: أن يحتفل بها الناس على طريقة البسطاء وأن يحتفلوا بالعدل والمساواة والاستقرار والتنمية وأن تكون السجون فارغة من المعتقلين السياسيين وأن تكون التنمية فعلاً ملموسة وليست مجرد مشاريع بالجملة، يعلن عنها التلفزيون لا أحد يعلم حقيقتها.
ويستطرد المنصور قائلاً إن الوحدة هي أن تجد مستشفىً يعالج فيه الناس بإمكانات الدولة وأن تجد مدرسة نظيفة وأن تجد طريقاً آمنة، أما احتفالات السلطة بهذه المناسبة العظيمة فهي احتفالات لا تعني معظم أبناء الشعب اليمني الذين يهمهم الآن الخروج من هذه الأزمة المستحكمة، ويهمهم الأمن والاستقرار والعدالة، ويهمهم أن تلتئم روح الشراكة الوطنية بين الأخوة في الجنوب والأخوة في الشمال كمواطنين يمنيين لهم نفس الحقوق وعليهم نفس الواجبات.
ويعرب المنصور عن أمله بأن يكون هناك توجه من قبل السلطة نحو إقامة حوار وطني جاد ومسؤول يجلس فيه اليمنيون كلهم على الطاولة ويبحثون شؤونهم بأنفسهم، ويبحثون عن حلول للمشكلات بدون تدخل من قوى أجنبية وبدون هيمنة وبدون وصايات، مطالباً في نفس الوقت بأن نحترم خياراتنا جميعاً وقناعاتنا وأن نحترم وجهات النظر المختلفة بيننا كمواطنين وكقوى سياسية.

العرشي لـ"الغد نت":يجب أن لا نستكثر على أنفسنا أننا توحدنا


العرشي لـ"الغد نت":يجب أن لا نستكثر على أنفسنا أننا توحدنا
  الأربعاء , 26 مايو 2010 م
  قال وزير الدولة لشؤون الوحدة (سابقاً) يحيى العرشي إن الذكرى السنوية لإعادة تحقيق الوحدة من أقدس المناسبات الوطنية لدى مختلف شعوب العالم، ولكن بالنسبة لنا كيمنيين يجب أن نعبر عنها بالفرح والابتهاج، وأن نبتعد عن التعبير عنها بشكل نمطي أو شكلي، بمعنى أن لا يكون ذلك فقط من صنع مؤسسات حكومية أو إرادة معينة، بل يجب أن تكون من صنع الناس الأطفال والنساء والرجال، في البيت والشارع والمتجر وفي المقهى بكل مصداقية، وأن تكون الورود هي المسيطرة على المشهد وتكون الفرحة من داخل القلوب.
وأضاف العرشي، وهو دبلوماسي سابق وعضو مجلس الشورى (حالياً)، في حوار أجرته معه "الغد"، بأنه يجب على اليمنيين أن يستحضروا كيف احتفل الألمان بنهاية التشطير، وكيف يعبرون عنه بمحبة وفرح وابتهاج وجمال.
وفي الحوار تطرق العرشي إلى المخاوف التي كانت تنتاب المتحاورين في لجان الوحدة بين الشطرين، وكيف بات ينظر إليها اليوم، وما الذي يجب فعله لبناء دولة ما بعد الوحدة، وغيرها.. إلى الحوار:
حاوره/ أحمد القمري
 *باعتبارك كنت وزيراً لشؤون الوحدة في الشطر الشمالي وأحد المفاوضين مع الجانب الآخر من الشطر الجنوبي حتى وقت إعلان الوحدة، كيف تقرأ المشهد السياسي اليمني اليوم؟
** أحمد الله عليه، لأنه يعتمد على الديمقراطية التي جاءت بفعل استعادة وحدة الوطن، ذلك أن التعددية السياسية والصحافة الحرة وانتشار الجمعيات المتنوعة في إطار مؤسسات المجتمع المدني، أعتقد بأن هذه أجمل صورة في وطن استعاد الوحدة الوطنية، ثم أنها تؤسس لمستقبل بإذن الله، بأن يكون هذا الواقع المؤسسي أكثر نضجاً وأكثر تقدماً وأكثر حيوية وأكثر تفعيلاً لدوره في الحياة الديمقراطية وفي الحياة السياسية، وكذلك في  الحياة التنموية والاجتماعية.
وأتصور بأن هذه مكاسب لا يستهان بها، خاصة إذا ما استطعنا أن نحافظ عليها وأن نطورها، واستطعنا أن نكون صادقين معها حينما ننتخب وحينما نساهم في الأفكار، حينما نساهم كذلك في بلورة تقييم الماضي بكل شفافية، بمعنى أن نبدد جوانب الضعف وأن نقدم جوانب النجاح، وبدون هذا فإن الوقت بالتأكيد سيذهب عنا ولن نتمكن من تحقيق نتائج طيبة في وقت مناسب، ثم إن التطور التنموي لا شك بأنه يعتمد في الأساس على توجيه الإنفاق في أماكنه الصحيحة، بحيث نتمكن من استيعاب تلك المخرجات الهائلة من الجامعات والمعاهد، وكذلك الحال في ما يتعلق بمحو الأمية، وفي ما يتعلق بالتقليل من نسبة الفقر العالية، هكذا تصوري لمستقبل اليمن في إطار ما وصلنا إليه اليوم، وما علينا إلا أن نشمر عن سواعد الجد، وكذلك أن نثق في أن كل مواطن من واجبه أن يسهم في حسن الاختيار، يسهم في واجبه وفي أداء مسؤولياته، ويسهم بكل ما هو في حاجة الوطن، لأننا أسرة يمنية واحدة علينا أن نتكاتف في القوات المسلحة وفي الأمن وفي الجانب المدني وفي مؤسسات الدولة.. في كل ما يتصل بالوطن اليمني، وهكذا نستطيع أن نتطور في ظل هذه الإنجازات والإنجاز المهم المتمثل باستعادة الوحدة اليمنية، ثم علينا كذلك أن نسخر الدور الخارجي تسخيراً فاعلاً ومهماً بالنظر إلى موقعنا الاستراتيجي في هذه الخارطة وهذا المكان الذي يقع على البحر العربي وخليج عدن والمحيط الهندي، وإذا لم نستغل هذا الوضع الجغرافي الاستراتيجي المهم نكون قد خسرنا الوقت وخسرنا هذه النعمة التي يتمتع بها الوطن.. وأنا أتساءل: لماذا لا نتوجه توجهاً سليماً في ما يتصل بالاستثمار الحقيقي للثروة الطبيعية، منها الأسماك والثروات الطبيعية، وهي ثروات خارجة عن النفط وخارجة عن الغاز، وتتمثل في الجبال وفي الوديان، وكذلك المناجم الطبيعية في البلاد اليمنية.
*هل تعتقد بوجود مخاوف على الوحدة في ظل الظروف الراهنة في اليمن وما تعانيه من أزمات تمس جوهر الوحدة؟
**في الواقع لا يجوز أن يتبادر إلى ذهننا الشك في أن السقف المهم هو سقف استعادة الوحدة اليمنية، ويجب أن نفكر كيف نصلح أوضاعنا، ونسعى إلى ذلك، وأن لا يتبادر إلى ذهننا الخوف على الوحدة كوحدة، نحن نخاف على أن لا نستطيع تجاوز المحن والتجارب التي عشناها، بمعنى أن الوحدة تركت لنا الأساس المتين المتمثل في الديمقراطية التي من خلالها نعزز الوحدة الوطنية، ونعزز المشاركة الوطنية، ونعزز كذلك السعي نحو العدالة الاجتماعية، ومتى ما توفرت هذه فإنه بالتأكيد سيتوفر الاستقرار السياسي والمعيشي واستقرار أبناء الوطن جميعاً سواء كانوا في الريف أو في المدن، أكانوا في عدن أو في حضرموت أو في صنعاء أو في صعدة، كل هذا سيجعلنا في حالة الاستقرار، لكن أن نتوقع خلاف هذا مما يتصل باستعادة الوحدة اليمنية، هنا يكمن الضعف والخلل، ما من شعب أو قطر عربي إلا وهو يفكر كيف يتجاوز مشكلات ومعضلات وجوانب الضعف، لكن لا يمكن أن يصل به التفكير إلى التخلي عن وحدته أو في تماسكه.
*بعد سنوات من الإرهاصات والمفاوضات التي قادت إلى هذا التحول الكبير الذي أنجزه اليمنيون، المتمثل بالوحدة، هل راودتكم شكوك غداة إعلان الجمهورية اليمنية بإمكانية أن يأتي اليوم الذي تكون الوحدة فيه محل نظر ويطالب فيه بفك الارتباط وعودة التشطير؟
**أبداً أبداً.. لم يتبادر لنا هذا نهائياً، وإنما كان يتبادر للذهن بأننا سنواجه تحديات، صحيح، وسنواجه مخاوف صحيح، وسنواجه تآمرات منها ما يكون خارجي ومنها ما يكون داخلياً، لكن أن تتعرض الوحدة كوحدة لأي انهيار أو غياب، هذا لم يحدث أبداً ولا يجوز أن يحدث اليوم ولا غداً، حينما تمت الوحدة كنا نستشعر بأن إرادة الله هي التي كانت تحمينا جميعاً وأن أي خلل يحدث في مسار الفترة الانتقالية وما بعد الفترة الانتقالية ليس من صنع الوحدة، ولكنه من صنع ضعفاء النفوس.
*هل كان لديكم رؤية متكاملة لما بعد الوحدة، ما هو شكل هذه الدولة الناشئة، ليس سياسياً فحسب، ولكن إدارياً واقتصادياً وتنموياً واجتماعياً؟
** الحقيقة أن الأسس والثوابت التي تمت عليها الوحدة هي كفيلة باستشراف المستقبل، بمعنى أن المظلة الدستورية هي الأساس لتكوين البناء المؤسسي، وأن الخيار الديمقراطي والتعددية السياسية وحرية الصحافة هي الثوابت التي تحدد مسار المستقبل، وبالتالي تطمئن أبناء الوطن أن الدخول في هذا الأمر برحابة الصدر اليمني لاستعادة وحدته هو الكفيل بتحقيق ما نرجوه، وأن يحدث ضعف فهذا من صنع ضعفاء النفوس من صنع من لا يجدّ للوطن.. إن علينا واجبات كثيرة، علينا أن نضحي بالوقت والجهد من أجل أن ننجز، ولا يمكن أن تأتي ملائكة من السماء لكي تنجز ما نرجوه، علينا نحن أن ننجز هذه المسؤوليات، وما حدث من خلل وضعف خلال العقدين الماضيين إنما كان بفعل التراكمات السلبية التي شهدتها الساحة اليمنية واستغلال هذه التراكمات السلبية والضعف في الداخل لأسباب خارجية هي التي تمكنت من توقف اليمن في تلك المحطات السلبية ومن ضمنها حرب 94.
*هل كان لديكم محاذير تودون أن لا تقع فيها دولة الوحدة ولكنها وقعت؟ وما هي؟
** أبداً.. المحاذير هي كيف نستطيع أن نتماسك وكيف نستطيع أن نوصد النوافذ والأبواب التي تمنع التدخل في شؤون اليمن، وكيف نستطيع أن نثبت جهازاً إدارياً كفؤاً قادراً على تنفيذ سياسة تنموية، كيف نستطيع أن نحرص على تفعيل الدستور، وكيف نستطيع أن نفعل القوانين، بحيث تتحقق العدالة الاجتماعية ويتحقق كذلك الاطمئنان والاستقرار للناس، ما هو الكفيل بتحقيق الاطمئنان والاستقرار للناس هو تطبيق القانون والنظام على الجميع وأن يكون الثواب والعقاب ضمن آليات البناء المؤسسي في البلاد.
*في أحاديث صحفية سابقة تحدثتم عن دور الحكمة اليمانية في إعادة الثقة بين قيادة الشطرين قبل الوحدة كأهم خطوة في طريق الوحدة، الآن بعد عقدين من الزمن هل ذهبت الحكمة اليمانية؟
** لا أعتقد أنها ذهبت، بل إن الحكمة اليمانية حينما جاءت على لسان الرسول العظيم عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم لم تأتِ من فراغ، هي جاءت لما أدركه في اليمنيين من التبصر والحكمة، وبالتالي فهي جزء من خصوصية المواطن اليمني، ولولا هذه الحكمة لكنا قد تعرضنا لكثير من المشاكل وكثير من الصعوبات، وكما تلاحظ كلما احتقنت أحوال الضعف كلما حصل انفراج في سبيل تجاوزها، ومن ثم الدخول في إصلاحات مناسبة، وأنا أتوقع بأن الاتجاه بالاستعداد للانتخابات القادمة، كفيل بأن يوفر لبلادنا المؤسسات الدستورية المنتخبة التي تستطيع أن تضطلع بمسؤولياتها، وبالتالي تستطيع أن تعطي لهذا البعد ولهذه الحكمة التي جاءت على لسان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أن تعطيها مصداقية وأن تعطيها كذلك التفعيل في الممارسة والسلوك أكان على المستوى الحكومي أو الحزبي أو الشعبي.
*كيف تنظر إلى تعاطي الحكومة اليمنية الآن مع قضية الوحدة؟
** هذه التقييمات متروكة لرقابة مجلس النواب ولرقابة المؤسسات الدستورية، وأنا أتصور بأن على المواطن أن يساهم بشكل كبير من خلال دوره في المجالس المحلية ودوره في النقابات والاتحادات، وبالتالي يلعب المجتمع المدني دوراً في تقييم الدور التنفيذي للحكومة، وأن لا يكون مجرد رأي شخصي سواء لي أو لآخر، وأن يكون هذا الدور التقييمي لما هو عليه الحال من ممارسات لمسؤوليات السلطة التنفيذية وحتى السلطة التشريعية وغيرها، وبالتالي لا بد أن يؤدي المجتمع المدني دوره الرقابي من خلال مؤسسات، وأن يفعل دور هذه المؤسسات، وأعني بها الاتحادات الفئوية سواء كانت للأطباء أو للمهندسين أو المحامين أو الشباب أو نقابة المعلمين أو غيرها، هذه كلها تلعب دوراً مهماً، لأنها تقدم رؤاها في ما يتعلق بواقع الحال في العمل التنفيذي والسياسي في البلاد من خلال الوسائل السلمية دون أي وسيلة أخرى.
*صف لنا أجمل لحظات عايشتها أثناء مراحل التحضير للوحدة وأصعب المواقف والأحداث التي لم تكن في الحسبان؟
** بالتأكيد إن أصعب المواقف كانت تتعلق بمواجهة التحديات التي تتصل بأي خطوة من خطوات العمل الوحدوي، وهي نوع آخر هنا أو هناك، ولكن اللحظة التي أستحضر سعادتي فيها هي لحظة تنقل المواطنين بدون ضوابط، وإنما بالبطاقة الشخصية من خلال المعابر، وإلغاء كل النقاط ورمي براميل التشطير وهذه الصورة تظل معلقة دائماً في ذاكرتي، وهي الخطوة التي دفعت بالكثير من الخطوات الوحدوية إلى وضع التقدم.
*هل كان هناك أحداث لم تكن في الحسبان؟
** لا لا.. الذي لم يحدث في الحسبان هو أن نستشعر أي شيء يتصل بثبات وحدة الوطن.
*ماذا تعني لك احتفالات اليمن بأعياد الوحدة اليمنية في ظل الأوضاع القاتمة كما يصفها البعض؟
** لكل الشعوب محطات ومناسبات وطنية، وأعتقد بأن إعادة تحقيق الوحدة من أقدس المناسبات، ويجب أن نعبر عنها بالفرح والابتهاج وأن لا نعبر عنها بشكل نمطي أو شكلي، وعلينا أن نستحضر المشهد كيف احتفل الألمان بنهاية التشطير، كيف يعبرون عنه بمحبة وفرح وابتهاج وجمال، بمعنى أن لا يكون ذلك فقط من صنع مؤسسات حكومية أو إرادة معينة، بل يجب أن تكون من صنع الناس الأطفال والنساء والرجال، وفي قطاع  الفنانين وقطاع المبدعين أن يعبروا عن هذا الفرح في البيت والشارع والمتجر وفي المقهى بكل مصداقية، بمعنى أن لا يكون عملاً سطحياً أو حكومياً، ولكنه عمل شعبي وفرح بميلاد الوحدة، بالاستقرار في هذا الوطن، وتكون هنا الورود هي المسيطرة على المشهد وأن الفرحة من داخل القلوب.
*ثمة من يقول بأن الوحدة فشلت في ترسيخ القانون وفي تحقيق التطور الاقتصادي والاندماج الاجتماعي والسياسي والحضاري في المجتمع اليمني، إلى أي مدى تتفق مع هذا الطرح؟
** لا لا.. لم تفشل، لكن نقول بأنها لم تنجح بشكل كامل، فالفشل لا يجوز ننسبه لكل ما تم خلال عشرين عاماً، لكن نقول بأنها أيضاً لم تكن بمستوى النجاح الكامل، يعني محدودية التعاطي مع معطيات النجاح هي تعتمد على آليات متعددة، هذه الآليات لا بد أن تكون أكثر توفيقاً.
*ما هي برأيك سبل الخروج من الأزمة الراهنة في ما يتعلق بالوحدة؟
** أن لا يتبادر إلى الذهن إلا كل ما يعزز الوحدة اليمنية وأن لا نستكثر على أنفسنا بأننا توحدنا.

Monday, May 17, 2010

عبد الباري طاهر لـ" الغد": الوضع الصحفي في أسوأ حالاته، وحرية الصحافة لا تحتاج لقانون


عبد الباري طاهر لـ" الغد": الوضع الصحفي في أسوأ حالاته، وحرية الصحافة لا تحتاج لقانون
الإثنين , 17 مايو 2010 م
وصف الوضع الصحفي والإعلامي في اليمن بأنه يعيش أسوأ حالاته، واعتبر حرية الصحافة حقاً طبيعياً وفكرياً من حقوق المواطن، لا تحتاج إلى قانون ينظمها بفرض القيود على حرية الرأي والتعبير.
نقيب الصحفيين اليمنيين الأسبق الأستاذ عبد الباري طاهر، تحدث لـ" الغد" في حوار واضح لا تنقصه الشفافية عن واقع الإعلام والصحافة اليمنية وهمومها اليومية، وتطرق بالحديث إلى الهجمة التشريعية على الحرية الصحفية، والتي اعتبرها حملة ضارية ضد حرية الرأي والتعبير، وضد الحريات الصحفية في محاولة للعودة باليمن إلى عهود الدكتاتورية والشمولية... تفاصيل أكثر في ثنايا الحوار الآتي:
حاوره/ أحمد القمري
*كيف تقيم الوضع الإعلامي والصحفي في اليمن بشكل عام؟
** الوضع الصحفي والإعلامي في أسوأ حالاته، نحن الآن أمام سلسلة مشاريع قوانين صحافة قامعة للحرية، قانون السمعي والبصري والإلكتروني، وهذا قانون من أسوأ القوانين، وصاحبه يريد أن يغلق السماء على الأرض في اليمن، الأمر الذي لم يستطع أن يعمله الإمام يحيى أو الإمام أحمد، وزير الإعلام يتقدم بمشروع إلى الجامعة العربية لحجب الفضائيات ولحجب السماء ولحجز تدفق المعلومات عبر القنوات الفضائية، وهو أمر مستحيل، كمن يريد الارتداد بالعصر إلى ما قبل مئات السنوات، ويريد أن يتنكر ويتمرد على كل قوانين العصر وعلى كل التطورات الحاصلة في هذا الكون، وهذا تفكير خرافي، هناك منذ حرب 94 إلى اليوم سبعة مشاريع قوانين صحافة في دولة تعجز عن سن قانون لتنظيم حمل السلاح، بلد تشكو من الفساد والاستبداد والحروب المتناسلة والمتتالية، والأزمة الشاملة، ومع ذلك يكون تركيز إعلامها فقط على حجب المعلومة، وعلى محاربة الصحفي الذي يفضح الفساد وينتقد الاستبداد، والآن عشرات الصحف تحاكم أكثر مما يحاكم الإرهابيون وتجار السلاح، وصحفيون يتعرضون للاغتيال والإخفاء والاعتقالات الكيدية خارج الدستور والنظام والقانون، وعشرات منهم يحاكمون أمام المحاكم، وهذا كله حملة ضارية ضد حرية الرأي والتعبير، وضد الحريات الصحفية في محاولة العودة باليمن إلى عهود الدكتاتورية والشمولية.

* من وجهة نظركم، ما هو التفسير لهذا الزخم الهائل من مشاريع قوانين الصحافة والإعلام في اليمن؟
** هذا الزخم الهائل هو إصرار الحكم على مصادرة حرية الرأي والتعبير وعلى الضيق بالهامش الديمقراطي الذي توفر للحريات الصحفية، فاليمن كانت تحكم شمالاً وجنوباً بمصادرة حرية الرأي والتعبير، وفي قانون الصحافة رقم (25) لسنة 90م ودستور الجمهورية اليمنية 22 مايو 1990، اعترفت الدولة بالحريات الصحفية وبحق التعددية الحزبية والسياسية وحرية الرأي والتعبير، والآن يراد العودة باليمن إلى ما قبل 22 مايو وإلى ما هو أسوأ من ذلك.
*ما رأيك في مشاريع القوانين المطروحة، من حيث تفضيل بعضها؟
** حرية الصحافة حق من حقوق المواطن، ولا تحتاج إلى قانون، وهو حق طبيعي وحق فكري، وأنا مع عدم إصدار أي قانون يقيد الحرية الصحفية ويفرض قيود على حرية الرأي والتعبير، وتعرف أن جريمة الصحافة مخالفة رأي علنية شأنها شأن خطيب المسجد وشأن أي كلام يقال، وهذا الكلام بموجب القوانين الدولية وبموجب الإعلان العالمي والعهود والمواثيق الدولية يعتبر عالمياً بلاغاً للنائب العام يجري التحقيق في هذا الخبر، إن كان صحيحاً يعاقب الفاسد وإن كان غير صحيح يعاقب الصحفي، ولا يحتاج الأمر إلى قيود ولا إلى ضوابط، لكن إذا ما هناك أفضلية من المشاريع التي قدمت حتى الآن، فهو القانون المقدم من ملتقى الرقي والتقدم إذا ما أخذ بالملاحظات وخاصة ما يتعلق حول محظورات النشر، ولا يتوسع في هذا الباب لأن التوسع في باب المحظورات يؤدي إلى قمع الحريات الصحفية، وفي نهاية المطاف الصحفي مواطن يفترض إذا ما ارتكب أي مخالفة يعاقب كأي مواطن، والذي حاصل في اليمن الآن وما يراد في تعديلات القوانين السبعة المقدمة كلها تقتصر على أن تعمل قانوناً خاصاً (قانون مهنة للصحافة)، ثم تفتح هذا القانون على القوانين العقابية الأخرى التي تصل إلى خمسة قوانين قانون العقوبات والجرائم، وقانون الإجراءات الجزائية، وقانون المرافعات، وقانون الوثائق، وهذه القوانين كلها فيها مواد عقابية تتضافر مع قانون الصحافة ثم يضيق ويعطي للقاضي حق توقيع عقوبة تكميلية، بمعنى أن يوقع عليك عقوبات متعددة ثم للقاضي أن يضيف عقوبة يختارها هو حسب ما يمليه عليه ضميره، ونحن في بلد قضاؤها عاجز وضعيف وفاسد وغير مستقل وغير نزيه ولا كفؤ، وهذه القصة هي الآن تواجهها الصحافة، ولذلك تحس البلد أن الخطر آت من الصحافة ومن حرية الرأي والتعبير وليس من الإرهاب ولا من حرب صعدة ولا من الاحتجاجات المدنية في الجنوب ولا من الفساد الذي يدمر البلاد والعباد، والخطر فقط من حرية الرأي والتعبير.
*إذن أين تكمن المشكلة برأيك.. هل في المنظومة التشريعية أم في ثقافة المجتمع أم في سياسة الدولة؟
** فيها كلها، في استبداد دولة فاسدة تقمع المواطنين وتريد أن القمع هذا لا ينتقد وتريد أن تمارس الفساد ولا يتصدى أحد، وأمام قضاء فاسد وعاجز وغير كفؤ ولا مستقل ولا نزيه، وأمام أيضاً أمية أبجدية تتجاوز الستين في المائة في صفوف الرجال وسبعين في المائة في صفوف النساء، وأمام أبجدية معرفية أوسع من ذلك، ونحن أمام مصيبة مركبة تتضافر كلها وتتساند لقمع حرية الرأي والتعبير.
*هل تعتبر مشاريع القوانين هذه ظاهرة إيجابية تثري ساحة الحوار وصولاً إلى خطاب تشريعي يلبي احتياجات ومتطلبات الساحة الصحفية والإعلامية في اليمن وتواكب العصر؟
** بالعكس، هذه القوانين تستهدف قمع الحريات وأنت لو قرأت القانون السمعي والبصري يريد أن يفرض رقابة على السماء، ويحجب اليمن عن الكون ويضع هيئة قضائية من موظفي وزارة الإعلام تفرض رقابة على القنوات الفضائية وعلى المواقع والمدونات، يعني قانون يستحيل تنفيذه حتى لو امتلك وزير الإعلام قدرات أكبر من قدرات أكبر دولة في العالم، لكن فقط هي تعبير عن حالة عدوانية ضد حرية الصحافة وضد الحريات العامة.
*هل نستطيع أن نقول الآن أن الصحافة في اليمن أصبحت سلطة رابعة؟
** الصحافة أصلاً عندها وظيفة حقيقية سلطة رابعة، وقد تكون أهم من سلطة رابعة أيضاً، لأنها سلطة تدخل في تفاصيل ونسيج الحياة العامة في المجتمع في الأحزاب، لأن الصحفي لا يدافع عن حريته فقط، لكن يدافع عن الحريات العامة والديمقراطية عن النظام والقانون، عن الحياة المدنية وأمن الناس وسلامتهم واستقرارهم، وبالأساس عن معيشتهم ومستقبلهم، وهذا لا يمكن أن يكون إلا بتوفير مناخ طبيعي وآمن لهذه الحريات، لأن هذه الحرية إذا ما اعتدى عليها يتم الاعتداء على المجتمع ككل وعلى حقوق الإنسان ككل، وفي اليمن عندما تتكلم عن تعددية سياسية وحزبية أو انتخابات أو تداول سلمي للسلطة أو حقوق إنسان أو ديمقراطية وتصادر حرية الرأي والتعبير، في هذه الحالة أنت تفرض حالة من الموت على الناس جميعاً، ولا يستطيع أحد أن يتكلم إلا من يتكلم في المعجزات والمنجزات للحكم.
*كلمة أخيرة؟
** شكراً جزيلاً.. نتمنى أن يجري الاهتمام بهذه المسألة ويكون الهم الأساسي هو إسقاط هذه القوانين التي تكبل الضمير وتقيد حرية الناس ومعتقداتهم أو تسيء إليها.