Sunday, July 25, 2010

مشروع مياه جبل السوق بـ"آنس" عمره 30 عاماً


مشروع مياه جبل السوق بـ"آنس" عمره 30 عاماً
توجيهات رئاسية وأخرى حكومية تفشل في تنفيذه
الأحد , 25 يوليو 2010 م
  الغد- أحمد القمري
الماء نبض الحياة وأساس قوامها وانعدامه يعني الفناء لكل كائن حي، ومنطقة جبل السوق التابعة لمديرية آنس محافظة ذمار ليست استثناء من الأرياف اليمنية التي تعاني من أزمة حادة في مياه الشرب، غير أن الوضع فيها يزداد سوءاً بحكم أنها منطقة جبلية تعانق السحاب بقممها الشامخة، ما يزيد من حجم المعاناة التي تقتضي خوض مرحلة الجهاد الأصغر المحفوفة بالمخاطر والتعب من أجل إرواء النفوس العطاش..
وما يثير الاستغراب والدهشة أن المعاناة لم تتغير رغم وجود مشروع مياه عمره ثلاثون عاماً، لذا فأهالي المنطقة يشعرون بظلم فريد من نوعه نتيجة تباطؤ الجهات الرسمية في استكمال مشروعهم الذي أجهض لحظة ولادته ولم تبق منه سوى أطلال أنابيب متناثرة هنا وهناك، يجدد الأهالي برؤيتها آمالهم كل صباح.
"الغد" في هذا التحقيق تحاول الكشف عن حقيقة المأساة، مٍن خلال زيارتها الميدانية للمنطقة، حيث أن لهذا المشروع قصة طويلة متعددة الفصول، وأشبه بحلقات مسلسل مكسيكي تعاقب عليه المخرجون والممثلون دون نهاية لأحداثه..
لذا فمن الصعب سرد القصة بكل تفاصيلها الممتدة لأكثر من ثلاثة عقود من الزمن، أهلت المشروع من بين جميع المشاريع المتعثرة في اليمن للدخول في موسوعة جينس للأرقام القياسية بكل جدارة واستحقاق، وليس في الأمر مبالغة، إذ أن أطفال المنطقة الذين عاصروا بداية إنشاء المشروع قد بدأ الشيب يدب إلى رؤوسهم ليس لتقدمهم في العمر فقط، وإنما لمعاناتهم المريرة وقلقهم البالغ خشية أن تمتد المأساة إلى أبنائهم، قبل أن تسري المياه في أنابيب المشروع الذي كلف ميزانية الدولة أكثر من 200 مليون ريال ذهبت هباء منثوراً دون أن يستفيد منه أحد.
وعود متكررة
الأخ حفظ الله محمد الخطيب يقول: لم أعرف نفسي منذ طفولتي إلا والمشروع موجود بأنابيبه الفارغة من أي قطرة ماء رغم الوعود المتكررة لنا، كل عام، بأننا في العام القادم سنشرب من مياه المشروع، لكن العام القادم لم يأت إلى الآن رغم توالي الأعوام، وأضاف بأن أهالي المنطقة وعقالها وشيخها بذلوا كل ما يستطيعون لاستكمال المشروع ومتابعة الجهات المختصة، ولكن دون جدوى.
وأوضح أن هناك آلاف النساء والأطفال ينقلون ما يكفيهم وأسرهم من مياه الشرب على ظهور البهائم والحمير ويتحملون المشقة والتعب نتيجة طول المسافة بين القرى، وبين أسفل الوادي، ناهيك عما يتعرضون له من مخاطر متواصلة، لأن منطقتنا جبلية وعرة الطرق وكثيرة الحيود.. أما بالنسبة لماء الغسيل وسقي الزراعة فنحن نستخدم المياه الراكدة في البرك التي تمتلئ في مواسم الأمطار.
أنابيب جرفتها السيول
الحاج يحيى الأكوع أحد أعيان المنطقة يحكي بمرارة طول انتظار الأهالي للمشروع قائلاً: ثلاثون سنة منذ بداية إنشاء المشروع ولم يتغير أي شيء، فما زالت معاناة الوصول إلى شربة الماء مستمرة، ومشروع المياه الذي كلف الحكومة ملايين الريالات لم يشتغل حتى لساعة واحدة يمر فيها الماء في أنابيب المشروع الموصلة إلى كل قرية ولم يرو ظمأ أي فرد من أهالي المنطقة إلى الآن.
وأضاف: كان المشروع في جهة اسمها مشاريع المرتفعات الوسطى ثم انتقل إلى وزارة الزراعة والآن في الهيئة العامة لمشاريع مياه الريف، وهكذا تداولوا بالمشروع مداولة وكل هذه الجهات لم تحقق أي شيء يذكر، فمن بعد أن حفروا الآبار ومدوا الأنابيب وبنوا الخزانات في مناطق تمركز القرى المستفيدة تركوا المشروع سنة بعد سنة وهم يلهون الأهالي بوعودهم الكاذبة، واسترسل في ذكر أسماء المختصين والمهندسين الذين تعاقبوا على المشروع.
وأكد الأكوع أنه لا توجد مشكلة تقف عائقاً أمام المشروع وقال: لا يوجد أي فرد يعترض على المشروع، بل أن كل الناس في القرى يحلمون بيوم وصول النعمة الجليلة إليهم وليس هناك أي مشاكل من قريب أو من بعيد، وإنما المشكلة الأساسية في الجهة المختصة التي فشلت في استكمال المشروع رغم أن الماء موجود في منطقة قاع بكيل بشكل كاف لكل المنطقة.
وأضاف بأن هناك ثلاثة مخاليف يفترض أن تستفيد من هذا المشروع وهي عزلة ذي تار وعزلة جبل السوق وعزلة بني سلامة، وفي كل عزلة أكثر من ثلاثين قرية وعلى الأقل هناك خمسون ألف مستفيد، (بحسب تقديره الشخصي).
وأوضح أن المشروع بحاجة إلى ترميم لأن الأنابيب أصبحت متهالكة بحكم التقادم الزمني وبعضها انكسرت والبعض الآخر فقدت جراء السيول. واختتم الأكوع بمناشدة رئيس الجمهورية بضرورة تنفيذ المشروع وأحياء المنقطة به لكونه مصلحة عامة بها يحيا الناس جميعاً، متمنياً على الحكومة أن تكون وفية مع منطقته التي وهبت ثلث أبنائها شهداء في الحروب المتعددة، فبعض الأسر فيها ثلاثة أو أربعة شهداء ضحوا في سبيل الوطن.
ثلاثين عاما من المعاناة
أما الأخ أحمد محمد جحاف من أهالي منطقة ظلماء فيقول أن الناس قد وصلوا إلى درجة كبيرة من الضيق نتيجة انتظارهم حتى أن اليأس بدأ يدب في نفوسهم، لأن ثلاثين سنة مدة كافية لأن يتم فيها حفر بئر عميق يصل إلى  الجهة الأخرى من الكرة الأرضية.
وأوضح بأن معاناة الناس في جميع قرى المنطقة معاناة واحدة، وهي تزداد صعوبة في فصل الشتاء، لأن الناس تنقل ماء الشرب في عبوات صغيرة على ظهور الدواب من مناطق بعيدة تبعد عشرة كيلو مترات عن قراهم، وقال يجب على الدولة أن لا تنسى تضحيات المنطقة من المعاقين أثناء دفاعهم عن الثورة والجمهورية والوحدة، أما الشهداء فلا نستطيع تعدادهم ومن المؤسف أن ترى المعاقين وأسرهم وليس لديهم ما يروي عطشهم.
وأضاف: "مشروع المياه أهم من مشروع الكهرباء، لأن الماء أساس الحياة، وإذا روينا من الماء مستعدين نجلس بدون كهرباء لأننا لن نموت من الظلام"، على حد قوله.
وناشد جحاف كل المسؤولين في المحافظة والحكومة أن يزوروا المنطقة حتى من باب تمتيع النظر وألا يكونوا كبعض المسؤولين الذين يمرون في طريق المنطقة بسرعة دون أن يعرفوا عنها أي شيء.
توجيهات وأوامر
يمتلك المشروع ملفاً ضخماً من الأوامر والتوجيهات الصادرة في أعوام مختلفة والقاضية بسرعة استكمال تنفيذ المشروع لأهميته بدءاً بتوجيهات رئيس الجمهورية، التي كان أولها في 13/12/1980، والثاني في 22/10/1982، والثالث في 31/12/1988، والرابع في 25/9/1996م.
وبالإضافة إلى التوجيهات الرئاسية، تأتي توجيهات رؤساء الوزراء المتعاقبين، بدءا بتوجيهات الدكتور عبد الكريم الإرياني رئيس الوزراء الصادرة في 1/11/1982، ودولة الأستاذ عبد العزيز عبد الغني رئيس الوزراء في 3/2/1996، فضلا عن الأوامر الوزارية، والمخططات التنفيذية، والمراسلات الإدارية بين الجهات المختصة وإدارة المشروع وغيرها..
وإلى أن تجد هذه التوجيهات طريقها للتنفيذ، سيبقى أهالي المنطقة يطمحون إلى شربة ماء نظيفة، ما زالوا يحلمون بها منذ أكثر من ثلاثين عاما، والخوف يراودهم من أن يورثوا هذا الحلم لأجيالهم القادمة..

Saturday, July 17, 2010

عمالة الأطفال .. حكايات مؤلمة تشكو القسوة


عمالة الأطفال .. حكايات مؤلمة تشكو القسوة
السبت , 17 يوليو 2010 م
في زيارة استطلاعية لمركز إعادة تأهيل الأطفال العاملين بالأمانة
عندما تقسو الحياة ويتخلى الآباء يتحول الأطفال مبكرا لأرباب أسر
استطلاع/ أحمد القمري
تواجه اليمن كغيرها من دول العالم الثالث تحدياً كبيراً يتمثل في تفشي ظاهرة عمالة الأطفال وانعكاساتها السلبية على الأسرة والمجتمع، حيث أن مشكلة عمالة الأطفال في اليمن ليست وليدة اللحظة لأنها تجتر فصولاً من التقصير الرسمي والمجتمعي نتيجة ضعف الرؤية المستقبلية وعدم الحرص على معالجة المشكلة في بدايتها ما يؤدي إلى تفاقم آثارها مما يقلل من فرص النجاح ولو بشكل محدود في مكافحتها، إذ أن ارتفاع معدلات النمو السكاني السريع وتزايد نسبة البطالة والأمية واتساع رقعة الفقر تعد من الدوافع الأساسية لخروج الأطفال إلى سوق العمل، ولا شك بأن تدفق الأطفال المستمر يشكل خطراً كبيراً على الطفولة والمجتمع وينذر بمستقبل مخيف.
مشاهد من الأمانة
تكشف دراسة حديثة أن ظاهرة الأطفال العاملين تمثل مظهراً من مظاهر قصور السياسات التنموية وتحدياً لبرامج وخطط التنمية البشرية المستقبلية، كون الأطفال العاملين بشكل عام يتعرضون لظروف ومخاطر تجعلهم أقل قدرة على المشاركة في التنمية مستقبلاً، ويرى أحد الباحثين أن القضاء على ظاهرة عمالة الأطفال يعتبر أمراً مستحيلاً في ظل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية السائدة في المجتمع اليمني.
وفي أمانة العاصمة تتجلى هذه الظاهرة بهول مأساتها، حيث يمكن مشاهدة كثير من الأطفال العاملين يجوبون الأسواق والشوارع التي ألفوها وألفتهم حاملين ما يقدر عليه ذلك الجسد النحيل من السلع المختلفة، وهنا يصبح الطفل اليمني رب أسرة من طفولته يحمل هموم المعيشة كغيره من الكبار.
 ولا شك بأن ظروف الحياة القاسية أجبرت كل الأطفال على العمل والبحث عن لقمة العيش لهم ولأسرهم، ومن خلال زيارتنا لمركز إعادة تأهيل الأطفال العاملين بأمانة العاصمة وقفنا على حقيقة الأمر، إذ التقيت ببعض الأطفال العاملين فوجدت أن ظروفهم وقصصهم متشابهة إلى حد كبير، فكثير من الآباء يلقي على كاهل أبنائه بالمسؤولية الكاملة ويخلد هو للراحة والنوم في بيته، وبعضهم الآخر ضحايا للتفكك الأسري وأسباب أخرى.
تركنا أبونا
الأخوان فواز وسليمان سنان فارع الدعكري، طفلان قدما من وصاب العالي، حدثنا فواز – 14 عاماً في البداية أنه كان يبيع مواداً منزلية في سوق شميلة، معللاً خروجه للعمل بسبب الفقر، فلديه سبعة أخوة وكلهم مازالوا صغار السن، وهو الثالث بين إخوته، ودخل سوق العمل هو وأخوه سليمان (13 سنة) لأن أباهم تركهم ومضى لبناء عش زوجي جديد مع امرأة غير والدتهم.
يحكي فواز قصة التحاقه بالمركز على يد أحد المدرسين فيه، ويطمح الآن أن يكون في المستقبل ممثلاً أو لاعب كرة قدم، ويتمنى لو يتمكن كل الأطفال العاملين في أمانة العاصمة الذهاب إلى المركز ومواصلة الدراسة.
في محل
أما سليمان فيقول أنه كان يعمل في حديقة السبعين، وأن أخاه فواز كان سبباً في التحاقه بالمركز، ويتذكر قائلاً: عندما جاءوا من المركز لأخي فواز كنا نقول أنهم خطفوه ولن يرجع إلى البيت، لكن أخي فواز رجع يبشرنا بأن هناك مركزاً يقدم خدمات للأطفال مثلنا، فطمأننا.
 ويضيف أن المركز نعمة كبيرة استفاد منه كثيراً في جوانب عديدة منها التعليم واللعب والأنشطة الرياضية والثقافية والمكتبة، وفي جوانب الإنشاد والموسيقى.
وعن سبب ذهابهم لسوق العمل يقول سليمان: تزوج أبي "حبه ثاني" بعد طلاق والدتي ولهذا السبب خرجت أنا وأخي نطلب الله، لأنه لم يعد هناك من يشقي علينا، فأخي فواز يشتغل في محل من أجل يقضوا الديون التي علينا، وأنا أشتغل من أجل قيمة المصاريف الضرورية.
بعت ايسكريم
الطفلة جيهان حسن التركي عمرها 10 سنوات، أخبرتنا أنها جاءت إلى المركز عن طريق بنت الجيران التي سبقتها بالالتحاق إلى المركز، وأقنعت والدها جيهان بفوائد المركز وأوضحت أنها كانت تبيع ايسكريم بباب المدرسة وقالت: والدي قال لي ضروري نشتغل كلنا أي حاجة وأنا فكرت واخترت بيع السكريم.
وأوضحت أن أباها دفعها للعمل لأن ليس لديه فلوس يصرف عليها وعلى أخواتها، لأن أباها متزوج امرأتين، الأولى والدتها ووالدة سبعة أخوة وخمس بنات والثانية لديها ولد، واختتمت بالقول كل الأطفال الذين يعملون من أجل أن يأكلوا هم وأسرهم.
أبيع أدوات منزلية
الطفل نسيم البسيس - 13 عاماً وهو من منطقة وصاب، كان يعمل في حديقة السبعين ويدرس الآن في الصف السابع: يقول: أنا كنت أطلب الله أبيع أدوات منزلية في حديقة السبعين، وأتوا من المركز وأخذوني وسجلوني، معللاً خروجه للعمل رغم صغر سنه أن الظروف الصعبة داخل البيت أجبرته على العمل ليساعد أسرته في قيمة المصاريف.
ووصف مستواه قبل دخوله المركز بـ"الطسيس" لأنه رسب في الصف الرابع عامين متتاليين والآن يعرف القراءة والكتابة، وتعلم الرياضيات والإنشاء في المركز.
في سوق الخضار
الطفل محمد عبدالله العبادي من منطقة بني مطر 13 سنة، لديه سبعة أخوة ، انضم إلى المركز قبل سنتين وكان يعمل بعربية في سوق الخضار لتحميل مقاضي الناس، وأشار إلى أن أباه لم يسمح له بالدراسة في وقت العمل، وكان يقول له في حزم "سير اطلب الله، من عيصرف على البيت؟ فيما يكون الأب راقد في البيت كما قال.
ويحلم بأن يصبح ممثلاً في المستقبل لأنه تعلم في المركز كيف يمثل ويقلد الممثلين، واختتم قائلاً: أبي مسكين جالس راقداً في البيت إلى اليوم حتى أن أخي الكبير يعمل عسكري ويساعد أبي ويعطيه مبلغ شهري من راتبه ليصرف علينا، لكن أبي يأكلها ويصرفها في القات والشقارة وطز فينا، لكن أنا عندما كنت اشتغل كنت اشتري المقاضي وأوصلها إلى البيت، ولم أعط أبي أي ريال لكي لا يضيعها، وبعد أن سجلت في المركز لم أعد أعمل.
قسوة الحياة
عند زيارتنا للمركز التقينا بالأخت أم عمر 35 عاماً ربة بيت وهي ولية أمر لأطفال عاملين، لديها 11 طفلاً منهم خمسة عاملين، وهي تحمل الجنسية المصرية من صعيد مصر، متزوجة بيمني، حيث كان زوجها يعمل في السعودية مع أبيها الذي كان يعمل مقاولاً وبعدها أخذها إلى قريته في الأهنوم ترعى الأغنام وتحطب كما تقول، وانتقلا فيما بعد إلى صنعاء بعد أن كبر العيال وجلس الأب في البيت من يومه.
وتبرر أم عمر سبب دفعها لأبنائها لسوق العمل بالظروف الصعبة، وتقول: عندنا أطفال كثير وأبوهم لا يعمل وهو غير متعلم، حتى أن الأربعة الكبار لم يواصلوا تعليمهم، وتوقفوا عند الصف السادس الابتدائي فاضطرينا إلى أن نتركهم يعملوا من أجل مصاريف البيت.
 وعن الأعمال التي يزاولها أطفالها قالت أن أربعة منهم يبيعون القات في السوق ولديها طفل يبيع جرائد وطفل آخر يجمع قوارير الصحة والعلب البلاستيكية من الشوارع ويبيعها، هذا بالنسبة للأبناء، أما البنات فواحدة منهن تنقش النساء والبنات في الأفراح والبنت الأخرى تصلح الليف وتبيعها بالجملة والتجزئة للجيران والمحلات، وبالنسبة لساعات العمل قالت قد تمتد ساعات العمل إلى أربع ساعات في اليوم، هذا بالنسبة للذي يجمع القوارير والذي يبيع الجرائد حتى يكمل بيعها، أما بالنسبة لبائعي القات من أبنائها فهم دائماً يتأخرون في العودة إلى البيت، وفي يوم الخميس وأيام الأعراس يأتي إلى البيت بعض الناس في وقت متأخر من الليل ويشترون منهم القات المتبقي، وأكدت أم عمر أن زوجها في كامل صحته ولكنه لا يقوم بأي عمل وينتظر الفلوس من عند عياله.
وتوجه أم عمر رسالة إلى كل الأطفال العاملين بضرورة أن يكملوا ويواصلوا دراستهم إلى جانب عملهم من أجل أكلهم وشربهم وملابسهم، لكن عليهم أن لا يعملوا من أجل أبوهم يخزن القات وأمهم تتفرط كما تقول.
أسباب المشكلة
أما الأخت ردينه علي، وتعمل أخصائية اجتماعية في المركز فتقول: لا شك أن ظاهرة عمالة الأطفال ليست بجديدة على المجتمع اليمني، ولكن الملاحظ زيادتها بشكل كبير في الفترة الأخيرة واستخدام الأطفال في أعمال خطيرة على صحتهم وحياتهم أحياناً، وأشارت إلى أن الفقر المدقع يجبر أهالي الأطفال لدفعهم إلى سوق العمل منذ سن مبكر ولكنهم لم يفكروا كيف سيعمل هذا الطفل بجسده النحيل من حرارة الشمس وقسوة البرد ويتعرض لكافة أشكال المخاطر التي توجد في الشوارع.
ونوهت إلى أن أهالي الأطفال العاملين هم الحجر العثرة التي تقف في طريق مستقبل أبنائهم، وأن من أبرز المآسي التي تظهر على هذه الفئة حرمانهم من اللعب والمعاملة الحسنة كطفل.
وقالت: تتمثل أبرز المشاكل في عدم تعاون الأهالي في التمكين من إعادة تأهيل أطفالهم علمياً ونفسياً واجتماعياً، حيث أنهم يقومون بإلزام أطفالهم بالعمل الإضافي لزيادة المردود المادي ولا ينظرون إلى عواقب هذا التصرف، فهمهم الوحيد الاستفادة المالية فقط.
وأضافت بأن الطفل يأتي إلى المركز بحالة مزرية من جميع النواحي وغير متعاون وخائفاً وقلقاً، لكننا نحاول أن نتجاوز تلك الإشكاليات بحكمة وصبر، والجميل أن هؤلاء الأطفال بعد تلقيهم للدروس في المركز يكونون أحرص على الحضور والالتزام وعدم التغيب حتى ولو أدى ذلك الالتزام إلى تضررهم من أسرهم نتيجة لنقص المردود المالي المترتب على التزامهم.
بحاجة للمساندة
من جانبه تحدث مسئول الأنشطة بالمركز ناصر الدبا بقوله: نقوم بتنفيذ عدد من الأنشطة التي تحفز الأطفال على ترك العمالة، خاصة وأنهم يمارسون في المركز أنشطة كانوا محرمون منها تماماً مثل الرياضة والمسرح والإنشاد والكشافة، وبالتالي يعوضهم المركز بها وهي تجذب الأطفال العاملين للالتحاق بالمركز.
وأكد على امتلاك الأطفال العاملين قدرات إبداعية كبيرة قد لا توجد في أطفال كثير، أو حتى لدى الأطفال العاديين، وقال: هؤلاء الأطفال بحاجة إلى من يقف إلى جوارهم ويأخذ بأيديهم ليخرج إبداعاتهم إلى النور، ولو وجد من يأخذ بأيديهم لكانوا أفضل و لكانت إبداعاتهم أفضل بكثير من قناة طيور الجنة في الإنشاد.
أطفال لا عمال
مديرة مركز إعادة تأهيل الأطفال العاملين بأمانة العاصمة انتصار الرداعي أوضحت أن المركز أنشئ في 28/ 12/2002 لاستقبال هذه الفئة من الأطفال ويتبع إدارياً أمانة العاصمة، وأشارت إلى أن أغلب طاقم العمل في المركز أخصائيات نفسيات لأنه يقدم خدمات التأهيل النفسي والعلاجي والقانوني، بالإضافة إلى برامج العودة إلى المدارس ومناهج التقوية المدرسية والدورات التدريبية والتوعوية التي تهدف إلى تعديل السلوك في الأطفال العاملين.
وقالت: يعتبر المركز رديفاً للمدرسة وكأنه البيت، فالمركز يقوم بتسجيل الطفل العامل ويعطيه الحقيبة المدرسية والزي المدرسي ويعطيه تغذية بسيطة يأخذها إلى المدرسة ويتابع مستواه ويسعى لحل مشاكله سواء في المدرسة أو في الجهات الأمنية وغيرها.
وأوضحت الرداعي أن آلية التسجيل في المركز تعتمد على النزول الميداني إلى الأسواق والشوارع ويتم التواصل مع أسر الأطفال وتعبئة الاستمارة الخاصة بالتسجيل والتي يتم فيها التأكد أن الطفل يعمل مجبراً لإعالة أسرته وليس عن طريق الموروث الاجتماعي.
وأضافت قائلة: يصل عدد الأطفال العاملين الذين يرعاهم المركز في الفترة الحالية (219) طفلا وطفلة، وهذا العدد مقارنة بأعداد الأطفال العاملين في الشوارع يعد ضئيلاً جداً ولا وجه للمقارنة مطلقاً.
وتمنت أن تقوم كل الجهات الرسمية، وخاصة الأمنية بمساعدة المركز في مواجهة المشكلة ومعالجتها بالزام الأطفال العاملين بالالتحاق بالمركز كما فعلت بعض الدول التي اتخذت قراراً على أرباب العمل بأن لا يدعوا الأطفال يعملون لديهم وإلا اتخذت إجراءات ضدهم قد تصل إلى إقفال المتجر.
وقالت: يعتبر الفقر من العوامل الرئيسية لعمالة الأطفال، بالإضافة إلى أسلوب التعليم السائد والمعاملة الخاطئة من بعض المدرسين، فهناك كثير من الأطفال تركوا المدرسة لعدم امتلاكهم للزي المدرسي أو الدفاتر، والمدرسون لا يراعون الظروف القاسية وفي هذه الحالة ينسحب الطفل من المدرسة ويذهب لسوق العمل، بالإضافة إلى العرف السائد في ثقافتنا بضرورة عمل الأطفال من أجل أن يعتمدوا على أنفسهم ولا ننسى الأمية المنتشرة في أوساط هذه الفئة.
الدمج الاجتماعي
وأشارت إلى أن بعض السلوكيات ينقلها الطفل من الشارع إلى المركز مثل الألفاظ السيئة والعدوانية وحب الذات، وبعض الأطفال يشعر بالدونية، لذا يعمل المركز على دمجهم بين الأسر وأخذهم إلى المدارس الخاصة وإلى النوادي للاختلاط بالآخرين.
وقالت: لا نستطيع أن نمنع عمالة الأطفال نهائياً ولكن نهدف إلى تقليل ساعات العمل أولاً، ونطمح إلى أن نؤهل الأطفال تأهيلاً مهنياً بغرض التوظيف حتى في وظائف بسيطة تكفل لهم الاستقرار والأمان، وهدفنا في تعليمهم أن لا ينسحبوا من التعليم في الفصول الأساسية، إذ لا بد أن يعرفوا القراءة والكتابة ويتعلموا مهنة أو حرفة تناسب أعمارهم وبنيتهم.
وأضافت: هناك أطفال يعملون إلى أوقات متأخرة في الليل وهذا ممنوع في القانون وهم العاملون في مصانع الياجور ومحاسبو الباصات وبائعو القات وفي الورشات وغيرها.
وترى الرداعي أن على الدولة بأجهزتها الأمنية منع ذلك، والالتزام بالتطبيق الصارم للتشريعات والقوانين المناهضة لعمالة الأطفال الصادرة في كل الجهات والمرافق .

فارس الميدان الاعلامي يترجل


فارس الميدان الاعلامي يترجل
السبت , 17 يوليو 2010 م
أحمد القمري
في مشهد حزين يفيض بالألم والأسى توارى عن سماء الإعلام اليمني فارس الميدان الإعلامي المتميز يحيى علي علاو رحمه الله الذي مضى في هدوء النجوم المضيئة دون صخب.. ليترك برحيله المفاجئ جرحاً غائراً في نفوس محبيه وفراغاً كبيراً في الساحة الإعلامية قد لا يسد على المدى القريب.
ويجمع المجتمع اليمني على فداحة الخسارة التي مني بها الوطن برحيله المفاجئ وهو في ذروة عطائه الإعلامي والإبداعي، حيث وصف عبد الرزاق الحطامي الصحفي بصحيفة العاصمة رحيل يحي علاو بالخسارة الفادحة، لأنه يمثل حالة إعلامية استثنائية متفردة قد لا تتكرر على  الساحة اليمنية في قادم الأيام.
 وقال: يعتبر علاو نموذجاً للإعلامي الملتزم المخلص لرسالته، والمتمكن من مهنته بفصاحة وطلاقة ومهنية عالية، ولا شك أن رمضان القادم سيكون باهتاً وحزيناً إلى حد ما في ظل غياب علاو المبدع، والذي مثل أحد جزئيات رمضان مثله مثل الهلال والإفطار وصلاة التراويح، فهناك شخصيات ارتبطت بمواسم معينة مثل القارئ محمد حسين عامر رحمه الله الذي مثل جزئية رمضانية أيضاً.
ويرى الإعلامي البارز علي صلاح أحمد أن المرحوم يحيى علاو كان من الإعلاميين الشباب الجيدين والملتزمين، الذين حاولوا جاهدين أن يؤسسوا لإعلام ذي رسالة تخدم الناس.
وأضاف: ما لم يستطع أن يفعله علاو في حياته فعله في مماته، وهو إعادة الاعتبار للإعلامي الملتزم، وإبانة خطأ الإعلام المفرغ من المحتوى، أو الإعلام المسخر بشكل خاطئ لخدمة أحادية، فالزميل يحيى علاو قدم عملاً جميلاً وبسيطاً وبديعاً ، أحسن فيه تقديم اليمن وتراثها، وتقبلها الناس منه قبولاً حسناً، وهذه هي الجائزة الكبرى.
ويعدد سكرتير تحرير صحيفة السياسية أحمد غراب ثلاث عِبر من رحيل علاو المفاجئ والمؤلم، ويذكرها بقوله: أول عبرة أو درس تركه لنا علاو بعد رحيله يكمن في أن هذا الرحيل ضرب الوتر الحساس في أعماقنا، وجعلنا نشعر بالعجز والتقصير، لأننا تناسينا في غمرة انشغالنا بالجري وراء لقمة العيش سهونا من الوقوف إلى جانب الأستاذ يحيى حينما كان في أمس الحاجة إلينا أثناء مرضه.
والثاني أن يحيى علاو رحمه الله كان الوحيد الذي كشف لنا مدى الزيف الذي وصلنا إليه في حياتنا، فهل من الضروري أن ننتظر المبدع حتى يموت لكي نقول له أننا نحبه؟ فلماذا لم نشعره بذلك في حياته وأثناء مرضه، فوردة واحدة تعطيها للإنسان في حياته خير من باقة ورود تضعها على قبره.
والثالث أن رحيل الأستاذ يحيى علاو كان بمثابة إنذار لكافة العاملين في المجال الإعلامي، بشأن ما يسمى بالتأمين الصحي، فمهما كنت مبدعاً ومهما قدمت من عمرك وإبداعك فإنك ستجد نفسك وحيداً فريداً عندما يهاجمك المرض.
من جانبه يرى رفيق دربه عبد الغني الشميري رئيس قطاع التلفزيون السابق بأن رحيل علاو يعتبر خسارة على الوطن وعلى المشروع الإعلامي العربي الذي كان هماً ملازماً ليحيى علاو، وقال: لا أستطيع أن أعبر عن هذه الخسارة، خاصة وأنه مثل لي الصديق والأب الروحي، وربما أني بكيته أكثر مما بكيت على أبي بحكم العلاقة الخاصة بيني وبينه.
ويقول الإعلامي محمد الردمي مدير عام البرامج في قناة اليمن الفضائية أن يحيى علاو كان وما زال يمثل لنا قامة إعلامية كبيرة، وهو إعلامي مجتهد أنجز أعمالاً إعلامية كبيرة، وهو على المستوى الإنساني إنسان كبير، قريب من الناس ومن زملائه.
ويعتقد رئيس قطاع قناة اليمن الفضائية حسين باسليم فقدان علاو خسارة كبيرة لن تعوض بسهولة، وقال: لقد أسهم الفقيد في إعطاء قناة اليمن هويتها، وقدم لها الكثير من البرامج، سواء فرسان الميدان أو الكشكول أو الموسوعة اليمنية وغيرها من البرامج، التي تمرد فيها على الأشكال البرامجية المقولبة، وخرج عنها إلى سفوح اليمن وجبالها ومدنها وقراها وصحاريها وسواحلها، معززاً وعي المواطن اليمني في الداخل والخارج بارتباطه بوطنه وأرضه.
ويرى عبد الوهاب البخاري رئيس قسم المتابعة والتقييم بمكتب اتصالات أمانة العاصمة أن يحيى علاو استحق وبجدارة أن يكون أمير المذيعين اليمنيين بلا منازع، لأنه امتلك قدرات إبداعية عالية مكنته من الوصول إلى التقدير والإعجاب من كل من عرفه خلال مشواره الإعلامي،
أما الشيخ أحمد عبدالله الأسدي فلا يتوقع أن يأتي رمضان القادم بدون أن يطل علاو على مشاهديه ومحبيه كما عودهم باستمرار، لكن قضاء الله وقدره لا مرد له، ويتفق معه وليد الكريمي الذي يقول: لا أدري كيف سيكون رمضان القادم بدون علاو الذي فجعنا برحيله وهو في قمة عطائه وتألقه.
ويرى غراب أن أي مذيع سيحاول أن يكون بديلاً لعلاو سيواجه مشكلة مع المجتمع، وهي أن الناس سيقومون بعقد مقارنة لن تكون في صالحه بالطبع، لأن علاو سكن القلوب والإحساس لدى الناس جميعاً، ويصعب نسيانه أو وجود بديل له، وسيظل برنامج فرسان الميدان بمثابة الفاتحة إلى روحه.
فيما يؤكد الردمي أن بصمة علاو رحمه الله علمت الكثير من الإعلاميين حرفية الإبداع، وتوقع ولادة إبداعات مشابهة وموازية لما قدمه علاو في برنامج فرسان الميدان، من خلال أفكار وأشكال جديدة استفادة من تجربة علاو على وجه الخصوص.
ويتذكر عبد الغني الشميري برنامج فرسان الميدان الرمضاني باعتباره معلماً من معالم رمضان، ويقول: حينما يأتي رمضان القادم وهناك معلم من معالمه ناقص، فأعتقد أن هذا بالنسبة لكثير من المشاهدين والمتشوقين للغذاء الروحي والأخلاقي والقيمي، الذي كان يأتيهم عبر فرسان الميدان يعد خسارة معرفية ودينية وثقافية وقيمية أخلاقية فادحة.
ويروي عبد الغني الشميري أسباب انتقال برنامج فرسان الميدان إلى قناة السعيدة بعد رفضه من قبل وزير الإعلام في اجتماع لجنة التخطيط البرامجي بقناة اليمن بوصفه أصبح مكرراً، وأن البرنامج استنفد الغاية منه، ويقول: اعترض يحيى علاو رحمه الله على قرار الرفض في الاجتماع، وسأل الوزير حسن اللوزي: كيف تبنون هذا الحكم على البرنامج، بينما الاستبيانات تأتي به في التقييم الأول، فكان جواب الوزير للأسف قائلاً: أنكم تدفعون مبالغ لمن يقوم بمثل هذه الاستبيانات والبحوث من أجل أن يضعوا برنامجكم في الصدارة، فكان رد يحيى علاو للوزير: إذا كنت تتهم وزارتك كون الاستبيان صادراً عن إدارة التخطيط والبحوث في وزارة الإعلام فهذا شيء آخر.. والوزير استشاط غضباً وكرر بأنه هو الوزير وهو من يقرر أن يقر هذا البرنامج أو لا يقر، واعترضت حينها كرئيس قطاع التلفزيون وقلت: أنا أتحفظ على هذا القرار، وقال لي الوزير: تحفظ كما تريد، لكن هذا البرنامج لن يطلع بعد اليوم أبداً، وكان هذا الموضوع قبل تركي للعمل بثلاثة أشهر.
ويؤكد الشميري أن وزير الإعلام أوقف راتب الأستاذ يحيى علاو على اعتبار أنه يشتغل في قناة السعيدة، وبتوجيهات شخصية منه، حتى أنه عندما روجع الوزير أثناء مرض علاو من كثير من زملائه، رفض الوزير وقال كلاماً أربأ بنفسي أن أطرح هذا الكلام عن المرحوم، وقد استلم راتبه قبل ثلاثة أشهر من وفاته، وأوقف قبلها الراتب لمدة خمسة أشهر متكررة، واستلمها الزميل توفيق الشرعبي دفعة واحدة من بعد.
بالمقابل استغرب رئيس قطاع قناة اليمن الفضائية اختلاق موضوع توقيف رواتب المرحوم يحيى علاو واثارته حتى قبل أن يدفن رحمه الله، وقال: هناك من يزايد في هذا الموضوع بطريقة سيئة لا أساس لها من الصحة، ليخدم أهدافاً سياسية معروفة، تجلت بوضوح خلال عدد من التصريحات غير المبررة والمتحاملة على قناة اليمن وإدارتها على حد وصفه.
وأكد باسليم أن قناة اليمن لم توقف راتب المرحوم علاو نهائياً، موضحاً أن هناك لجنة شكلت من المؤسسة العامة للإذاعة والتلفزيون لمعرفة المنقطعين عن العمل والذين يعملون في قنوات تلفزيونية أخرى وكان المرحوم أحدهم، لأنه كان يعمل في قناة خاصة، وقد صدر الأمر بموجب قانون الخدمة المدنية بإيقاف مرتبات المنقطعين عن العمل جميعاً، ولكن الأخ وزير الإعلام وجهني شخصياً باعتباري رئيس القطاع باستثناء يحيى علاو وصرف مرتباته تقديراً لحالته الصحية، وقد تم صرفها حتى وفاته دون انقطاع أو خصم.
وقال باسليم: إن من يزايد الآن باسم المرحوم يحيى علاو رحمه الله يعلم جيداً أنه رفض ذات يوم أن يكون يحيى علاو مديراً عاماً للبرامج في قناة اليمن عندما رشحه لهذا المنصب الأستاذ حسن اللوزي وزير الإعلام.
ووصف الردمي كل ما قيل في موضوع راتب علاو بأنه يعتبر محض افتراء، وقال: استثنى وزير الإعلام المرحوم علاو من قرار توقيف كل الذين يعملون في مؤسسات إعلامية أخرى بحكم حالته المرضية، وكان المرض عذراً مقبولاً ومن ذلك الحين لم يتوقف راتب الزميل يحيى علاو رحمه الله.
فيما يقول الشميري: يجب أن يتم التعامل مع المبدع العبقري بنوع من الشفافية والتقدير، وتهيئة الأجواء له من أجل أن يعمل، بدلاً من أن تحاربه في مصدر رزقه أو أن تعامله كأي موظف يوقع حضور وانصراف.

نائب رئيس دائرة الفكر والثقافة والإعلام بالحزب الحاكم الدكتور علي العثربي: "المشترك" وقف مع التمرد و"الحراك" وأحزابه ارتكبت أخطاء سياسية قاتلة


نائب رئيس دائرة الفكر والثقافة والإعلام بالحزب الحاكم الدكتور علي العثربي: "المشترك" وقف مع التمرد و"الحراك" وأحزابه ارتكبت أخطاء سياسية قاتلة
السبت , 17 يوليو 2010 م
اعتبر ما يدعيه " المشترك" بشأن مسئولية الحزب الحاكم عن تعثر الحوار الوطني مجرد فرية محضة لا تخدم إلا أصحاب المصالح الضيقة، وجدد تأكيد المؤتمر للحوار الوطني المسئول، مشيرا إلى أن رصيد أحزاب اللقاء المشترك في العمليات الوطنية صفر وأسود، وماضيها لا يؤهلها للمستقبل، وقال: نريد معارضة قوية وصريحة وعاقلة خير لنا من معارضة هزيلة غير قادرة على تقديم الرأي النافع والمفيد للبلاد.
الدكتور/ علي العثربي- نائب رئيس دائرة الفكر والثقافة والإعلام بالمؤتمر الشعبي العام ، في حوار جرئ ومثير مع " الغد " على السطور القادمة.
حاوره/ أحمد القمري
*تتهمكم أحزاب اللقاء المشترك بتمييع القضايا الوطنية وتتويه الرأي العام فيما يخص الحوار الوطني.. ما ردكم؟
** في البداية أحيي صحيفة "الغد" على مصداقيتها، ورداً على سؤالك فهذه فرية من اللقاء المشترك، عودنا عليها كما هي عادته منذ أن تكتل، مجموعة الأحزاب والتنظيمات السياسية التي تنتمي لهذا التكتل في سنة 1996 استعداداً لخوض الانتخابات النيابية الثانية التي جرت في 1997 وكان لظهور هذا التكتل في تلك الأيام ميزة للتعددية السياسية الحزبية في اليمن كون أن أحزاباً متناقضة لا يجمعها أي قاسم مشترك تلتقي في تلك الفترة وتشكل تكتلاً بهذا الشكل، ولكن منذ نشأة هذا التكتل خصوصاً عقب المشاركة في انتخابات 1997 لم تتفق هذه الأحزاب على الإطلاق على المقاطعة أو المشاركة، وانقسم تكتل المشترك في تلك الانتخابات، قسم منه شارك في الانتخابات وفي مقدمتهم التجمع اليمني للإصلاح، والقسم الآخر بزعامة الحزب الاشتراكي اليمني للأسف ارتكب خطيئة في حق نفسه ثم في حق الوطن بمقاطعته، وخسر كثيراً من قواعده بسبب هذا القرار السياسي الأهوج في تلك الفترة، ثم جاءت الانتخابات الرئاسية في 1999 كنا نتمنى أن تكتل المشترك يجتمع ويلتقي من أجل برنامج سياسي موحد وتقديم مرشحهم، لكن للأسف فشلوا فشلاً ذريعاً في تلك المرحلة ولم يستطيعوا أن يصلوا إلى مرشح، وتابعنا تطورات أحزاب اللقاء المشترك أيضاً عقب ذلك في انتخابات المجالس المحلية الأولى والاستفتاء على التعديلات الدستورية في عام 2001، وارتكبت أحزاب المشترك خطيئة سياسية في حقها وفي حق قواعدها الجماهيرية من خلال الاتفاق بين الحزبين الرئيسيين في هذا التكتل: التجمع اليمني للإصلاح والحزب الاشتراكي اليمني، وكان مضمون الاتفاق بأن يصوت التجمع اليمني للإصلاح لصالح مرشح الاشتراكي في المجالس المحلية في عموم محافظات الجمهورية مقابل أن يصوت الاشتراكي ضد التعديلات الدستورية وكانت، وهذا التحالف ليس في صالح البلاد لأن الطرفين لا يريدان للتجربة الديمقراطية أي تحديث أو تطوير لذلك دخلوا في تحالفات لم تكن في صالح الوطن.
ورغم أن نتائج انتخابات 2001 للمجالس المحلية أعطت نسبة جيدة لأحزاب المشترك في المجالس المحلية كنا نتمنى أن يستفيدوا من الدرس ويتحالفوا أكثر مع الجماهير من خلال برامجهم، لكن للأسف ظلت هذه الأحزاب تكيل التهم للمؤتمر الشعبي العام في كل استحقاق انتخابي، وظلت تطرح في كل عمل وطني مثل هذه التعبئة الخاطئة للرأي العام وللجماهير التي هي من وجهة نظري قد شبت عن الطوق ولم تعد تنطلي عليها مثل هذه الأكاذيب، وجاءت انتخابات 2003 النيابية الثالثة وكنا نتمنى أن أحزاب المشترك تعمل بجدية مثلما ترفع الشعار الذي تتظاهر به أمام الناس بأنها تحترم الديمقراطية ومبادئها وتحترم نتائج الصندوق والاقتراع السري، لكن للأسف دخلوا في مماحكات أخرى لم يستطيعوا أن يتمكنوا من التفاعل الحقيقي، وأن يضعوا برنامجاً سياسياً يستطيعون من خلاله كسب ثقة الجماهير، ورغم أن الحزب الاشتراكي حاول أن يصحح الخطأ الذي ارتكبه في سنة 1997 من خلال اشتراكه في الانتخابات فيما استطاع التجمع اليمني للإصلاح المحافظة على وضعه السابق والحزب الاشتراكي سبعة مقاعد، لكن مع كل هذا النتيجة لم تكن مرضية مقنعة حتى لنا في الحزب الحاكم، لأننا نريد معارضة مستنيرة وقوية ومتواجدة في البرلمان، لكن للأسف هم يعملون ضد أنفسهم قبل أن يعملوا ضد الآخرين، ويعملون ضد قواعدهم قبل قواعد الآخرين، لذلك لم يحققوا النتيجة التي تؤهلهم لأن يكونوا معارضة فعالة في ساحة الفعل السياسي.
*إذن .. ما الذي يعيق أو يعرقل استمرار الحوار السياسي وتنفيذ اتفاق فبراير حتى الآن؟
** أنتم تابعتم الأحداث من 23 فبراير 2009 حتى الآن، وتابعتم مجريات الحوار الذي كان يجريه المؤتمر مع هذه الأحزاب والتنظيمات بكل حيادية وإنصاف. فهذه الأحزاب بعد أن ارتكبت كل الأخطاء السياسية القاتلة في حق الوطن لا تريد أن تدخل في عملية انتخابية جديدة وهي في هذا الوضع لأنها فقدت مصداقيتها أمام الجماهير في انتخابات 2003 التي جاءت وكانت الأوضاع أحسن مما هي عليه الآن من حيث استطاعت هذه الأحزاب للوصول إلى أكبر عدد ممكن من المقاعد ولم تستطع أن تفعل شيئاً، أما في انتخابات 2006 المجالس المحلية والرئاسية فقد دخلت في صراع فيما بينها ولم تستطع أن تقدم مرشحاً واحداً من قيادات هذه الأحزاب والتنظيمات السياسية، وجاءت بمرشح توافقي توافق عليه اللقاء المشترك، وبالتالي فشلت فشلاً ذريعاً أيضاً، ليس على مستوى الانتخابات الرئاسية فقط بل حتى على مستوى الانتخابات المحلية، يعني لم تحقق حتى نتيجة 2001 للمجالس المحلية التي كانت قد حصلت عليها.
*ولكن من المسئول عن تعثر الحوار السياسي إلى الآن؟
** الذي يعرقل ويضع العقبات هم أحزاب اللقاء المشترك، لأن رصيدها في هذه العمليات الوطنية كلها صفر، عندما جاءت حركة التمرد في محافظة صعدة وقفت ،ونقولها بكل صراحة، لماذا نجامل ونظل نغطي على الحقيقة، هذه الأحزاب وقفت مع التمرد الحوثي ووقفت مع الحراك الانفصالي في الجنوب، ولم تقف مع أي قضية وطنية لأن رصيدها أسود، وماضيها لم يؤهلها للمستقبل، وبالتالي هي التي تضع العراقيل لكي لا نصل إلى انتخابات برلمانية، والى الآن لو لاحظتم الرؤية التي قدمها المؤتمر عندما بدأنا الحوار بعد 23 فبراير والبرنامج الزمني المضمن بنصوص دستورية وبنصوص قانونية، لوجدت أن الفترة القانونية والدستورية التي كان ينبغي أن يمشي الحوار فيها لكي ننجز تعديل قانون الانتخابات والمهام الوطنية الأخرى، لكي نصل إلى الانتخابات، راحت سدى.
من الذي سوّف فيها؟ ومن الذي ماطل فيها؟ أحزاب اللقاء المشترك هي وراء هذا الفعل، لأنه لم يعد لها رصيد جماهيري، وبالتالي لا تريد أن تدخل في عملية انتخابية وهي التي أفشلت كل هذا، وهذا التساؤل ينبغي أن تظهر الإجابة عليه، ليس من المؤتمر فقط بل حتى من الناس المحايدين والمتابعين ليقولوا الحقيقة كما هي.
*ما هو موقفكم من الوساطة السورية ومبادرة المعهد الديمقراطي الأمريكي بشأن الحوار؟
** نحن لسنا بحاجة إلى وساطة سورية أو وساطة المعهد الأمريكي، نحن في المؤتمر الشعبي العام نفتح أبواب الحوار، وبالعكس نحن حريصون عليهم أكثر من أنفسهم، نحن فتحنا الباب وقلنا لهم تفضلوا ما هي القضايا التي لديكم؟ تفضلوا ووحدوا رؤاكم واطرحوا رؤية مشتركة على طاولة الحوار، ونحن على أتم الاستعداد لأن نناقشها، وهم دخلوا في شروط تعجيزية وأنت تعرف أن اتفاق فبراير ثلاثة بنود رئيسية فقط، البند الأول: إتاحة الفرصة للأحزاب والمنظمات السياسية ومنظمات المجتمع المدني لكي تناقش مسألة التعديلات الدستورية والإصلاح السياسي إلى آخره، ثم إتاحة الفرصة للأحزاب الممثلة في مجلس النواب لاستكمال ما تبقى من عملية الحوار حول قانون الانتخابات وما تم الاتفاق عليه يتم إدراجه في صلب القانون وتشكيل اللجنة العليا للانتخابات وهذه محاور واضحة، لكن هم في كل مرة كلما طرحنا قضية الحوار كلما جاؤوا بشروط وبنود جديدة تعجيزية، لا يريدون أن يشتركوا حتى وإن حققنا لهم كل الشروط واستجبنا لها، لكنهم لن يدخلوا الحوار لأنهم على ثقة أن الجماهير لن تمنحهم أصواتها، وبالتالي يريدون أن يعطلوا العملية الانتخابية ويحاولون الوصول إلى فراغ سياسي لكي ندخل معهم في اتفاقات سياسية أخرى جديدة.
*لماذا فشلت تلك الوساطات؟
** إذا كان الرئيس شخصياً قاد الحوار بنفسه وقدم كل التنازلات لأحزاب اللقاء المشترك وأنا أحمل مسؤولية أي فشل أو عرقلة للحوار أو مماطلة لأحزاب اللقاء المشترك، وهي المسؤولة جملة وتفصيلاً وأقولها وضميري مقتنع وراض بأن أحزاب المشترك هي التي عرقلت الحوار وعرقلت كل من يحاول أن يمد لها يد العون والمساعدة لكي تدخل عملية الحوار.
*ما هو تصوركم لآلية الحوار التي بمقدورها حل المشكلات السياسية في اليمن؟
** ليس هناك من مشكلة، لو عندهم نية صادقة فقط وعندهم إخلاص لهذا الوطن، وأخلصت أحزاب المشترك بنية صادقة وإيمان بقدسية التراب اليمني لن تحتاج إلى وقت ولا إلى آليات، لأن الحوار مفتوح ويتفضلوا يطرحوا كل ما لديهم من رؤى وطنية تخدم الصالح العام.
وأنا من وجهة نظري لا أرى أن هناك أزمة، على المؤتمر أن يمضي لأن الشعب منحه الثقة المطلقة وهو صاحب الأغلبية، وهناك قوى سياسية أخرى ليست أحزاب اللقاء المشترك فقط تمثل الشارع اليمني، هناك (16) حزباً وتنظيماً سياسياً موجودة على الساحة، وهناك منظمات المجتمع المدني، هناك اتحاد العمال، هناك اتحاد المزارعين والفلاحين، والصيادلة إلى آخرهم، وهذه قوى سياسية واجتماعية موجودة ينبغي أن يمضي المؤتمر مع الجميع من أجل أن يصل إلى الانتخابات 2011 ولا يحق أو يجوز للمؤتمر أن يعمل أي اتفاق سياسي جديد ما لم يكن في إطار الدستور والقانون مع مثل هذه القوى، ونحن في المؤتمر الشعبي العام نريد معارضة قوية وصريحة وعاقلة، نريد أخاً عاقلاً خير لنا من معارضة هزيلة غير قادرة على أن تقدم الرأي النافع والمفيد للبلاد.