فارس
الميدان الاعلامي يترجل
السبت
, 17 يوليو 2010 م
أحمد القمري
في مشهد
حزين يفيض بالألم والأسى توارى عن سماء الإعلام اليمني فارس الميدان الإعلامي المتميز
يحيى علي علاو رحمه الله الذي مضى في هدوء النجوم المضيئة دون صخب.. ليترك برحيله المفاجئ
جرحاً غائراً في نفوس محبيه وفراغاً كبيراً في الساحة الإعلامية قد لا يسد على المدى
القريب.
ويجمع
المجتمع اليمني على فداحة الخسارة التي مني بها الوطن برحيله المفاجئ وهو في ذروة عطائه
الإعلامي والإبداعي، حيث وصف عبد الرزاق الحطامي الصحفي بصحيفة العاصمة رحيل يحي علاو
بالخسارة الفادحة، لأنه يمثل حالة إعلامية استثنائية متفردة قد لا تتكرر على الساحة اليمنية في قادم الأيام.
وقال: يعتبر علاو نموذجاً للإعلامي الملتزم المخلص
لرسالته، والمتمكن من مهنته بفصاحة وطلاقة ومهنية عالية، ولا شك أن رمضان القادم سيكون
باهتاً وحزيناً إلى حد ما في ظل غياب علاو المبدع، والذي مثل أحد جزئيات رمضان مثله
مثل الهلال والإفطار وصلاة التراويح، فهناك شخصيات ارتبطت بمواسم معينة مثل القارئ
محمد حسين عامر رحمه الله الذي مثل جزئية رمضانية أيضاً.
ويرى الإعلامي
البارز علي صلاح أحمد أن المرحوم يحيى علاو كان من الإعلاميين الشباب الجيدين والملتزمين،
الذين حاولوا جاهدين أن يؤسسوا لإعلام ذي رسالة تخدم الناس.
وأضاف:
ما لم يستطع أن يفعله علاو في حياته فعله في مماته، وهو إعادة الاعتبار للإعلامي الملتزم،
وإبانة خطأ الإعلام المفرغ من المحتوى، أو الإعلام المسخر بشكل خاطئ لخدمة أحادية،
فالزميل يحيى علاو قدم عملاً جميلاً وبسيطاً وبديعاً ، أحسن فيه تقديم اليمن وتراثها،
وتقبلها الناس منه قبولاً حسناً، وهذه هي الجائزة الكبرى.
ويعدد
سكرتير تحرير صحيفة السياسية أحمد غراب ثلاث عِبر من رحيل علاو المفاجئ والمؤلم، ويذكرها
بقوله: أول عبرة أو درس تركه لنا علاو بعد رحيله يكمن في أن هذا الرحيل ضرب الوتر الحساس
في أعماقنا، وجعلنا نشعر بالعجز والتقصير، لأننا تناسينا في غمرة انشغالنا بالجري وراء
لقمة العيش سهونا من الوقوف إلى جانب الأستاذ يحيى حينما كان في أمس الحاجة إلينا أثناء
مرضه.
والثاني
أن يحيى علاو رحمه الله كان الوحيد الذي كشف لنا مدى الزيف الذي وصلنا إليه في حياتنا،
فهل من الضروري أن ننتظر المبدع حتى يموت لكي نقول له أننا نحبه؟ فلماذا لم نشعره بذلك
في حياته وأثناء مرضه، فوردة واحدة تعطيها للإنسان في حياته خير من باقة ورود تضعها
على قبره.
والثالث
أن رحيل الأستاذ يحيى علاو كان بمثابة إنذار لكافة العاملين في المجال الإعلامي، بشأن
ما يسمى بالتأمين الصحي، فمهما كنت مبدعاً ومهما قدمت من عمرك وإبداعك فإنك ستجد نفسك
وحيداً فريداً عندما يهاجمك المرض.
من جانبه
يرى رفيق دربه عبد الغني الشميري رئيس قطاع التلفزيون السابق بأن رحيل علاو يعتبر خسارة
على الوطن وعلى المشروع الإعلامي العربي الذي كان هماً ملازماً ليحيى علاو، وقال: لا
أستطيع أن أعبر عن هذه الخسارة، خاصة وأنه مثل لي الصديق والأب الروحي، وربما أني بكيته
أكثر مما بكيت على أبي بحكم العلاقة الخاصة بيني وبينه.
ويقول
الإعلامي محمد الردمي مدير عام البرامج في قناة اليمن الفضائية أن يحيى علاو كان وما
زال يمثل لنا قامة إعلامية كبيرة، وهو إعلامي مجتهد أنجز أعمالاً إعلامية كبيرة، وهو
على المستوى الإنساني إنسان كبير، قريب من الناس ومن زملائه.
ويعتقد
رئيس قطاع قناة اليمن الفضائية حسين باسليم فقدان علاو خسارة كبيرة لن تعوض بسهولة،
وقال: لقد أسهم الفقيد في إعطاء قناة اليمن هويتها، وقدم لها الكثير من البرامج، سواء
فرسان الميدان أو الكشكول أو الموسوعة اليمنية وغيرها من البرامج، التي تمرد فيها على
الأشكال البرامجية المقولبة، وخرج عنها إلى سفوح اليمن وجبالها ومدنها وقراها وصحاريها
وسواحلها، معززاً وعي المواطن اليمني في الداخل والخارج بارتباطه بوطنه وأرضه.
ويرى عبد
الوهاب البخاري رئيس قسم المتابعة والتقييم بمكتب اتصالات أمانة العاصمة أن يحيى علاو
استحق وبجدارة أن يكون أمير المذيعين اليمنيين بلا منازع، لأنه امتلك قدرات إبداعية
عالية مكنته من الوصول إلى التقدير والإعجاب من كل من عرفه خلال مشواره الإعلامي،
أما الشيخ
أحمد عبدالله الأسدي فلا يتوقع أن يأتي رمضان القادم بدون أن يطل علاو على مشاهديه
ومحبيه كما عودهم باستمرار، لكن قضاء الله وقدره لا مرد له، ويتفق معه وليد الكريمي
الذي يقول: لا أدري كيف سيكون رمضان القادم بدون علاو الذي فجعنا برحيله وهو في قمة
عطائه وتألقه.
ويرى غراب
أن أي مذيع سيحاول أن يكون بديلاً لعلاو سيواجه مشكلة مع المجتمع، وهي أن الناس سيقومون
بعقد مقارنة لن تكون في صالحه بالطبع، لأن علاو سكن القلوب والإحساس لدى الناس جميعاً،
ويصعب نسيانه أو وجود بديل له، وسيظل برنامج فرسان الميدان بمثابة الفاتحة إلى روحه.
فيما يؤكد
الردمي أن بصمة علاو رحمه الله علمت الكثير من الإعلاميين حرفية الإبداع، وتوقع ولادة
إبداعات مشابهة وموازية لما قدمه علاو في برنامج فرسان الميدان، من خلال أفكار وأشكال
جديدة استفادة من تجربة علاو على وجه الخصوص.
ويتذكر
عبد الغني الشميري برنامج فرسان الميدان الرمضاني باعتباره معلماً من معالم رمضان،
ويقول: حينما يأتي رمضان القادم وهناك معلم من معالمه ناقص، فأعتقد أن هذا بالنسبة
لكثير من المشاهدين والمتشوقين للغذاء الروحي والأخلاقي والقيمي، الذي كان يأتيهم عبر
فرسان الميدان يعد خسارة معرفية ودينية وثقافية وقيمية أخلاقية فادحة.
ويروي
عبد الغني الشميري أسباب انتقال برنامج فرسان الميدان إلى قناة السعيدة بعد رفضه من
قبل وزير الإعلام في اجتماع لجنة التخطيط البرامجي بقناة اليمن بوصفه أصبح مكرراً،
وأن البرنامج استنفد الغاية منه، ويقول: اعترض يحيى علاو رحمه الله على قرار الرفض
في الاجتماع، وسأل الوزير حسن اللوزي: كيف تبنون هذا الحكم على البرنامج، بينما الاستبيانات
تأتي به في التقييم الأول، فكان جواب الوزير للأسف قائلاً: أنكم تدفعون مبالغ لمن يقوم
بمثل هذه الاستبيانات والبحوث من أجل أن يضعوا برنامجكم في الصدارة، فكان رد يحيى علاو
للوزير: إذا كنت تتهم وزارتك كون الاستبيان صادراً عن إدارة التخطيط والبحوث في وزارة
الإعلام فهذا شيء آخر.. والوزير استشاط غضباً وكرر بأنه هو الوزير وهو من يقرر أن يقر
هذا البرنامج أو لا يقر، واعترضت حينها كرئيس قطاع التلفزيون وقلت: أنا أتحفظ على هذا
القرار، وقال لي الوزير: تحفظ كما تريد، لكن هذا البرنامج لن يطلع بعد اليوم أبداً،
وكان هذا الموضوع قبل تركي للعمل بثلاثة أشهر.
ويؤكد
الشميري أن وزير الإعلام أوقف راتب الأستاذ يحيى علاو على اعتبار أنه يشتغل في قناة
السعيدة، وبتوجيهات شخصية منه، حتى أنه عندما روجع الوزير أثناء مرض علاو من كثير من
زملائه، رفض الوزير وقال كلاماً أربأ بنفسي أن أطرح هذا الكلام عن المرحوم، وقد استلم
راتبه قبل ثلاثة أشهر من وفاته، وأوقف قبلها الراتب لمدة خمسة أشهر متكررة، واستلمها
الزميل توفيق الشرعبي دفعة واحدة من بعد.
بالمقابل
استغرب رئيس قطاع قناة اليمن الفضائية اختلاق موضوع توقيف رواتب المرحوم يحيى علاو
واثارته حتى قبل أن يدفن رحمه الله، وقال: هناك من يزايد في هذا الموضوع بطريقة سيئة
لا أساس لها من الصحة، ليخدم أهدافاً سياسية معروفة، تجلت بوضوح خلال عدد من التصريحات
غير المبررة والمتحاملة على قناة اليمن وإدارتها على حد وصفه.
وأكد باسليم
أن قناة اليمن لم توقف راتب المرحوم علاو نهائياً، موضحاً أن هناك لجنة شكلت من المؤسسة
العامة للإذاعة والتلفزيون لمعرفة المنقطعين عن العمل والذين يعملون في قنوات تلفزيونية
أخرى وكان المرحوم أحدهم، لأنه كان يعمل في قناة خاصة، وقد صدر الأمر بموجب قانون الخدمة
المدنية بإيقاف مرتبات المنقطعين عن العمل جميعاً، ولكن الأخ وزير الإعلام وجهني شخصياً
باعتباري رئيس القطاع باستثناء يحيى علاو وصرف مرتباته تقديراً لحالته الصحية، وقد
تم صرفها حتى وفاته دون انقطاع أو خصم.
وقال باسليم:
إن من يزايد الآن باسم المرحوم يحيى علاو رحمه الله يعلم جيداً أنه رفض ذات يوم أن
يكون يحيى علاو مديراً عاماً للبرامج في قناة اليمن عندما رشحه لهذا المنصب الأستاذ
حسن اللوزي وزير الإعلام.
ووصف الردمي
كل ما قيل في موضوع راتب علاو بأنه يعتبر محض افتراء، وقال: استثنى وزير الإعلام المرحوم
علاو من قرار توقيف كل الذين يعملون في مؤسسات إعلامية أخرى بحكم حالته المرضية، وكان
المرض عذراً مقبولاً ومن ذلك الحين لم يتوقف راتب الزميل يحيى علاو رحمه الله.
فيما يقول
الشميري: يجب أن يتم التعامل مع المبدع العبقري بنوع من الشفافية والتقدير، وتهيئة
الأجواء له من أجل أن يعمل، بدلاً من أن تحاربه في مصدر رزقه أو أن تعامله كأي موظف
يوقع حضور وانصراف.
No comments:
Post a Comment