Sunday, January 30, 2011

باسليم سلمه درع المبدعين، والسماوي يعد المشاهدين بسهرة رائعة


باسليم سلمه درع المبدعين، والسماوي يعد المشاهدين بسهرة رائعة
فنان اليمن ونجم الخليج في سهرة خاصة وحصرية على قناة اليمن
2011/01/30
أحمد القمري
استضافت قناة اليمن الفضائية الفنان اليمني فؤاد عبد الواحد –نجم الخليج- في سهرة فنية من خلال برنامج "لقاء مع النجوم" والتي ستعرض الخميس القادم.
وقال الفنان فؤاد: أنا سعيد جداً ولي الفخر بأن أطل على المشاهدين في كل أنحاء العالم في لقاء خاص وحصري من خلال شاشة قناة اليمن قناتي الأولى.. وأوضح عن أن أجمل ما في هذه السهرة أنها ستنقل صورة طيبة عن الفن والتراث اليمني، متمنياً أن يعجب الناس بها.
وأشار الفنان فؤاد عبد الواحد إلى أنه قام بتسجيل عدد من الأغاني اليمنية التراثية، منها أغنية خاصة به من كلمات وألحان على مطهر الإرياني، إضافة إلى بعض الأغاني العربية، لافتاً إلى أنه اختار المكان الصحيح لتكون البداية على شاشة قناة اليمن باعتبارها القناة الحبيبة لكل اليمنيين في الداخل والخارج، والتي كانت وما زالت تواصل دعمها له.
ووجه الفنان فؤاد رسالة للجمهور اليمني بأن يشدو حيلهم، وقال: قفوا معي لأني ما زلت محتاج لكم رغم التعب والخسارة التي بذلتموها لأجلي في مسابقة نجم الخليج، لكنني الآن محتاج لوقوفكم ودعائكم لي بالتوفيق، وإن شاء الله أكون عند حجم الثقة التي منحتموني إياها.
معد ومقدم برنامج لقاء مع النجوم المذيع عبد الملك السماوي اعتبر السهرة الخاصة مع نجم الخليج فؤاد بداية لسهرات فنية يمنية بأسلوب جديد، كونها مع فنان ونجم كبير في أدائه وأسلوبه وصوته، إضافة إلى الفرقة الموسيقية المتميزة والديكور الرائع، والمواضيع المطروحة فيها سلاسة وجمال توضح للمشاهدين معرفة بعض الجوانب عن كيفية وصول الإنسان المجتهد إلى مرتبة عالية مثلما وصل فؤاد إلى هذا الحجم الكبير من الإعجاب الجماهيري، ليس في اليمن فقط وإنما على مستوى العالم العربي.
وتساءل السماوي: هل كنا في حاجة لمثل هذا الإبهار الذي عمله فؤاد كونه جاء من الخارج ومعه الملايين من المعجبين الذين صوتوا له لنعرفه، وقال: إن المشاهدين سيكتشفون جوانب إبداعية رائعة وقدرات في منتهى الجمال عند الفنان فؤاد.
وأشار السماوي إلى أن فؤاد سيقدم أغنيتين خاصتين به أهداهما لقناة اليمن من خلال البرنامج، وهما يعرضان لأول مرة، بالإضافة إلى بعض الأغاني الفيديو كليب التي ستصور له في دبي، أما بقية الأغاني التي سجلها فهي عبارة عن تحية لأساتذة الفن اليمني الكبار.
من جانبه قال رئيس قطاع التلفزيون قناة اليمن الفضائية والأولى حسين عمر باسليم أن هذه السهرة الخاصة مع الفنان فؤاد عبد الواحد جاءت لتشجيع كل الشباب اليمني من خلال الشاب المبدع والفنان الرائع فؤاد، الذي فاز بلقب نجم الخليج، والذي يعتبر نموذجاً للشاب اليمني الذي رفع اسم اليمن عالياً في الملتقيات الفنية العربية، ولهذا منحناه درعاً من قناة اليمن الفضائية والذي يمنح للأشخاص المبدعين الذين قدموا أشياء استثنائية يجب تقديرها.
مضيفاً بأن هذا الدرع يعد تشجيعاً لكل الشباب المتفاني في رفع اسم اليمن عالياً، وأيضاً تقديراً للمواهب الشابة من شباب اليمن الذين يمثلون نموذجاً يحتذى به في شتى المجالات.
وأكد باسليم أن قناة اليمن الفضائية والأولى والتي يصل بثها إلى مختلف أنحاء العالم تعمل على دعم وتشجيع ومؤازرة كل المواهب الشبابية المبدعة، سواء كانت في المجال الفني أو في المجالات الإبداعية المختلفة رغم كافة الصعاب التي تعانيها القناة، متمنياً أن يتواصل هذا الدور الذي يعتبر من عمق الرسالة الإعلامية التي تقدمها قناة اليمن.

Sunday, January 23, 2011

انتشال 7 جثث من بين أنقاض منزل حي الشرطة بصنعاء


انتشال 7 جثث من بين أنقاض منزل حي الشرطة بصنعاء
فيما نجا المالك وحفيدته
الأحد , 23 يناير 2011 م
الغد/ أحمد القمري
ليلة الأربعاء الماضي، لم تكن كغيرها من الليالي، في أحد أحياء أمانة العاصمة (حي كلية الشرطة)، فرغم أنها بدت ليلة هادئة، إلا أنها تحولت في لحظات سبقت بزوغ ساعتي الفجر الأولى، إلى ليلة مأساوية لم يسبق لهذا الحي الهادي أن عرف مثلها من قبل.
ففي تمام الساعة الثالثة فجرا، انهار أحد المباني السكنية، على رؤوس ساكنيه، دون أن يمهلهم دقائق أو بضع ثوان تمكنهم من الفرار من الموت المحقق ، حيث تحول ذلك المبنى المكون من خمسة طوابق، إلى أطلال مؤلمه تثير الفزع، وتحول تسعة من أفراد أسرة العميد الركن طيار عبد الله الكميم، إلى منكوبين، ومدفونين تحت الأنقاض لا يعلم بحالتهم إلا الله تعالى الشامل بلطفه على جميع خلقه.
ومع بزوغ صباح يوم جديد أفاق سكان العاصمة، على أنباء الكارثة، أما سكان المنزل فقد توقف شعورهم بالزمن، تحت الأنقاض، بانتظار أن تمتد إليهم أيدي المنقذين الذين توافدوا من كل مكان، بحثا عن أحياء بين ركام المنزل المنكوب.
سمع سكان الحي جيران المنزل المنكوب لحظة دوي الانهيار، فهبوا في حينه إلى مكان الحادث، ليجدوا الدور الخامس قد قرب من الأرض ليحتل مكان الدور الأول ، وما تحته من أدوار قد تحولت إلى ركام، ويجدوا صاحب المنزل (عبد الله الكميم) في إحدى نوافذ الدور الخامس سالما يتساءل عما يحدث فقاموا بإخراجه، ولم يصبه مكروه، أما بقية أفراد الأسرة وعددهم ثمانية فقد كانوا حتى تلك اللحظة مدفونين بين الأنقاض.
أضطر المنقذون أن ينتظروا وصول المعدات التي تمكنهم من رفع الدور الخامس ، كي يباشروا البحث عن المفقودين، وتمكنوا من انتشال حفيدتي صاحب المنزل، اللتين كانتا في الدور الثالث، إحداهما توفيت والأخرى أسعفت إلى المستشفى، وفي الساعة الثانية بعد الظهر انتشلت طفلة ميتة، وفي الواحدة بعد منتصف الليل انتشلت زوجة ابن صاحب المنزل (هارون عبد الله الكميم) ميتة، مع جنينها الذي توفي في بطنها في الشهر الثامن من الحمل، وفي الخامسة من فجر اليوم الثاني انتشل الطفل خالد وليد عبد الله الكميم، وكان قد فارق الحياة، وانتهت أعمال البحث والإنقاذ بالعثور على 7 متوفين، ولم ينج من الحادث سوى الأب وحفيدته فقط.
بالنسبة للأضرار المادية للحادث، فقد انهار المنزل على سيارتين سحقتا تماما بسبب سقوط المنزل عليهما، فيما تم إخلاء المنزل المجاور من ساكنيه خشية أن يمتد الانهيار إليه.
لا يمكن الجزم بالسبب الرئيسي لانهيار المنزل، لكن جيرانه ومنهم، علي عرب، يرى بأن الضغط الذي تعرضت له أساسات المنزل هو سبب انهياره، مشيرا إلى أن صاحب المنزل بنى طابقين مسلحين، فوق ثلاثة طوابق شعبية، وقال بأنه وعقب بناء الدورين الأخيرين تشققت فواصل البيت في الثلاثة الأدوار الأولى ، وقد تم إبلاغ صاحب المنزل بالأمر من قبل المستأجر، الذي نبهه إلى أن هناك علامات تنذر بانهيار وشيك للمنزل، غير أن هذا الأمر لم يؤخذ على محمل الجد من قبل صاحب البيت، فقام المستأجر بإخلاء المنزل قبل الانهيار بيومين، وبقي صاحب المنزل وأسرته في المنزل، ليواجهوا مصيرهم.
الجهات المختصة في مكتب الأشغال بأمانة العاصمة كذلك كانت قد أبلغت صاحب المنزل ببوادر الانهيار، ولكنه رفض الإصغاء إليهم، ورد عليهم بقوله "على الله"، رغم أن لديه منزلا آخر، كان بوسعه الانتقال إليه قبل أن تحل الكارثة على حد قول احد جيرانه.
لم يتمكن عبد الله الحرازي، وهو أحد المواطنين الذين هبوا لإنقاذ الضحايا، من التعبير عن مدى صدمته بما رآه بين ركام المنزل، مشيرا إلى أن هناك أخطاء كثيرة من قبل المنقذين، الذين كانوا يحفرون بحثا عن أحياء، تحت الأنقاض بشكل عشوائي، متنقلين بالركام من جهة إلى أخرى خلال عملية البحث وانتشال الضحايا، وهو الأمر الذي يقلل من فرص العثور على أحياء.
وأضاف لقد حدثت هذه الأخطاء لأن المنقذين المتطوعين كانوا أسرع من الجهات المختصة التي تأخرت كثيرا في الوصول إلى موقع الحادث، ما قد يكون سببا أساسيا في تأخر عمليات الإنقاذ إلى صباح اليوم التالي.
ويرى الحرازي بأن السبب في انهيار المنزل، هو أن الخرسانة لم تكن مترابطة، من أسفل البيت إلى أعلاه، حتى أن سقف خرسانة الطابق الخامس، نزلت بأكملها إلى الدور الأول، بعد أن تفككت جوانب وأخشاب الأدوار الأولى الشعبية، كما أن تسرب الماء من المواسير ، قد تكون سببا في التأثير على جوانب المنزل.
من جانبه أشار وكيل مصلحة الدفاع المدني، العقيد الركن عبد الكريم معياد، إلى أن المنزل بناؤه شعبي في الأدوار الثلاثة الأولى، وعمرها 25 عاما، فيما الدوران الرابع والخامس مسلحان، تسليحا مضاعفا.
وأكد معياد بأنه كانت هناك بوادر لانهيار المنزل، وقد أبلغ مكتب الأشغال سكان المنزل بمغادرته، ولكنهم ظلوا في المنزل، رغم خروج المستأجرين، بعد ظهور الشقوق في أركانه، وبدء بوادر انهياره.
وقال معياد بأن الدفاع المدني تلقى بلاغا بانهيار المنزل، في لحظة وقوع الحادث، وتحركت فرق الدفاع المدني وفق خطة مدروسة لمواجهة الحادث، حيث تم الانتقال إلى الموقع للسيطرة على الموقف وتطويق مكان الحادث أمنيا، ومن حيث تشكيل فرق الإنقاذ وغرفة العمليات، مشيرا إلى أنه تم حفر أنفاق بين الأنقاض، وتدعيم بقايا سطح الدور الخامس، المنهار، برافعات عملاقة ليتسنى لفرق الإنقاذ التعمق أكثر بين ركام الطوابق المطمورة بالأنقاض، بحثا عن الضحايا.
وبالنسبة لممتلكات سكان المنزل، أشار معياد إلى أن بعض أقارب سكان المنزل كانوا متواجدين مع رجال الإنقاذ، وكل ما كان يوجد تحت الأنقاض من أشياء ثمينة يسلم إليهم، مشيرا إلى أن المشكلة التي عانى منها رجال الإنقاذ هو توافد المواطنين إلى مكان الحادث بالآلاف، متخطين الحواجز الأمنية، الأمر الذي تسبب في إرباك كبير لعملية الإنقاذ، مناشدا المواطنين في مثل هذه الحوادث إلى ترك مكان الحادث لرجال الدفاع المدني، كي لا يتسببوا في عرقلة مهامهم.
وأكد معياد بأن إمكانيات مصلحة الدفاع المدني متواضعة، ولا ترتقي إلى مواجهة مثل هذه الحوادث، حيث تعاني من نقص شديد في المعدات اللازمة، فكل الآليات المستخدمة حاليا تم توفيرها بجهود ذاتية، من قبل مكتب الأشغال العامة والطرق، بأمانة العاصمة.

سَدّ "شاحك".. ذهب الماء، وامتلأ المكان قحلا


سَدّ "شاحك".. ذهب الماء، وامتلأ المكان قحلا
سُفكت عليه الدماء فحرموا النعمة وغادرته الحياة
الأحد , 23 يناير 2011 م
لم أكد أصدق ما سمعته ذات مقيل عن الحال الذي وصل إليه سد "شاحك" التاريخي العريق، فصورته البديعة حينما كان مليئاً بالبهجة وفائضاً بالخير المتدفق بما ينعش الحياة ويذكي الأمل ويبعث الأمان، قد استعصت على النسيان في الذاكرة، ووقفت حائلاً دون استيعاب كل تلك الأوصاف القاسية لحالة السد بعد بلوغه سن العجز في الوقت الراهن، وهو ما أثار فضولي الصحفي للانتقال إلى المنطقة وزيارة السد بحثاً عن الحقيقة، وبقدر الفرحة من الوصول فاجأني المنظر المثير للفزع بهول صدمته وعنفوان قسوته، لدرجة تبعث الشك "بأنه ليس بسد شاحك" فلا مجال للمقارنة نهائياً بين ما كان عليه السد وما هو كائن الآن، فالجفاف سيد المشهد الأليم، وذروة طاقته المائية لا تكفي لوضوء اثنين من المصلين، وعلى الثالث التيمم بتربة أطلال السد الجافة أو الخاوية.
"الغد" زارت المنطقة وناقشت الموضوع في التحقيق التالي..
الغد- أحمد القمري
سد شاحك أحد السدود المعروفة في تاريخ اليمن القديم، وقد تم تجديده وتوسعته حديثاً قبل أكثر من عقدين من الزمان تقريباً، ويقع في منطقة بني سحام مديرية خولان التابعة لمحافظة صنعاء، والمعروفة باحتوائها الزاخر للمعالم والشواهد الأثرية، منها الحصون والمقابر الصخرية والتي تضم رفات بعض من الملوك الحميريين.
و كغيره من السدود والحواجز المائية، يحظى "شاحك" بأهمية كبيرة في حياة اليمنيين الأوائل، نظراً لشحة مصادر المياه في البيئة اليمنية.
ويوضح الحاج يحيى القبيلي أحد سكان مدينة صنعاء هذه الأهمية قائلاً إنها نتيجة طبيعية، بحكم الواقع الجغرافي المناخي الذي فرض الاعتماد على الأمطار الموسمية كمصدر أساسي لتلبية الاحتياجات الإنسانية والحيوانية، بالإضافة إلى ري المدرجات والسهول الزراعية لإنتاج المحاصيل المختلفة.
ويُعتبر سد "شاحك" أحد السدود القديمة التي أنشئت في عهد الملوك الحميريين، ويكشف مدى القدرة والخبرة التي كانوا يتمتعون بها، والقائمة على دراسة الموقع وتحديد مصادر تغذيته المتمثلة بمجاري سيول الأمطار المتدفقة من المناطق التي تعلوه، ليصبح أحد أهم المصادر المغذية للمياه الجوفية في حوض صنعاء بأكمله.
مطبات ترحيبية
غادرتُ العاصمة صنعاء، متوجها صوب السد العتيق، ليست المسافة طويلة، فالسد لا يبعُد عن العاصمة سوى عشرين كيلو متراً تقريباً باتجاه الشرق، ولذا فقد كانت نصف ساعة أو أقل تكفي لاجتياز المسافة، لولا كثرة المطبات المنتشرة بكثافة على امتداد الطريق الإسفلتي الذي تحول بسببها إلى طريق ريفي وعر، حتى أنك لا تكاد تجتاز قريةً على جانبي الطريق إلا وتجد أهلها قد تفانوا في إرساء المطبّ الذي يليق بهم، غير أن بعض تلك المطلبات ازداد حجمها عن المطبات العادية، لتمثل حاجزاً يصعب تجاوزه، خصوصاً لسيارات التاكسي والتي تخوض نوعاً من المغامرة والتحدي غير المتكافئ مع حاجز المطب، وحينها لا مناص من احتضانه لها وتقبيل قاعدتها، كما لو أنه نوع جديد من أساليب الترحيب التي لم تكن مألوفة من قبل!.
"شاحك" بين حالين
يبدو المشهد مشوقاً كلما طويت جزءاً من المسافة، فجو المنطقة يجعلك تحس بعراقة التاريخ وخصوبة الأرض وفطنة الإنسان اليمني في تغلبه على قسوة الطبيعة وتقلباتها المناخية، وترتفع وتيرة الشوق لاكتشاف الحقيقة عند الوصول إلى قرية "تنعم" المحمية بجبلين شاهقين تفصل بينهما ثغرة مرتفعة هي الطريق المؤدي إلى السد، حيث يصف الدكتور عماد العيني (من أهالي قرية الحمامي القريبه من السد) حالته بالمزرية لاختلافها عما كانت عليه قبل سنوات قليلة.
يقول الدكتور العيني إن المنطقة كانت حتى وقت قريب، بسبب وجود السد، منتعشة بمئات الزائرين، الذين كانوا يأتون لمشاهدته، خصوصاً أيام الإجازات الأسبوعية والعيدية ودورات الأعراس، باعتباره متنزهاً جميلاً لا تقنع العيون من متعة النظر إليه.
لقد انتقل السد إلى حالة مغايرة لما كان عليه بشكل تدريجي، حيث هبط منسوب المياه فيه حتى أصبح خالياً، فانقطع الزائرون لاختفاء أسباب زيارتهم.
ويضيف العيني: لقد سمعنا بالخلاف الذي نشب بين أهل المنطقة حول الماء، ما أدى إلى قيام حرب سالت فيها دماء ضحايا من كلا الطرفين المتنازعين نتيجة للجهل وعدم الوعي بأهمية هذه النعمة العظيمة التي جاد بها الخالق عز وجل فحرموا منها جميعاً.
بداية الخلاف
يقول الحاج عبدالله دهاق من أهالي قرية تنعم إن مشروع تجديد السد كان ممولاً من الاتحاد السوفيتي قبل تفككه من ضمن المساعدات المقدمة لليمن في ذلك الوقت، وقد تم إنجازه في فترة تزيد عن سنتين، وجاؤوا إلى المنطقة بالمعدات الضخمة القادرة على نحت الجبال والصخور الكبيرة، مشيراً إلى أن بداية الخلاف بين أهالي قريتي (شاحك وتنعم) كان قبل فترة من بداية مشروع تجديد السد، وقال: لقد ذهب أهل قرية شاحك ومعهم الأثوار والبقر ليعقروا رؤوسها عند الأخ الرئيس من أجل أن يلغي إقامة السد في مكانه الحالي، ونحن تبعناهم إليه لنعقر مثلهم ليقر إقامته مكان السد القديم في أموالنا التي تنازلنا عنها في حينه أمام الأخ الرئيس، وتمت مباشرة العمل في أموال قرية تنعم والرئيس يؤكد ما قلته لأنه زار السد أكثر من عشرين مرة.
وعن المشكلة بين القريتين حول مياه السد أكد دهاق بأنهم لم يمنعوا أحداً من السقي عندما كان السد مليئاً، وقال أن أهل شاحك جاؤوا بالوايتات الكبيرة لملئها بغرض بيعها، وعندما نضب الماء أرادوا حفر آبار في قعر السعد ولكننا منعناهم من الحفر وبيع الماء، ولكنهم تمادوا حتى "قرح البندق" بيننا وبينهم. واختتم قائلاً: الحقيقة بكل أمانه هي أن الاختلاف والكبر و"البوقة" قد رفعت نعمة الله التي تستوجب الحمد والشكر للمتفضل بها وليس القتال والاختلاف عليها.
دماء المقتولين التي تسببت في جفاف السد
من جانبه أوضح على فاخر (من أهالي قرية شاحك) بأن السد يقع في منطقة الحد بين قريتي شاحك وتنعم، ولكنه في أموال أهل شاحك، وقال بأن المشكلة بدأت عندما جاء أهل قرية تنعم، لإيصال مشروع مياه من السد لمسجد قريتهم، وحينها انقسم أهالي شاحك إلى فريقين، الأول يمثله الشباب الذين مانعوا، والثاني يمثله كبار السن والعقال الذين سمحوا لهم، وقالوا بأنه لا يجوز أن يتركوهم يبحثون عن الماء والسد مليء، ومن ذلك الحين سمح لهم بمشروع تلو آخر، حتى بلغت عشرة مشاريع، استنزفت مياه السد، الذي شحت مياهه وبدأ أهالي شاحك للنزول لشفط الماء بالمواطير، غير أن أهالي تنعم منعوهم، وادعوا ملكيتهم للسد، فثارت الحرب بين القريتين.
وأشار فاخر إلى أن الحرب استمرت عشرين يوماً متواصلة، وأسفرت عن قتل أحد أهل قرية تنعم، ثم توقفت لأيام، وعادت من جديد لفترة ثانية قتل فيها أحد أبناء شاحك، ثم توقفت الحرب، إلا أن حالة الاستنفار ظلت مستمرة لأربع سنوات تقريباً، وهي لا تخلو من التهديدات والمغازي الليلية تارة بتارة بين القريتين.
وأوضح فاخر أن المشايخ الذين جاؤوا لإنهاء النزاع لم يعملوا أي شيء، وقال بلا مشايخ وصلنا إلى القناعة بالصلح وتعافينا فيما بيننا "رأس برأس"، يعني مقتول بدل مقتول، حيث جاء ابن المقتول الذي من تنعم وقال لنا لا داعي لسفك المزيد من الدماء، فقد يقتل أحدكم وتظنوا أني قتلته ثأراً لأبي، فتنازل عن دم والده، ونحن تنازلنا بدورنا عن دم مقتولنا، والآن ليس بيننا خلاف.
وأضاف فاخر بأن كثيرا من الأهالي يعتقدون بأن دم المقتولين هو السبب في جفاف السد، حتى أن المنطقة تمطر بكاملها إلا مساقي السد، وإن دخلت إليه القليل من مياه السيل يهب الناس لشفطه بالمواطير، ولا يستقر الماء فيه لساعات، مشيراً إلى أن السد توسع وغطى الكثير من الأموال الزراعية، وقال: وعدنا الرئيس بالتعويض وأمر بصرف ثلاثة آلاف قدح بر سنوياً لقرية شاحك، وقد  استلمنا الحوالة لمدة ثلاث سنوات متواصلة، وانقطعت بعد ذلك برغم أن توجيه الرئيس كان لمدة عشر سنوات، ومن خلال صحيفتكم نناشد الأخ الرئيس صرف ما وعدنا به والتحقيق مع من يعرقل قوت الناس المحتاجين.
أما الحاج صالح سنان (من أهل قرية تنعم) فقد شكا بمرارة من الظلم الذي حل بهم، وقال: نحن مظلومون، فأهل شاحك استفادوا أكثر منا وقد تم تعويضهم عن أموالهم التي غطاها السد ونحن لم يعوضنا أحد، مشيراً إلى أن الدولة كانت تنوي التعويض في حينه عن الأموال التي تلفت جراء بناء السد، وقال كانوا سيعوضوننا بمبلغ ألف ريال في اللبنة المزروعة حبوباً وألفي ريال في اللبنة المزروعة عنباً، ولكن أصحابنا اختلفوا وتزاحموا فيما بينهم مما أدى إلى ضياع حقوقنا.

Sunday, January 16, 2011

"الغد" تواصل البحث في ما وراء قضية مقتل "العبسي" وتستمع إلى أقارب وجيران وزملاء المتهم


"الغد" تواصل البحث في ما وراء قضية مقتل "العبسي" وتستمع إلى أقارب وجيران وزملاء المتهم
الأم المكلومة تريد الحقيقة ولا صحة لشائعات العفو
الأحد , 16 يناير 2011 م
 الجوفي: النيابة تزاول مهامها، والبحث يحاول التحري عن وجود شركاء آخرين
كيف قام "حسام" بتمثيل وقائع الجريمة على مسرح الحدث ولماذا ظل يردد: "الله يسامح من كان السبب"؟!
الغد- أحمد القمري
ما تزال الأم المكلومة (زهور ناصر) تعيش حالة من الذهول، الحزن يخيم على منزل العائلة، والألم يعتصر فؤاد الجميع.. فيما "الغد" تواصل للأسبوع الثاني على التوالي مشقة البحث عن ما وراء الحدث، في مهمة تبدو في غاية الصعوبة، غير أنها تكشف الكثير من الحقائق والتفاصيل لحادثة هزّت مشاعر الجميع وأصابت الكثيرين بالحيرة..
الأسبوع الفائت، عرضت "الغد" تفاصيل مثيرة حول مذبحة دارس بالعاصمة صنعاء، والتي ذهب ضحيتها المخرج الإذاعي عبدالرحمن عبسي وابنه محمد وابنته صفاء، على يد ابنه الشاب العشريني حسام..
وفي هذا الأسبوع تواصل الصحيفة سرد مسارات القضية ووقائع تمثيل الجريمة في مسرح الحدث، وحقيقة ما أشيع عن الأم الحزينة، فضلاً عن لقاءات واسعة أجرتها "الغد" مع أقارب المتهم وزملائه ورفاقه في المدرسة والحارة..
بالنسبة للأم الحزينة فقد بدت عاجزة بالفعل عن الإدلاء بأي تصريح، غير أن شقيقتها الكبرى نبيلة ناصر مغنيس، نفت أن تكون شقيقتها وعدت بالعفو عن ابنها المتهم، حسبما أشيع، مؤكدة بأن مطلب شقيقتها هو أن تظهر الحقيقة، فإذا كان ابنها حسام هو الجاني فلا بد أن يتطهر، لأنه لن يكون أغلى من أبيه وشقيقه وشقيقته، الذين قتلهم.
وأكدت نبيلة بأن شقيقتها علمت بالحادث في مغرب ذلك اليوم المشئوم، وقالت بأنها اتصلت بابنها الجاني في يوم الحادث، وقالت بأن ما تعرفه عن حسام هو أنه سموح وطيب ولم يكن بينه وبين إخوانه أي مشاكل، مشيرة إلى أن انتقادهم له كان من أجل الدراسة فقط، إذ كان شقيقه محمد مجتهدا في الدراسة، وكذلك كانت شقيقته صفاء من أوائل المتميزين في المدرسة، وكأي أسرة يتم تشجيع من يتفوق في دراسته، ولكن حسام كان "يزعل" عندما يقال له انتبه لدراستك، وليس هناك أي شيء آخر.
نبيلة نفت أيضاً وجود أي مشاكل أسرية، بين شقيقتها زهور وزوجها المجني عليه عبدالرحمن عبسي، وقالت بأن لا صحة لما تردد عن وجود مشاكل بينهما، فقد كانت زهور تسكن في شقة جوار بيت زوجها، على أساس أنها عندما كانت تعود من عملها في الإذاعة تحتاج للجلوس في شقتها كي تنجز بعض أعمالها، وكانت تذهب إلى شقتها بإذن زوجها، الذي كان يذهب بمصروف البيت إلى منزلها، فتعد له الغداء ويتناولونه جميعا في شقتها، وقبل يوم واحد من الحادث سجلت مع زوجها حلقة إذاعية وأعادها إلى المنزل.
وأضافت نبيلة بأن الجاني حسام كان له في الفترة الأخيرة بعض الأصدقاء، الذين لم تكن تعرف والدته عنهم شيئاً، ولكن أخاه محمد كان يعرف بعضا منهم، وكان ينصحه بعدم مسايرتهم، مشيرة إلى أنه كان في الفترة الأخيرة يغيب عن المنزل فجأة، ويستمر غيابه لعدة أيام، مؤكدة بأنه لم يكن عدائيا، ولكنه لم يكن يحب الدراسة وكان يحب لعب الكرة، وقالت بأن أمه عندما كان يغيب عن المنزل كانت تخبر والده، الذي كان يقول لها "ابني رجال ولا أريد أن أعقد ولدي".
تمثيل الجريمة
يقول عبد السلام عبسي، وهو شقيق المجني عليه، والمكلف بمتابعة ملف لقضية، إن النيابة العامة أخذت الأربعاء الماضي ابن أخيه الجاني "حسام عبد الرحمن عبسي" إلى مسرح الجريمة، في منزل الأسرة في حارة عمر بمنطقة دارس بالعاصمة صنعاء، وقام بتمثيل الجريمة أمام النيابة، حتى تستكمل أركان الاعتراف.
ويضيف عبد السلام، في حديثه لـ"الغد"، أعاد المتهم تمثيل الجريمة، منذ لحظة دخول شقيقته المجني عليها "صفاء" المنزل، حين فتحت الباب، فإذا به أمامها وجهاً لوجه، يسألها عن سبب تأخرها في المدرسة، تجاهلت صفاء حينها سؤاله، ودلفت إلى صالة البيت الثانية.. كان ذلك عند حوالي الساعة الثالثة والنصف مساء الأربعاء 5 يناير2011.
يقول "حسام" أثناء تمثيله للجريمة إنه انفعل عندما تجاهلته "صفاء"، ووجه إليها ضربة قاسية بحديدة كانت في يده، حاولت شقيقته أن تصرخ، لكنه أطبق على فمها بيده، حتى سكتت وسقطت على الأرض، دون أن تبدي أي مقاومة، عندها دخل إلى غرفته وأحضر خناجر كانت بحوزته، وزعم أنه يريد أن يريحها بدلا من أن تتعذب، وقام بطعنها عدة طعنات.
خلال تمثيله للجريمة، قال حسام إنه لم يكن بوعيه، وإن حالة من الهيجان انتابته، في تلك اللحظة، فقام بسحب جثة شقيقته إلى المطبخ، وسمع بعد ذلك صوت الباب، لحظة دخول أبيه، الذي كان سيصاب بحالة إغماء حين يرى أمامه الدم.. لم يمهله "حسام"، وبادره بطعنة لحظة دخوله، ثم قام بسحب جثته إلى جوار جثة "صفاء" في المطبخ، دون أن يتأكد إن كان أبوه قد فارق الحياة أم لا.
بعدها بقليل، رنّ جرس البيت، كان الطارق هو شقيقه "محمد"، فتح له حسام الباب، واختبأ وراءه، وبمجرد دخول محمد، باشره بضربة قوية على رأسه بذات الحديدة التي ضرب بها شقيقته صفاء، ثم وجه له عدة طعنات قاتلة، وقام بسحب جثته إلى جوار جثتي أبيه وشقيقته في المطبخ.
يلفت عبد السلام بأن المتهم زعم طعنه أباه وشقيقيه بشكل عشوائي، فيما الآثار التي وجدت على الجثث تؤكد بأن الطعنات كانت مركزة في منطقة الرقبة وما حولها.
خلال تمثيله للجريمة، أفاد حسام بأنه أتى بمقص من أجل أن يمزق الثياب التي كان يرتديها أبوه وشقيقاه، معللا ذلك بأنه أراد أن ينزع ثيابهم كي يمحو بها آثار الجريمة، ولكن هذا السبب لم يكن مقنعا لعمه عبد السلام، الذي تساءل عن كيفية محوه لآثار الجريمة فيما الجثث لا زالت بداخل المنزل، ولأن المقص لم يساعده في تقطيع الثياب، استخدم خنجره في تمزيقها، ثم أخذ الثياب التي كانت عليهم، وتلفوناتهم، بالإضافة إلى ثيابه والخنجر الذي نفذ به الجريمة، وثلاجة الشاي التي أتي بها له شقيقه المجني عليه محمد، ووضعها في "شواله" ودفنها خلف المنزل، ثم عاد لمسح البصمات، واغتسل، وجلس أمام الجثث الثلاث لفترة طويلة، قبل أن يغلق المنزل، متوجهاً إلى أصدقائه الذين اعتاد على "التخزين" معهم يوميا حتى آخر الليل، للإيهام بأنه كان عندهم ساعة وقوع الجريمة.
لكن الغريب أن "حسام" لم يمكث كثيرا عند أصدقائه، فقد عاد على غير عادته إلى المنزل ساعة المغرب، ثم خرج إلى أحد الجيران، يعمل ضابطاً في الأمن، وأبلغه بأن أباه وشقيقيه مذبوحون في المنزل، وبأن دماءهم في كل مكان، وبدوره قام الضابط بإبلاغ الأمن، فيما ذهب حسام إلى أمه، وأبلغها الخبر المفجع، فطردته من البيت ولم تصدق ما قال.
لحظة تمثيله للجريمة سأله أحد الضباط عن "علاقية قات" كانت بجوار الجثث في البيت، فقال حسام بأن هذا القات احضره والده له كي يخزن.
وهكذا بتمثيله وقائع الجريمة يكون حسام استكمل اعترافه بارتكابها وبتفاصيلها، ولكن النيابة كانت على ما يبدو عازمة على إثبات سلامته العقلية، فعمد ضباط الأمن فور انتهائه من تمثيل الجريمة، إلى مفاجأته بعمه عبد السلام في مسرح الجريمة، وسألوه إن كان يعرفه أم لا، فأجاب أنه يعرفه، وأجهش يبكي، طالباً من عمه أن يسامحه، فردّ عليه: "أسامحك على أيش، أنت لم تذبح دجاجة.."..
وللتأكد أيضاً من سلامة قواه العقلية أحضر الضباط عاقل الحارة، وسألوه إن كان يعرفه أم لا، فأجاب بأنه يعرفه، وسرد اسمه كاملاً.
الشيء الغامض أثناء تمثيله للجريمة، هو العبارة التي ظل يرددها طوال تمثيله للجريمة، وهي "الله يسامح الذي كان السبب"، خصوصا وأنه كلما سئل عن معناها كان يلزم الصمت، ولا يجيب، ومن وجهة نظر عمه عبد السلام فإن معنى هذه العبارة هو أن هناك من دفعه وورطه في ارتكاب هذه الجريمة.
المطالبة بالقصاص
باستثناء الزوجة الثانية للمجني عليه (زهور ناصر)، حررت زوجته الأولى ونجله الأكبر فادي عبد الرحمن عبسي، وشقيقته، وكالة رسمية لشقيق المجني عليه عبد السلام عبسي، من أجل متابعة القضية، والمطالبة بتنفيذ القصاص الشرعي بحق الجاني "حسام".
حيث يوضح عبد السلام بأن الجميع يطالبون بتنفيذ شرع الله، مضيفاً بأن الجاني كما قتل أباه وأخاه وأخته، قد يضر أناساً آخرين، فيما لو تم العفو عنه، وقد يخرج من السجن كي يؤذي أمه، وإخوانه من أبيه.
ماذا قال صاحب الورشة؟!
قبل يوم من الكارثة، كان الأب عبدالرحمن عبسي قد تعرض لحادث مروري بسيارته، وفي اليوم التالي ذهب لإصلاحها، يقول صاحب الورشة عبد الحق القباطي: قبل مقتله توجّه عبد الرحمن إلى البيت، لإحضار كرت سيارته، من أجل أن يذهب بها إلى ورشة السمكرة، لكنه لم يعد، وكلما اتصلت به كان تلفونه مغلقا على غير عادته.
يقول القباطي إن المجني عليه كان يحدثه عن وجود مبالغ مالية لديه في البيت والمكتب، وكأن لديه إحساساً أنه سيموت، وقال بأن هذه المبالغ هي معاشات لزملاء أودعوها لديه، كما أخبره بأن بصيرة منزله مودعة لدى أحد أصدقائه.
ويتابع بأن المجني عليه صديقه منذ 30 عاما، وكان يخبره بجميع مشاكله، ويشكو كثيرا من ابنه حسام، الذي كان يرفض الذهاب إلى المدرسة، ولديه شلة من الأصدقاء، يخزن معهم يومياً، وكان أبوه يشتري له القات من أجل أن يدرس.
يضيف: كنت قد نصحت عبد الرحمن بالجلوس مع ابنه وأن يخيره بين الدراسة أو العمل في أي مهنة، ولكنه رد عليه بأنه بقوله "أنا أريد حسام أن يدرس مهما كان ويكون أحسن مني"، وأضاف: كان يكلمني عبد الرحمن أن حسام يهرب من البيت وأنا أقول له لازم ترجعه إلى البيت وفي مرة من المرات غاب لمدة شهرين عند أصحابه وكان أبوه يتواصل بأصحابه من أجل إرجاعه إلى البيت.
في المدرسة
حتى في المدرسة التي كان حسام محسوباً عليها، تبدو المعلومات عنه شحيحة، لأنه لم يحضر إلا يومين هذا العام، كما يقول وكيل مدرسة عمر بن عبد العزيز الحكومية الأستاذ علي الشغدري، مضيفاً بأنه لم يتعرف على حسام في المدرسة لأنه سجل للدراسة في الصف الثالث الثانوي، وأنه لم يكن له مشاكل في المدرسة لأنه لا يحضر.
أما أحد زملاء حسام (طلب عدم ذكر اسمه) فيقول إنه لم يكن يصلي وكان معه أصحاب محترمون وآخرون خلاف ذلك، وكانوا في أوقات الصلاة يخزنون في غرفة بالحارة "دُشمة" إلى آخر الليل، لكنه يؤكد بأن حسام لم يكن يؤذي أحداً ولم يكن عدائياً وتصرفاته كانت عادية، وقال لم يكن يشكو بمشاكله إلا لأصدقائه في الدُّشمة، التي أزيلت بعد يوم الجريمة.
ويضيف زميل آخر بأن حسام لم يكن يتدخل في شؤون الآخرين، غير أنه يميل إلى العصبية، إذ كان عدائياً مع من يعاديه، وكنا نسمع أن عنده مشاكل وبعض الأحيان كان أبوه يطرده من البيت ويرجع إليه.
لكن زميل حسام يستدرك: كان والده يوفر له كل احتياجاته حتى أنه فتح له حساباً في البقالة جوار منزلهم ليأخذ ما يريد.
وتباينت آراء زملاء حسام حول طبائعه ومعاملته، غير أنها بدت متفقة على أنه لم يكن يكترث للدراسة أبداً، فيما نفى بعضهم أن يكون يتناول المخدرات أو الحبوب المهدئة أو يشرب الخمر بل لا يتناول مشروبات الطاقة.
ويشهد العديد من زملاء حسام بأن أباه كان الأفضل في تعامله مع أبنائه بمن فيهم حسام، في حين يفيد صاحب البقالة المجاورة لمنزلهم مراد الحاج بأنه لم يكن لديهم حساب في البقالة ولكن الأب عبد الرحمن كان يتصل به ويقول له أعط حسام ألفاً أو ألفاً وخمسمائة أو اعطه حاجات من البقالة، ولما يصل الأب وقبل أن يدخل إلى منزله كان يدفع ما عليه.
ويضيف بأنه لم يكن أحد يتوقع منه ارتكاب هذه الجريمة، ونفى صحة ما قيل إن أباه كان يطرده من البيت.
ويردف الحاج: لا أعتقد أن حسام كان يشاهد الأفلام، لكني سمعت أنه كان يشاهد مسلسل "ناروتو" أفلام كارتون، وقد سمعت أنه كان يتابعها من طفولته وفيها عنف.
ويقول صاحب البقالة إن حسام كان يخاف من أبيه جداً، ولا يرفع صوته عليه أبداً، وعندما يزعل منه أبوه يرجع ويعتذر له ويحب ركبته.
التحقيق في نهايته
العميد رزق الجوفي مدير عام مباحث أمانة العاصمة، من جانبه يؤكد بأن التحقيق في القضية يكاد يكون في نهايته، فالقضية سليمة بأدلتها وباعترافاتها مائة بالمائة، نافياً ما قيل من أن الجاني لم يكن في وعيه ساعة ارتكاب الجريمة، مضيفاً بأنه لا صحة لهذه الشائعات على الإطلاق، بل كان بكامل قواه العقلية ولم يكن مخدرا ولم يزاول التخدير على الإطلاق.
ونفى أن يكون الجاني يعاني من حالة نفسية وقال بأنه كان بكامل قواه العقلية، وحالته في السجن كأي سجين آخر، وكان متعاوناً عند القبض عليه وباعترافات طواعية.
وقال ان القضية الآن ما تزال منظورة أمام البحث والنيابة، فالنيابة تزاول مهامها، والبحث يحاول التحري عن وجود شركاء آخرين في القضية.
وبالنسبة لأم الجاني وزوجة المرحوم عبد الرحمن عبسي، أكد العميد الجوفي بأنه تم أخذ أقوالها من قبل النيابة وهي الآن مريضة، ولا زال البحث الجنائي بانتظار شفائها كي  يأخذ أقوالها، لاستكمال القضية وتحويلها إلى النيابة العامة بشكل كامل.