Sunday, January 23, 2011

انتشال 7 جثث من بين أنقاض منزل حي الشرطة بصنعاء


انتشال 7 جثث من بين أنقاض منزل حي الشرطة بصنعاء
فيما نجا المالك وحفيدته
الأحد , 23 يناير 2011 م
الغد/ أحمد القمري
ليلة الأربعاء الماضي، لم تكن كغيرها من الليالي، في أحد أحياء أمانة العاصمة (حي كلية الشرطة)، فرغم أنها بدت ليلة هادئة، إلا أنها تحولت في لحظات سبقت بزوغ ساعتي الفجر الأولى، إلى ليلة مأساوية لم يسبق لهذا الحي الهادي أن عرف مثلها من قبل.
ففي تمام الساعة الثالثة فجرا، انهار أحد المباني السكنية، على رؤوس ساكنيه، دون أن يمهلهم دقائق أو بضع ثوان تمكنهم من الفرار من الموت المحقق ، حيث تحول ذلك المبنى المكون من خمسة طوابق، إلى أطلال مؤلمه تثير الفزع، وتحول تسعة من أفراد أسرة العميد الركن طيار عبد الله الكميم، إلى منكوبين، ومدفونين تحت الأنقاض لا يعلم بحالتهم إلا الله تعالى الشامل بلطفه على جميع خلقه.
ومع بزوغ صباح يوم جديد أفاق سكان العاصمة، على أنباء الكارثة، أما سكان المنزل فقد توقف شعورهم بالزمن، تحت الأنقاض، بانتظار أن تمتد إليهم أيدي المنقذين الذين توافدوا من كل مكان، بحثا عن أحياء بين ركام المنزل المنكوب.
سمع سكان الحي جيران المنزل المنكوب لحظة دوي الانهيار، فهبوا في حينه إلى مكان الحادث، ليجدوا الدور الخامس قد قرب من الأرض ليحتل مكان الدور الأول ، وما تحته من أدوار قد تحولت إلى ركام، ويجدوا صاحب المنزل (عبد الله الكميم) في إحدى نوافذ الدور الخامس سالما يتساءل عما يحدث فقاموا بإخراجه، ولم يصبه مكروه، أما بقية أفراد الأسرة وعددهم ثمانية فقد كانوا حتى تلك اللحظة مدفونين بين الأنقاض.
أضطر المنقذون أن ينتظروا وصول المعدات التي تمكنهم من رفع الدور الخامس ، كي يباشروا البحث عن المفقودين، وتمكنوا من انتشال حفيدتي صاحب المنزل، اللتين كانتا في الدور الثالث، إحداهما توفيت والأخرى أسعفت إلى المستشفى، وفي الساعة الثانية بعد الظهر انتشلت طفلة ميتة، وفي الواحدة بعد منتصف الليل انتشلت زوجة ابن صاحب المنزل (هارون عبد الله الكميم) ميتة، مع جنينها الذي توفي في بطنها في الشهر الثامن من الحمل، وفي الخامسة من فجر اليوم الثاني انتشل الطفل خالد وليد عبد الله الكميم، وكان قد فارق الحياة، وانتهت أعمال البحث والإنقاذ بالعثور على 7 متوفين، ولم ينج من الحادث سوى الأب وحفيدته فقط.
بالنسبة للأضرار المادية للحادث، فقد انهار المنزل على سيارتين سحقتا تماما بسبب سقوط المنزل عليهما، فيما تم إخلاء المنزل المجاور من ساكنيه خشية أن يمتد الانهيار إليه.
لا يمكن الجزم بالسبب الرئيسي لانهيار المنزل، لكن جيرانه ومنهم، علي عرب، يرى بأن الضغط الذي تعرضت له أساسات المنزل هو سبب انهياره، مشيرا إلى أن صاحب المنزل بنى طابقين مسلحين، فوق ثلاثة طوابق شعبية، وقال بأنه وعقب بناء الدورين الأخيرين تشققت فواصل البيت في الثلاثة الأدوار الأولى ، وقد تم إبلاغ صاحب المنزل بالأمر من قبل المستأجر، الذي نبهه إلى أن هناك علامات تنذر بانهيار وشيك للمنزل، غير أن هذا الأمر لم يؤخذ على محمل الجد من قبل صاحب البيت، فقام المستأجر بإخلاء المنزل قبل الانهيار بيومين، وبقي صاحب المنزل وأسرته في المنزل، ليواجهوا مصيرهم.
الجهات المختصة في مكتب الأشغال بأمانة العاصمة كذلك كانت قد أبلغت صاحب المنزل ببوادر الانهيار، ولكنه رفض الإصغاء إليهم، ورد عليهم بقوله "على الله"، رغم أن لديه منزلا آخر، كان بوسعه الانتقال إليه قبل أن تحل الكارثة على حد قول احد جيرانه.
لم يتمكن عبد الله الحرازي، وهو أحد المواطنين الذين هبوا لإنقاذ الضحايا، من التعبير عن مدى صدمته بما رآه بين ركام المنزل، مشيرا إلى أن هناك أخطاء كثيرة من قبل المنقذين، الذين كانوا يحفرون بحثا عن أحياء، تحت الأنقاض بشكل عشوائي، متنقلين بالركام من جهة إلى أخرى خلال عملية البحث وانتشال الضحايا، وهو الأمر الذي يقلل من فرص العثور على أحياء.
وأضاف لقد حدثت هذه الأخطاء لأن المنقذين المتطوعين كانوا أسرع من الجهات المختصة التي تأخرت كثيرا في الوصول إلى موقع الحادث، ما قد يكون سببا أساسيا في تأخر عمليات الإنقاذ إلى صباح اليوم التالي.
ويرى الحرازي بأن السبب في انهيار المنزل، هو أن الخرسانة لم تكن مترابطة، من أسفل البيت إلى أعلاه، حتى أن سقف خرسانة الطابق الخامس، نزلت بأكملها إلى الدور الأول، بعد أن تفككت جوانب وأخشاب الأدوار الأولى الشعبية، كما أن تسرب الماء من المواسير ، قد تكون سببا في التأثير على جوانب المنزل.
من جانبه أشار وكيل مصلحة الدفاع المدني، العقيد الركن عبد الكريم معياد، إلى أن المنزل بناؤه شعبي في الأدوار الثلاثة الأولى، وعمرها 25 عاما، فيما الدوران الرابع والخامس مسلحان، تسليحا مضاعفا.
وأكد معياد بأنه كانت هناك بوادر لانهيار المنزل، وقد أبلغ مكتب الأشغال سكان المنزل بمغادرته، ولكنهم ظلوا في المنزل، رغم خروج المستأجرين، بعد ظهور الشقوق في أركانه، وبدء بوادر انهياره.
وقال معياد بأن الدفاع المدني تلقى بلاغا بانهيار المنزل، في لحظة وقوع الحادث، وتحركت فرق الدفاع المدني وفق خطة مدروسة لمواجهة الحادث، حيث تم الانتقال إلى الموقع للسيطرة على الموقف وتطويق مكان الحادث أمنيا، ومن حيث تشكيل فرق الإنقاذ وغرفة العمليات، مشيرا إلى أنه تم حفر أنفاق بين الأنقاض، وتدعيم بقايا سطح الدور الخامس، المنهار، برافعات عملاقة ليتسنى لفرق الإنقاذ التعمق أكثر بين ركام الطوابق المطمورة بالأنقاض، بحثا عن الضحايا.
وبالنسبة لممتلكات سكان المنزل، أشار معياد إلى أن بعض أقارب سكان المنزل كانوا متواجدين مع رجال الإنقاذ، وكل ما كان يوجد تحت الأنقاض من أشياء ثمينة يسلم إليهم، مشيرا إلى أن المشكلة التي عانى منها رجال الإنقاذ هو توافد المواطنين إلى مكان الحادث بالآلاف، متخطين الحواجز الأمنية، الأمر الذي تسبب في إرباك كبير لعملية الإنقاذ، مناشدا المواطنين في مثل هذه الحوادث إلى ترك مكان الحادث لرجال الدفاع المدني، كي لا يتسببوا في عرقلة مهامهم.
وأكد معياد بأن إمكانيات مصلحة الدفاع المدني متواضعة، ولا ترتقي إلى مواجهة مثل هذه الحوادث، حيث تعاني من نقص شديد في المعدات اللازمة، فكل الآليات المستخدمة حاليا تم توفيرها بجهود ذاتية، من قبل مكتب الأشغال العامة والطرق، بأمانة العاصمة.

No comments:

Post a Comment