Monday, March 28, 2011

اتهامات متبادلة بين السلطة والمعارضة بالوقوف وراء أزمة الغاز

اتهامات متبادلة بين السلطة والمعارضة بالوقوف وراء أزمة الغاز
أحمد القمري
أزمة الغاز في اليمن، ليس لها موعد محدد، فهي تحل على المواطن اليمني بغتة، كما يهب إعصار تسونامي، مع فارق أنها تتكرر عدة مرات خلال العام، وتختلف حدتها وفقا للأجواء السائدة والعوامل المشتركة والممهدة لاشتعال الأزمة.
انعدام الغاز المنزلي، ظاهرة مثيرة للسخط الشعبي، بالرغم من اعتياد اليمنيين عليها، وخصوصا مع قدوم شهر رمضان، والأعياد الدينية، وفي أوقات أخرى تتوزع على مدار العام، غير أن الأزمة الراهنة للغاز المنزلي، والتي بدأت قبل ثلاثة أسابيع، وبلغت ذروتها الأسبوع الماضي، كانت مرعبة للشارع اليمني، في ظل الأزمة السياسية الراهنة، التي فاقمت من قلق المواطنين خشية مجهول قادم قد يكون أسوأ مما هو قائم.
كالعادة لا تحتاج أزمة الغاز إلى مبررات مقنعة لاندلاعها، فأبسط حادثة قد تشعل فتيلها في ظل غياب الدولة، وعجزها عن وضع الحيطة الكافية لمواجهتها.
الأسبوع الماضي، شهدت أمانة العاصمة مشاهد عدة، لطوابير طويلة من المواطنين، أمام جميع الساحات المخصصة لبيع الغاز مباشرة من قبل شركة الغاز، بعد أن اختفى بائعو الغاز الذين كانوا يجوبون الحارات لبيع الغاز، كما أغلقت محلات بيع الغاز أبوابها أمام المستهلكين، واضطر المواطنون للانتظار لعدة أيام حتى في إحدى الساحات جاءت قاطرة شركة الغاز في تمام الساعة الثالثة فجر الجمعة الماضية.
استقبل المواطنون تلك القاطرة بالهتافات والتحية والتصفير، ابتهاجا بوصولها بعد طول انتظار، ونظرا للعدد الكبير من الاسطوانات الفارغة، قرر القائمون على توزيع الغاز، تعبئة اسطوانة واحدة لكل فرد، ما دفع البعض إلى إخراج نسائهم إلى الطوابير، بحكم أن طوابير النساء كانت أسرع من طوابير الرجال في الحصول على الغاز.
ظل سعر اسطوانة الغاز وفقا لتسعيرة الشركة هو "1050" ريالا، فيما تم البيع في السوق السوداء بأسعار تصل إلى 3 آلاف ريال للاسطوانة.
مراكز البيع التي باعت فيها الشركة الغاز بشكل مباشر للجمهور، شهدت إقبالا كبيرا، ما أدى إلى نفاد الغاز، فيما لم يحصل غالبيتهم على الغاز، بالرغم من حرص كل فرد منهم على الانضباط في الطوابير، التي ظلت على أمل أن تأتي قاطرة أخرى، ربما الأسبوع القادم.
في ظل هذا العناء الذي يتكبده المواطنون في عراكهم من أجل الحصول على اسطوانة غاز، حتى أن البعض منهم تركوا أعمالهم للبحث عن الغاز، بدأ الكثيرون بالتفكير في إيجاد بدائل للغاز، تحسبا لاستمرار الأزمة خلال الأشهر القادمة، فقام البعض بشراء تناوير الحطب، علها تخفف عنهم وتغطي بعض حاجتهم في ظل الأوضاع الراهنة.
شهدت الأزمة خلال الأسبوع الماضي، مظاهر عدة، حيث قام عدد من المواطنين في شارع الستين الغربي أمام مستشفى آزال، بقطع الطريق العام، للمطالبة بتوفير مادة الغاز، أسوة بالحارات المجاورة، التي تم التجاوب مع مطالبها بعد قيامهم بقطع الطريق العام في منطقتهم، وهو الأمر الذي دفع شركة الغاز إلى توفير ناقلة غاز خاصة بهم.
ويبدو بأن مثل هذه الأحداث ستفتح الباب على مصراعيه أمام المواطنين للتعبير عن مطالبهم بهذه الطريقة، نتيجة غياب مادة الغاز خلال الأسابيع القادمة.
الشركة اليمنية للغاز، قامت بوضع حل جزئي للأزمة، حيث أوضح المدير التنفيذي للشركة، المهندس أنور حسان، بأن الشركة بدأت الثلاثاء الماضي بإرسال قاطرات بيع اسطوانات الغاز بشكل مباشر على المواطنين، في جميع مناطق ومديريات أمانة العاصمة، مشيرا إلى أن السعر الرسمي لم يطرأ عليه أي تغيير أو زيادة، وهو "1050" ريالا للاسطوانة الواحدة.
وأكد وزير النفط والمعادن في الحكومة المكلفة بتسيير الأعمال، أمير العيدروس، بأن الأزمة قد تستمر لعدة أسابيع، مشيرا إلى أن سبب الأزمة هو تفجير أنبوبين للغاز في محافظة مأرب، من قبل عناصر قال بأنها تخريبية، غير أنه أكد بأن هناك مخزوناً من اسطوانات الغاز المنزلي سيتم توزيعه على مديريات أمانة العاصمة بالتساوي، مع مراعاة الكثافة السكانية لكل مديرية، وذلك كإجراء أولي حتى يتم إصلاح الأنابيب وعودتها للعمل مرة أخرى.

وفي ظل تواصل أزمة الغاز، بدأت تأخذ بعدا سياسيا، من خلال سيل الاتهامات من قبل السلطة للمعارضة بأنها كانت السبب في الأزمة، ومن قبل المعارضة للسلطة بافتعال الأزمة، حيث أدان  التحالف الوطني لمناهضة صفقة الغاز المسال هذه الأزمة، وقال بأنها أزمة مفتعلة من قبل النظام، الذي قام بإخفاء مادة الغاز المنزلي من الأسواق بهدف التضييق على الناس وخلق انطباع بأن المظاهرات الشعبية المطالبة بسقوط النظام، هي السبب في حرمان المنازل من اسطوانات الغاز.
وقال التحالف في بيان له أن نظام علي عبدالله صالح هو المسؤول عن هذه الأزمة ومفتعلها الأول، مطالباً الشركة اليمنية للغاز بتحمل مسؤوليتها في توفير الغاز للمواطنين وبيعه لهم دون إحداث أية زيادة سعرية، ما لم فإنها ستقع في دائرة المساءلة كما ورد في البيان.
فيما اتهم الرئيس علي عبد الله صالح أحزاب اللقاء المشترك بالتسبب في الأزمة، وقال في كلمته التي ألقاها الخميس الماضي أن ما يحدث في البلد من أزمة في شحة المعروض من الغاز والمحروقات والديزل سببها أحزاب اللقاء المشترك، وقال بأن عناصرها قامت بقطع الطرق وتفجير أنبوب النفط واستهداف أبراج الكهرباء من أجل إيجاد ضجيج في الشارع اليمني، ولكي يحملوا الدولة المسؤولية، ونحن نحملهم كامل المسؤولية.

Tuesday, March 8, 2011

ثورة الشباب تنعش سوق الهراوات وسعر الصميل يصل 500 ريال


ثورة الشباب تنعش سوق الهراوات وسعر الصميل يصل 500 ريال
الثلاثاء, 08-مارس-2011
أحمد القمري -
لا غنى للكثير من اليمنيين عن الصميل بشكل يتماهى في سلوكياتهم اليومية، كرواسب من رواسب الجهل والتخلف في المجتمع اليمني، حيث يظن البعض بأن الصميل يمنحهم القوة ورباطة الجأش والجاهزية والاستعداد للدفاع عن النفس، بهذا السلاح الذي لا يحتاج إلى تصريح حيازة وفقا لقانون حمل السلاح اليمني.
حينما يرتفع الصميل يغيب العقل وتغادر الحكمة، وغالباً ما يرجع دون أن يروي ظمأه بدم بشري، ويتم تداول العديد من الأمثال الشعبية حول الصميل، الذي خرج من الجنة، ولسنا بصدد التحدث عن حضوره القوي في الثقافة الشعبية اليمنية، ولكن بصدد حالة الانتعاش التي شهدها سوق الصميل في ظل الأزمة السياسة الراهنة، بحث أصبح الصميل من أهم المعروضات التجارية في المتاجر الشعبية التي تحرص على إظهاره في مكان بارز في واجهاتها.
حيث أكد النجار حسين الغيثي، في سوق النجارة بصنعاء القديمة، بأن جميع النجارين لا يقومون بصناعة الصميل الذي يستخدم في المنازعات، ولكنهم يصنعون ما يسمى بالهراوة التي تستخدم أساساً في الأدوات الزراعية التقليدية.
وهذه الصناعة تقدم خدمة الناس وليس الغرض منها القتل والقتال، ولكن البعض قد يستخدم هذه الأدوات كأدوات للقتال، مشيرا إلى أن هناك اختلافاً في مواصفات الصميل عن الهراوة، فالصميل له شكل خاص يكون نحيفاً من جهة ومدبباً من جهة أخرى، لكن الهراوة قريبة في شكلها منه، غير أن الغرض من استخدامها آخر تماماً، فهي تستخدم للمجارف والمطارق والزبر الحديدية والمفارس الزراعية، وغيرها.
وأوضح الغيثي أن هذه الهراوات مصنوعة من الخشب المحلي اليمني، وأصلها من الشجر الذي يتم تقطيعه بأحجام كبيرة من محافظة مأرب والجوف، ومناطق أخرى في اليمن، ويتم تشكيلها بحسب الأحجام والأشكال التي يتطلبها الاستخدام، مشيراً إلى أن أحسن أنواع الهراوات المصنوعة من خشب الأثل أو العلب أو العبس أو العلج، وهي تختلف في أسعارها بحسب نوع الخشب المصنوعة منه وشكلها، وكذلك حجمها، فهناك نوع يباع بـ 150 ريالاً وآخر بـ200 ريال، وثالث بـ 300 ريال...
ويتم شراء هذه الهراوات بالحبة وليس بالجملة، من قبل المزارعين والرعية في الأرياف، والذين يستخدمونها في الأدوات الزراعية أو لحاجاتهم الشخصية، وهم يشترونها على أساس أنها هراوة وليست صميلاً.
وهناك عدة أنواع من الخشب المقطع تستخدم كصميل لأنها قريبة من شكله، وقد تكون ضربة الصميل مساوية لطلقة الرصاص، فكلاهما قاتل ويفقد الإنسان حياته.
ونفى الغيثي بيعه لكميات كبيرة أو قليلة من الهراوات التي تستخدم في أحداث الشغب أو لقمع المتظاهرين، وقال لو جاء زبون لشراء كل ما عندي من الهراوات سأبيع له الكمية كاملة، لأني أبيع له على أساس أنها تستخدم في الزراعة وليس لي علاقة فيما سيستخدمها، فهذا شيء يرجع للمشتري نفسه، فهل من المفروض أن أسأله عن استخدامه وما غرضه منها، فبهذا الشكل سيذهب المشتري إلى غيري من النجارين في السوق.
وأضاف الغيثي: الهراوات أو الصمول ليست مواداً محظورة البيع فالقانون لا يمنع بيعها، وهي ليست مواداً نووية، ولو تأكدت وأعلم أن المشتري سيأخذها لسفك دماء الناس لا يمكن أن أبيع منه، لأن رزقي لن يكون على حساب إيذاء الناس، وأشار إلى ركود سوق النجارة في هذه الفترة وقلة الطلب عليها وعلى مختلف مواد النجارة من الأبواب والطيقان وغيرها.
أما عاصم الصيرفي وهو أحد النجارين في السوق فيقول أن الجهات الأمنية منعت النجارين من بيع  الصمول، لكن إن جاء المشتري لشراء هراوة نقوم بتركيبها له على المفرس أو أي آلة زراعية أخرى مثل الشواكيش وهذه الهراوات لها عدة استخدامات وتختلف في شكلها وطولها ونوعية خشبها، وبالرغم من ذلك فكل قطعة خشب تنفع أن تكون صميلاً.
وأوضح الصيرفي بأن سعر الهراوة لم يتغير خلال الفترة الماضية، ولو كانت صميلاً لازداد السعر بحكم الطلب، مشيراً إلى أن المخارط تقوم ببيع الصمول وتعتني في صناعتها ونقشها بعدة أشكال وأحجام على أساس أنها صميل وليست هراوة.
من جانبه أحد النجارين طلب عدم ذكر اسمه يقول: جاء إليّ أحد الزبائن قبل عشرة أيام وطلب مني كمية من الهراوات تقدر بألف هراوة، ما جعلني أشك في استخدامها وقد بعت له 300 هراوة وهي الكمية الموجودة أو المتوفرة لديّ، ووفرت له ثلاثمائة أخرى من ورشة جاري، ولم يوضح لي عما ينوي استخدامها، كما أني لم أخفض له السعر بحكم أنه أخذ كمية كبيرة، فقد أخذ 300 هراوة بقيمة 30 ألف ريال، وهي من الحجم الصغير الذي يستخدم للقتال بالأيدي.
وأشار إلى أن هناك صمول خارجية يتم استيرادها من الصين واكتسحت السوق وأثرت على سوق النجارة المحلي وهي تباع في محلات مواد البناء وشكلها يشبه الشاكوش الخارجي المخروط.
محمد الهندي (أحد النجارين في السوق) يوضح أن هناك طلبا متزايدا على الصمول، وقال: جاء أناس كثر لشراء كميات من الهراوات وأعتقد أنها بسبب المظاهرات، ونحن نبيع لهم بسعر 200 إلى 300 ريال للهراوة الواحدة، بالرغم أن الهراوة قبل فترة بسيطة كانت بمائة ريال إلى 150 ريالاً الحجم المتوسط، أما الآن فقد ارتفع السعر لبعض الأحجام إلى 500 ريال بالرغم من أننا نصنعها للمفارس والأدوات الزراعية، ولكن هناك مناطق تباع فيها الصمول بكثرة.
وأشار الهندي إلى توقف حركة السوق والعمل عند الحرفيين جميعاً بسبب المظاهرات والأحداث الأخيرة بحسب اعتقاده، وقال هذه المظاهرات والاعتصامات هي السبب الرئيسي في عدم انتعاش سوق البيع والشراء ليس في أعمال النجارة فقط، بل على كل السلع، لأن الناس يعيشون حالة قلق وخوف وتوجس من المستقبل.

فنون شعبية وزوامل ورقصات ولافتات تحمل هوية القبائل


فنون شعبية وزوامل ورقصات ولافتات تحمل هوية القبائل
ميدان التحرير يتحول إلى ساحة للمهرجانات القبلية المناصرة للرئيس.
2011/03/08
أحمد القمري
تشهد ساحة ميدان التحرير بأمانة العاصمة صنعاء احتشاداً لجموع المناصرين للرئيس علي عبد الله صالح والحزب الحاكم منذ أكثر من شهر، حيث نصب المحتشدون أكثر من ثلاث وعشرين خيمة يرابطون فيها إلى أجل غير مسمى.
الغالبية العظمى من هؤلاء المحتشدين جاؤوا من المناطق القبلية المجاورة لأمانة العاصمة، إضافة إلى مديريات الأمانة وبعض المحافظات الأخرى.
وبحكم أن ميدان التحرير يعتبر منطقة حساسة وحيوية، فعلى مقربة منه تقع مقرات حكومية هامة مثل مجلسي النواب والوزراء والبنك المركزي والتوجيه المعنوي وغيرها من المؤسسات، فقد هب مناصرو الحزب الحاكم إليه في خطوة استباقية تحول دون سيطرة المعارضين لحكم الرئيس صالح عليه.
وإلى جوار تلك المخيمات التي تم إنشاؤها في الميدان أقيم في قلب الميدان معرض للصناعات والمنتوجات الحرفية والصناعات الصغيرة نظمته عدد من الجمعيات الحرفية وبعض مؤسسات المجتمع المدني في بعض محافظات الجمهورية، وتم مؤخراً نصب شاشة تلفزيونية كبيرة يتم من خلالها بث بعض المحاضرات وخطابات رئيس الجمهورية، إضافة إلى تناول ما تم إنجازه من المشاريع الخدمية على مستوى الجمهورية.
وفي ساحة الميدان مجموعات تغادر وأخرى تعود وغيرهم ماكثون في خيامهم وهم الغالبية، غير أن العدد يبلغ ذروته وتعج الساحة بالبشر قبل وقت الظهر، بانتظار وجبة الغداء، بالإضافة إلى وقت العصر، حيث تكون الخيام مليئة بالمخزنين، بالإضافة إلى الساعات الأربع الأولى من الليل والتي تشهد أجواء منتعشة للفنون الشعبية المتمثلة بالمهايد والزرفات والزوامل والقصائد الشعبية التي تنطق بالتأييد والمناصرة للرئيس صالح، ولا يكف صوت الميكروفون ولا يمل من الصدوح بها، ويشهد الميكرفون انفتاحاً على الجميع حيث لا يحرص القائمون عليه على إجازة الفقرة أو الاطلاع عليها، كما أن هناك عدداً من السيارات المحملة بالميكروفونات الصادحة بالأغاني الوطنية.
يعيش ميدان التحرير أجواء تشبه أجواء الأعراس، فساعات النهار والليل لا تخلو من مظاهر الابتهاج والفرح التي تتخذ صوراً عديدة منها رقصتا البرع والمزمار، كما يحيي فنانون من الشباب السمرات على أنغام العود والطرب، وتم تخصيص خيمة لكل فن وعلى من يرغب أو يهوى أحد الفنون التواجد في الخيمة المخصصة لهذا الفن، فهنا خيمة البرع المكتظة بالهواة الذين تتمايل رؤوسهم على وقع صوت "الطاسة" وتموجات نواحيها وتقلبات ضرباتها المختلفة، ويحاول "البراع" أن يلبي طلبات كل قبيلة حاضرة ببرعتها التي تشتهر بها، ويبدي نشوته بإتقان كل البرعات وتنقله بين أنواعها كالحارثية والحرازية و.....الخ.
أما هواة الاستماع إلى صوت المزمار والرقص على تموجاته فهناك خيمة مجاورة مكتظة بالدخان والرؤوس المتراقصة على أنغام المزمار، الراقصون يخلصون في ممارسة هوايتهم المفضلة وحبات العرق تتقاطر من على وجوههم، ليزداد الهيام بالمزمر ويقفز في لحظة انتشاء إلى وسط الخيمة ملتحقاً بالراقصين بهدف إنعاشهم وتعليمهم.
كل خيمة في ساحة التحرير تحمل اسماً لقبيلة أو مديرية أو منطقة معينة أو الأشخاص الذين يحرصون على تجسيد موقفهم والقيام بدورهم من خلال عمل لوحة قماشية توضع على واجهة خيمتهم تعرف بهم، بالإضافة إلى بعض اللوحات القماشية المكتوب عليها بعض العبارات والشعارات والتي تختتم بعبارة "مع تحيات قبيلة كذا".
كما أن سمرات الليل تحتوي على زيارات بين القبائل المحتشدة بين خيمة وأخرى، وعلى صوت الزامل الذي يعتبر لسان الحال والمولود اليومي المجسد للموقف والمرحب بالقادم والداعي إلى النصرة والمؤازرة ونبذ الفرقة والشتات مثل هذا الزامل:
عشت يحميك ربي ذي حمى يونس ** يا زعيم اليمن يا الفارس المثبوت
هبت العاصفة من مصر لا تونس ** وابتلعها اليمن بالسلم والباروت
ولأن الموقف يقتضي على كل قبيلة الإبداع والإجادة في تسطير موقفها تتوارد الزوامل بغزارة:
يا حضرة القايد معاك الشعب واقف مستعد** في ساحة التحرير صامد مثلما الصخر الجماد
واقف أمام شاني وحاقد من عصى أمرك يشد ** والشعب كله با يجاهد من يخرب للبلاد
زامل آخر:
شعبنا الحر قد شاف الغلط ** قال أنا اليوم ضد المعتدي
من يبيع الوطن لأجل الزلط ** ويله الويل من لطمة يدي
آخر:
يا زعيم اليمن شعبك معاك أأمن ** في الرخاء والمحن أحنا دروع وأنصار
من حفر للوطن حفرة بها يدفن ** والسرق والخون با تحترق بالنار
رئيس اللجنة الإعلامية بمخيمات ميدان التحرير فارس الصليحي أكد أن هذه الجموع جاءت بمحض إرادتها إلى ميدان التحرير، وهم من جميع محافظات الجمهورية والذين رفضوا العودة وصمموا على الجلوس في المخيمات محبة للوطن وحرصاً وولاء للقائد والذين عزموا على عدم مضيهم حتى يحكم الله بينهم وبين أحزاب اللقاء المشترك.
وقال الصليحي: إلى الآن لا ندري متى سنغادر الميدان ولكننا سنواصل حتى تنتهي الأزمة السياسية مهما كلف الأمر، فهذه الجماهير التي يصل عددها في يوم الجمعة وأيام المظاهرات إلى ثلاثمائة ألف وأحياناً أربعمائة ألف اتخذت قرارها بالبقاء حتى يتم حل الأزمة السياسية.
وأضاف: لا صحة لما يقال من التهويل بأن الخسائر المادية كبيرة، فنحن لا نقدم شيئاً غير ثلاث وجبات يومية وماء للشرب فقط، ولا نعطي أي مبالغ مالية، وما يقال يعد مكايدة حزبية، وأشار إلى أن من يقوم بدعمهم هم مجموعة من رجال الأعمال، وفاعلو الخير، الذين يحبون الوطن حتى أن بعض التجار تكفلوا بالخيمة التي تمثل محافظتهم وبعضهم يحرصون على إظهار تبرعاتهم كجانب إعلامي وآخرون لا يحبون الظهور، بالإضافة إلى بعض تبرعات بعض المطاعم الشعبية في أمانة العاصمة.
ونفى الصليحي قيام مظاهرة بسبب تأخر وجبة الغداء الأسبوع الماضي، وقال كل مخيم لديه مندوب يتسلم بعدد الأشخاص الذين تعطى لهم وجبات جاهزة، غير أنه وفي بعض الأحيان يأتي أناس من خارج المخيمات، وبمجرد أن تدخل باصات الأكل يهرعون إليها ما يسبب الفوضى والشغب، أما من في المخيمات فالمندوبون يتكفلون بالتوزيع بحسب العدد الموجود لديهم.
وحول بعض المظاهر غير الحضارية قال: للأسف في بداية الاحتشاد في ميدان التحرير كانت هناك بعض الأخطاء المتمثلة بقضاء الحاجة خلف السيارات والتي تشوه الميدان، وذلك بحكم أن معظمهم جاؤوا من القرى ولكننا قمنا بتثقيفهم وتم استئجار كل الحمامات في منطقة التحرير وبإمكان أي شخص دخولها مجاناً سواء من المخيمات أو أي شخص آخر، بالإضافة إلى أن اللجنة الإشرافية العليا قامت بتوفير حمامات سفرية من خلال عربات تم توصيلها بالمجاري، كما أن فرقة التنظيف تقوم بغسل وتنظيف ميدان التحرير بشكل يومي، وأشار إلى أن هناك فعاليات توعوية وتثقيفية وتدريبية في مجال الحاسوب واللغات، إضافة إلى محو الأمية التي تستوعب فئة الكبار في السن، بالإضافة إلى استضافة الميدان لبعض الأعراس، فالأسبوع الماضي تم الاحتفال بستة عرسان وقد تبرع لهم رئيس الهيئة الوطنية للتوعية بخمسين ألف ريال لكل منهم.
ونفى أن يكون أصحاب المحلات المتواجدة في ميدان التحرير متضررين، وقال نحن نزلنا إليهم وللأسف وجدنا أن هناك من جاء إليهم من المعارضة لتحريضهم على التقدم بشكوى حول تضررهم، بهدف النكاية بالمرابطين بميدان التحرير، ولكننا قلنا لهم نحن جئنا من أجل الوطن ولا ضرر ولا ضرار وردوا علينا بأنه ليس هناك مشكلة أو تضرر، وأفادوا أن هناك من زارهم من المعارضة وطلب منهم إقفال المحلات في المسيرات وبأنهم مستعدون أن يدفعوا لأصحاب المحلات مبالغ تعويضية وهذا الكلام موثق لدينا بالصوت والصورة من قبل أصحاب المحلات.
وأشار إلى أن المتواجدين يمثلون كل شرائح المجتمع من المفكرين والمثقفين ومنظمات المجتمع المدني والمشائخ والقبائل والشباب، ولكن الغالبية العظمى هم من المشائخ والقبائل الذين توافدوا من المناطق المجاورة للعاصمة.

Sunday, March 6, 2011

المعتصمون يعدون للتصعيد والدعوة لعصيان مدني


المعتصمون يعدون للتصعيد والدعوة لعصيان مدني
ساحة التغيير تشهد تأسيس حركات شبابية بدأت تخطط لمرحلة ما بعد إسقاط النظام
الأحد , 6 مارس 2011 م
ملف أعده/ ماجد الجرافي- أحمد القمري- عدنان الجفري- رياض الأديب- سمر الجرباني- أمل وحيش
إصرار المعتصمين المطالبين بإسقاط النظام على عدم تبعيتهم لأي من أحزاب المعارضة، حتى لو أعلنت انضمامها إليهم، أثار تساؤلات عدة حول مدى قدرة هؤلاء المعتصمين على بلورة قيادات شابة تتحدث باسمهم، وعن مدى قدرتهم على التخطيط لتصعيد احتجاجاتهم، وعلى إدارة مرحلة ما بعد إسقاط النظام، خصوصا وأن المعتصمين يؤكدون بأنه لا توجد أي قيادات تمثلهم حتى الآن، فحتى لجانهم الأمنية والإعلامية وغيرها من اللجان، عبارة عن لجان طوعية، لا يترأسها أي شخص منهم.
حيث أكد عضو اللجنة الإعلامية للاعتصام في ساحة التغيير، إبراهيم الغولي، بأن اللجنة الإعلامية التي ينتمي إليها لا يوجد لها أي رئيس، فهي عبارة عن لجنة تطوعية، وتعمل على بلورة آراء المعتصمين، وإصدار بيانات باسمهم بناء على ما يقرره المعتصمون، كما أنها تعمل على تنسيق العمل مع وسائل الإعلام لتغطية فعالياتهم لا أكثر.
ومع هذا يؤكد المعتصمون بأن لديهم خطة لإدارة وتصعيد احتجاجاتهم، ولإدارة مرحلة ما بعد إسقاط النظام، ووفقا للناشط علي الشرعبي فإن خطة عمل المرحلة القادمة، تتلخص في تحقيق المطلب الأساسي بإسقاط النظام، ومن ثم متابعة تنفيذ مطالب المعتصمين مع النظام القادم، ولهذا فإنه يرى بأن الاعتصام لا بد أن يستمر إلى أن تتحقق جميع المطالب حتى بعد سقوط النظام.
وأكد الشرعبي بأنه لا يوجد للمعتصمين أي قيادات تمثلهم حتى الآن، حيث يجري حاليا العمل على بلورة قيادات شابة لتمثيلهم، مشيرا إلى أن المعتصمين بحاجة إلى فترة من الوقت كي يستوعبوا المرحلة الراهنة ومتطلباتها، وهم قد بدؤوا بالفعل في تهيئة أنفسهم لمواكبة الوضع القادم بعد سقوط النظام.
وأوضح الشرعبي بأن الشباب المعتصمين لديهم آليات معينة للدفع بقيادات شابة تمثل جميع المعتصمين، بحيث تدفع كل آلية بعناصرها القيادية وفقا لتصورها، مع التأكيد على أن الساحة حاليا تجتمع تحت شعار واحد، وهو "ارحل يا علي"، مشيرا إلى أنه تم الإعلان في ساحة التغيير بأنه لا يوجد أي شخص يمثل الساحة، ولا يحق لأحد أن يتكلم باسم المعتصمين.
من جانبه أكد الشاب مطهر حزام، بأن المعتصمين ليست لهم أي قيادات حتى الآن، وإنما ناشطون تقودهم إرادتهم التي أجمعت على تغيير النظام، مشيرا إلى أن هؤلاء النشطاء هم عبارة عن شباب ينسقون العمل فيما بينهم، ويتخذون جميع قراراتهم بالشراكة لإدارة الاعتصام.
وقال حزام بأن هناك اجتماعات دورية للنشطاء الذين يديرون الاعتصام، مؤكدا بأن المعتصمين ليسوا بحاجة خلال المرحلة الراهنة إلى متحدث باسمهم، لأن ثورتهم ثورة شعبية، ولا تحتاج إلى من يتكلم باسمها، فالمعتصمون هم من يعبرون عن إرادتهم بأنفسهم، دون أي إملاء من أحد، منوها إلى أن نشطاء الاعتصام يتدارسون حاليا خطوات تصعيدية، لتحقيق مطالبهم، ولكن هذه الخطوات لم تتبلور بعد، ولا زالت قيد الدراسة.
أما الشاب محمد الشرعبي فله رأي مختلف، حيث أكد بأن هناك عددا من الحركات الشبابية التي تم إنشاؤها من قبل المعتصمين، كـ"حركة التيار الشبابي الحر، وحركة شباب التغيير، وحركة أحرار التغيير" وغيرها من الحركات الشبابية، التي يجمعها نفس الهدف وهو إسقاط النظام، مشيرا إلى أن جميع هذه الحركات الشبابية هي من تقود الاعتصام حاليا، وتنسق فيما بينها وتعمل على تبادل الأفكار لرسم خطة ما بعد السقوط، وبلورة مطالبها حول تعديل الدستور، وتشكيل الحكومة الانتقالية، ومع من سيتم الحوار بعد سقوط النظام.
وأوضح الشرعبي بأن هذه الحركات الشبابية التي تم تشكيلها من قبل الشباب، هي من تمثل الشباب المعتصمين، لأن معظم المعتصمين في ساحة التغيير منضمون إليها، كما أن الانضمام إليها مفتوح للجميع، مشيرا إلى أن هذه الحركات الشبابية يقودها طلاب من جامعة صنعاء، فعلى سبيل المثال "حركة تيار الشباب الحر" يقودها مجموعة من الشباب على رأسهم محمد الجنيد، ومطهر حزام، و"حركة أحرار التغيير" يقودها حمزة الكمالي، وهكذا بقية الحركات الشبابية يقودها شباب من المعتصمين.
وأكد الشرعبي بأن هذه الحركات الشبابية لديها خطة عمل واضحة، تتمثل في سقوط النظام، واجتثاث جذوره، مشيرا إلى أن هذه الحركات بدأت حاليا في النقاش حول مرحلة ما بعد السقوط، فيما يتعلق بتشكيل الحكومة الانتقالية، وتشكيل مجلس أمناء لشباب الثورة، الذي لن يقتصر على ساحة التغيير في صنعاء، ولكن سيتم التنسيق والتواصل مع الشباب المعتصمين في مختلف المحافظات اليمنية للمشاركة في تشكيله، كما يتم حاليا تدارس العديد من أسماء رجال القانون الذين ستوكل إليهم مهمة إعادة صياغة بعض مواد الدستور، كي تلبي مطالب المعتصمين بإنشاء نظام برلماني، وحكومة لا مركزية.
وفيما يتعلق بالخطة التصعيدية للمعتصمين خلال المرحلة القادمة، أوضح الشرعبي بأن الحركات الشبابية تدرس حاليا خطة تصعيدية، سيتم تنفيذها قريبا، وتتمثل هذه الخطة التصعيدية في الدعوة إلى عصيان مدني، كما أن هناك أفكارا تتم دراستها حاليا حول البدء في إجراء بعض الاعتصامات في المراكز الحكومية الحساسة، أمام مقر رئاسة الوزراء، وأمام مبنى التلفزيون، لأن التلفزيون اليمني لم يلتزم بالحياد المطلوب، وعمل خلال الفترة الماضية على نشر أخبار كاذبة وإشاعات بهدف تفريق المعتصمين، مؤكدا بأن كل هذه الإشاعات زادت من قوة المعتصمين في ساحة التغيير.
وأكد الشرعبي بأن الشباب المعتصمين لا يحتاجون خلال المرحلة الراهنة إلى متحدث رسمي باسمهم، ولكن بعد سقوط النظام سيتم اختيار ممثلين لشباب الثورة، ومتحدثين باسمها، مشيرا إلى أن هناك تواصلا بين شباب ساحة التغيير في صنعاء وبين شباب التغيير في بقية المحافظات، وهناك خطة خلال المرحلة القادمة لإرسال مجموعة من الشباب إلى المحافظات، في إطار تبادل التجارب والخبرات بين المعتصمين في جميع المحافظات.
من جانبها أوضحت الناشطة الشابة جميلة أحمد غالب بأن الشباب المعتصمين الذين بدؤوا اعتصامهم بدون تخطيط، بدؤوا الآن في تكوين منظمات وتحالفات تهدف جميعها لتحقيق مطالبهم، ولهذا فقد أصبحت لديهم خيارات متعددة، تمت بلورتها من خلال الاستفادة من الثورتين التونسية والمصرية، التي أعادت إليهم الثقة بأنفسهم، وجعلتهم يوقنون بأن الشعوب هي القادرة على البقاء وبأن الحكام الظلمة هم الزائلون.
المراهنة على ملل المعتصمين كخيار أخير
الشباب: سنطالب برحيل السلطة والمعارضة معاً
مع دخول الاعتصامات، التي تشهدها عدد من المحافظات اليمنية، أسبوعها الرابع، من المطالبة برحيل الرئيس علي عبد الله صالح عن الحكم، تضاءلت الخيارات المتاحة أمام الحزب الحاكم، خصوصا بعد فشل المبادرة التي تقدم بها علماء اليمن، أمام إصرار المعتصمين على مطالبهم بإسقاط النظام، ورفضهم لأي حوار قبل أن يتحقق هذا المطلب.
كان الرئيس صالح قد ألقى على عاتق علماء اليمن مسؤولية البحث عن مخارج للأزمة، وفقا للمبادرة التي تقدموا بها، والتي تتكون من ثمان نقاط، تتمثل في سحب قانون الانتخابات والاستفتاء المعدل من قبل الحزب الحاكم، وإعادته إلى مجلس النواب لإقراره بالتوافق مع أحزاب المعارضة، وسحب مشروع التعديلات الدستورية المنظورة حاليا أمام مجلس النواب، وتشكيل حكومة وحدة وطنية لإجراء التعديلات الدستورية بالتوافق بين الأحزاب، وإحالة الفاسدين إلى القضاء وسرعة البت في قضاياهم، وإطلاق أي سجين لم تثبت إدانته من معتقلات الأمن السياسي والأمن القومي، واختيار خمسة قضاة من قبل الحزب الحاكم والمعارضة للفصل في النزاع القائم بينهم، بالإضافة إلى إيقاف الحملات الإعلامية بينهما لتهيئة الأجواء المناسبة لإنجاح الحوار الوطني، وإيقاف المظاهرات والاعتصامات المطالبة بإسقاط النظام.
غير أن مبادرة العلماء هذه جاءت متأخرة على ما يبدو، فأحزاب اللقاء المشترك التي أعلنت انضمامها إلى الثورة الشعبية المطالبة بإسقاط النظام، لم تعد قادرة على الانسحاب من الشارع، الذي لم تكن هي من بادرت إلى إخراجه، وبالتالي فإنها لا تمتلك الحق في دعوته إلى وقف التظاهرات والاعتصامات المطالبة برحيل الرئيس صالح.
ومع هذا فإن أحزاب اللقاء المشترك لم تمانع في إبرام اتفاق جديد مع السلطة، شريطة أن يستجيب الرئيس صالح لشروطها الخمسة، التي نقلها إليه الشيخ عبد المجيد الزنداني، وتتمثل في قبوله باستمرار التظاهرات والاعتصامات، والتحقيق في جرائم القتل التي ارتكبت في حق المتظاهرين وتقديم المتهمين فيها إلى القضاء، ووضع برنامج زمني لتنحيه عن الحكم خلال فترة لا تتجاوز نهاية العام الجاري، وهو الأمر الذي اتفق على رفضه الرئيس صالح، مع المعتصمين المطالبين برحيله عن السلطة.
خلال هذه الجولة من المناورات السياسية، بدت أحزاب اللقاء المشترك وكأن القرار لم يعد في يد نخبها، فقواعدها التي التحقت بالاعتصامات المطالبة بإسقاط النظام، بالإضافة إلى عدد من حركات التغيير الشبابية صارت هي من يقود دفة القيادة، ولم يعد أمامها أي خيار للخروج على مطلبهم الأساسي المتمثل في إسقاط النظام.
هذا ما أظهرته أحزاب اللقاء المشترك، وهو أيضا ما أعلنه المعتصمون في ساحات الحرية والتغيير، فعالياتهم الاحتجاجية اليومية، وفي بياناتهم الرافضة لأي حوار قبل رحيل الرئيس صالح عن سدة الحكم، وحتى في نقاشاتهم اليومية أثناء الاعتصامات، حيث أكد الأستاذ علي الشرعبي، وهو أحد المعتصمين في ساحة التغيير بصنعاء، بأن جميع الشباب المعتصمين يرفضون رفضا قاطعا أي حوار مع السلطة، وقال بأن أحزاب اللقاء المشترك لو اتخذت أي قرار باستئناف الحوار مع السلطة، فإن اعتصام ساحة التغيير سيتحول إلى رفض هذه الأحزاب، والمطالبة برحيل السلطة والمعارضة معا.
فيما ترى الناشطة الشابة جميلة أحمد غالب بأن مبادرة العلماء جاءت متأخرة، وقالت بأن هذه المبادرة كان من المفترض أن تقدم عندما خرج الرئيس صالح وقال بأن هناك ملفات فساد ستفضح بعض الشخصيات، أما اليوم فقد أصبحت لدى الشباب في ساحات الاعتصامات قناعة بأن الأحزاب قد فشلت في حواراتها المتقطعة منذ ثلاث سنوات.
وفي الوقت الذي أكدت فيه جميلة بأن المشترك والنظام وجهان لعملة واحدة، قالت بأن الشباب المطالبين بإسقاط النظام لا يعنيهم من سيكون الرئيس القادم لليمن، ولكن ما يعنيهم هو حقهم في التعليم، والصحة، وحقهم في حياة كريمة.
كما أكد عضو اللجنة الإعلامية لاعتصام ساحة التغيير، الشاب مطهر حزام، بأن المعتصمين لا علاقة لهم بأحزاب اللقاء المشترك، ولهذا فإن أي حوار لهذه الأحزاب مع السلطة، لن يمثل المعتصمين، لا من قريب ولا من بعيد، لأنه لا يوجد هناك من يمثل المعتصمين، سواء كان المشترك أو غيره.
وأشار حزام إلى أن أي شخص أو جهة تدعي بأنها تمثل الشباب المعتصمين، فإن ادعاءها باطل، ولهذا فإن أي حوار مع السلطة لن يكون للشباب المعتصمين أي علاقة به، وسيستمر الاعتصام حتى يحقق أهدافه.
من جانبه أكد الشاب محمد الشرعبي، بأن الشباب المعتصمين في ساحة التغيير، أجمعوا على مطلب واحد، وهو رحيل الرئيس صالح، كما أجمعوا على أن الوقت ليس مهيئا لإجراء أي حوار أو تفاوض، مشيرا إلى أن الحوار من الممكن أن يتم عقب سقوط النظام.
وأوضح الشرعبي بأن الشباب المعتصمين طالبوا منذ البداية أحزاب اللقاء المشترك أن تحدد موقفها، إما بالانضمام إليهم، أو الانحياز مع السلطة، مشيرا إلى أن الاعتصامات كانت في الأساس اعتصامات شبابية، ثم تحولت فيما بعد إلى اعتصامات شبابية شعبية، ولهذا فإنها لا تضع أي اعتبار للحزبية، ولكنها في الوقت ذاته لم تمانع من انضمام الأحزاب إليها، ولكن بشرط أن يكون انضمام الأحزاب خاضعا لإرادة الشباب، وبحيث لا تفرض رؤاها وسيطرتها على إرادتهم، لأنها لم تكن هي من بادرت بالاعتصام والمطالبة برحيل النظام، ولكن الشباب هم من بادروا، وهي انضمت إلى مطالبهم.
وأشار الشرعبي إلى أنه تم إرسال العديد من الوفود من قبل السلطة للحوار مع المعتصمين خلال الأيام الماضية، ولكن المعتصمين رفضوا التعامل مع جميع هذه الوفود، الأمر الذي دفع السلطة إلى التحاور معهم عن طريق اللقاء المشترك، ولكن المعتصمين أعلنوا رفضهم لأي حوار مع السلطة، أو الاعتراف بأي حوار بينها وبين اللقاء المشترك لأن المعتصمين يعتبرون ثورتهم ثورة شبابية توسعت وأصبحت ثورة شبابية شعبية ولا علاقة لها بالأحزاب.
المراهنة على الملل
أمام هذا الإصرار تبدو المراهنة على ملل الشباب، وانسحابهم تدريجيا من الاعتصامات خيارا مطروحا أمام السلطة للتعامل مع الأزمة، غير أن هذا الخيار كما يري المعتصمون لن يكون مجديا، حيث أكد علي الشرعبي بأن الشباب المعتصمين في ساحة التغيير يريدون أن يثبتوا لأنفسهم بأنهم قادرون على إحداث تغيير سلمي، أسوة بنظرائهم من شباب ثورتي مصر وتونس، أي أن المسألة بالنسبة لهم أصبحت تحديا يتعلق بإثبات الذات، ولهذا فإنهم مصرون على مطالبهم بإسقاط النظام.
وأوضح الشرعبي بأن مراهنة السلطة على ملل المعتصمين، مراهنة خاسرة، لأن ما يلاحظ في ساحة التغيير هو العكس تماما، حيث أن الشباب المعتصمين بدؤوا مع مرور الوقت ينفتحون على بعضهم، وبدؤوا في اكتساب علاقات ود وحميمية سواء مع بعضهم البعض، أو مع المكان الذي يعتصمون فيه.
وأضاف الشرعبي بأن هذه العلاقة الحميمية مع المكان خلقت لدى المعتصمين استعدادا لاستمرار اعتصامهم لأطول فترة ممكنة، على اعتبار أن هذا المكان هو المكان الذي استطاعوا أن ينتزعوه، وأن يعبروا فيه عن ذاتهم، ومن الصعب جدا أن ينسحبوا منه.
وأكد الشرعبي بأن المعتصمين في ساحة التغيير سيفتقدون مكان الاعتصام، بعد تحقق مطالبهم بإسقاط النظام، ولهذا فمن المؤكد أنهم سيستمرون في الاعتصام في هذه الساحة حتى بعد رحيل النظام، لأن هذا المكان كشف في ذواتهم عن قوة كامنة ظلت مغيبة لدى اليمنيين لعصور من الزمن كان فيه الحاكم لا يقاوم.
من جانبه نفى الشاب مطهر حزام صحة الأنباء التي كانت قد تناقلتها بعض وسائل الإعلام خلال الأسبوع الماضي بشأن انسحاب عدد من المعتصمين من ساحة التغيير، مشيرا إلى أن هذه الأنباء عبارة عن اختلاق إعلامي تمارسه السلطة بهدف خلخلة عزيمة المعتصمين، وأكد بأنه ليس هناك أي منسحبين من الاعتصام، بل على العكس من ذلك، حيث تتزايد أعداد المعتصمين يوميا بعد يوم.
أما الشاب محمد الشرعبي، فأكد بأن هناك نحو عشرين شخصا انسحبوا من الاعتصام الأسبوع الماضي، واتضح بأن هؤلاء المنسحبين كانوا عبارة عن عناصر تم دسها من قبل النظام، وعمل على سبحها كي يصور للناس بأن هناك انسحابات من ساحة التغيير، وكي يصدق الناس الإشاعات والأكاذيب التي تناقلتها وسائل الإعلام الرسمية بهذا الشأن.
وأشار الشرعبي إلى أنه وفي نفس اليوم الذي نشرت فيه وسائل الإعلام التابعة للسلطة نبأ انسحاب هذه  المجموعة المدسوسة، توافد إلى ساحة التغيير الآلاف من المعتصمين الجدد، ونصبوا عشرات الخيام الجديدة في ساحة التغيير، ولهذا فإن عدد المعتصمين يتزايد يوما بعد يوم، حتى أن البعض بدأ يؤكد بأن الساحة لم تعد كافية لاستيعاب الأعداد المتزايدة من المعتصمين.
وحول مراهنة البعض على ملل المعتصمين، أكد الشرعبي بأن الحاصل هو العكس تماما، حيث أن المعتصمين يكتسبون كل يوم أشياء جديدة تساعدهم على الصمود، مشيرا إلى أن ساحة التغيير أصبحت ملتقى للأصدقاء وزملاء الجامعة، وساحة لممارسة الهوايات، وإلقاء القصائد، ولهذا فإن الملل لن يتسرب إلى المعتصمين في الساحة.
كما أشار الشرعبي إلى أن الشهيد عوض السريحي، الذي قتل على أيدي البلاطجة التابعين للحزب الحاكم الأسبوع قبل الماضي، أوصى قبل موته بعبارة يتداولها جميع المعتصمين وهي "أيها المعتصمون لا تغادروا الساحة قبل أن يرحل النظام"، ولهذا فإن جميع المعتصمين يعتبرون مغادرتهم لساحة الاعتصام خيانة لدماء الشهداء الذين سقطوا، مشيرا إلى أن هناك إصرارا لدى المعتصمين على الاستمرار في الاعتصام حتى لو كلفهم ذلك أرواحهم.
أما في محافظة عدن فيرى الشاب محمد مهيوب بأن اتفاق علماء اليمن واللقاء المشترك الذي تم تقديمه إلى رئيس الجمهورية جاء متأخرا، في ظل غليان الشارع اليمني في جميع محافظات الجمهورية، بحيث لم يعد باستطاعة هذا الاتفاق إخماد فتيل الثورة الشبابية، بعد أن قررت الجماهير النزول إلى الشارع رافضة العودة إلى المنازل  إلا بعد إسقاط النظام وخلع الفاسدين من مناصبهم، ولهذا فإن هذا الاتفاق لم يعد في صالح الثورة الشبابية بشتا فصائلها.
وقال مهيوب بأن مجال اتفاق العلماء والمشترك مضى وقته، فعجلة التغيير انطلقت إلى الأمام وسوف تستقر عند تحقيق هدفها الذي خرجت من أجله الجماهير بعيدا عن الأهداف السياسية للأحزاب التي أزمت الأوضاع خلال جولات الحوار التي لم ينل الوطن منها سوى الخطابات، ولم يستفد منها الشعب سوى الجرع والغلاء واستهلاك الوقت.
أما الناشط علاء سلطان وهو قيادي ميداني من شباب التغيير في مديرية المعلا التي شهدت سقوط قتلى وجرحى ليل الجمعة قبل الماضي،  فيرى بأن مبادرة اللقاء المشترك وعلماء اليمن تحقق أهدافا للقاء المشترك وهي الوصول إلى الحكم، الذي عجزت من الوصول إليه، وتحاول أن تصل إليه اليوم عبر ثورة الشباب.
ورحب علاء بأي حزب سياسي ينضم إلى شباب التغيير دون أن يحاول الركوب على موجة ثورة الشباب التي تهدف إلى إسقاط النظام، داعيا عناصر الحراك الجنوبي إلى توحيد هدفهم، وترك المهاترات، وتوحيد صفهم لإسقاط النظام.
وفي مدينة الشيخ عثمان، للمعتصمين أهداف أخرى، تتمثل في تقديم قتلة أبنائهم الذين سقطوا خلال الأسبوعين الماضيين إلى العدالة، حيث أكد شقيق أحد القتلى وهو صدام حسين، بأن اتفاق لجنة العلماء واللقاء المشترك وضع حلولاً لرئيس الجمهورية، وكان الأحرى بلجنة العلماء واللقاء المشترك أن يلتفتوا إلى الجراح العميق في نفوس أولياء دم القتلى في محافظة عدن، والوقوف إلى جانبهم ومطالبة السلطة بتقديم القتلة إلى العدالة، حتى ينالوا جزاءهم.
أما في مديرية المنصورة فأكدت إحدى الفتيات المعتصمات بأنه لا رجعة عن مطلب إسقاط النظام، مهما قدم من حلول ومعالجات، لأن الأمر لم يعد بيد العلماء أو المشترك أو الرئيس، وإنما بيد الشعب الذي يريد أن يسقط نظام الرئيس صالح.
فيما يؤكد الشاب بسام عبد السلام بأن اليمن دخلت دوامة كبيرة لن تخرج منها، وقال بأن العلماء لم تعد مبادراتهم مقبولة في الوقت الراهن، كما يصف الشاب إبراهيم شريف هذه المبادرة بأنها تعتبر مؤامرة على ثورة الشباب، لإجهاض الأهداف التي خرجوا من أجلها، وخاصة في المحافظات الجنوبية، مطالبا الجميع لو أراودا معالجة المشكلة ولا سيما اللقاء المشترك بأن يكونوا في مقدمة الصفوف في ثورة الشباب.

الرئيس يرفض البند الرابع من شروط المعارضة ويتمسك بمدة ولايته الدستورية حتى 2013
المبادرات تقسم العلماء إلى موالين ومعارضين
رفض الرئيس علي عبدالله صالح السبت البند الرابع الذي ورد في شروط أحزاب "المشترك" لحل الأزمة الراهنة والمتعلقة بتسليم السلطة قبل نهاية العام الجاري، بعد أن كان أعلن الخميس ترحيبه مبادرة "اللقاء المشترك" التي حملتها لجنة العلماء المكلفة من قبله بالتحاور مع أحزاب المعارضة، وهو ما أكدته مصادر عديدة، أولها ما نشره موقع "سبتمبر نت" في الساعة الثانية عشرة من مساء يوم الخميس تحت عنوان "أجواء تفاؤل بانفراج وانتهاء الأزمة السياسية"، وقال الموقع الإخباري، "في بوادر انفراج في الساحة السياسية اليمنية، علمت "26 سبتمبر" من مصادر مطلعة أن فخامة الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية أبدى تجاوباً ايجابياً مع مبادرة من أحزاب اللقاء المشترك لتحقيق التوافق السياسي نقلها لفخامته عدد من أصحاب الفضيلة العلماء والمشايخ والشخصيات الاجتماعية، وأبدى فخامة الرئيس تجاوباً إيجابياً مع ما جاء في تلك المبادرة من نقاط".
وتنص مبادرة أحزاب "المشترك" المكونة من خمس نقاط، على استمرار التظاهرات والاعتصامات وحق الشعب في التعبير عن رأيه بكل الطرق والوسائل السلمية، وأن يتم التحقيق في جرائم القتل التي ارتكبت في مختلف محافظات اليمن خلال الفترة الماضية تحقيقاً شفافاً نزيهاً وعادل وتقديم القتلة ومن يقفون وراءهم إلى محاكمات مستعجلة وإنزال القصاص العادل بهم وتعويض اسر القتلى ومعالجة الجرحى، في حين تضمن البند الثالث، الانتقال السلس للسلطة استنادا إلى التزامات الرئيس المعلنة بعدم التوريث والتمديد وعدم الترشح في انتخابات 2013م، وألزمت النقطة الرابعة الرئيس بتحديد مجموعة الخطوات التي سيجري عبرها نقل السلطة وعدم توريثها خلال فترة زمنية لا تتعدى نهاية هذا العام، كما ألزمت النقطة الخامسة والأخيرة الرئيس أيضاً، بأن يعلن هذه الخطوات للشعب وكافة القوى السياسية لتحديد موقف منها بالقبول أو الرفض.
وأعلن مصدر مسؤول في مكتب رئاسة الجمهورية, السبت رفض المبادرة "المقدمة من أحزاب اللقاء المشترك عبر عدد من الوسطاء من أعضاء التجمع اليمني للإصلاح وآخرين"، دون ذكر للعلماء والمشائخ والشخصيات الاجتماعية وفق ما تضمنه خبر الموافقة، في محاولة للتقليل من شأن المبادرة باعتبارها مقدمة من المعارضة ووسطاء يتبعونها، لا لجنة من العلماء مكلفة من الرئيس شخصياً، ولكي يتم حصر دور العلماء في الموافقة على مبادرة الرئيس ذي الثمان نقاط.
وبرر المصدر الرئاسي رفض مبادرة المشترك بسبب الغموض والالتباس الذي اكتنف بعض نقاطها، وأعلن "رفضه للتفسيرات المقدمة للنقطة الرابعة من قبل قيادات أحزاب اللقاء المشترك فيما أصدروه من تصريحات متناقضة ومخالفة للدستور ولإرادة الشعب المعبر عنها في صناديق الاقتراع"، وقال أن تلك النقطة تنص على: (وضع برنامج زمني لتنفيذ الخطوات الضرورية في إطار فترة انتقالية لتنفيذ ذلك بحيث لا يتعدى نهاية هذا العام بناء على مبادرة يقدمها الرئيس بذلك), وأن هذه النقطة تتناقض تماما مع ما ورد قبلها في النقطة الثالثة التي تنص على (انتقال سلمي وسلس للسلطة بالاستناد على ما التزم به الرئيس بخصوص عدم التمديد وعدم التوريث وعدم ترشيخ نفسه في الانتخابات القادمة)".
وقال المصدر "إن تلك التفسيرات المتعسفة تمثل عملية إنقلابية مكشوفة على الديمقراطية والشرعية الدستورية، وأوضح "إن الانتقال السلمي والسلس للسلطة لا يتم عبر الفوضى وإنما عبر الاحتكام لإرادة الشعب المعبر عنها من خلال الانتخابات ليختار من يريد حاكما له بعيدا عن أي أعمال عنف أو شغب أو تدمير للمكتسبات الوطنية التي حققها شعبنا في ظل راية الثورة والجمهورية والوحدة والديمقراطية".
وجاء الرفض الرئاسي للمبادرة، معززاً بتجاهل كامل للجنة العلماء والمشايخ التي كلفها الرئيس بالتحاور مع أحزاب المعارضة، وبعد أن تمكن الرئيس من تقسيم علماء اليمن إلى فريقين، مع وضد، وتحت مسميات "هيئة علماء اليمن" برئاسة الشيخ عبد المجيد الزنداني، و"جمعية علماء اليمن" التي يرأسها القاضي محمد إسماعيل الحجي، وتتخذ موقفاً مؤيداً للرئيس والسلطة، وهو ما أكده موقف أعضاء الجمعية من الأحداث الجارية، حيث أعلنوا باسم علماء اليمن موافقتهم على النقاط الثمان التي وردت في مبادرة كان علماء من الهيئة والجمعية طرحوها على الرئيس الاثنين الماضي.
وفي الوقت الذي حرص فيه منتسبو جمعية علماء اليمن الذين يتبعون السلطة حسب تعبير أحدهم، في بيانهم المعلن في كل وسائل الإعلام الرسمية، على التأكيد أن النقاط الثمان، "تقدم بها صاحب الفضيلة الشيخ عبدالمجيد عزيز الزنداني إلى العلماء"، حرصوا أكثر على التأكيد أنهم "اعتبروا في ختام اجتماعهم بجامع الصالح إن من خرج عنها فقد دعا إلى فتنة"، وفي بيانهم الذي تجاهل ذكر اللجنة المكلفة بالتحاور مع المشترك، وما خرجت به الثلاثاء من نتائج تمثلت في النقاط الخمس التي عرضت على الرئيس وأبدى موافقته عليها، أكدوا أنه، "مر اليومان نهاره وليله ولم يعد الرد" من الشيخ الزنداني والمشترك، وقالوا: "ثم انتظر العلماء جميعهم، وفي يوم الأربعاء اتفق العلماء بأنهم موافقون على النقاط الثمان".
هذا وقد نفى الشيخ عبد المجيد عزيز الزنداني رئيس هيئة علماء اليمن ورئيس جامعة الإيمان أن تكون مبادرة النقاط الثمان مقدمة من قبله، وأستنكر في بيان صحفي قيام الحزب الحاكم "وبعض وسائل الإعلام الرسمية بالتلبيس على الرأي العام والزعم بأنه قد تقدم بمبادرة مكونة من ثمان نقاط لحل الأزمة السياسية في البلاد", وأكد أنه والعلماء اتفقوا مع الرئيس صالح على سبع نقاط تقدم للمعارضة كتصور لحل الأزمة الراهنة، وأن الرئيس أضاف للنقاط السبع نقطة ثامنة تقضي بإيقاف المظاهرات والاعتصامات وأصر عليها رغم أن العلماء أوضحوا حينها للرئيس أن المظاهرات والاعتصامات حق دستوري للمواطنين وأنه لا يمكن الموافقة على منع ذلك الحق.
من جمعة البداية إلى جمعتي التلاحم والإنذار
أنغام النشيد الوطني توحد الآلاف من شباب الضالع وإب ولحج وعدن وأبين في ساحة الحرية بتعز
 حتى مساء اليوم الاثنين، يكون الاعتصام المطالب برحيل الرئيس صالح في ساحة الحرية بمحافظة تعز، قد أنهى يومه الخامس والعشرين، ولا زال الآلاف من المعتصمين ينضمون يوميا إلى ساحة الحرية.
كل شيء في الساحة يؤكد إصرار المعتصمين على عدم مبارحتهم للمكان حتى تتحقق كافة مطالبهم، وعلى رأسها مطلب رحيل النظام، وإتاحة الفرصة للشعب بانتخاب حكامه.
زائرون كثر يصلون إلى ساحة الحرية كل يوم، فتارة تصل وفود من المحافظات المجاورة، وأحيانا من محافظات بعيدة، حيث كانت محافظة ريمة آخر الزائرين للساحة، السبت الماضي، وكانت محافظات عدن ولحج وأبين والضالع، أول المحافظات التي زارت وفودها المكان للتضامن مع الشباب المعتصمين والتأكيد على أحادية أهداف الثورة الشبابية.
ثمة شيء لم يكن اعتياديا في المحافظة، ولم تشهده من قبل وهي جمعة "الإنذار والتلاحم" التي كانت مختلفة عن أيامها الاعتيادية، فقد شبهها البعض بيوم الحج، حيث توافد إلى الساحة أكثر من نصف مليون شخص للمطالبة برحيل النظام، ما اعتبره البعض بمثابة استفتاء عام، يؤكد عدم رغبة الشعب باستمرار حكم الرئيس علي عبد الله صالح .
جمعة الإنذار والتلاحم سبقتها جماعتان كانت الأولى جمعة "البداية"، التي أسماها الشباب المؤسسون لحركة شباب نحو التغيير، فيما بعد بجمعة الشهيد مازن البذيجي، أول شاب يسقط في ساحة الحرية نتيجة رمي قنبلة من قبل شخص قيل أنه يتبع شخصية متنفذة في الدولة، ولا يزال طليقا حتى اللحظة، فيما سائق السيارة والمرافقون تم إيداعهم السجن.
بعد جمعة البداية انطلقت جمعة التلاحم التي سميت هي الأخرى فيما بعد بجمعة الشهيد مازن البذيجي، حيث شهدت حضورا لافتا لمئات الآلاف من أبناء المحافظة وفيها تم تشييع جثمان الشهيد البذيجي إلى مثواه الأخير, ولكن الجمعة الثالثة كانت هي الأكثر عددا والأشد غضبا والأفضل تنظيما حسب تأكيد الحاضرين .
خطيب الجمعة هو مفتى محافظة تعز الشيخ سهل بن عقيل، وقد كانت خطبته حماسية وألهبت حماس الآلاف من المصلين الذين حضروا إلى الساحة استجابة لدعوة الشباب في أن تكون الجمعة مليونية .
ودعا خطيب الجمعة الشباب إلى عدم التراجع أو الهزيمة، وقال بأن الصبر يولد الانتصار، وبأن شباب التغيير هم الغالبون لكونهم على حق ولم يجتمعوا إلا من أجل إقامة شرع الله، مؤكدا بأن ساحة الحرية ستظل ترفع راية الحرية حتى يزول الفساد ويزول الظلم.
هتافات موحدة بشعارات متعددة بعد صلاتي الجمعة والعصر والصلاة على أرواح الشهداء الذين سقطوا في ذات المكان وكل محافظات الوطن، وجميع هذه الشعارات تطالب برحيل النظام.
وعلى غير العادة أيضا رفرفت مئات الأعلام اليمنية بأحجام مختلفة في الساحة حتى أن بعضها وصل إلى عشرات الأمتار كما تفنن الكثير ممن في الساحة بوشم العلم على وجههم وهم من الشباب وحتى الأطفال والشيوخ والنساء .
في ساحة الحرية بتعز الأيام تمضى سريعا ومع مرروها يتصاعد ذات الهتاف "ارحل"، هذه الكلمة التي أضحت وشما يزين به الشباب سواعدهم ووجوههم وهي عبارة لم تخل منها حتى وجوه الأطفال.
في معظم الأوقات تتوحد الهتافات وإن تعددت الجمل والمطلب واحد وهو رحيل نظام صالح, فالكل يتفنن في اختلاق جمل أو عبارات وكلمات تعبر عن مطلبه قبل أن يحولها إلى حروف على لوحات كرتونية أو لافتات قماشية، كلها تؤدي نفس الغرض وإن اختلفت الألوان التي تنقشها الفرشاة ولا مانع أن تكتب بعض العبارات باللاتينية وحتى بالصينية طالما وأن المضمون واحد.
بحماسة غير معهودة يردد الآلاف من الشباب النشيد الوطني يوميا بصوت موحد لم يعد حكرا على أبناء تعز فقط بعدما انضم إليهم عشرات الشباب من الضالع وإب ولحج وعدن وأبين.
اللجان منظمة بطريقة فريدة والكل متطوع في المكان حيث لا رئيس ولا مرؤوس فهناك اللجنة الطبية ولجنة النظافة ولجنة الأمانات ولجنة الحراسة والتفتيش وغيرها من اللجان.
في الحديقة التي تفصل الشارعين نصبت عشرات الخيام بين كبيرة وصغيرة، فمنها ما خصص لأكاديميي الجامعة ومنها للأمانات وأخريات للشباب الذين أصروا على عدم مبارحة المكان حتى يستجاب لكافة مطالبهم, كما استحدثت ساحة كبيرة للخيام بأسماء المديريات التي تتبع المحافظة وفيها شباب من ذات الأماكن.
أما النسوة فعلى غير عادة المحافظة يمكثن حتى وقت متأخر من الليل إلى اليسار من الساحة وعددهن بالعشرات, وإن رغبت إحداهن بالمغادرة فبسرعة البرق يتم تشكيل ممر بين جموع الشباب لتسهيل خروجهن .
وفي الساحة تتواجد المعدات والآلات الموسيقية التي تصاحب الشباب في هتافاتهم وفي الأناشيد الوطنية المعبرة عن الاعتصام، أما الصلاة فتؤدى في جماعة وحين يحين وقت الغداء يتبرع الكل عبر صندوق خصص لذات الغرض مع وصول بعض الوجبات من هنا وهناك من قبل بعض النسوة ولا اكتراث من قبل الشباب إذا نقص الغداء أو أي من الوجبات الثلاث في بعض الأحيان كما أن الجميع يتقاسم الطعام بالتساوي دون تميز أو استعلاء .
قبالة فندق المجيدي هي بداية الساحة وفيها وضعت المنصة وفي الشارع المقابل مستشفى الصفوة، وينتهي كلا الشارعين عند تقاطع شارع آخر بجوار الجامعة الأردنية ويقدر طول الشارعين بحوالي 33 متراً فيما يبلغ عرض كل شارع 25 متراً تقريباً, وكان لحادثة القنبلة في جمعة البداية أثر في قيام الشباب بإغلاق الشارعين ومنع مرور السيارات منهما تجنبا لأي حوادث مشابهة .
قبائل ينشئون ائتلافاً لمساندة الشباب وآخرون تركوا ميدان التحرير وفتيات يصبغن وجوههن بألوان العلم الوطني
ساحة "التغيير" تستقبل المزيد
لا تزال ساحة التغيير بالعاصمة صنعاء تستقبل آلاف المتظاهرين المطالبين برحيل الرئيس علي عبد الله صالح عن الحكم، غير أن اللافت في الأمر انضمام عدد من أنصار المؤتمر إلى هذه الساحة أيضاً، والإدلاء بشهاداتهم حول ما يجري في ميدان التحرير حيث يسيطر عليه أنصار الرئيس من هدر للمال العام في الصرف على المعتصمين نقداً ونفقات وجبات غذاء وقات وغيره.
يقول جلال القهالي، أحد المعتصمين القادمين من ميدان التحرير انضم إلى المعتصمين في ساحة التغيير: كنت معتصماً في التحرير منذ أسبوع مع المؤتمر الشعبي العام، وما جعلني أغير شعوري وأنضم إلى الشباب في ساحة التغيير هو موقف شاهدته بعيني، طفلة تبيع البيض، فجاء بعض البلطجية وأخذوا منها البيض عنوة ثم ذهبوا دون أن يدفعوا لها ثمنه، وتركوها تبكي، يضيف: ذهبنا إلى الفندم (أحد الضباط) وقلنا له أيش ذنب هذه الطفلة؟ فرد علينا قائلاً: خلوها تتعلم كيف الوطنية!!.. يقول القهالي: فآلمني الموقف وقمت بدفع ثمن البيض لها، ثم غادرت ميدان التحرير وجئت إلى هنا.
وتابع في شهادته عما كان يقال هناك عن المعتصمين في ساحة الجامعة: كانوا يقولون لنا أن هؤلاء يريدون التخريب وقطع الطريق وهم مدعومون من جهات خارجية، ويضيف في شهادته أن بعض الموجودين في ميدان التحرير يحملون السلاح ومعظمهم عساكر.
وفي ساحة التغيير، يبدو لافتاً، كذلك، ازدياد عدد المعتصمات من النساء وتفاعلهن مع البرامج الإعلامية والترفيهية التي تقدم للمعتصمين، والتعبير عن مطالبهن وتضامنهن مع شباب التغيير بأشكال مختلفة.
إحدى هؤلاء المعتصمات، اسمها نسيبة، صبغت الجزء الأعلى من وجهها باللون الأحمر ثم ارتدت نقاباً شفافاً، تعبيراً عن احترامها للعلم الوطني، "أتيت إلى هنا لأني يمنية، أحب وطني، وأشارك الشباب الأحرار ثورتهم"، قالت نسيبة.
وأضافت، وهي ترفع شارة النصر، "أفضل الموت واقفة هنا وفاءً للشهداء على أن أموت في ذل وجهل الركوع لحاكم مستبد".
معتصمون جاءوا من محافظات ومناطق مختلفة في اليمن لمشاركة الشباب ثورتهم، وتشهد ساحة التغيير بصنعاء حضوراً متزايداً للقبائل اليمنية من مأرب والبيضاء وعتمة وخولان وريمة ولحج، وغيرها، نصبوا خيامهم هناك، تاركين وراءهم أهاليهم وأزواجهم.
واعتبر العديد من هؤلاء في أحاديث لـ"الغد" بأن دافعهم الأول للمجيء إلى ساحة التغيير بصنعاء هو تضامنهم مع الشباب المعتصمين والوقوف إلى جانبهم بعدما سمعوه وشاهدوه من هجمات "بلاطجة" الحزب الحاكم، حسب وصفهم، ضد المعتصمين.
الشيخ تركي صالح حمود الزايدي من أبناء محافظة مأرب، يقول في حديثه لـ"ألغد": "جئنا إلى صنعاء كوننا قدمنا الكثير من الشهداء من أجل وطن الثورة والوحدة والجمهورية، ولأننا هنا نمثل محافظة تاريخية ونفطية محرومة من كل المشاريع التنموية".
وأضاف: "جئنا لتوجيه رسالة لتصحيح مسار الحزب الحاكم وترسيخ أهداف الثورة اليمنية، فنحن نطالب بإسقاط الرئيس بعد حكم 33 سنة، ليتيح الفرصة للآخرين لحكم البلاد".
وتابع: "نحن أبناء مأرب جئنا لنطالب من هنا من ساحة التغيير بالتغيير السلمي، ولسنا كما يطلق علينا بلاطجة السلطة بأن قبائل مأرب إرهابيون، بل جئنا مسالمين لمناصرة ثورة الشباب والالتفاف معهم من أجل إسقاط النظام الفاسد المستبد الديكتاتوري، مطالبين بتوزيع عادل ومنصف لثروات البلاد، وخاصة الثروة النفطية التي تزخر بها محافظة مأرب".
أنشأت مجموعة من القبائل اليمنية ائتلافاً أطلقوا عليه "قبائل من أجل التغيير"، يضم وجهاء قبليين من محافظات البيضاء ومأرب والجوف وصنعاء.
ويؤكد عضو المجلس المحلي في محافظة البيضاء الشيخ خالد عبد ربه العواضي، الذي قدم استقالته من حزب المؤتمر الشعبي العام بأنهم من خلال هذا الائتلاف سيعملون على مساندة الثورة الشبابية، مضيفاً "نحن لم نأت للاستيلاء على ثورة الشباب كما يحاول أن يروج لذلك النظام بل جئنا داعمين ومساندين لهم والدفاع عنهم من الاعتداء والبلطجة وذلك بالنضال السلمي دون أسلحة، فالشباب هم من سيصنعون مستقبل اليمن".
ووجه العواضي رسالة إلى كل القبائل اليمنية أن تنضم إلى الاعتصام لتعزز إرادة الشباب، كما دعا أيضاً الأحزاب إلى ترك التطرف الحزبي والانضمام لهذا الحدث باسم الشعب من دون حزبية أو طائفية أو مناطقية.
ناصر أحمد بعاد من قبيلة ضبيان محافظة صنعاء، جاء مع مجاميع من أفراد قبيلته للتضامن ومؤازرة شباب الثورة لتغيير النظام الحالي الذي جرع اليمن المرارة، كما يقول، مضيفاً: "نحن ننشد العدالة وإقامة دولة مدنية حديثة وقد جئنا للاعتصام والاحتجاج السلمي مع الشباب".
وتابع: "لم يعد هناك مكان لحكم القبيلة أو الأسرة الواحدة، نريد وطناً مستقراً موحداً، ولن نغادر هذا المكان، حتى ننتصر ونغير وجه اليمن".
من جانبه، قال أحد أفراد عائلة الشهيد عوض السريحي، قتل في هجوم الثلاثاء الدامي 22 فبراير، "لقد جئنا إلى هنا لننضم إلى الشباب ونزف شهيدنا الذي كان مقداماً كما عرفناه دائماً.. ونقول للنظام إن دم الشهداء غالٍ، وليس له ثمن إلا بسقوط هذا النظام ورحيل المفسدين وشهادة ابننا وسام نعتز به".
وأوضح خال السريحي: "جئنا بصفتنا يمنيين فخورين بأن ابننا شهيد لأن التغيير ثمنه غال وهو الدماء والأرواح للأبطال من الرجال فداء للوطن وسعياً للتغيير".
مندسون يثيرون الشغب في ساحة التغيير
الأربعاء الماضي، تعرض الزميلان الصحفيان محمد العلائي، وغادة العبسي، للاعتداء في ساحة التغيير أمام جامعة صنعاء، وخضعا للاحتجاز والتحقيق من قبل اللجنة الأمنية التابعة للمعتصمين.
وقالت الزميلة العبسي بأن اللجنة الأمنية قامت باحتجازها، على خلفية توزيعها استبيانا لرصد آراء الجمهور اليمني حول تغطية قناة الجزيرة للأحداث في اليمن وفي المنطقة العربية، حيث تعرض لها مجموعة من المعتصمين، ووجهوا لها تهما بأنها من "بلاطجة الحزب الحاكم"، وحملوها دماء الشهداء الذين سقطوا على أيدي رجال الأمن في مختلف المحافظات اليمنية.
وأوضحت العبسي بأن أحد المعتصمين قام بسحبها من يدها، ووجه لها التهم بالعمالة مع السلطة، وعندما استنجدت بالزميل الصحفي محمد العلائي، قاموا بسحبه هو أيضا إلى الخيمة الخاصة باللجنة الأمنية للاعتصام، ووجهوا له تهم العمالة مع السلطة.
وأشارت العبسي إلى أن المعتدين عليها قاموا بتمزيق الاستبيان الذي كانت توزعه على المعتصمين، وهددوها بإرساله نسخة منه إلى قناة الجزيرة للكشف عما يحاك للقناة من قبل السلطة.
أما الزميل العلائي فأوضح بأن اللجنة الأمنية قامت باحتجاز تلفونه وتلفون العبسي لدقائق، وتعاملت معه بهمجية، ووصفتهم بـ"القتلة".
وتعليقا على هذا الحادث أوضح الناشط الشاب في ساحة التغيير محمد الشرعبي، بأن ما ذكر عن اعتداء اللجنة الأمنية على الزميلين العبسي والعلائي من قبل اللجنة الأمنية لا أساس له من الصحة، وأوضح بأن هناك الكثير من المندسين بين المعتصمين، ويعملون على استغلال أي فرصة لإثارة الفوضى والشغب في ساحة الاعتصام.
وأكد الشرعبي بأن العلائي والعبسي عندما تم اقتيادهما إلى خيمة اللجنة الأمنية لم يكن أفراد اللجنة الأمنية هم من قاموا باقتيادهما إلى الخيمة، ولكن من قبل أناس من المعتصمين تثور شكوك حول كونهم من المدسوسين على الاعتصام، الذين يرغبون في تشويه سمعة المعتصمين.
وأشار الشرعبي إلى أن هناك العديد من المندسين قاموا بالتهجم على العلائي والعبسي، وقد قامت اللجنة الأمنية بالتحقيق مع العديد منهم، وقد تم اكتشاف أشخاص مدسوسين، حيث تم العثور على رجال تابعين للأمن السياسي، وتابعين لعدة جهات تحاول إثارة الشغب في الاعتصام.
وأضاف الشرعبي بأنه يتم الكشف عن العديد من المندسين كل يوم في ساحة الاعتصام، حيث يقوم بعضهم بتصوير وجوه المعتصمين، وبعضهم يثيرون الشغب، وقد أصبح لدى اللجنة الأمنية كشف بأسماء العديد منهم، ويتم التحقيق معهم ومعرفة الجهات التي أرسلتهم، ورصد تحركاتهم في ساحة الاعتصام.
وفي وقت لاحق قال الزميل محمد العلائي أن السلطة استغلت الحادثة استغلالاً سيئاً، وأن صحيفة الثورة نشرت ما كتب عن الحادثة بصورة مجتزأة، مؤكداً اعتذاره عما حدث من لبس حول الموضوع.
فنون شعبية وزوامل ورقصات ولافتات تحمل هوية القبائل
ميدان التحرير يتحول إلى ساحة للمهرجانات القبلية المناصرة للرئيس
تشهد ساحة ميدان التحرير بأمانة العاصمة صنعاء احتشاداً لجموع المناصرين للرئيس علي عبد الله صالح والحزب الحاكم منذ أكثر من شهر، حيث نصب المحتشدون أكثر من ثلاث وعشرين خيمة يرابطون فيها إلى أجل غير مسمى.
الغالبية العظمى من هؤلاء المحتشدين جاؤوا من المناطق القبلية المجاورة لأمانة العاصمة، إضافة إلى مديريات الأمانة وبعض المحافظات الأخرى.
وبحكم أن ميدان التحرير يعتبر منطقة حساسة وحيوية، فعلى مقربة منه تقع مقرات حكومية هامة مثل مجلسي النواب والوزراء والبنك المركزي والتوجيه المعنوي وغيرها من المؤسسات، فقد هب مناصرو الحزب الحاكم إليه في خطوة استباقية تحول دون سيطرة المعارضين لحكم الرئيس صالح عليه.
وإلى جوار تلك المخيمات التي تم إنشاؤها في الميدان أقيم في قلب الميدان معرض للصناعات والمنتوجات الحرفية والصناعات الصغيرة نظمته عدد من الجمعيات الحرفية وبعض مؤسسات المجتمع المدني في بعض محافظات الجمهورية، وتم مؤخراً نصب شاشة تلفزيونية كبيرة يتم من خلالها بث بعض المحاضرات وخطابات رئيس الجمهورية، إضافة إلى تناول ما تم إنجازه من المشاريع الخدمية على مستوى الجمهورية.
وفي ساحة الميدان مجموعات تغادر وأخرى تعود وغيرهم ماكثون في خيامهم وهم الغالبية، غير أن العدد يبلغ ذروته وتعج الساحة بالبشر قبل وقت الظهر، بانتظار وجبة الغداء، بالإضافة إلى وقت العصر، حيث تكون الخيام مليئة بالمخزنين، بالإضافة إلى الساعات الأربع الأولى من الليل والتي تشهد أجواء منتعشة للفنون الشعبية المتمثلة بالمهايد والزرفات والزوامل والقصائد الشعبية التي تنطق بالتأييد والمناصرة للرئيس صالح، ولا يكف صوت الميكروفون ولا يمل من الصدوح بها، ويشهد الميكرفون انفتاحاً على الجميع حيث لا يحرص القائمون عليه على إجازة الفقرة أو الاطلاع عليها، كما أن هناك عدداً من السيارات المحملة بالميكروفونات الصادحة بالأغاني الوطنية.
يعيش ميدان التحرير أجواء تشبه أجواء الأعراس، فساعات النهار والليل لا تخلو من مظاهر الابتهاج والفرح التي تتخذ صوراً عديدة منها رقصتا البرع والمزمار، كما يحيي فنانون من الشباب السمرات على أنغام العود والطرب، وتم تخصيص خيمة لكل فن وعلى من يرغب أو يهوى أحد الفنون التواجد في الخيمة المخصصة لهذا الفن، فهنا خيمة البرع المكتظة بالهواة الذين تتمايل رؤوسهم على وقع صوت "الطاسة" وتموجات نواحيها وتقلبات ضرباتها المختلفة، ويحاول "البراع" أن يلبي طلبات كل قبيلة حاضرة ببرعتها التي تشتهر بها، ويبدي نشوته بإتقان كل البرعات وتنقله بين أنواعها كالحارثية والحرازية و.....الخ.
أما هواة الاستماع إلى صوت المزمار والرقص على تموجاته فهناك خيمة مجاورة مكتظة بالدخان والرؤوس المتراقصة على أنغام المزمار، الراقصون يخلصون في ممارسة هوايتهم المفضلة وحبات العرق تتقاطر من على وجوههم، ليزداد الهيام بالمزمر ويقفز في لحظة انتشاء إلى وسط الخيمة ملتحقاً بالراقصين بهدف إنعاشهم وتعليمهم.
كل خيمة في ساحة التحرير تحمل اسماً لقبيلة أو مديرية أو منطقة معينة أو الأشخاص الذين يحرصون على تجسيد موقفهم والقيام بدورهم من خلال عمل لوحة قماشية توضع على واجهة خيمتهم تعرف بهم، بالإضافة إلى بعض اللوحات القماشية المكتوب عليها بعض العبارات والشعارات والتي تختتم بعبارة "مع تحيات قبيلة كذا".
كما أن سمرات الليل تحتوي على زيارات بين القبائل المحتشدة بين خيمة وأخرى، وعلى صوت الزامل الذي يعتبر لسان الحال والمولود اليومي المجسد للموقف والمرحب بالقادم والداعي إلى النصرة والمؤازرة ونبذ الفرقة والشتات مثل هذا الزامل:
عشت يحميك ربي ذي حمى يونس ** يا زعيم اليمن يا الفارس المثبوت
هبت العاصفة من مصر لا تونس ** وابتلعها اليمن بالسلم والباروت
ولأن الموقف يقتضي على كل قبيلة الإبداع والإجادة في تسطير موقفها تتوارد الزوامل بغزارة:
يا حضرة القايد معاك الشعب واقف مستعد** في ساحة التحرير صامد مثلما الصخر الجماد
واقف أمام شاني وحاقد من عصى أمرك يشد ** والشعب كله با يجاهد من يخرب للبلاد
زامل آخر:
شعبنا الحر قد شاف الغلط ** قال أنا اليوم ضد المعتدي
من يبيع الوطن لأجل الزلط ** ويله الويل من لطمة يدي
آخر:
يا زعيم اليمن شعبك معاك أأمن ** في الرخاء والمحن أحنا دروع وأنصار
من حفر للوطن حفرة بها يدفن ** والسرق والخون با تحترق بالنار
رئيس اللجنة الإعلامية بمخيمات ميدان التحرير فارس الصليحي أكد أن هذه الجموع جاءت بمحض إرادتها إلى ميدان التحرير، وهم من جميع محافظات الجمهورية والذين رفضوا العودة وصمموا على الجلوس في المخيمات محبة للوطن وحرصاً وولاء للقائد والذين عزموا على عدم مضيهم حتى يحكم الله بينهم وبين أحزاب اللقاء المشترك.
وقال الصليحي: إلى الآن لا ندري متى سنغادر الميدان ولكننا سنواصل حتى تنتهي الأزمة السياسية مهما كلف الأمر، فهذه الجماهير التي يصل عددها في يوم الجمعة وأيام المظاهرات إلى ثلاثمائة ألف وأحياناً أربعمائة ألف اتخذت قرارها بالبقاء حتى يتم حل الأزمة السياسية.
وأضاف: لا صحة لما يقال من التهويل بأن الخسائر المادية كبيرة، فنحن لا نقدم شيئاً غير ثلاث وجبات يومية وماء للشرب فقط، ولا نعطي أي مبالغ مالية، وما يقال يعد مكايدة حزبية، وأشار إلى أن من يقوم بدعمهم هم مجموعة من رجال الأعمال، وفاعلو الخير، الذين يحبون الوطن حتى أن بعض التجار تكفلوا بالخيمة التي تمثل محافظتهم وبعضهم يحرصون على إظهار تبرعاتهم كجانب إعلامي وآخرون لا يحبون الظهور، بالإضافة إلى بعض تبرعات بعض المطاعم الشعبية في أمانة العاصمة.
ونفى الصليحي قيام مظاهرة بسبب تأخر وجبة الغداء الأسبوع الماضي، وقال كل مخيم لديه مندوب يتسلم بعدد الأشخاص الذين تعطى لهم وجبات جاهزة، غير أنه وفي بعض الأحيان يأتي أناس من خارج المخيمات، وبمجرد أن تدخل باصات الأكل يهرعون إليها ما يسبب الفوضى والشغب، أما من في المخيمات فالمندوبون يتكفلون بالتوزيع بحسب العدد الموجود لديهم.
وحول بعض المظاهر غير الحضارية قال: للأسف في بداية الاحتشاد في ميدان التحرير كانت هناك بعض الأخطاء المتمثلة بقضاء الحاجة خلف السيارات والتي تشوه الميدان، وذلك بحكم أن معظمهم جاؤوا من القرى ولكننا قمنا بتثقيفهم وتم استئجار كل الحمامات في منطقة التحرير وبإمكان أي شخص دخولها مجاناً سواء من المخيمات أو أي شخص آخر، بالإضافة إلى أن اللجنة الإشرافية العليا قامت بتوفير حمامات سفرية من خلال عربات تم توصيلها بالمجاري، كما أن فرقة التنظيف تقوم بغسل وتنظيف ميدان التحرير بشكل يومي، وأشار إلى أن هناك فعاليات توعوية وتثقيفية وتدريبية في مجال الحاسوب واللغات، إضافة إلى محو الأمية التي تستوعب فئة الكبار في السن، بالإضافة إلى استضافة الميدان لبعض الأعراس، فالأسبوع الماضي تم الاحتفال بستة عرسان وقد تبرع لهم رئيس الهيئة الوطنية للتوعية بخمسين ألف ريال لكل منهم.
ونفى أن يكون أصحاب المحلات المتواجدة في ميدان التحرير متضررين، وقال نحن نزلنا إليهم وللأسف وجدنا أن هناك من جاء إليهم من المعارضة لتحريضهم على التقدم بشكوى حول تضررهم، بهدف النكاية بالمرابطين بميدان التحرير، ولكننا قلنا لهم نحن جئنا من أجل الوطن ولا ضرر ولا ضرار وردوا علينا بأنه ليس هناك مشكلة أو تضرر، وأفادوا أن هناك من زارهم من المعارضة وطلب منهم إقفال المحلات في المسيرات وبأنهم مستعدون أن يدفعوا لأصحاب المحلات مبالغ تعويضية وهذا الكلام موثق لدينا بالصوت والصورة من قبل أصحاب المحلات.
وأشار إلى أن المتواجدين يمثلون كل شرائح المجتمع من المفكرين والمثقفين ومنظمات المجتمع المدني والمشائخ والقبائل والشباب، ولكن الغالبية العظمى هم من المشائخ والقبائل الذين توافدوا من المناطق المجاورة للعاصمة.
ثورة الشباب تنعش سوق الهراوات، وسعر الصميل يصل إلى 500 ريال
لا غنى للكثير من اليمنيين عن الصميل بشكل يتماهى في سلوكياتهم اليومية، كرواسب من رواسب الجهل والتخلف في المجتمع اليمني، حيث يظن البعض بأن الصميل يمنحهم القوة ورباطة الجأش والجاهزية والاستعداد للدفاع عن النفس، بهذا السلاح الذي لا يحتاج إلى تصريح حيازة وفقا لقانون حمل السلاح اليمني.
حينما يرتفع الصميل يغيب العقل وتغادر الحكمة، وغالباً ما يرجع دون أن يروي ظمأه بدم بشري، ويتم تداول العديد من الأمثال الشعبية حول الصميل، الذي خرج من الجنة، ولسنا بصدد التحدث عن حضوره القوي في الثقافة الشعبية اليمنية، ولكن بصدد حالة الانتعاش التي شهدها سوق الصميل في ظل الأزمة السياسة الراهنة، بحث أصبح الصميل من أهم المعروضات التجارية في المتاجر الشعبية التي تحرص على إظهاره في مكان بارز في واجهاتها.
حيث أكد النجار حسين الغيثي، في سوق النجارة بصنعاء القديمة، بأن جميع النجارين لا يقومون بصناعة الصميل الذي يستخدم في المنازعات، ولكنهم يصنعون ما يسمى بالهراوة التي تستخدم أساساً في الأدوات الزراعية التقليدية.
وهذه الصناعة تقدم خدمة الناس وليس الغرض منها القتل والقتال، ولكن البعض قد يستخدم هذه الأدوات كأدوات للقتال، مشيرا إلى أن هناك اختلافاً في مواصفات الصميل عن الهراوة، فالصميل له شكل خاص يكون نحيفاً من جهة ومدبباً من جهة أخرى، لكن الهراوة قريبة في شكلها منه، غير أن الغرض من استخدامها آخر تماماً، فهي تستخدم للمجارف والمطارق والزبر الحديدية والمفارس الزراعية، وغيرها.
وأوضح الغيثي أن هذه الهراوات مصنوعة من الخشب المحلي اليمني، وأصلها من الشجر الذي يتم تقطيعه بأحجام كبيرة من محافظة مأرب والجوف، ومناطق أخرى في اليمن، ويتم تشكيلها بحسب الأحجام والأشكال التي يتطلبها الاستخدام، مشيراً إلى أن أحسن أنواع الهراوات المصنوعة من خشب الأثل أو العلب أو العبس أو العلج، وهي تختلف في أسعارها بحسب نوع الخشب المصنوعة منه وشكلها، وكذلك حجمها، فهناك نوع يباع بـ 150 ريالاً وآخر بـ200 ريال، وثالث بـ 300 ريال...
ويتم شراء هذه الهراوات بالحبة وليس بالجملة، من قبل المزارعين والرعية في الأرياف، والذين يستخدمونها في الأدوات الزراعية أو لحاجاتهم الشخصية، وهم يشترونها على أساس أنها هراوة وليست صميلاً.
وهناك عدة أنواع من الخشب المقطع تستخدم كصميل لأنها قريبة من شكله، وقد تكون ضربة الصميل مساوية لطلقة الرصاص، فكلاهما قاتل ويفقد الإنسان حياته.
ونفى الغيثي بيعه لكميات كبيرة أو قليلة من الهراوات التي تستخدم في أحداث الشغب أو لقمع المتظاهرين، وقال لو جاء زبون لشراء كل ما عندي من الهراوات سأبيع له الكمية كاملة، لأني أبيع له على أساس أنها تستخدم في الزراعة وليس لي علاقة فيما سيستخدمها، فهذا شيء يرجع للمشتري نفسه، فهل من المفروض أن أسأله عن استخدامه وما غرضه منها، فبهذا الشكل سيذهب المشتري إلى غيري من النجارين في السوق.
 وأضاف الغيثي: الهراوات أو الصمول ليست مواداً محظورة البيع فالقانون لا يمنع بيعها، وهي ليست مواداً نووية، ولو تأكدت وأعلم أن المشتري سيأخذها لسفك دماء الناس لا يمكن أن أبيع منه، لأن رزقي لن يكون على حساب إيذاء الناس، وأشار إلى ركود سوق النجارة في هذه الفترة وقلة الطلب عليها وعلى مختلف مواد النجارة من الأبواب والطيقان وغيرها.
أما عاصم الصيرفي وهو أحد النجارين في السوق فيقول أن الجهات الأمنية منعت النجارين من بيع  الصمول، لكن إن جاء المشتري لشراء هراوة نقوم بتركيبها له على المفرس أو أي آلة زراعية أخرى مثل الشواكيش وهذه الهراوات لها عدة استخدامات وتختلف في شكلها وطولها ونوعية خشبها، وبالرغم من ذلك فكل قطعة خشب تنفع أن تكون صميلاً.
وأوضح الصيرفي بأن سعر الهراوة لم يتغير خلال الفترة الماضية، ولو كانت صميلاً لازداد السعر بحكم الطلب، مشيراً إلى أن المخارط تقوم ببيع الصمول وتعتني في صناعتها ونقشها بعدة أشكال وأحجام على أساس أنها صميل وليست هراوة.
من جانبه أحد النجارين طلب عدم ذكر اسمه يقول: جاء إليّ أحد الزبائن قبل عشرة أيام وطلب مني كمية من الهراوات تقدر بألف هراوة، ما جعلني أشك في استخدامها وقد بعت له 300 هراوة وهي الكمية الموجودة أو المتوفرة لديّ، ووفرت له ثلاثمائة أخرى من ورشة جاري، ولم يوضح لي عما ينوي استخدامها، كما أني لم أخفض له السعر بحكم أنه أخذ كمية كبيرة، فقد أخذ 300 هراوة بقيمة 30 ألف ريال، وهي من الحجم الصغير الذي يستخدم للقتال بالأيدي.
وأشار إلى أن هناك صمول خارجية يتم استيرادها من الصين واكتسحت السوق وأثرت على سوق النجارة المحلي وهي تباع في محلات مواد البناء وشكلها يشبه الشاكوش الخارجي المخروط.
محمد الهندي (أحد النجارين في السوق) يوضح أن هناك طلبا متزايدا على الصمول، وقال: جاء أناس كثر لشراء كميات من الهراوات وأعتقد أنها بسبب المظاهرات، ونحن نبيع لهم بسعر 200 إلى 300 ريال للهراوة الواحدة، بالرغم أن الهراوة قبل فترة بسيطة كانت بمائة ريال إلى 150 ريالاً الحجم المتوسط، أما الآن فقد ارتفع السعر لبعض الأحجام إلى 500 ريال بالرغم من أننا نصنعها للمفارس والأدوات الزراعية، ولكن هناك مناطق تباع فيها الصمول بكثرة.
وأشار الهندي إلى توقف حركة السوق والعمل عند الحرفيين جميعاً بسبب المظاهرات والأحداث الأخيرة بحسب اعتقاده، وقال هذه المظاهرات والاعتصامات هي السبب الرئيسي في عدم انتعاش سوق البيع والشراء ليس في أعمال النجارة فقط، بل على كل السلع، لأن الناس يعيشون حالة قلق وخوف وتوجس من المستقبل.