فنون
شعبية وزوامل ورقصات ولافتات تحمل هوية القبائل
ميدان
التحرير يتحول إلى ساحة للمهرجانات القبلية المناصرة للرئيس.
2011/03/08
أحمد القمري
تشهد ساحة
ميدان التحرير بأمانة العاصمة صنعاء احتشاداً لجموع المناصرين للرئيس علي عبد الله
صالح والحزب الحاكم منذ أكثر من شهر، حيث نصب المحتشدون أكثر من ثلاث وعشرين خيمة يرابطون
فيها إلى أجل غير مسمى.
الغالبية
العظمى من هؤلاء المحتشدين جاؤوا من المناطق القبلية المجاورة لأمانة العاصمة، إضافة
إلى مديريات الأمانة وبعض المحافظات الأخرى.
وبحكم
أن ميدان التحرير يعتبر منطقة حساسة وحيوية، فعلى مقربة منه تقع مقرات حكومية هامة
مثل مجلسي النواب والوزراء والبنك المركزي والتوجيه المعنوي وغيرها من المؤسسات، فقد
هب مناصرو الحزب الحاكم إليه في خطوة استباقية تحول دون سيطرة المعارضين لحكم الرئيس
صالح عليه.
وإلى جوار
تلك المخيمات التي تم إنشاؤها في الميدان أقيم في قلب الميدان معرض للصناعات والمنتوجات
الحرفية والصناعات الصغيرة نظمته عدد من الجمعيات الحرفية وبعض مؤسسات المجتمع المدني
في بعض محافظات الجمهورية، وتم مؤخراً نصب شاشة تلفزيونية كبيرة يتم من خلالها بث بعض
المحاضرات وخطابات رئيس الجمهورية، إضافة إلى تناول ما تم إنجازه من المشاريع الخدمية
على مستوى الجمهورية.
وفي ساحة
الميدان مجموعات تغادر وأخرى تعود وغيرهم ماكثون في خيامهم وهم الغالبية، غير أن العدد
يبلغ ذروته وتعج الساحة بالبشر قبل وقت الظهر، بانتظار وجبة الغداء، بالإضافة إلى وقت
العصر، حيث تكون الخيام مليئة بالمخزنين، بالإضافة إلى الساعات الأربع الأولى من الليل
والتي تشهد أجواء منتعشة للفنون الشعبية المتمثلة بالمهايد والزرفات والزوامل والقصائد
الشعبية التي تنطق بالتأييد والمناصرة للرئيس صالح، ولا يكف صوت الميكروفون ولا يمل
من الصدوح بها، ويشهد الميكرفون انفتاحاً على الجميع حيث لا يحرص القائمون عليه على
إجازة الفقرة أو الاطلاع عليها، كما أن هناك عدداً من السيارات المحملة بالميكروفونات
الصادحة بالأغاني الوطنية.
يعيش ميدان
التحرير أجواء تشبه أجواء الأعراس، فساعات النهار والليل لا تخلو من مظاهر الابتهاج
والفرح التي تتخذ صوراً عديدة منها رقصتا البرع والمزمار، كما يحيي فنانون من الشباب
السمرات على أنغام العود والطرب، وتم تخصيص خيمة لكل فن وعلى من يرغب أو يهوى أحد الفنون
التواجد في الخيمة المخصصة لهذا الفن، فهنا خيمة البرع المكتظة بالهواة الذين تتمايل
رؤوسهم على وقع صوت "الطاسة" وتموجات نواحيها وتقلبات ضرباتها المختلفة،
ويحاول "البراع" أن يلبي طلبات كل قبيلة حاضرة ببرعتها التي تشتهر بها، ويبدي
نشوته بإتقان كل البرعات وتنقله بين أنواعها كالحارثية والحرازية و.....الخ.
أما هواة
الاستماع إلى صوت المزمار والرقص على تموجاته فهناك خيمة مجاورة مكتظة بالدخان والرؤوس
المتراقصة على أنغام المزمار، الراقصون يخلصون في ممارسة هوايتهم المفضلة وحبات العرق
تتقاطر من على وجوههم، ليزداد الهيام بالمزمر ويقفز في لحظة انتشاء إلى وسط الخيمة
ملتحقاً بالراقصين بهدف إنعاشهم وتعليمهم.
كل خيمة
في ساحة التحرير تحمل اسماً لقبيلة أو مديرية أو منطقة معينة أو الأشخاص الذين يحرصون
على تجسيد موقفهم والقيام بدورهم من خلال عمل لوحة قماشية توضع على واجهة خيمتهم تعرف
بهم، بالإضافة إلى بعض اللوحات القماشية المكتوب عليها بعض العبارات والشعارات والتي
تختتم بعبارة "مع تحيات قبيلة كذا".
كما أن
سمرات الليل تحتوي على زيارات بين القبائل المحتشدة بين خيمة وأخرى، وعلى صوت الزامل
الذي يعتبر لسان الحال والمولود اليومي المجسد للموقف والمرحب بالقادم والداعي إلى
النصرة والمؤازرة ونبذ الفرقة والشتات مثل هذا الزامل:
عشت يحميك
ربي ذي حمى يونس ** يا زعيم اليمن يا الفارس المثبوت
هبت العاصفة
من مصر لا تونس ** وابتلعها اليمن بالسلم والباروت
ولأن الموقف
يقتضي على كل قبيلة الإبداع والإجادة في تسطير موقفها تتوارد الزوامل بغزارة:
يا حضرة
القايد معاك الشعب واقف مستعد** في ساحة التحرير صامد مثلما الصخر الجماد
واقف أمام
شاني وحاقد من عصى أمرك يشد ** والشعب كله با يجاهد من يخرب للبلاد
زامل آخر:
شعبنا
الحر قد شاف الغلط ** قال أنا اليوم ضد المعتدي
من يبيع
الوطن لأجل الزلط ** ويله الويل من لطمة يدي
آخر:
يا زعيم
اليمن شعبك معاك أأمن ** في الرخاء والمحن أحنا دروع وأنصار
من حفر
للوطن حفرة بها يدفن ** والسرق والخون با تحترق بالنار
رئيس اللجنة
الإعلامية بمخيمات ميدان التحرير فارس الصليحي أكد أن هذه الجموع جاءت بمحض إرادتها
إلى ميدان التحرير، وهم من جميع محافظات الجمهورية والذين رفضوا العودة وصمموا على
الجلوس في المخيمات محبة للوطن وحرصاً وولاء للقائد والذين عزموا على عدم مضيهم حتى
يحكم الله بينهم وبين أحزاب اللقاء المشترك.
وقال الصليحي:
إلى الآن لا ندري متى سنغادر الميدان ولكننا سنواصل حتى تنتهي الأزمة السياسية مهما
كلف الأمر، فهذه الجماهير التي يصل عددها في يوم الجمعة وأيام المظاهرات إلى ثلاثمائة
ألف وأحياناً أربعمائة ألف اتخذت قرارها بالبقاء حتى يتم حل الأزمة السياسية.
وأضاف:
لا صحة لما يقال من التهويل بأن الخسائر المادية كبيرة، فنحن لا نقدم شيئاً غير ثلاث
وجبات يومية وماء للشرب فقط، ولا نعطي أي مبالغ مالية، وما يقال يعد مكايدة حزبية،
وأشار إلى أن من يقوم بدعمهم هم مجموعة من رجال الأعمال، وفاعلو الخير، الذين يحبون
الوطن حتى أن بعض التجار تكفلوا بالخيمة التي تمثل محافظتهم وبعضهم يحرصون على إظهار
تبرعاتهم كجانب إعلامي وآخرون لا يحبون الظهور، بالإضافة إلى بعض تبرعات بعض المطاعم
الشعبية في أمانة العاصمة.
ونفى الصليحي
قيام مظاهرة بسبب تأخر وجبة الغداء الأسبوع الماضي، وقال كل مخيم لديه مندوب يتسلم
بعدد الأشخاص الذين تعطى لهم وجبات جاهزة، غير أنه وفي بعض الأحيان يأتي أناس من خارج
المخيمات، وبمجرد أن تدخل باصات الأكل يهرعون إليها ما يسبب الفوضى والشغب، أما من
في المخيمات فالمندوبون يتكفلون بالتوزيع بحسب العدد الموجود لديهم.
وحول بعض
المظاهر غير الحضارية قال: للأسف في بداية الاحتشاد في ميدان التحرير كانت هناك بعض
الأخطاء المتمثلة بقضاء الحاجة خلف السيارات والتي تشوه الميدان، وذلك بحكم أن معظمهم
جاؤوا من القرى ولكننا قمنا بتثقيفهم وتم استئجار كل الحمامات في منطقة التحرير وبإمكان
أي شخص دخولها مجاناً سواء من المخيمات أو أي شخص آخر، بالإضافة إلى أن اللجنة الإشرافية
العليا قامت بتوفير حمامات سفرية من خلال عربات تم توصيلها بالمجاري، كما أن فرقة التنظيف
تقوم بغسل وتنظيف ميدان التحرير بشكل يومي، وأشار إلى أن هناك فعاليات توعوية وتثقيفية
وتدريبية في مجال الحاسوب واللغات، إضافة إلى محو الأمية التي تستوعب فئة الكبار في
السن، بالإضافة إلى استضافة الميدان لبعض الأعراس، فالأسبوع الماضي تم الاحتفال بستة
عرسان وقد تبرع لهم رئيس الهيئة الوطنية للتوعية بخمسين ألف ريال لكل منهم.
ونفى أن
يكون أصحاب المحلات المتواجدة في ميدان التحرير متضررين، وقال نحن نزلنا إليهم وللأسف
وجدنا أن هناك من جاء إليهم من المعارضة لتحريضهم على التقدم بشكوى حول تضررهم، بهدف
النكاية بالمرابطين بميدان التحرير، ولكننا قلنا لهم نحن جئنا من أجل الوطن ولا ضرر
ولا ضرار وردوا علينا بأنه ليس هناك مشكلة أو تضرر، وأفادوا أن هناك من زارهم من المعارضة
وطلب منهم إقفال المحلات في المسيرات وبأنهم مستعدون أن يدفعوا لأصحاب المحلات مبالغ
تعويضية وهذا الكلام موثق لدينا بالصوت والصورة من قبل أصحاب المحلات.
وأشار
إلى أن المتواجدين يمثلون كل شرائح المجتمع من المفكرين والمثقفين ومنظمات المجتمع
المدني والمشائخ والقبائل والشباب، ولكن الغالبية العظمى هم من المشائخ والقبائل الذين
توافدوا من المناطق المجاورة للعاصمة.
No comments:
Post a Comment