Monday, May 17, 2010

عبد الباري طاهر لـ" الغد": الوضع الصحفي في أسوأ حالاته، وحرية الصحافة لا تحتاج لقانون


عبد الباري طاهر لـ" الغد": الوضع الصحفي في أسوأ حالاته، وحرية الصحافة لا تحتاج لقانون
الإثنين , 17 مايو 2010 م
وصف الوضع الصحفي والإعلامي في اليمن بأنه يعيش أسوأ حالاته، واعتبر حرية الصحافة حقاً طبيعياً وفكرياً من حقوق المواطن، لا تحتاج إلى قانون ينظمها بفرض القيود على حرية الرأي والتعبير.
نقيب الصحفيين اليمنيين الأسبق الأستاذ عبد الباري طاهر، تحدث لـ" الغد" في حوار واضح لا تنقصه الشفافية عن واقع الإعلام والصحافة اليمنية وهمومها اليومية، وتطرق بالحديث إلى الهجمة التشريعية على الحرية الصحفية، والتي اعتبرها حملة ضارية ضد حرية الرأي والتعبير، وضد الحريات الصحفية في محاولة للعودة باليمن إلى عهود الدكتاتورية والشمولية... تفاصيل أكثر في ثنايا الحوار الآتي:
حاوره/ أحمد القمري
*كيف تقيم الوضع الإعلامي والصحفي في اليمن بشكل عام؟
** الوضع الصحفي والإعلامي في أسوأ حالاته، نحن الآن أمام سلسلة مشاريع قوانين صحافة قامعة للحرية، قانون السمعي والبصري والإلكتروني، وهذا قانون من أسوأ القوانين، وصاحبه يريد أن يغلق السماء على الأرض في اليمن، الأمر الذي لم يستطع أن يعمله الإمام يحيى أو الإمام أحمد، وزير الإعلام يتقدم بمشروع إلى الجامعة العربية لحجب الفضائيات ولحجب السماء ولحجز تدفق المعلومات عبر القنوات الفضائية، وهو أمر مستحيل، كمن يريد الارتداد بالعصر إلى ما قبل مئات السنوات، ويريد أن يتنكر ويتمرد على كل قوانين العصر وعلى كل التطورات الحاصلة في هذا الكون، وهذا تفكير خرافي، هناك منذ حرب 94 إلى اليوم سبعة مشاريع قوانين صحافة في دولة تعجز عن سن قانون لتنظيم حمل السلاح، بلد تشكو من الفساد والاستبداد والحروب المتناسلة والمتتالية، والأزمة الشاملة، ومع ذلك يكون تركيز إعلامها فقط على حجب المعلومة، وعلى محاربة الصحفي الذي يفضح الفساد وينتقد الاستبداد، والآن عشرات الصحف تحاكم أكثر مما يحاكم الإرهابيون وتجار السلاح، وصحفيون يتعرضون للاغتيال والإخفاء والاعتقالات الكيدية خارج الدستور والنظام والقانون، وعشرات منهم يحاكمون أمام المحاكم، وهذا كله حملة ضارية ضد حرية الرأي والتعبير، وضد الحريات الصحفية في محاولة العودة باليمن إلى عهود الدكتاتورية والشمولية.

* من وجهة نظركم، ما هو التفسير لهذا الزخم الهائل من مشاريع قوانين الصحافة والإعلام في اليمن؟
** هذا الزخم الهائل هو إصرار الحكم على مصادرة حرية الرأي والتعبير وعلى الضيق بالهامش الديمقراطي الذي توفر للحريات الصحفية، فاليمن كانت تحكم شمالاً وجنوباً بمصادرة حرية الرأي والتعبير، وفي قانون الصحافة رقم (25) لسنة 90م ودستور الجمهورية اليمنية 22 مايو 1990، اعترفت الدولة بالحريات الصحفية وبحق التعددية الحزبية والسياسية وحرية الرأي والتعبير، والآن يراد العودة باليمن إلى ما قبل 22 مايو وإلى ما هو أسوأ من ذلك.
*ما رأيك في مشاريع القوانين المطروحة، من حيث تفضيل بعضها؟
** حرية الصحافة حق من حقوق المواطن، ولا تحتاج إلى قانون، وهو حق طبيعي وحق فكري، وأنا مع عدم إصدار أي قانون يقيد الحرية الصحفية ويفرض قيود على حرية الرأي والتعبير، وتعرف أن جريمة الصحافة مخالفة رأي علنية شأنها شأن خطيب المسجد وشأن أي كلام يقال، وهذا الكلام بموجب القوانين الدولية وبموجب الإعلان العالمي والعهود والمواثيق الدولية يعتبر عالمياً بلاغاً للنائب العام يجري التحقيق في هذا الخبر، إن كان صحيحاً يعاقب الفاسد وإن كان غير صحيح يعاقب الصحفي، ولا يحتاج الأمر إلى قيود ولا إلى ضوابط، لكن إذا ما هناك أفضلية من المشاريع التي قدمت حتى الآن، فهو القانون المقدم من ملتقى الرقي والتقدم إذا ما أخذ بالملاحظات وخاصة ما يتعلق حول محظورات النشر، ولا يتوسع في هذا الباب لأن التوسع في باب المحظورات يؤدي إلى قمع الحريات الصحفية، وفي نهاية المطاف الصحفي مواطن يفترض إذا ما ارتكب أي مخالفة يعاقب كأي مواطن، والذي حاصل في اليمن الآن وما يراد في تعديلات القوانين السبعة المقدمة كلها تقتصر على أن تعمل قانوناً خاصاً (قانون مهنة للصحافة)، ثم تفتح هذا القانون على القوانين العقابية الأخرى التي تصل إلى خمسة قوانين قانون العقوبات والجرائم، وقانون الإجراءات الجزائية، وقانون المرافعات، وقانون الوثائق، وهذه القوانين كلها فيها مواد عقابية تتضافر مع قانون الصحافة ثم يضيق ويعطي للقاضي حق توقيع عقوبة تكميلية، بمعنى أن يوقع عليك عقوبات متعددة ثم للقاضي أن يضيف عقوبة يختارها هو حسب ما يمليه عليه ضميره، ونحن في بلد قضاؤها عاجز وضعيف وفاسد وغير مستقل وغير نزيه ولا كفؤ، وهذه القصة هي الآن تواجهها الصحافة، ولذلك تحس البلد أن الخطر آت من الصحافة ومن حرية الرأي والتعبير وليس من الإرهاب ولا من حرب صعدة ولا من الاحتجاجات المدنية في الجنوب ولا من الفساد الذي يدمر البلاد والعباد، والخطر فقط من حرية الرأي والتعبير.
*إذن أين تكمن المشكلة برأيك.. هل في المنظومة التشريعية أم في ثقافة المجتمع أم في سياسة الدولة؟
** فيها كلها، في استبداد دولة فاسدة تقمع المواطنين وتريد أن القمع هذا لا ينتقد وتريد أن تمارس الفساد ولا يتصدى أحد، وأمام قضاء فاسد وعاجز وغير كفؤ ولا مستقل ولا نزيه، وأمام أيضاً أمية أبجدية تتجاوز الستين في المائة في صفوف الرجال وسبعين في المائة في صفوف النساء، وأمام أبجدية معرفية أوسع من ذلك، ونحن أمام مصيبة مركبة تتضافر كلها وتتساند لقمع حرية الرأي والتعبير.
*هل تعتبر مشاريع القوانين هذه ظاهرة إيجابية تثري ساحة الحوار وصولاً إلى خطاب تشريعي يلبي احتياجات ومتطلبات الساحة الصحفية والإعلامية في اليمن وتواكب العصر؟
** بالعكس، هذه القوانين تستهدف قمع الحريات وأنت لو قرأت القانون السمعي والبصري يريد أن يفرض رقابة على السماء، ويحجب اليمن عن الكون ويضع هيئة قضائية من موظفي وزارة الإعلام تفرض رقابة على القنوات الفضائية وعلى المواقع والمدونات، يعني قانون يستحيل تنفيذه حتى لو امتلك وزير الإعلام قدرات أكبر من قدرات أكبر دولة في العالم، لكن فقط هي تعبير عن حالة عدوانية ضد حرية الصحافة وضد الحريات العامة.
*هل نستطيع أن نقول الآن أن الصحافة في اليمن أصبحت سلطة رابعة؟
** الصحافة أصلاً عندها وظيفة حقيقية سلطة رابعة، وقد تكون أهم من سلطة رابعة أيضاً، لأنها سلطة تدخل في تفاصيل ونسيج الحياة العامة في المجتمع في الأحزاب، لأن الصحفي لا يدافع عن حريته فقط، لكن يدافع عن الحريات العامة والديمقراطية عن النظام والقانون، عن الحياة المدنية وأمن الناس وسلامتهم واستقرارهم، وبالأساس عن معيشتهم ومستقبلهم، وهذا لا يمكن أن يكون إلا بتوفير مناخ طبيعي وآمن لهذه الحريات، لأن هذه الحرية إذا ما اعتدى عليها يتم الاعتداء على المجتمع ككل وعلى حقوق الإنسان ككل، وفي اليمن عندما تتكلم عن تعددية سياسية وحزبية أو انتخابات أو تداول سلمي للسلطة أو حقوق إنسان أو ديمقراطية وتصادر حرية الرأي والتعبير، في هذه الحالة أنت تفرض حالة من الموت على الناس جميعاً، ولا يستطيع أحد أن يتكلم إلا من يتكلم في المعجزات والمنجزات للحكم.
*كلمة أخيرة؟
** شكراً جزيلاً.. نتمنى أن يجري الاهتمام بهذه المسألة ويكون الهم الأساسي هو إسقاط هذه القوانين التي تكبل الضمير وتقيد حرية الناس ومعتقداتهم أو تسيء إليها.

No comments:

Post a Comment