حارة
سكنية داخل أسوار المدرسة
زارها
وزراء التربية وأمناء العاصمة المتعاقبون
الأحد
, 31 أكتوبر 2010 م
أحمد القمري
ربما كانت
الحاجة لإنشاء مدرسة في كل حارة، ضرورة ملحة لمواكبة النمو السكاني المتسارع، في أمانة
العاصمه صنعاء، ولكن هذا الطموح يبقى ضربا من الأمنيات البعيدة المنال، في ظل التوسع
العمراني المتسارع في هذه المدينة، التي تعجز الجهات المختصة فيها عن توفير الخدمات
الأساسية، المواكبة لنموها وتوسعها.
غير أن
الحديث عن وجود حارة سكنية داخل أسوار مدرسة، في أمانة العاصمة، ليس ضربا من المبالغة،
ولكنه حقيقة قائمة في مدرسة مصعب بن عمير، التابعة لمنطقة السبعين التعليمية، حيث يزدحم
حرم هذه المدرسة بالمساكن الشعبية، التي تبدو وكأنها ملحقات سكنية لمدرسي المدرسة،
فيما هي في الواقع منازل خاصة بالمواطنين، لأن ساحة المدرسة محل نزاع بين مالكي الأرض،
وإدارة المدرسة، رغم أنها محاطة بسور كبير من جميع الجهات.
حيث تعاني
إدارة المدرسة معاناة شديدة من وجود هذه المساكن في حرم المدرسة، لأنها تتسبب بإعاقة
أنشطتها التعليمية والرياضية، فالبرغم من وجود السور، إلا أن المدرسة مفتوحة بالكامل
على جميع الساكنين في هذه الحارة الموجودة داخل أسوار المدرسة، وبابها الحديدي الضخم
لم يغلق منذ إنشائه، نظرا لوجود تلك المنازل داخل أسوارها.
وأوضح
مدير المدرسة، الأستاذ أحمد النصيري لـ"الغد" بأنه عندما تم إنشاء المدرسة
القديمة عام 1988م، لم تكن هذه المساكن موجودة داخل المدرسة، ولكنها بنيت بعد هذا التاريخ،
وعندما تم انشاء المبنى الجديد للمدرسة عام 2004م، لم يعمل المجلس المحلي في مديرية
السبعين، ومكتب التربية في الأمانة، على حل هذه المشكلة، قبل الشروع في بناء سور المدرسة
الجديدة ، حيث تم تسوير المدرستين القديمة والجديدة، مع تلك المساكن في إطار سور واحد.
وأضاف
النصيري بأنه ومنذ ذلك الحين والمدرسة تعاني من وجود تلك المساكن ضمن ساحتها، بل إنها
استحوذت على الجزء الأكبر منها، مؤكدا بأن هذه المشكلة تتسبب في عرقلة الأنشطة المدرسية،
بالإضافة إلى عدم القدرة على إغلاق باب المدرسة، الأمر الذي تسبب في سرقة العديد من
تجهيزات المدرسة، فضلا عن عدم احترام المواطنين لخصوصية المدرسة، فحتى الأغنام والحيوانات
لا تجد ما يمنعها من الدخول.
وأشار
النصيري إلى أن المدرسة تحولت إلى منتزه عام سواء للساكنين داخل أسوارها، أو لغيرهم،
خصوصا في ليالي فصل الصيف، الأمر الذي تسبب في انزعاج أهالي الحارة الساكنين حول المدرسة،
وتلافيا لهذه المشكلة تم تركيب أبواب حديدية على درج الصعود إلى المدرسة.
وأكد النصيري
بأن إدارة المدرسة لديها ملف كامل عن القضية، يشمل الأولويات والمتابعات والأوامر والتوجيهات
الصادرة في مراحل زمنية مختلفة ومن جهات متعدده، مشيرا إلى أنه تم تشكيل العديد من
اللجان الرسميه من أجل حل المشكلة ولكن دون جدوى، وقال "بالإضافة إلى عملي الإداري
أصبحت مشارعا أحمل البصائر والشكاوى من جهة إلى إخرى، حتى أنني أصبحت أقسم وقتي نصفين
بين الإدارة والمتابعة".
وأوضح
النصيري بأن جميع أمناء العاصمة المتعاقبين ووزراء التربية ومدراء المديرية، زاروا
المدرسة، واطلعوا على المشكلة، وكان آخرهم أمين العاصمة، عبد الرحمن الأكوع، الذي وعد
بتشكيل لجنة لتعويض المواطنين، غير أنه لم يتم شيء من ذلك على أرض الواقع حتى الآن.
من جانبه
أوضح أحد مالكي تلك المساكن الأخ نعمان الشامي بأنهم اشتروا تلك الأراضي على أنها أراضي
وقف، على اعتبار أن أرض المدرسة كانت في حدود المدرسة القديمة، مشيرا إلى أن السكان
متضررون من طلاب المدرسة، الذين يقذفون منازلهم بالحجارة، فضلا عن الإزعاج الذي يتسببون
فيه.
وأكد الشامي
أن السكان غير مستعدين للخروج إلا بمقابل تعويضات عادلة، أو أن يتم فصل المدرسة عن
المنازل بسور آخر.
أما عاقل
حارة الجبجب الغربية، التي تقع في نطاقها المدرسة، علي ناجي السلمي، فأكد بأن الحق
للمدرسة وليس للسكان سوى قيمة ما عمروه فقط، لأنهم بسطوا على الأرض وسكنوا بالقوة،
مشيرا إلى أن مساحة المدرسة كانت ضعف مساحتها الحالية، قبل أن يتم نهب أجزاء كثيرة
من مساحتها.
فيما أكد
الأمين العام للمجلس المحلي، ونائب مدير عام مديرية السبعين، محمد الصادق، حاجة المدرسة
للتوسعة، من أجل استيعاب الأعداد الكبيرة من طلاب المنطقة، مشيرا إلى أن المجلس المحلي
بصدد إنشاء 12 فصلا إضافيا، ولكن العائق الوحيد هو وجود تلك المنازل، داخل المدرسة.
وأشار
الصادق إلى أنه وعندما تم بناء المدرسة الجديدة تم تعويض ملاك الأرض الأصليين، وبقيت
هذه المنازل،و قال بأن المجلس المحلي غير مستعد لتعويضهم حتى يقدموا وثائقهم، وأن يثبتوا
بأنهم لم يستلموا تعويضا من اللجنة السابقة.
واختتم
الصادق حديثه بدعوة أصحاب تلك المنازل إلى سرعة تقديم الوثائق إلى المجلس المحلي بالمديرية
أو إلى لجنة التعويضات بأمانة العاصمة، ووعد بأن جميع الإشكالات ستحل عند تطبيق الإجراءات
القانونية.
No comments:
Post a Comment