Tuesday, March 6, 2012

في العرس الخليجي العشرين


في العرس الخليجي العشرين
قصور إعلامي وافتتاح  باهت وأخلاق رياضية عالية للجمهور اليمني
احمد القمري
لم تكتمل البهجة في قلوب اليمنيين باستضافة بطولة خليجي 20، فسرعان ما وئدت الفرحة الجماهيرية العارمة -التي أفرطت  في طموحها- بخسارة المنتخب اليمني وخروجه المبكر من البطولة.
لتتحول الفرحة إلى خيبة أمل كبيرة، تبدت من خلال موجة السخط والاستياء الشعبي  التي عبر عنها الشارع اليمني بعبارات ساخرة، من أداء المنتخب ، وربما من البطولة أيضا، التي أطلقت عليها العديد من التسميات على غرار "خليه يجي" باللهجة اليمنية الدارجة، و"خليجي 6" نسبة إلى الأهداف الستة التي مني بها المنتخب اليمني في مباراتيه مع المنتخبين السعودي والقطري، و"خليجي 120 مليار" نسبة إلى الميزانية التي أنفقتها الحكومة اليمنية على استضافة البطولة، فضلاً عن التندر بالهدف الوحيد الذي أحرزه المنتخب اليمني في المرمى القطري، بوصفه الهدف الأغلى في تاريخ الكرة اليمنية، كلف الدولة 6 مليارات ريال، قبل أن يخرج من البطولة.
لا زال العرس الخليجي مستمرا، لكن الشارع اليمني فقد فرحته التي تجلت في أبهى صورها قبيل افتتاح البطولة، التي أنعشت محافظة عدن، إلى مستويات لم تشهدها من قبل، أمنيا، واقتصاديا، وحركة تجارية، ومرورية وسياحية غير مسبوقة.
ففي الليلة التي سبقت حفل افتتاح البطولة، كانت مدينة عدن قد ارتدت فستان فرحها احتفالا بالعرس الخليجي وانتعشت المدينة بالأجواء البهيجة وامتلأت الطرقات بالجماهير، التي كانت تجوب الشوارع مرددة الأهازيج والشعارات التشجيعية للمنتخب اليمني، الذي علقت عليه آمالها، وأوكلت إليه مهمة الانتقال بها من فرحة الاستضافة، إلى فرحة الفوز بالبطولة.
أخلاق رياضية
خسر المنتخب اليمني، ولكن الجماهير اليمنية لم تهزم، فرغم مرارة الخسارة، لم يفقد الجمهور اليمني ابتسامته الصادقة ترحيبا بضيوفه الخليجيين، وقد ظهر هذا جليا في تفاني أبناء عدن، في خدمة الزائرين بكل تواضع وبساطة.
وفي تصريح عابر لـ"الغد" شدد أحد أبناء عدن العاطلين عن العمل، على ضرورة الاصطفاف لإنجاح فعاليات خليجي 20، مشيرا إلى أن أبناء عدن يعانون كثيرا من المشاكل، على رأسها مشكلة البطالة، التي لا بد أن يسعى الجميع لحلها، عقب الانتهاء من خليجي 20، بوصفه مكسبا لجميع اليمنيين.
اكتظت عدن بالإجراءات والتدابير الأمنية بالغة الشدة، وانتشر الجنود في جميع الطرقات وحول الملاعب والفنادق، وتم استحداث نقاط تفتيش في مداخل المدينة، تقوم بعمليات تفتيش دقيق، لجميع الوافدين للمدينة.
ورغم صرامة هذه الإجراءات الأمنية، تجلت جاهزية وانضباط رجال الأمن في أعلى مستوياتها، فضلا عن امتناع جميع الجنود عن تعاطي القات، أثناء تأديتهم للخدمة العسكرية، الأمر الذي جعل الكثير من اليمنيين يتمنون أن تكون هناك 20 نسخة من خليجي 20، كي يعم هذا الانضباط جميع المحافظات اليمنية.
افتتاح باهت
رغم أهمية حفل الافتتاح وطول فترة الإعداد له واستنفار كل الطاقات وتسخير كل الإمكانيات التي تكفل نجاحه، إلا أنها لم تؤتي ثمارها على أرض الواقع، فقد جاء الحفل مليء بثغرات تنظيمية وسوء ترتيب في الفقرات، والمصيبة الكبرى أن الصوت كان ضئيلاً في المنصة الرئيسية فكيف بالجمهور الكبير المتراص على المدرجات والذي حرم حتى من لغة الإشارة للصم والبكم.
وقد أبدى أحد الإعلاميين الخليجيين أثناء حفل الافتتاح انزعاجه من سوء ترتيب الفقرات وطول كلمة وزير الشباب حمود عباد وغياب فقرة القَسَم الذي يعد فقرة أساسية في كل احتفالات الافتتاح لبطولة كأس الخليج.
اعتراف بالقصور والفشل
إلا أن القصور أضحى السمة البارزة المسيطرة على معالم حفل الافتتاح الأساسية، وباعتراف رسمي من الصحيفة الأولى في اليمن.
فقد أفردت صحيفة الثورة مساحة كبيرة في صفحتيها الأولى والثالثة وتحت عنوان عريض "نجاح باهر لكرنفال المحبة" تضمن تغطية شاملة لحفل الافتتاح، إلا أنها في صفحتها الأخيرة وفي تناقض واضح شنت هجوماً لاذاعاً على وزارتي الإعلام والثقافة تحت عنوان "قصور وفشل" حيث اعتبرت النقطة السوداء والسيئة التي تخللت حفل افتتاح البطولة هي سوء إخراج اللوحة الفنية إلى جانب رداءة الصوتيات، برغم توفر الإمكانيات اللازمة والاعتمادات المالية الهائلة، واصفة قيادتي الوزارتين بالكلاسيكية التي تعتمد على كوادر أكل عليها الدهر وشرب ولم تعد تتمتع بأية كفاءة أو قدرة على الإبداع على حد ما جاء في الصحيفة، وهذا الاعتراف الرسمي بالقصور والفشل يستحق الإشادة كون الاعتراف بالقصور وتحديد المتسببين فيه يعد أول خطوة نحو تحقيق النجاح من وجهة نظري.
تقصير إعلامي
ورغم الأهمية الكبيرة للجانب الإعلامي وضرورة أن يتم تهيئة الأجواء الملائمة لحملة الأقلام ليؤدوا دورهم في نقل الصورة المشرفة عن البطولة، إلا أن اللجنة الإعلامية المكلفة لم تستوعب حجم الزخم الإعلامي الوافد للتغطية، سواء من الإعلاميين المحليين أو العرب، حتى أنها فشلت في التنسيق مع اللجنة الأمنية من أجل منح بعض الإعلاميين بطائق المشاركة رغم تسلمهم للاستمارات.
فكثير من الصحفيين تأخرت بطائقهم نتيجة تقاعس اللجنة الإعلامية في تأدية واجبها، غير أن الكارثة الكبرى كانت مع الأحبة من الإعلاميين العرب، فقد عانى أكثر من 8 صحفيين عرب في فندق مركيور نفس المشكلة، ودخلوا جميعاً حفل الافتتاح بدون البطائق التعريفية، وتندّر بعضهم ساخرا بأن البطائق ستصرف مع خليجي ستين وفقا للأسلوب الذي تتعامل به لجنة إعلام خليجي عشرين.

No comments:

Post a Comment