انتقد
عدم اضطلاع الإعلام الأهلي والحزبي بدوره في التوعية بالقضايا البيئية
باسليم:
التوعية البيئية من أهم أوليات قناة اليمن الفضائية ولا يخلو البث اليومي من الفلاشات
التوعوية
أكد رئيس
قطاع التلفزيون "قناة اليمن الفضائية والأولى"، حسين عمر باسليم، بأن التوعية
البيئية تعد إحدى المسؤوليات والمهام الرئيسية التي توليها قناة اليمن أولوية في رسالتها
الإعلامية، وتحتل مساحة كبيرة ضمن خارطتها البرامجية اليومية.
وقال باسليم
في حوار له مع صحيفة "بيئتنا" بأن البث اليومي لقناة اليمن الفضائية لا يخلو
من الفلاشات التوعوية والبرامج التي تتناول قضايا البيئة المختلفة، باعتبار ذلك مهمة
أساسية للقناة وفقا للسياسة الإعلامية للجمهورية اليمنية المقرة سنة 1995م.
وفي الحوار
تحدث باسليم عن عدد من القضايا والمشكلات البيئية التي تخصص لها قناة اليمن الفضائية
جزءا كبيرا من بثها اليومي، انطلاقا من استشعارها بواجبها في التوعية بالمخاطر والمشاكل
البيئية المختلفة، منتقداً عدم اضطلاع الإعلام
الخاص والأهلي والحزبي، بدوره في هذا المجال وعدم مشاركته للإعلام الرسمي، داعيا جميع
الجهات المعنية إلى الاضطلاع بمسؤولياتها في مجال نشر التوعية البيئية.
وفيما
يلي نص الحوار..
حوار/أحمد
القمري
- لماذا
لا يوجد إعلام بيئي في اليمن..؟
* هذا
الكلام غير صحيح، حيث يوجد إعلام بيئي في اليمن، ولكنه قد لا يكون بالمستوى المطلوب
لمواجهة المخاطر البيئية الكبيرة، لاسيما وأنها تزداد مع التطور التقني والصناعي الذي
يمر به كل مجتمع، وكذلك مع تزايد عدد السكان ومع استخدام موارد بيئية مختلفة وخاصة
موارد الطاقة كاستخدام البترول والديزل وغيرها من الوقود المستنفد، وليس من الوقود
الصديق للبيئة، وكذا استخدام الكثير من المنظفات والملوثات المستخدمة سواء منزليا أو
صناعيا.
وهذا الإعلام
البيئي تتحمل مسؤوليته بصفة أساسية وسائل الإعلام الحكومية تحديدا، كالقنوات التلفزيونية
والصحافة الرسمية لأنه جزء من مهامها الرئيسية التي نصت عليها السياسة الإعلامية للجمهورية
اليمنية المقرة عام 1995م، بالاضافة إلى توجيهات الأستاذ حسن أحمد اللوزي وزير الإعلام-
رئيس مجلس الإدارة العامة للمؤسسة اليمنية للإذاعة والتيلفزيون في الإجتماع الأخير
للجنة العليا للتخطيط البرامجي بشأن إعطاء إهتمام أوسع بقضايا التوعية البيئية وبالتالي
أصبح جزءا أساسيا من مهامها اليومية، ولو لاحظتم في قناة اليمن الفضائية ستجدون أنه
لا يخلو بثها اليومي من تنويهات وفلاشات وحتى
برامج متخصصة تتناول قضايا البيئة المختلفة، ومن هذه البرامج برنامج "صباح الخير
يا يمن" الذي يبث يوميا على مدى ساعتين ونصف من السبت إلى الأربعاء، وكثير من
هذه القضايا يتم تناولها في هذا البرنامج بالإضافة إلى برنامج "آخر الأسبوع"
وغيره من البرامج ولا أريد هنا أن أسرد ما هي البرامج التي تهتم بالقضايا البيئية،
فالبرامج التي تتناول المشاكل البيئية كثيرة، كالمشكلات الزراعية والمشكلات الصحية
وهنا أتكلم عن البيئة بالمفهوم الأشمل والأوسع وليس فقط المشكلات التي تتعلق بالصحة
البيئية.
- هل تم
تنفيذ مجموعة من الأعمال البيئية..؟
* بالطبع
تم بث مجموعة من الأعمال التلفزيونية، التي توعي الجمهور بالمخاطر البيئية وبأهمية
الحفاظ على البيئة ومن بينها مجموعة كبيرة من الفلاشات التي تم إنتاجها في أمانة العاصمة
بالإضافة إلى فلاشات أخرى تم إنتاجها من قبل بعض منظمات وهيئات المجتمع المدني، وأيضا
من قبل وزارة الصحة العامة والسكان، بالإضافة إلى بث الإرشادات الصحية والبيئية بصورة
يومية عبر البرامج اليومي لقطاع التلفزيون "قناة اليمن الفضائية والأولى".
- ماذا
عن نسبة الأعمال البيئية في الخارطة البرامجية لقناة اليمن، وعلى أي أساس يتم توزيعها..؟
* كما
أشرت آنفا خارطتنا البرامجية لا تخلو يوما واحدا من الأعمال البيئية سواء كانت فلاشات
أو تنويهات، والتي نحاول من خلالها أن نخلق وعيا لدى جمهور المشاهدين بأهمية الحفاظ
على البيئة وكذا مواجهة المخاطر البيئية التي يتعرضون لها نتيجة الاستخدامات الصناعية
أو المبيدات الحشرية أوالمبيدات الكيماوية التي تستخدم في الزراعة، وهذه الفلاشات التوعوية
يتم بث عدد كبير منها بالتعاون مع وزارة الصحة ووزارة الزراعة وأمانة العاصمة وغيرها
من الجهات، ولكن لا نستطيع أن نحدد نسبة دقيقة، ولكن البرامج والفلاشات البيئية تعتبر
من ركائز عملنا اليومي ومهامنا الرئيسية في هذا المرفق الإعلامي الهام.
- ماذا
عن الشراكة بين قناة اليمن والقطاعات التي تهتم بالبيئة..؟
* توجد
شراكة عميقة وكبيرة ومهمة مع الجهات المهتمة بالبيئة، والتي تقوم بإنتاج بعض الفلاشات،
ولكن قناة اليمن تتحمل نفقات كبيرة حتى باتت تشكل عبئا ماليا كبيرا عليها، ليس فقط
في عملية البث، ولكن حتى في إنتاج الفلاشات الخاصة بالبيئة والحفاظ عليها، والتي كان
آخرها إنتاج نحو 30 فلاشا خاصا بكيفية الحفاظ على المياه، وهذه الأخيرة تعد مشكلة بيئية
كبيرة لأنها تهدد الوجود السكاني في اليمن وخاصة في حوض صنعاء ورغم طموحنا في انتاج
المزيد من هذه الفلاشات التوعوية إلا أننا لا نجد دعماً أو تمويلاً لإنتاجها رغم أهميتها
البالغة.
- هل يتم
مراعاة التوقيت المناسب لعرض تلك الفلاشات البيئية..؟
* طبعا،
نحن نحاول قدر الإمكان أن نبدأ اليوم منذ البث الصباحي وعلى مدار بثنا اليومي خلال
24 ساعة، بهذه الفلاشات التي تبث منذ الصباح وحتى الليل وفي أوقات مختارة سواء كانت
في قضايا تهم الأسرة أو الصحة الانجابية أو القضايا الخاصة بالمرور أو الخاصة بالحفاظ
على الآثار وعدم سرقتها، وكذا القضايا التي تتعلق باستخدام المبيدات وكيفية الحفاظ
على المياه وغيرها من الفلاشات التي من خلالها يمكن تكوين رأي عام مناصر لقضايا البيئة
بشكلها العام، أو بصورتها الأشمل.
- لماذا
لا تعرضون أغاني خاصة للنشء رغم أنها متوفرة في مكتبة القناة..؟
* هذا
الكلام غير صحيح، فكل ما هو متوفر لدينا تم بثه، ولكن المشاهدين قد يشعرون بالملل من
تكرار تلك الأعمال، ولا توجد لدينا مخصصات مالية لإنتاج مثل هذه الأعمال بينما هناك
جهات معنية بقضايا البيئية لديها مخصصات ولديها دعم دولي وتستطيع أن تنتج هذه الأعمال
ونحن نرحب ببثها في أي وقت تأتي إلينا، ولكن برغم ظروفنا القاسية سواء المالية أو الفنية
أو التقنية التي يعاني منها التلفزيون نحاول قدر الإمكان أن نساير الوضع ونبث كل ما
هو موجود لدينا ونحن نشجع الجهات المعنية ونرحب بالتعاون معها وتذليل أي صعاب أمامها
لإنتاج أي أعمال جديدة تتعلق بغرس مفاهيم البيئة لدى الأطفال بالإضافة إلى توعية الكبار
بأهمية الحفاظ على البيئة فهي حياتنا ومستقبلنا جميعاً.
- باعتبار
قناة اليمن هي القناة الأم في التلفزيون اليمني ما هي معوقات رسالتها البيئية..؟
* لا توجد
هناك معوقات كما أشرت، بل أن القناة تقوم بدور رائد ومهم باعتبارها قناة عامة، وبالتالي
لا تنظر إلى مسائل الربح على الإطلاق في هذا الجانب بل تعتبر أن من أساسيات عملها توعية
الجمهور بالقضايا البيئية وبأهمية الحفاظ عليها، فهي ليس قناة خاصة.
- قناة
اليمن هل تنتظر وصول الأعمال البيئية إليها، مع مذكرة رسمية لتعرضها، لماذا لا تكون
القناة هي المبادرة..؟
* القناة
هي المبادرة ولا تنتظر أي رسائل من الجهات لأن خارطتنا البرامجية لو اطلعتم عليها ستجدون
بأنها تتضمن فلاشات وكاشات وأفلام توعوية خاصة بالبيئة وبشكل يومي، كما إننا نثير بعض
القضايا البيئية من خلال البرامج ويتم إستضافة الجهات المعنية للنقاش والاستيضاح حول
هذه القضايا حتى إننا أحيانا نشعر بأننا نقدم جرعة زائدة عن الحد ربما في هذه القضايا
لأننا ننظر إليها من زاوية أهميتها لغرس مفاهيم الحفاظ على البيئة ولتنمية الوعي الجماهيري
بأهمية الحفاظ عليها.
- لماذا
لا يتم عرض بعض حلقات النقاش الهامة التي تتناول مواضيع البيئة..؟
* حلقات
النقاش تعرض باستمرار في قناة اليمن الفضائية كما إننا نقيم بين الحين والآخر ندوات
خاصة بالتعاون مع عدد من الجهات ويتم عرضها تباعا، سواء كانت هذه الحلقات خاصة بالمبيدات
الحشرية أو الكيماوية وتأثيراتها على البيئة والمواطنين أو على سبيل المثال عن المياه،
أو عن استخدام الأكياس البلاستيكية وغيرها من القضايا التي يتم تناولها بشكل تفصيلي
ودقيق، في إطار توجه عام للحفاظ على البيئة من منظورها العام، وكذا الفلاشات الخاصة
بجمع القمامة باعتبارها من المواد التي تهدد البيئة وتشكل خطرا عليها.
- عرضت
على القناة برامج بيئية وكان اهتمامها بالشأن الخارجي أكثر، بمعنى أنها لم تكن تسلط
الضوء على القضايا البيئية بالشكل المطلوب..؟
* يبدو
أن من وضع هذا السؤال لا يشاهد قناة اليمن على الإطلاق، أولا قضايا البيئة مرتبطة عالميا
ونحن نتذكر قصة "نوبل" وما حدث إثر انفجار المفاعل النووي وتأثيره على العالم،
وأنا أرى أننا قبل أن نلقي الأحكام جزافا يجب أن نتأكد وأن نشاهد ثم نسأل، فالقناة
تقوم بدور رائد وكبير في هذا المجال ولا تطغى فيها القضايا البيئية العالمية على المحلية،
رغم أنها مرتبطة كجزء من كل، فخرم الأوزون مشكلة عالمية تخصنا في اليمن كما تخص جميع
سكان العالم، والتلوث الجوي يعد مشكلة بيئية كونية. أيضا لأن العالم أصبح حيا واحدا
في الكرة الأرضية.
- هل أنت
راض عن الدور الذي تقوم به القناة في هذا المجال..؟
* أنا
راض كل الرضا، ولكن هذا لا يمنع من أن نزيد من هذه الجرعة، وكما أشرت هناك محاذير معينة
ينبغي مراعاتها كون القناة قناة عامة ولدينا اهتمامات مختلفة في الحيز البرامجي اليومي
المحدود، فهناك برامج خاصة بالأطفال، وبرامج للأسرة وبرامج مباشرة على الهواء، وبرامج
سياسية وأخرى اجتماعية وثقافية وجماهيرية وفنية بالإضافة إلى نشرات الأخبار المتنوعة،
وبالتالي نحن نوجد حيزاً زمنياً نستقطعه لبرامج التوعية البيئية باعتبارها من المهام
الأساسية لهذه القناة.
- ماذا
عن واجب الإعلام تجاه حماية البيئة..؟
* بكل
تأكيد هناك واجبات ينبغي أن يتحملها الإعلام في التوعية بالمخاطر والمشاكل البيئية
المختلفة، وأعتقد أن الإعلام الرسمي ما زال يتحمل هذه المهمة بمسؤولية، أما الإعلام
الخاص والأهلي والحزبي فللأسف الشديد لايقوم بدوره في الإسهام في هذه المهمة على الإطلاق
خصوصا في مهام التوعية والإرشاد في المقام الأول، كما أن الإعلام لا يستطيع بمفرده
أن يقوم بهذا الدور ولكن يلزم تضافر كل الجهات بدءا بالمدرسة والمسجد والأسرة ومنظمات
المجتمع المدني.... الخ
وهذه الجهات
جميعها يمكن أن تسهم في خلق وعي بيئي يفضي إلى الحفاظ على البيئة في المجتمع بشكل عام
أما جهة بمفردها كوزارة الإعلام ومؤسساتها المختلفة على سبيل المثال في ظل إمكانياتها
المحدودة فلا تستطيع أن تقوم بهذا الدور ما لم يكن هناك تعاون بينها وبين الوزارات
والجهات المعنية والتي ينبغي أن يكون لها الإسهام الأكبر، بالإضافة إلى دور منظمات
المجتمع المدني والهيئات الدولية التي تساعدها وتقدم لها العون في هذا المجال.
- كلمة
أخيرة تختتمون بها هذا اللقاء..؟
* أنا
أدعو كل الجهات المعنية بالحفاظ على البيئة إلى القيام بواجبها باعتبار أن قضايا البيئة
تهمنا جميعاً وهذا هو كوكبنا الذي يجب أن نحافظ عليه، فكلنا على مركب واحد، وبالتالي
ينبغي أن يسهم الكل في التوعية الشاملة، لأننا إن تضافرت جهودنا جميعا لخلق وعي عام
وخصوصا عند الأطفال والراشدين والكبار أيضا يمكن أن نحافظ على بيئتنا وكوكبنا..
وشكراً
جزيلاً
No comments:
Post a Comment