بسم الله الرحمن الرحيم
الخزان وعز الدين
ثنائية الروعة الإنشادية
ألبوم الزهراء
إنموذجاً
للانشاد الديني في يمن
الأيمان والحكمة مكانه خاصة جسدتها علاقة تاريخية حميمة ، لم تشيخ أو يصيبها الدهر
الهرم رغم تقادم السنوات
وتوالي القرون الزمنية بإعتباره نوعاً من الأذكار الجليلة التي تنساب على شكل
تسابيح
إنشادية تروي صدى القلوب و
تعطرها بعبير روعتها الروحانية المزدانه بذكر الله جل وعلا وبركة الصلاة والسلام
على نبيه المختار وآله وصحبه وسلم.
ويلمح المتابع لهذا الفن
الأصيل تطوراً متسارعاً في جوانب عديدة سواءً على صعيد التميز في الأنشاد الفردي
أو من جانب تعدد الكيانات الأنشادية في إطار الجمعيات والفرق
المنتشرة في الساحة ومجمل الفعاليات و المهرجانات التي تقام داخلياً وخارجياً
بإلاضافة إلى الزخم الكبير والمتنوع في الأصدارات الأنشادية وهو ما يؤكد أن
الأنشاد لم تخفت أضوائه بل أنه يواكب العصر الحديث بتطوره والمتوهج المبشر بمستقبل
أكثر ثراءً وأجود إبداعاً .
في سماء الأنشاد اليمني
تتبازغ المواهب والأصوات الأنشادية نجوماً وأقمارا صادعة الأضواء مكونةً منظومة
الروعة الجمال المتربع في الآفاق الفسيحة ، من أولئك نجم الأنشاد اليمني المنشد
المتألق / عبد العظيم عز الدين أمير الصوت
الجميل والأداء المتميز والمتكئ على رصيد من الإبداع الانشادي الجميل والدي مكنه
من الوصول إلى قلوب الكثيرين من الناس اللذين يعلم الله وحده كم حجم تعدادهم
السكاني.
إذ يستطيع عبد العظيم أن يسلب
إعجابك دون عناء ، ويدهشك بذاكرة جبارة تكتنز جواهر القصائد وروائع الألحان
بإختلاف منابعها وخصوصيتها وألوانها من كثير من المناطق الزاخرة بأصالة الموروث
اليمني والناطقة بكل رائعة إنشادية وأرفة الظل إلى يوم يبعثون.
وأعتقد أن إستناده على هذا
المخزون الضخم من التراث جعله مؤهلاً للتطوير التحديث الذي يحمل جينات الموروث
اليمني الخالصة والمحافظ على لونه المتميز لدرجة أنك تظن أن كل ما ينشده من التراث
الأنشادي لأن ملامح التطوير نابعة منه .
من هنا يبرز الأختلاف و
التميز إذ أن عدم استيعاب بعض المنشدين لأهمية التراث وضرورة الارتواء منه إلى
درجة التشبع وعدم إدراكهم لماهية التطوير والتجديد و تأثرهم بأنماط إنشادية خارجية
لم تألفها الذائقة اليمنية مما جعلهم يلبسون غير جلودهم لتأتي حصلية إنتاجهم
أعمالاً مهجنه لاُ يكتب لها الحياة كالمولود العليل ، والمتأمل بتجرد وموضوعية يرى
في إقبال الناس على ألبوم إنشادي وإعجابهم بمضمونه يعتبر ذلك (ترمومتراً) ومقاساً حقيقياً يثبت بجلاء مدى
الجودة و الإتقان فيه لأن تقدير المجتمع
ورضاء الناس بمختلف مشاربهم وإتجاهاتهم وأذواقهم يُعد شهادة حقيقة معمدة بالنجاح
والتميز إذ يكون الأصدار أكثر قوةً وجمالاً عندما يأتي ثمرة جهود مخلصه لعمل جماعي
تتلاقح فيه الأفكار وتتجدد الرؤى وتتنوع الاستشارات في أجواء من الأعداد المتأني
والتنسيق بين الجهود والطاقات المبدعة. إذ ما كان لبعد العظيم المنشد أن يصل إلى
ما وصل إليه لولا وقوف مجموعة من المبدعين إلى جواره وحرصهم عليه ودعمهم المتواصل
له ومن خلال رصيده نجد في مقدمتهم
الأستاذ/ عبد الحفيظ حسن الخزان الشاعر و الناقد الأدبي المعروف الذي أمد عبد
العظيم بتجلياته الشعرية وساهم في تكوين ثقافته وذائقته الأدبية وله اليد الطولى
في مجمل إصداراته إعداداً و إشرافاً ، والخزان شاعرٌ متميز وهبه الله قوة الملكة
في سكون القول والحركة ، ويمتلك نفساً شعرياً فريداً وقدرات عظيمة على تطويع
الكلمة بجميع إشكالها وأنساقها ليمنحها بريقاً خاصاً وحياة دائمة التجدد من خلال
مهارات اكتسبها من مراسه الطويل ورصيده المتراكم من الخبرات والتجارب التي أثمرت
فصولاً مشرفة من الأبداع الشعري الفريد الذي نتمنى عليه التعجيل والاسراع في إصدار
ديوانه لنرى تجلياته المبدعة مضمومة بين غلافين فقد أضنانا البحث عنها بين صحيفة
وآخرى ، وأرهقنا ملاحقة أضوائها بين إصدار إنشادي وآخر ، وما الجانب الأنشادي إلا
جزءٌ من رصيد إبداعي متنوع سيجد فيه الباحثون والمتخصصون الأكاديميون ما بثلج
صدورهم إذ أن كتابة قصائد الأنشاد تحتاج إلى أمزجة شعرية خاصة وقدرات تكثيفية
تراعي جوانب عديدة منها إختزال الفكرة وأكتمال معناها ووضوح هدفها بجودةٍ وإتقان،
و يكتمل جمال القصيدة الأنشادية بروعة الحنجرة الصوتية التي تؤديها ، وقد إكتمل جمال
قصائد الخزان بعذوبة حنجرة عز الدين وكونا ثنائيةً مبدعة أثرت الساحة الأنشادية
بإصدارات مميزة تستحق الثناء والتقدير .
والملفت للنظر أنهما في
السنوات الأخيرة اتخذا منهجاً تخصصياً جميلاً في الإصدارات إذ تجد ما في الألبوم
يتعلق بموضوع واحد يتم تناوله وإشباعه من جميع جوانبه وما الأصدار الأخير الموسوم
بـ ( الزهراء أم أبيها) إلا كسابقاته من الأصدارات التخصصية و يُعد إضافة مميزة
إلى بستان الأنشاد اليمني الأصيل ويستدعي الوقوف عنده والأشاده بمحتواه كلمات
وألحاناً وأصواتاً وأداءاً تنويعاً وتطويراً تظافرت وأثمرت عملاً قوياً ومميزاً
يدل على عظمة الطاقات والجهود والمبذولة في سبيل إخراجه على قدرٍ عالٍ من الروعة
والجمال .
فقد حوى الألبوم أربعة عشر
موشحاً متنوعة الأوزان والألحان تخللتها
فواصل نثرية من حياة الزهراء تمهد لما بعدها من مشارب إنشادية ألقاها المنشد
المبدع / محمد الشامي بصوته الجهوري الجميل ، وقد تضمن الألبوم قصيدة الدكتور /
محمد إقبال الشهرية
( المجد يشرق من ثلاث مطالع )
وقصيدة ( فاطميات المعاني ) للشاعر / عبد السلام المآخذي و قصيدة ( عليكِ سلام
الله ) للشاعر مصطفى هبه و جاءت بقية قصائد الألبوم من إبداعات الأستاذ / عبد
الحفيظ الخزان من ضمنها مفتتح الأصدار
التي نقتطف من إبداعها:
قالوا وثمة من يقولْ
قلت الدراري جمةٌ
كم في البحور لآليٌ
من أين أبدأ رحلتي
هي روضة الأخلاق في
بنت العفاف زكيةٌ
ماذا ستنشد للبتولْ
والقول في الزهراء يطول
والنزرُ من حسم الوصول
وبأي قافيةٍ أصول
كل المواسم والفصول
عنها الفضائل لا تزول
وختاماً أهمس في أذن عبد العظيم أن عملاً
جميلاً ومميزاً كألبوم الزهراء ينبغي أن تواكبه خطه توزيعية وتغطية إعلامية
وإستراتيجية دعائية تليق به وتوصله إلى كل النفوس التواقة إلى الأنشاد الجميل مما
يعني عدم الأكتفاء ببعض اللوحات الدعائية التي علقت في صنعاء القديمة لأن الوطن
أكبر إتساعاً ومحبوك منتشرون في بقاعه الشاسعة . . . فمن أين لمعجبٍ بالأنشاد
المميز و بك شخصياً في حضرموت أو شبوة أو سقطرى
أو عمران أو حجة أو . . . أن يعلم بالأصدار وجماله ناهيك عن وصوله إليه
وحتى وأن وصل بعد فترة فمتأخر فلماذا التأخير والناس متلهفون إلى إصداراتك . .
. مع إدراكي بأن العمل الجميل يسَّوق نفسه
ويُوجد مكانه وحضوره بقوة في الساحة غير أننا في عصر السرعة الذي تتوفر فيه كل
الوسائل وتتاح فيه الأمكانيات المتطورة التي تسهل الاتصال والتواصل بسرعة و يسر
تامين ، بل أن إعجابي بألبوم الزهراء وما سبقه من الإصدار الجميلة يقودني إلى
القول بأهمية السعى لنشرها وتوزيعها خارج حدود اليمن ، وما المانع في ذلك طالما
أنها تشرف اليمن وتدلل على أصالة وروعة تراثه وتشهد بإبداع النفوس اليمانية التي
ألفت التميز كشئ أساسي من مكوناتها أتمنى ذلك.
No comments:
Post a Comment