Sunday, August 1, 2010

موجة غلاء تثير قلق الصائمين قبيل الشهر الكريم


موجة غلاء تثير قلق الصائمين قبيل الشهر الكريم
مواطنون وتجار طالبوا عبر "الغد" بقائمة سعرية موحدة
الأحد , 1 أغسطس 2010 م
 الغد- أحمد القمري
لم يعد الهلال العلامة الوحيدة على دخول شهر رمضان في اليمن، فقد ظهرت خلال السنوات الأخيرة علامات صغرى اعتاد عليها اليمنيون تبشر بقدومه قبل أسابيع، لكنها في نفس الوقت تعكر صفو حياتهم، وتتمثل هذه العلامات في نشوب موجة ارتفاع سعري تتصاعد بشكل سريع، خصوصاً في أسعار السلع الأساسية..
تغتال موجة الغلاء هذه فرحة الناس بشهر التوبة والغفران، خصوصا وأن شهر رمضان المبارك يعتبر استثناء بين كل شهور السنة في اليمن، فهو يحتل النسبة الأعلى في المتطلبات والاحتياجات الضرورية والكمالية، ويجد فيه الكثير من الناس فرصة للترويح عن النفس والتوسعة على الأهل، ما يضاعف من نسبة الإقبال على شراء المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية وبشكل مفرط في بعض الأحيان.
"الغد" نزلت إلى الشارع، تتلمس آلام الناس وكابوس الغلاء مع قدوم الشهر الفضيل..
وضع مأساوي
يصف المواطن عبد الحكيم الذماري، الوضع المعيشي بالمأساوي نتيجة لغلاء الأسعار واللامبالاة من قبل التجار والمسؤولين في ضبط الأسعار، وهو الوضع، الذي يرى أن لا مثيل له في جميع دول العالم.
ودعا الذماري التجار إلى أن يتقوا الله ويراعوا ضمائرهم خاصة مع قدوم شهر رمضان، وأن لا يستغلوا غياب الدولة ويرفعوا أسعار جميع المواد الغذائية بحكم أن الناس تحتاج إلى متطلبات الشهر الكريم، وأضاف قائلاً: كنت أشتري متطلبات أسرتي بالكيس في راحة ويسر، والآن لم أعد أشتري إلا بالكليو مثلي مثل أي موظف يعيش على راتبه الذي لا يغطي حتى نصف المتطلبات، وأضاف بأن صاحب الطاحون يرفض أن يطحن له كيلو أو اثنين من القمح، لأنه اعتاد على طحن نصف كيس على الأقل، وطالب بتوفير طواحين صغيرة تلبي حاجة الناس بحسب قدراتهم.
انتشار المتسولين
ولا يختلف الحال بالنسبة للمواطن ناصر المارعي، الذي يقول بأن مشكلة غلاء الأسعار ليست جديدة، لأن ارتفاعها أضحى من المسلمات التي فرضها الواقع الاقتصادي وتدهور سعر العملة الوطنية وتدني مستويات الدخل وانتشار البطالة، وأضاف بأن الأخطر في ذلك أن تتزايد الأسعار بشكل مخيف مع قرب بزوغ رمضان كعادة سنوية تستغل حاجة الناس، وانتقد المارعي تقصير الحكومة عن القيام بواجبها المتمثل بفرض الرقابة الدائمة على التجار من أجل كبح جماح جشعهم وطموحهم في جني أكبر قدر من الأرباح..
وطالب المارعي بتوحيد السعر حتى وإن كان غالياً، فالأهم أن لا يتذبذب سعر السلعة الواحدة ويختلف من مكان إلى آخر، متوقعا أن يشهد رمضان القادم مظاهر مؤلمة لانتشار المستولين بشكل أكبر من المواسم السابقة، لأن الناس المساكين وصلوا إلى حالة عجز كامل عن توفير لقمة العيش التي تسد جوعهم.
كفاح مستمر
وينظر الشاب فاروق الشعراني إلى قدوم شهر رمضان هذا العام بالحسرة والحيرة، لأنه بالنسبة للفقراء والعاطلين عن العمل يمثل عقبة ليس من السهل تجاوزها، معرباً عن شعوره بالخوف والقلق بسبب التدهور المستمر للأوضاع المعيشية التي ازدادت صعوبة وقسوة وجعلتني أعجز عن تغطية الاحتياجات الأساسية من المواد الغذائية التي ارتفعت أسعارها بشكل كبير.
وأضاف بأن المواطن الغلبان يعيش حالة عدم استقرار نفسي ومعيشي، ويبذل كل جهده للكفاح المستمر لتأمين لقمة العيش الأساسية، ناهيك عن الكماليات التي أصبح الناس لا يفكرون فيها نهائياً بحكم التدهور والغلاء والارتفاع المتواصل.
ويتفق معه المواطن مالك فيصل، لكنه يشير إلى تضاعف المشكلة بسبب الإقبال الكثيف من المواطنين لشراء المواد الغذائية، الأمر الذي يغري التجار لاتخاذ الفرصة في استغلالهم مع عدم مراعاة ظروفهم الصعبة، وقال إن غياب قوانين رادعة تضبط المستغلين شجع التجار على المغالاة في الأسعار، مستغربا من عدم استشعار الحكومة مسؤولياتها، ومن غياب دور جمعية حماية المستهلك ودور الرقابة في الحفاظ على الاستقرار المعيشي للمواطنين.
واختتم قائلاً: هذه التغيرات السعرية لن يصيب أذاها ومأساتها إلا ذوي الدخل المحدود، أما التجار والمسؤولون فلن تؤثر عليهم نهائياً.
احتكار البضائع
من جانبه أوضح، محمد المشرع (صاحب محل لبيع المواد الغذائية) بأن الأسعار ارتفعت بشكل لافت عما كانت عليه خلال الشهور السابقة، فقدوم رمضان يعني أزمة كبيرة على المواطنين بغض النظر عن أسباب الزيادة الطارئة، سواء كانت بسبب ارتفاع الدولار أو جشع التجار الكبار الذين يحتكرون جميع البضائع هذه الأيام من أجل أن يزيد سعرها، وهذه الزيادة تنعكس سلباً على المواطن البسيط، فبدلاً من أن يشتري متطلباته الضرورية بعشرة آلاف مثلاً يجدها قد ارتفعت إلى خمسة عشر ألف ريال، ما يجعله يعيش حالة صعبة بحكم متطلبات رمضان الكثيرة.
وأضاف قائلاً: نحن بحاجة إلى رقابة صارمة من وزارة التجارة والصناعة، وأن تنزل لوحة أسعار رسمية توضع أمام كل محل وتحدد كم سيربح التاجر في كل سلعة حتى نستطيع أن نقضي على كل الأزمات والاختلالات المختلفة، على حد قوله.
وتابع المشرع: أصبحنا في المجتمع اليمني للأسف نشجع الغلط ونتعايش مع سلوكيات خاطئة، فمثلاً عندما ترفع تسعيرة سلعة معينة من قبل وزارة الصناعة والتجارة مبلغاً زهيداً تجد التجار يستغلون الوضع ويرفعون إلى الضعف أو أكثر، ويتواصل التجار بالتلفون بسرعة خاصة في الزيادة السعرية، وهذا يؤدي إلى إنهاك وقلق المواطن.
مزاجية
نجيب الكميم (صاحب محل لبيع المواد الغذائية) يقول: لا وجود لأسعار ثابتة نهائياً في المواد الغذائية، لأنها ترتفع بحسب سعر الدولار والضريبة، وكثير من أصحاب المحلات يبيعون حسب أمزجتهم، نتيجة غياب الرقابة، مستبعداً أي انخفاض في الأسعار، ويعزو ذلك إلى "أننا تعودنا على الزيادة وليس النقصان".
وأضاف: يفترض أن تضبط الجهات الحكومية الأسعار من خلال الرقابة على التجار الكبار الموردين بداية بالموانئ والمنافذ، لأن تاجر الجملة والتجزئة يشتري بحسب أسعارهم، وإذا تم ضبط الموردين بالالتزام بالسعر المحدد فكل التجار الباقين سيلتزمون، وقال أن حالة المواطنين لا تسمح بهذه الزيادات، نظراً لقلة مستوى الدخل حتى أن البعض منهم كان يأخذ كيس قمح والآن يلجأ إلى نصف الكيس.
وأوضح الكميم أن التجار يتأثرون بارتفاع الدولار لأنهم يشترون به من الخارج، ولذلك يؤثر هبوطه وارتفاعه على تجارتهم، وطالب بضرورة ثبات الأسعار لأن هناك ارتفاعاً سعرياً أحياناً لا علاقة له بارتفاع الدولار، ولا ندري ما أسبابه، حتى وإن ارتفع الدولار شيئاً بسيطاً فتجد أن الموردين يرفعون خمسمائة وأكثر دون مبرر أو رقابة تحمي حقوق المواطنين.

No comments:

Post a Comment